ابتدأ التاريخ فى الإسلام من هجرة رسول الله - ﷺ - من مكة إلى المدينة، وهذا مجمع عليه، وأول مَن أرَّخ بالهجرة عمر بن الخطاب، ﵁، سنة سبع عشرة من الهجرة. وهذه أحرف فى بيان جملة من الأمور المشهورة فى كل سنة من سنى الهجرة إلى وفاة رسول الله - ﷺ - على ترتيب السنين، وهى عشر سنين:
الأولى: فيها بنى النبى - ﷺ - مسجده ومساكنه، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وأسلم عبد الله بن سلام، وشرع الأذان.
السنة الثانية: فيها حولت القبلة إلى الكعبة بعد ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا من الهجرة فى شعبان، وفيها فرض صوم رمضان شهره، وفيها فرضت صدقة الفطر، وفيها كانت غزوة بدر فى رمضان، وفى شوال منها بنى بعائشة، وفيها تزوج علىٌ فاطمة.
الثالثة: فيها غزوات وسرايا، منها غزوة أُحُد يوم السبت السابع من شوال، ثم غزوة بدر الصغرى لهلال ذى القعدة، وفيها غزوة النضير، وحُرمت الخمر بعد أُحُد، وتزوج فيها حفصة، وتزوج عثمان أم كلثوم، وولد الحسن بن على.
الرابعة: فيها تزوج أم سلمة، وقصرت الصلاة، ونزل التيمم، وفيها غزوة الخندق، وقيل: الخندق فى سنة خمس، والصحيح أنه سنة أربع، ففى الصحيحين عن ابن عمر، ﵄، قال: عُرضت على النبى - ﷺ - يوم أُحُد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزنى، وعُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازنى. وقد أجمعوا على أن أُحُدًا فى الثالثة، ويقال لها: الخندق، والأحزاب، وكان حصار الأحزاب المدينة خمسة عشر يومًا، ثم هزمهم الله ﷿، وأرسل عليهم ريحًا وجنودًا، وقيل: أن غزاة ذات الرقاع فيها، والأرجح أنها فى سنة خمس، وهو أول صلاة الخوف، وفيها
[ ١ / ٢٠ ]
قتل القراء ببئر معونة، ﵃.
الخامسة: فيها غزاة دومة الجندل، وقريظة، ونزل الحجاب.
السادسة: فيها غزاة الحديبية، وبيعة الرضوان، وغزوة بنى المصطلق، وكسفت الشمس، ونزل الظهار.
السابعة: فيها غزوة خيبر، والهدنة، وهو الصلح مع أهل مكة، والقضاء، ويقال لها أيضًا: عمرة القضاء، وعمرة القضية أيضًا، وفيها هاجر خالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة سادن الكعبة، فلقوا عمرو بن العاص واصطحبوا وأسلموا ثلاثتهم، وتزوج أم حبيبة، وميمونة، وصفية، وجاءته مارية، وبغلته دُلْدُلُ، وقدم جعفر وأصحابه من الحبشة، وأسلم أبو هريرة.
الثامنة: فيها غزوة مؤتة، وذات السلاسل، وفتح مكة فى رمضان، وولد إبراهيم، وتوفيت زينب بنت رسول الله - ﷺ -، وفيها غزوة حنين، والطائف، وفيها غلا السعر، فقالوا: سعر لنا، فأجابهم بقوله: “المسعر هو الله”.
التاسعة: فيها غزوة تبوك، وحج أبو بكر، ﵁، بالناس، وتوفيت أم كلثوم، والنجاشى، ﵄، وتتابعت الوفود.
العاشرة: فيها حج رسول الله - ﷺ - حجة الوداع، وتوفى إبراهيم ابن النبى - ﷺ -، وأسلم جرير، ونزل: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] .
وهذا حين أشرع فى مقصود الكتاب مستعينًا بالله الكريم الوهاب، مبتدئًا بنبينا محمد - ﷺ -، ثم من اسمه محمد؛ لشرف اسمه، ثم أعود إلى ترتيب الحروف المشروطة فى الخطبة، وهو - ﷺ -:
* * *