اعلم أن سخاء الشافعى، ﵀، مما اشتهر، حتى لا يتشكك فيه من له أدنى أنس بعلم أو مخالطة الناس، ولكنى أنثر منه أحرفًا:
قال الحميدى: قدم الشافعى، ﵀، من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار، فضرب خباءه خارجًا من مكة، فكان الناس يأتونه، فما برح حتى فرقها كلها. وقال عمرو بن سواد: كان الشافعى أسخى الناس بالدينار والدرهم والطعام. وقال البويطى: قدم الشافعى مصر، وكانت زبيدة ترسل إليه برزم
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/٢١١٩، رقم ٢٧٦٧) . أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١/٥، رقم ١) .
[ ١ / ٥٧ ]
الثياب والوشى، فيقسمها بين الناس. وقال الربيع: كان الشافعى راكبًا على حمار، فمر على سوق الحدادين، فسقط سوطه من يده، فوثب إنسان فمسحه بكفه وناوله إياه، فقال لغلامه: ادفع إليه الدنانير التى معك، فما أدرى كانت سبعة أو تسعة.
قال: وكنا يومًا مع الشافعى، فانقطع شسع نعله، فأصلحه له رجل، فقال: يا ربيع، أمعك من نفقتنا شىء؟ قلت: نعم، قال: كم؟ قلت: سبعة دنانير، قال: ادفعها إليه. وقال أبو سعد: كان الشافعى من أجود الناس وأسخاهم كفًا، كان يشترى الجارية الصناع التى تطبخ وتعمل الحلواء، ويقول لنا: تشهوا ما أحببتم، فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون، فيقول بعض أصحابنا: اعملى اليوم كذا وكذا، وكنا نحن نأمرها. وقال الربيع: كان الشافعى إذا سأله إنسان شيئًا يحمر وجهه حياء من السائل، ويبادر بإعطائه، ﵀ ورضى عنه.