كان له - ﷺ - أفراس، فأول فرس ملكه السكب، بفتح السين المهملة وإسكان الكاف وبالباء الموحدة، وكان أغر محجلًا، طلق اليمنى، وهو أول فرس غزا عليه. وفرس آخر يقال له: شنجة، وهو الذى سابق عليه فسبق، وفرس آخر يقال له: المرتجز، وهو الذى اشتراه من الأعرابى الذى شهد له خزيمة بن ثابت. وقال سهل بن سعد: كان لرسول الله - ﷺ - ثلاثة أفراس: لزاز، بكسر اللام وبزاءين، والظرب، بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء، واللحيف، بضم اللام وفتح الحاء المهملة، وقيل: بالمعجمة، وقيل: النحيف، بالنون، فأما لزاز فأهداه له المقوقس، واللحيف أهداه له ربيعة بن أبى البراء فأثابه عليه فرايض، والظرب أهداه له فروة بن عمرو الجذامى، وكان له فرس يقال له: الورد، أهداه له تميم الدارى، ثم وهبه لعمر، ثم وهبه عمر لرجل، ثم وجده يباع.
وكان له - ﷺ - بغلته دُلْدُل، بضم الدالين المهملتين، يركبها فى الأسفار، وعاشت
_________________
(١) أورده السيوطى فى الكبير وعزاه لمسلم عن سلمة بن الأكوع. أحمد عن أبى عبد الرحمن الفهرى واسمه يزيد بن أسيد. عبد بن حميد عن يزيد بن عامر. الطبرانى عن الحارث بن بدل السعدى قال البغوى: وما له غيره قال وبلغنى أنه لم يسمعه من النبى (وإنما رواه عن عمرو بن سفيان الثقفى. البغوى، والطبرانى عن شيبة بن عثمان. الطبرانى عن حكيم بن حزام أنه قاله يوم بدر. الحاكم عن ابن عباس أنه قاله لقريش بمكة) . حديث سلمة بن الأكوع: أخرجه مسلم (٣/١٤٠٢، رقم ١٧٧٧) . حديث أبى عبد الرحمن الفهرى: أخرجه أحمد (٥/٢٨٦، رقم ٢٢٥٢٠) . وأخرجه أيضًا: الطيالسى (ص ١٩٥، رقم ١٣٧١)، والطبرانى (٢٢/٢٨٨، رقم ٧٤١) . قال الهيثمى (٦/١٨٢): رواه البزار والطبرانى، ورجالهما ثقات. حديث يزيد بن عامر: أخرجه عبد بن حميد (ص ١٦٣، رقم ٤٤٠) . وأخرجه أيضًا: ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٣/١٣٦، رقم ١٤٦٤)، والطبرانى (٢٢/٢٣٧، رقم ٦٢٢) . قال الهيثمى (٦/١٨٣): رجاله ثقات. حديث الحارث بن بدل: قال الحافظ فى الإصابة (٢/١٩١، ترجمة ٢٠٣١ الحارث بن بدل): تابعى لا صحبة له. حديث شيبة بن عثمان: أخرجه الطبرانى (٧/٢٩٨، رقم ٧١٩٢) . قال الهيثمى (٦/١٨٤): فيه أبو بكر الهذلى، وهو ضعيف. حديث حكيم بن حزام: أخرجه الطبرانى (٣/٢٠٣، رقم ٣١٢٨) . قال الهيثمى (٦/٨٤): إسناده حسن. حديث ابن عباس: أخرجه الحاكم (١/٢٦٨، رقم ٥٨٣) وقال: صحيح ولا أعرف له علة. وأخرجه أيضًا: أحمد (١/٣٠٣، رقم ٢٧٦٢، ١/٣٦٨ رقم ٣٤٨٥) قال الهيثمى (٨/٢٢٨): رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.
[ ١ / ٣٦ ]
بعده - ﷺ - حتى كبرت وذهبت أسنانها، وكان يحش لها الشعير، وماتت بينبع. وروينا فى تاريخ دمشق من طرق أنها بقيت حتى قاتل عليها على بن أبى طالب، ﵁، فى خلافته الخوارج. وكان له - ﷺ - ناقته العضباء، ويقال لها أيضًا: الجدعاء، والقصواء، هكذا روينا عن محمد بن إبراهيم التيمى، أن هذه الأسماء الثلاثة لناقة واحدة، وكذا قاله غيره، وقيل: هن ثلاث.
وكان له حمار يقال له: عُفير، بضم العين المهملة وفتح الفاء، وذكره القاضى عياض بالغين المعجمة، واتفقوا على تغليطه فى ذلك. مات عفير فى حجة الوداع، وكان له وقت عشرون لقحة، ومائة شاة، وثلاثة أرماح، وثلاثة أفراس، وستة أسياف منها ذو الفقار، تنفله يوم بدر، وهو الذى رأى فيه الرؤيا يوم أُحُد، ودرعان، وترس، وخاتم، وقدح غليظ من خشب، وراية سوداء مربعة من نمرة، ولواء أبيض، وروى أسود.
واعلم أن أحوال رسول الله - ﷺ - وسيره وما أكرمه الله تعالى به، وما أفاضه على العالمين من آثاره - ﷺ - غير محصورة، ولا يمكن استقصاؤها، لاسيما فى هذا الكتاب الموضوع للإشارة إلى نبذ من عيون الأسماء، وما يتعلق بها، وفيما ذكرته تنبيه على ما تركته، ولأن مقصودى تشريف الكتاب بتصدير بعض أحوال رسول الله - ﷺ - فى أوله، وقد حصل ذلك ولله الحمد، وكيف لا يشرف كتاب صدر بأحوال الرسول المصطفى - ﷺ -، والحبيب المجتبى، خيرة العالم، وخاتم النبيين، وإمام المتقين، وسيد المرسلين، هادى الأمة، ونبى الرحمة - ﷺ -، وزاده فضلًا وشرفًا لديه، والحمد لله رب العالمين.