من علماء الحجاز واليمن ومصر والعراق وخراسان
قال الدارقطنى: منهم من أهل مكة سفيان، وفلان، وفلان، ثم ذكرهم. وذكرهم الحاكم أبو عبد الله وآخرون، وجمعهم البيهقى، وكذلك ذكروا من أصحابه الذين سمعوا منه وتفقهوا عليه خلائق معروفين من أعلام الأئمة وغيرهم، كأحمد بن حنبل، وأبى ثور، والحميدى، والبويطى، والمزنى، وغيرهم. ولما حضرت الوفاة الشافعى، وصى أن يكون القاعد فى حلقته وخليفته البويطى، وستأتى مناقبه فى ترجمته إن شاء الله، وهو أبو يعقوب يوسف بن يحيى.
فصل
كان الشافعى، ﵁، يخضب لحيته بالحناء، وتارة بصفرة اتباعًا للسنة، وكان طويلًا، سائل الخدين، قليل لحم الوجه، خفيف العارضين، طويل العنق، طويل القصب، آدم، يخضب لحيته بالحناء قانئة، وفى وقت بصفرة، حسن
[ ١ / ٦٤ ]
الصوت، حسن السمت، عظيم العقل، حسن الوجه، حسن الخلق، مهيبًا، فصيحًا، إذا أخرج لسانه بلغ أنفه، وكان كثير الأسقام، وقولهم: طويل القصب.
قال الأصمعى: هو عظم العضد والفخذ والساق، فكل عظم منها قصبة، وقولهم: سائل الخدين، أى رقيقهما مستطيلهما، والقائنة بالهمزة هى شديدة الحمرة. وقال يونس ابن عبد الأعلى: ما رأيت أحدًا لقى من السقم ما لقى الشافعى، وسبب هذا والله أعلم لطف الله تعالى به ومعاملته بمعاملة الأولياء؛ لقوله - ﷺ - فى الحديث الصحيح: "نحن معاشر الأنبياء أشد بلاء، ثم الأمثل فالأمثل".
وقال الربيع: كان الشافعى حسن الوجه، حسن الخلق، محببًا إلى كل من كان بمصر فى وقته من الفقهاء والنبلاء والأمراء، كلهم يجل الشافعى ويعظمه، وكان مقتصدًا فى لباسه، ويتختم فى يساره، نقش خاتمه: كفى بالله ثقة لمحمد بن إدريس، وكان مجلسه مصونًا، وكان إذا خيض فى مجلسه فى الكلام نهى عنه، وكان ذا معرفة تامة بالطب والرمى، حتى كان يصيب عشرة من عشرة.
قال الربيع: وكان الشافعى أشجع الناس وأفرسهم، وكان يأخذ بأذنه وأذن الفرس والفرس يعدو، وكان ذا معرفة بالفراسة، وكان مع حسن خلقه مهيبًا، حتى قال الربيع وهو صاحبه وخادمه: والله ما اجترأت أن أشرب والشافعى ينظر إلىَّ هيبة له.