وقد جمعت فى هذه الأقسام جُملًا نفيسة فى كتاب الأذكار، وأنا أشير هنا إن شاء الله إلى نُبذ من عيون ذلك:
يستحب تحسين الاسم، لحديث أبى الدرداء، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، فأحسنوا أسمائكم" (٣) . رواه أبو داود بإسناد جيد.
وفى صحيح مسلم، عن ابن عمر، ﵄، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن" (٤) .
وفى سنن أبى داود، والنسائى، عن ابن وهب الجشمى الصحابى، ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها: حارث، وهمام، وأقبحها: حرب، ومرة" (٥) .
وفى صحيح مسلم، عن سمرة بن جندب، ﵁، قال: قال رسول
_________________
(١) أورده السيوطى فى الكبير وعزاه لعبد الرزاق، ومسلم، وأبو داود، والترمذى، والنسائى، وابن ماجه عن أبى مسعود. أحمد، وابن حبان، والطبرانى، والحاكم عن ابن مسعود. حديث أبى مسعود: أخرجه عبد الرزاق (٢/٤٥، رقم ٢٤٣٠)، ومسلم (١/٣٢٣، رقم ٤٣٢) وأبو داود (١/١٨٠، رقم ٦٧٤)، والنسائى (١/٢٨٦، رقم ٨٨١)، وابن ماجه (١/٣١٢، رقم ٩٧٦) قال الترمذى بعد أن ذكر حديث ابن مسعود (١/٤٤٠، رقم ٢٢٨): وفى الباب عن أبى مسعود. حديث ابن مسعود: أخرجه أحمد (١/٤٥٧، رقم ٤٣٧٣)، وابن حبان (٥/٥٤٥، رقم ٢١٧٢)، والطبرانى (١٠/٨٨، رقم ١٠٠٤١)، والحاكم (٢/١٠، رقم ٢١٥٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أيضًا: الترمذى (١/٤٤٠، رقم ٢٢٨)، وقال: حسن صحيح غريب.
(٢) أخرجه الخرائطى فى مكارم الأخلاق (ص ٣٧، رقم ٤٦) .
(٣) أخرجه أحمد (٥/١٩٤، رقم ٢١٧٣٩)، وأبو داود (٤/٢٨٧، رقم ٤٩٤٨)، وابن حبان (١٣/١٣٥، رقم ٥٨١٨)، وأبو نعيم فى الحلية (٥/١٥٢)، والبيهقى (٩/٣٠٦، رقم ١٩٠٩١) .
(٤) أخرجه مسلم (٣/١٦٨٢، رقم ٢١٣٢) . وأخرجه أيضًا: الحاكم (٤/٣٠٤، رقم ٧٧١٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين. والبيهقى (٩/٣٠٦، رقم ١٩٠٨٩) .
(٥) أخرجه أحمد (٤/٣٤٥، رقم ١٩٠٥٤)، والبخارى فى الأدب المفرد (ص ٢٨٤، رقم ٨١٤)، وأبو داود (٤/٢٨٧، رقم ٤٩٥٠)، والنسائى فى الكبرى (٣/٣٧، رقم ٤٤٠٦)، والطبرانى (٢٢/٣٨٠، رقم ٩٤٩)، والبيهقى (٩/٣٠٦، رقم ١٩٠٩٠) .
[ ١ / ١١ ]
الله - ﷺ -: “لا تسمين غلامك يسارًا، ولا رباحًا، ولا نجاحًا، ولا أفلح، فإنك تقول: أثَم هو، فلا يكون فيقول: لا” (١) .
ويستحب تغيير الاسم القبيح إلى حسن، ففى الصحيحين عن أبى هريرة، ﵁، أن زينب كان اسمها برّة، فقيل: تزكى نفسها، فسماها رسول الله - ﷺ - زينب.
وفى صحيح مسلم، عن زينب بنت أبى سلمة، ﵂، قالت: سميت برة، فقال رسول الله - ﷺ -: “سموها زينب” (٢)، قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة، فسماها رسول الله - ﷺ - زينب.
وفى صحيح مسلم، عن ابن عمر، ﵄، أن ابنة لعمر كان اسمها عاصية، فسماها رسول الله - ﷺ - جميلة.
ويحرم تلقيب الإنسان بما يكرهه، سواء كان صفة له، كالأعمش، والأجلح، والأعمى، والأصم، والأقرع، والأعرج، والأبرص، والأحول، والأثبج، والأصفر، والأحدب، والأزرق، والأفطس، والأشتر، والأثرم، والأقطع، والزمن، والمقعد، والأشل، سواء كان صفة لأبيه أو أمه أو غير ذلك مما يكرهه.
واتفقت العلماء على جواز ذكره بذلك على سبيل التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك، كهؤلاء المذكورين فى المثال، فإنهم أئمة وعلماء مشهورون بهذه الألقاب فى كتب الحديث وغيرها، ولا يعرفهم أكثر الناس إلا بالألقاب.
واتفقوا على جواز تلقيبه باللقب الحسن وما لا يكرهه، كعتيق لقب أبى بكر الصديق، ﵁، وأبى تراب لقب على بن أبى طالب، وذى اليدين لقب الخرباق بن عمرو، وسرق لقب الحباب بن أسد الجهنى، فهؤلاء صحابيون، ﵃، لقبهم النبى - ﷺ - بهذه الألقاب وكانوا يحبونها.
وتجوز الكنية لكل مسلم، ويستحب لنا أن نكنى أهل الفضل من العلماء وغيرهم، ويستحب أن يكنى بأكبر أولاده، وفى حديث فى سنن أبى داود وغيره، أن النبى - ﷺ - سأل رجلًا عن أكبر أولاده، فكناه به. ويجوز تكنيته بغير أولاده، ويجوز تكنية من لا ولد له، ويجوز تكنية من لم يولد له، وتكنية الطفل كما كان رسول الله - ﷺ - يقول: “يا أبا عمير، ما فعل
_________________
(١) أخرجه ابن أبى شيبة (٦/١٠٩، رقم ٢٩٨٦٨)، وأحمد (٥/١٠، رقم ٢٠١١٩)، ومسلم (٣/١٦٨٥، رقم ٢١٣٧)، وابن حبان (٣/١١٦، رقم ٨٣٥)، (١٣/١٥٠، رقم ٥٨٣٨)، والطبرانى (٧/١٨٧، رقم ٦٧٩١)، (٧/١٨٨، رقم ٦٧٩٣) . وأخرجه أيضًا: النسائى فى الكبرى (٦/٢١١، رقم ١٠٦٨١)، والبيهقى فى شعب الإيمان (١/٤٢٣، رقم ٦٠١) .
(٢) أخرجه مسلم (٣/١٦٨٧، رقم ٢١٤٢)، وأبو داود (٤/٢٨٨، رقم ٤٩٥٣) . وأخرجه أيضا: ابن أبى عاصم فى الآحاد (٦/٢٣، رقم ٣٢٠٣)، وابن سعد (٨/٤٦١)، والطبرانى (٢٤/٢٨٠، رقم ٧٠٩) .
[ ١ / ١٢ ]
النغير” (١) .
ويجوز تكنية الرجل بأبى فلانة، والمرأة بأم فلان وأم فلانة، ويكنى الكافر الذى اشتهر بكنيته كأبى لهب، وأبى طالب، وأبى رغال، وغيرهم. وفى جواز التكنى بأبى القاسم خلاف للعلماء أوضحته فى كتاب الأذكار والروضة، وأنا أشير إليها هاهنا، وبالله التوفيق.
* * *
فصل
عادة الأئمة الحذاق المصنفين فى الأسماء والأنساب أن ينسبوا الرجل النسب العام ثم الخاص؛ ليحصل فى الثانى فائدة لم تكن فى الأول، فيقولون مثلًا: فلان بن فلان القريشى الهاشمى؛ لأنه لا يلزم من كونه قرشيًا كونه هاشميًا، ولا يعكسون فيقولون: الهاشمى القرشى، فإنه لا فائدة فى الثانى حينئذ، فإنه يلزم من كونه هاشميًا كونه قرشيًا.
فإن قيل: فينبغى ألا يذكروا القريشى، بل يقتصروا على الهاشمى.
فالجواب: أنه قد يخفى على بعض الناس كون الهاشمى قرشيًا، ويظهر هذا الخفاء فى البطون الخفية، كالأشهل من الأنصار، فيقال: الأنصارى الأشهلى، ولو اقتصروا على الأشهلى لم يعرف كثير من الناس أن الأشهلى من الأنصار أم لا، وكذا ما أشبهه، فذكروا العام ثم الخاص؛ لدفع هذا الوهم، وقد يقتصرون على الخاص، وقد يقتصرون على العام، وهذا قليل.
ثم إنهم قد ينسبون إلى البلد بعد القبيلة، فيقولون: القريشى المكى أو المدنى، وإذا كان له نسب إلى بلدين بأن يستوطن أحدهما ثم الآخر نسبوه غالبًا إليهما، وقد يقتصرون على أحدها، وإذا نسبوه إليهما قدموا الأول، فقالوا: المكى الدمشقى، والأحسن: المكى ثم الدمشقى، وإذا كان من قرية بلدة نسبوه تارة إلى القرية، وتارة إلى البلدة، وتارة إليهما، وحينئذ يقدمون البلدة؛ لأنها أعم كما سبق فى القبائل، فيقولون فيمن هو من أهل حرستا، قرية من
_________________
(١) أخرجه الطيالسى (ص ٢٨٠، رقم ٢٠٨٨)، وأحمد (٣/١١٩، رقم ١٢٢٢٠)، والبخارى (٥/٢٢٧٠، رقم ٥٧٧٨)، والترمذى (٢/١٥٤، رقم ٣٣٣) وقال: حسن صحيح. والنسائى فى الكبرى (٦/٩١، رقم ١٠١٦٥)، وابن ماجه (٢/١٢٢٦، رقم ٣٧٢٠)، وأبو عوانة (١/٤٠٧، رقم ١٥٠١)، والطحاوى (٤/١٩٤)، وابن حبان (٦/٨٢، رقم ٢٣٠٨) . وأخرجه أيضا: ابن أبى شيبة (١/٣٥١، رقم ٤٠٤٢)، ومسلم (٣/١٦٩٢، رقم ٢١٥٠)، وأبو داود (٤/٢٩٣ رقم ٤٩٦٩) .
[ ١ / ١٣ ]
قرى الغوطة التى هى كورة من كور دمشق: فلان الدمشقى الحرستانى، وقد يقولون فى مثله: فلان الشامى الدمشقى الحرستانى، فينسبونه إلى الإقليم، ثم البلدة، ثم القرية.
وقد ينسبونه إلى الكورة، فيقولون: الغوطى الحرستانى، أو الشامى الدمشقى الغوطى الحرستانى. قال عبد الله بن المبارك، ﵀، وغيره: إذا أقام إنسان فى بلد أربع سنين نسب إليه.
وينسبون إلى القبيلة مولاهم؛ لقوله - ﷺ -: "موالى القوم من أنفسهم" (١)، وسواء كان مولى عتاقة، وهو الأكثر، أو مولى حلف ومناصرة، أو مولى إسلام، بأن أسلم على يد واحد من القبيلة، كالبخارى الإمام مولى الجعفيين، أسلم بعض أجداده على يد واحد من الجعفيين، وسنوضحه فى ترجمته، إن شاء الله تعالى، وقد ينسبون إلى القبيلة مولى مولاها، كأبى الحباب الهاشمى مولى شقران مولى رسول الله - ﷺ -، وبالله التوفيق.
* * *