لَقَدْ بَلَغَ الإِمَامُ مِنْ التَورُعِ والتَحَرِي والتَحَوطِ والتَوقِي أَوْجًا سَامِقًا، وكَانَ يَتَحَرَى فِي وظَائِفِهِ مَا هُوَ أَدْنَى إِلَى الحَلالِ لِيَأْكُلَ مِنْ مَعَالِيمِهَا، وكَانَ لَا يَتَنَاولُ شَيئًا مِمَّا يُهْدَى لِبيتِهِ وكَانَ دَائِمَ الخَوفِ مِنَ اللهِ مُراعِيًا الحَلالَ والحَرَامَ فِي مَأكَلِهِ ومَشْرَبِهِ ومَلْبَسِهِ، وكَانَ كَثيرَ
[ ١ / ٥٢ ]
التَهَجدِ والصَّومِ والعِبَادَةِ حَتَّى فِي أَوقَاتِ مَرضِهِ وسَفرِهِ، وكَانَ كَثِيرَ التَسبيحِ والاسْتِغفَارِ زَاهدًا فِي الدُّنْيَا يُعطِي الناسَ مَالًا جَزِيلًا ويُفَرقُ الأَمْوَالَ عَلَى الفُقَرَاءِ والمُحْتَاجِينَ، قَلَّ أَنْ يُوجِدَ الزَمَانُ بِمثلِهِ.