١) ذكر الحافظُ منهجه في ذلك في مقدمة الكتاب؛ فقال: (إن كانت الترجمةُ قصيرةً لم أحذف منها شيئًا في الغالب، وإن كانت متوسطةً اقتصرت على ذكر الشيوخ والرواة الذين عليهم رقمٌ في الغالب، وإن كانت طويلةً اقتصرت على من عليه رقمُ الشيخين مع ذكر جماعة غيرهم) (^٥).
ولعل ذلك لم يطَّرد للحافظ في كل التراجم، فمن القصيرة: ترجمة
_________________
(١) الترجمة رقم (٩١١٤).
(٢) الترجمة رقم (٩١١٦).
(٣) الترجمة رقم (٨٤٤١).
(٤) الترجمة رقم (٨٤٢٤).
(٥) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ٢/أ).
[ المقدمة / ٩٢ ]
أحمد بن عبد الله بن الحكم الهاشميّ (^١)، ومن المتوسِّطة: ترجمة أحمد بن بشير المخزوميّ (^٢)، ومن الطويلة ترجمة أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي (^٣).
٢) لم يَعْدِلْ عن القاعدة السابقة إلا في حالتين:
أ - ما اقتضته، المصلحة مثل أن يكون صاحب الترجمة ممّن عُرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه يذكر جميع شيوخه أو أكثرهم، كشعبة (^٤) ومالك (^٥) وغيرهما.
ب - إذا كان صاحبُ الترجمة مُكثِرًا، فإنه يقتصر من شيوخه - ومن الرواة عنه - على الأشهر والأحفظ والمعروف، كما صنع في ترجمة أحمد بن الأزهر بن منيع النيسابوريّ (^٦).
٣) لم يلتزم في سياقه للشيوخ والتلاميذ ترتيبهم على حروف المعجم؛ لئلا يُقدَّم الصغير على الكبير، بل يحرص في ذلك على بَدْئِهم بالأكبر والأسند والأحفظ ما أمكن إلا أن يكون لصاحب الترجمة ابنٌ أو قريبٌ، فإنه يُقدِّمه في الذِّكر.
مثال ذلك: قال في ترجمة إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (^٧): (روي
_________________
(١) الترجمة رقم (٦١).
(٢) الترجمة رقم (١٤).
(٣) الترجمة رقم (١١٢).
(٤) الترجمة رقم (٢٩١٢).
(٥) الترجمة رقم (٦٨١٦).
(٦) الترجمة رقم.
(٧) الترجمة رقم (٢١٧).
[ المقدمة / ٩٣ ]
عن: أبيه، وعُمر وعثمان وعليّ، وسعد، وطلحة، وعمّار بن ياسر، وأبي بكرة، وصُهيب وجُبير بن مطعم، وغيرِهم.
وعنه: ابناه سعدٌ وصالحٌ، والزُّهريُّ، وغيرُهم).
مثال آخر: قال في ترجمة يحيى بن عُرْوَة بن الزبير بن العوَّام (^١): (روى عن أبيه، وعنه ابنه محمّد، وأخوه، هِشام والزهري، ومحمد بن عُقْبَة. . .).
٤) استثنى ممّا سبق ما إذا كان الراوي عن صاحب الترجمة من أصحاب الكتب الستة الذين أخرجوا له، فإنه يُقدِّمه في الذكر.
كما صنع في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل (^٢)، حيث قدّم في الرواة عنه أصحابَ الكتب الستة على ابنَيْه عبد الله وصالح.
٥) يُنبِّه كثيرًا على ما إذا كان الراوي عن صاحب الترجمة أكبر سنًّا، أو أحد شيوخه - فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر -، أو أقرانه، ونحوه.
مثال ذلك: قال في ترجمة إسحاق بن راهويه (^٣): (وعنه: الجماعةُ سوى ابن ماجه وبقيّةُ بنُ الوليد ويحيى بنُ آدم - وهما مِن شيوخه، وأحمدُ بنُ حنبل وإسحاق الكوسج ومحمّدُ بن رافع ويحيى بنُ معين - وهؤلاء مِن أقرانِه -، والذّهليُّ، وزكريّا السّجزي، وأبو العبّاس السرّاج - وهو آخرُ مَن حَدَّثَ عنه -).
مثال آخر: قال في ترجمة عبد الله بن مَسْلَمة القعنبي (^٤): (وحدَّث عنه عبد الله داود الخُرَيبِيُّ - وهو أكبر منه).
_________________
(١) الترجمة رقم (٨٠٩٨).
(٢) الترجمة رقم (١٠٣).
(٣) الترجمة رقم (٣٦٣).
(٤) الترجمة رقم (٣٧٩٥).
[ المقدمة / ٩٤ ]
٦) يعتني بختم الرواة عن صاحب الترجمة بمن وُصِف بكونه آخر من روى عنه.
كما تقدّم في ترجمة إسحاق بن راهُويه (^١).
٧) يفصل الحافظُ ابن حجر بين من روى من أصحاب الكتب الستة عن صاحب الترجمة مباشرة، وبين من روى عنه بواسطة = بإحدى طريقتيْنِ:
أ - كتابة الواو العاطفة التي تفصل بينهما في ذلك باللون الأحمر، فكل من كان قبل الواو الحمراء فقد روى عن صاحب الترجمة مباشرة، وكل من كان بعد الواو الحمراء فهو الذي يتعلق بقوله بعدُ -: (بواسطة).
مثال ذلك: قال في ترجمة أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم الحرانيّ (^٢): (وعنه: أبو داود والبخاريُّ والترمذيُّ والنسائيُّ بواسطة).
فكتب الواو التي بعد (أبو داود) بالحُمرة (^٣).
وقال في ترجمة أحمد بن عبد الملك بن واقد الحرانيّ (^٤): (وعنه: البخاريُّ، والنسائيُّ وابنُ ماجه بواسطة).
فكتب الواو التي بعد (البخاريّ) بالحُمرة (^٥).
ب - أن يفصل بينهما في ذلك بجملةٍ جديدةٍ، فيقول مثلًا: روى عنه فلان وفلان وروى فلان وفلان عنه بواسطة)، أو يقول: (روى عنه فلان وفلان، والباقون بواسطة)، أو نحو ذلك.
_________________
(١) الترجمة رقم (٣٦٣).
(٢) الترجمة رقم (٦٢).
(٣) انظر: النسخة الأصل (١/ ق ١٠/ب).
(٤) الترجمة رقم (٧٤).
(٥) انظر: النسخة الأصل (١/ق ١٢/ب).
[ المقدمة / ٩٥ ]
مثال ذلك: قال في ترجمة أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفيّ (^١): (روى عنه: البخاريُّ ومسلمٌ وأبو داود، والباقون بواسطة).
وربّما جمع الحافظُ جمع بين الطريقتْينِ، كما صنع في ترجمة الإمام أحمد بن محمد بن حنبل (^٢)، حيث قال: (روى عنه: البخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داود، والباقون مع البخاريِّ أيضًا بواسطة، وكتب الواو التي بعد (أبو داود) بالحمرة (^٣).