ومن أمثلة ذلك:
قوله في ترجمة أبان بن تَغْلِب الكوفيّ (^٣) مُعلِّقًا على قولِ الجُوزجاني فيه: (زائغٌ، مذمومُ المذهبِ (مجاهِرٌ) وقول ابن عَدِي: (له نُسَخٌ عامّتُها مستقيمةٌ - إذا روى عنه ثقةٌ، وهو مِن أهلِ الصّدقِ في الروايات، وإنْ كان مذهبُه مذهبَ الشيعةِ، وهو في الروايةِ صالحٌ لا بأسَ به) - قال الحافظُ: (قلتُ: هذا
_________________
(١) الترجمة رقم (١٨٨).
(٢) الترجمة رقم (٢٥٠٣).
(٣) الترجمة رقم (١٤٠).
[ المقدمة / ٧٠ ]
قولُ مُنصف، وأمّا الجُوزجانيُّ فلا عبرةَ بِحَطِّه على الكوفيين، فالتشيُّعُ في عُرْفِ المتقدّمينَ هو اعتقاد تفضيلِ عليٍّ على عثمان، وأنّ عليًّا كان مصيبًا في حروبِه، وأنّ مخالفَه مخطئٌ، مع تقديمِ الشيخينِ وتفضيلِهما، وربّما اعتقدَ بعضُهم أنّ عليًّا أفضلُ الخَلْقِ بعد رسولِ اللهِ ﷺ، فإذا كان مُعْتَقِدُ ذلك وَرِعًا دَيِّنًا صادِقًا مجتهِدًا فلا تُرَدّ روايته بهذا، لاسيّما إنْ كان غيرَ داعيةٍ.
وأمّا التشيُّعُ في عُرْفِ المتأخرين فهو الرَّفْضُ المحضُ، فلا تُقبَلُ روايةُ الرافضيِّ الغالي، ولا كرامة).
وقال في ترجمة إسماعيل بن سُميع الحنفيّ البَيْهَسيّ (^١): (البَيْهَسيَّةُ طائفةٌ من الخوارجِ، يُنسَبُونَ إلى أبي بَيْهَس - بموحدةٍ مفتوحةٍ، بعدها مثنّاةٌ مِن تحت ساكنةٌ، وهاءٌ مفتوحةٌ، وسين مهملةٌ، وهو رأسُ فرقةٍ مِن طوائفِ الخوارج من الصُّفْرية، وهو ية، وهو موافِقٌ لهم في وجوبِ الخروجِ على أئمةِ الجورِ، وكلُّ مَنْ لا يَعتقِدُ معتقدَهم عندهم كافرٌ، لكنْ خالفَهم بأنّه يقول: إنّ صاحبَ الكبيرةِ لا يَكفر، إلّا إذا رُفِعَ إلى الإمام، فأُقيمَ عليه الحدُّ، فإنّه حينئذٍ يحكم بكُفْرِه.