ومن أمثلة ذلك:
قوله في ترجمة إبراهيم بن يزيد بن مَرْدَانبه المخزوميّ (^٢): (قلتُ: جَعَلَه صاحبُ "الكمالِ" هو الخُوزيّ، فَخَلَطَ التّرجمتيْنِ، فقال: إبراهيمُ بنُ يزيد بن
_________________
(١) الترجمة رقم (٥٩٤٦).
(٢) الترجمة رقم (٢٩٢).
[ المقدمة / ٧٢ ]
مردانبه القرشيّ المكيّ الخوزي، سَكَنَ شعب الخوز بمكّة، وقال في آخرِ التّرجمةِ: روى له التّرمذيُّ والنّسائيُّ وابنُ ماجه.
والصّوابُ مع المزيِّ، لكنه لم يُنَبِّهْ هو ولا الذّهبيّ على أنّ الحافظَ عبدَ الغنيّ خَلَطهما.
وقد فَرَّقَ بينهما: البخاريُّ في "التّاريخِ"، والخطيبُ في "المفترقِ"، وغيرُهما.
وطبقةُ الرّواةِ عن الخُوزي - كوكيعٍ - مِن طبقةِ شيوخِ الرّواةِ عن هذا - كأبي كريب -.
ويُفَرَّقُ بينهما أيضًا بأنّ هذا كوفيٌّ - كما صَرَّحَ به البخاريُّ وابنُ حبّان وغيرهما، والحوزي مكيٌّ.
ويُفَرَّقُ بينهما بأنّ النّسائيَّ لا يخرج للخُوزي، وكيف يُظَنُّ ذلك وقد تَرَكَ الرّوايةَ عمَّن هو أصلحُ حالًا من الخوزي؟!).
وقال في ترجمة الخليل بن أحمد المزني (^١): (وذكر شيخنا أنّ أبا الفضل الهروي ذُكِرَ فيمن اسمه الخليل بن أحمد: بصري روى عن عكرمة.
قال شيخنا: وذكره ابن الجوزي في "التلقيح" أيضًا.
قلتُ: وأخلق به أن يكون غلطًا؛ فإن أقدم من يقال له: الخليل بن أحمد هو صاحب "العروض"، ولم يذكر أحد في ترجمته أنه لقي عكرمة، بل ذكروا أنه لقي أصحاب عكرمة؛ كأيوب السختياني، فلعل الراوي عنه أسقط الواسطة بينه وبين عكرمة فظنَّه أبو الفضل آخر غير العروضي، وليس كما ظنّ؛ لأن أصحاب الحديث أجمعوا واتفقوا على أنه لم يوجد أحد يُسَمَّى
_________________
(١) الترجمة رقم (١٨٤٥).
[ المقدمة / ٧٣ ]
أحمد من بعد موت النبي ﷺ إلا أحمد والد الخليل، كما حكاه أبو العباس المبرد وغيره).
وقال في ترجمة صالح بن حيان القرشي (^١): (قلتُ: روى البُخَارِيُّ في "كتاب العلم" حَدِيثًا من طريق المحَارِبيِّ، عن صالح بن حَيَّان، الشَّعْبيِّ.
فذَكَر الدَّارقُطنيُّ وغيرُه: أَنَّه، هذا، وعاب غيرُ واحدٍ على البُخَارِيِّ إخراجَ حَدِيثِهِ، فما أصابوا؛ وإِنَّما هو صالحُ بن صالحٍ بن حَيَّان المذكورُ بعد هذا، نَسَبَه إِلى جَدِّ أبيه؛ فإنَّه صالحُ بن صالحِ بن مُسْلم بن حَيَّان، وهو مَعْرُوف بالرِّواية عن الشَّعبيِّ دون هذا).
وقال في ترجمة نفيع بن الحارث (^٢): (وقال ابن حبان في "الضعفاء": نفيع أبو داود الأعمى يروي عن الثِّقات الموضوعات توهمًا، لا يجوز الاحتجاج به.
وقال في "الثِّقات": نفيع بن الحارث عن أنس، وعنه إسماعيل بن أبي خالد.
فكأنه جعله اثنين قلت هو وهم منه بلا ريب، وهو هو).