ومن أمثلة ذلك:
قوله في ترجمة إسحاق بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (^٣) مُتعقِّبًا تقي الدين المقريزيّ - الذّي أَبْهَمَه -: (وقال
_________________
(١) الترجمة رقم (٢٩٧٥).
(٢) الترجمة رقم (٧٦٢٦).
(٣) الترجمة رقم (٣٧٨).
[ المقدمة / ٧٤ ]
غيرُه: قَدِمَ، مصرَ، وماتَ بها، وهو زوجُ السيّدةِ نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وولدتْ منه وَلَدَيْنِ لمْ يُعقِبا، وماتَ سنةَ ثمانٍ وستّين، عن خمسٍ وثمانين سنة.
كذا قرأتُ بخَطِّ بعض المؤرِّخين في عصرِنا.
وهو غلطٌ محضٌ في العُمرِ والوفاةِ؛ لأنّه يقتضي أنْ يكونَ مولدُه سنة ثلاثٍ وثمانين مِن الهجرة، والواقعُ أنّ مولدَ والدِه جعفر كانَ سنة ثمانين، فهل يُولد لابن ثلاثٍ؟!!).
وجاء في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان الأنصاريّ المعروف بابن الغسيل (^١): (وقال إسماعيل بن أبان حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، وقد أتى عليه مئة وستون سنة، أخرجه ابن عدي.
قلتُ: ومقتضاه أن يكون وُلِد في خلافة أبي بكر، وهو باطل؛ فإن أباه لم يكن وُلِد بعد، فلعلَّه كان: "مئة وست سنين" فتصحَّفتْ.
وجاء في ترجمة عبد الرحمن بن عُمر بن يزيد الأصبهاني (^٢) أنّ محمد بن عبد الله بن عمر بن يزيد - ابنَ أخيه - قال: وُلد عَمِّي عبد الرحمن سنة ثمان وثمانين ومئة ومات سنة خمسين ومئتين.
فقال الحافظُ مُتَعَقِّبًا: (في مولده نظر؛ فإنَّ أبا نُعيم في "تاريخ أصبهان" وصفه بأنه راويةُ يحيى القطَّان وابن مهدي، وتقدَّم كلامُ أبي الشيخ في عدّة ما كان عنده عن ابن مهدي، وابنُ مهدي مات سنة ثمان وتسعين، ويَبعُد مِن ابن عشر سنين أن يُوصَف بذلك، ويحيى القطَّان مات أيضًا في أوائل سنة ثمان وتسعين).
_________________
(١) الترجمة رقم (٤٠٨١).
(٢) الترجمة رقم (٤١٦١).
[ المقدمة / ٧٥ ]
وجاء في ترجمة الهَيْثَم بن خالد البَجَلِي (^١): (قال مُطَيَّنٌ في "تاريخه": مات في ذي القَعْدَة، سنة سبعٍ وثلاثين ومائتين، وكان غير ثقة.
وذكره أبو علي الجَيَّاني في "شيوخ أبي داود"، وقال: توفِّيَ بالكوفة، سنة ثمانٍ وخمسينَ ومائتين.
قلتُ: فوَهِمَ فيه في مَوْضِعَين؛ الأول: كونه جعله شيخَ أبي داود، وإنما شيخُ أبي داود هو الجُهَني، كما نُصّ عليه في رواية الآجريّ عنه.
والثاني: في تاريخ مَوْتِهِ، وَتَبِعَ فيه مَسْلَمة بن قاسم، فإنه كذلك قال في "الصلة"، وهو خطأٌ.
ومُطَيَّنٌ أعلم منه بشيخِهِ، فإنّه روى عنه عن مالك بسند الصَّحِيح حديثًا في فضل سورة ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
[تنبيهه على الأوهام التي وقعت لبعض الأئمة في عدّ من ليس صحابيًّا في جملة الصحابة]
ومن أمثلة ذلك:
قوله في ترجمة كَثير بن السَّائب (^٢): (وذكر ابن منده في "معرفة الصَّحابة" كَثير بن السَّائب، وساق بإسنادِهِ من طريق محمّد بن كَعْب عن عُمَارة بن خُزَيمة، عن كَثير بن السَّائب، قال: "عُرضنا على رسول الله ﷺ يوم حُنين، فمن كان مُحتلمًا، أو نبَتَتْ عانتُه قُتل، الحديث".
وقد وَقَع الخطأُ عنده في موضعين:
الأول: في إسقاطِهِ الصَّحابي الذي حدَّثَ به كَثيرَ بنَ السَّائب، حتى صار كثيرٌ بذلك صحابيًا.
_________________
(١) الترجمة رقم (٧٨٢٠).
(٢) الترجمة رقم (٥٩١٣).
[ المقدمة / ٧٦ ]
والثَّاني: في قوله "يوم حُنين"، وإنَّما هو "يوم قُرَيظة"، وإِنَّما نبَّهتُ عليه للفائدة).
وقال في ترجمة كَثير بن قَيس (^١): (ووقع لابن قَانع وهمٌ عجيبٌ في "معجم الصَّحابة"، فإنَّ الحديثَ وَقعَ له بدون ذِكرِ أبي الدَّردَاء فيه، فذكر كَثِيرًا بسبب ذلك في الصَّحابة، فأخطأَ).