ومن أمثلة ذلك:
قوله في ترجمة لِمَازة بن زَبَّار الأَزْدي (^١): (وقد كنتُ أستشكل توثيقَهم النَّاصبيَّ غالبًا وتوهينهم الشِّيعَة مُطلقًا، ولا سيما أن عليًّا وَرَدَ في حَقِّه "لا يُحبُّه إلا مُؤمن، ولا يُبغضه إِلا مُنَافق"، ثم ظَهَرَ لي في الجواب عن ذلك: أنَّ البُعْضَ هنا مقيدٌ بسببه، وهو كونه نَصَرَ النَّبيّ ﷺ، لأنَّ من الطَّبع البشري بُغض من وقعتْ منه إساءةٌ في حقِّ المُبغِض، والحبُّ بعكسه، وذلك ما يرجعُ إلى أمور الدُّنيا غالبًا، والخبر في حُبِّ عليّ وبغضه ليس على العُموم، فقد أحبَّه من أفرط فيه حتى ادَّعَى أنه نبيٌّ أو أنَّه إله - تعالى الله عن إفكهم -.
والذي ورد في حقِّ عليٍّ من ذلك قد وَرَدَ مثله في حقِّ الأنصارِ، وأجابَ عنه العلماء: أنَّ من أبغضهم لأجلِ النَّصر كان ذلك علامَةَ نفاقِهِ وبالعكس، فكذا يُقال في حقِّ عليٍّ.
وأيضا فأكثر من يُوصف بالنَّصب يكون مشهورًا بصدقِ اللَّهجة، والتِّمسكِ بأمور الدِّيانة، بخلافِ من يُوصف بالرَّفض، فإن غالبهم يُجازف ولا يَتَورَّع في الأخبار.
والأصل فيه أن النَّاصبَة اعتقدوا أن عليًا رضي بقتلِ عثمان، أو كان أعانَ
_________________
(١) الترجمة رقم (٥٩٨٨)
[ المقدمة / ٨٣ ]
عليه، فكان بُغضهم له دِيَانةً بزعمهم، ثم انضَافَ إلى ذلك أن منهم من قُتلتْ أقاربُهُ في حُروب عليٍّ).