وقد ذكر المؤلّفُ الرّقومَ، فقال للستّةِ: (٤)، وللأربعةِ: (٤)، وللبخاريِّ: (خ)، ولمسلمٍ (م)، ولأبي داود: (د)، وللترمذيِّ: (ت)، وللنسائيِّ: (س) ولابنِ ماجه (ق)، وللبخاريِّ في التعاليق: (خت)، وفي "الأدب المفرد": (بخ)، وفي "جزء رفع اليدين": (ي)، وفي "خلق أفعال العباد" (عخ)، وفي "جزء القراءة خلف الإمام": (ر)، ولمسلمٍ في مقدّمة كتابه: (مق)، ولأبي داود في "المراسيل": (مد)، وفي "القدر": (قد)، وفي الناسخ والمنسوخ (خد)، وفي كتاب التفرّد": (ف)، وفي "فضائل الأنصار" (صد)، وفي "المسائل": (ل)، وفي "مسند مالك": (كد)، وللترمذيِّ في "الشمائل": (تم)، وللنسائيِّ في "اليوم والليلة": (سي)، وفي "مسند مالك": (كن)، وفي "خصائص عليّ": (ص)، وفي "مسند عليّ": (عس)، ولابن ماجه في "التفسير": (فق) (^٢).
_________________
(١) شرط الحافظ المزي ﵀ في كتابه "تهذيب الكمال": إيراد جميع من أخرج له الأئمة الستة في كتبهم الستة أو ملحقاتها، وسيأتي قريبًا - إن شاء الله - سرد المؤلف ﵀ لتلك المصنفات برموزها. انظر: مقدّمة "تهذيب الكمال" (١/ ١٤٨ فما بعدها).
(٢) "تهذيب الكمال" (١/ ١٤٩ - ١٥٠).
[ ١ / ١١ ]
هذا الذي ذكره المؤلّفُ مِنْ تواليفهم، وذكرَ (^١) أنّه تركَ تصانيفَهم في التواريخِ عمدًا؛ لأنّ الأحاديثَ التي تُوردُ فيها غيرُ مقصودةٍ بالاحتجاجِ.
وبَقِيَ عليه من تصانيفِهم التي على الأبوابِ عِدّةُ كتبٍ، منها: "برّ الوالدينِ" للبخاريِّ، و"كتاب الانتفاع بِأُهُبِ السّباع" لمسلمٍ، و"كتاب الزهد"، و"دلائل النبوة"، و"الدعاء"، و"ابتداء الوحي"، و"أخبار الخوارج"؛ مِنْ تصانيفِ أبي داود وكأنّه لم يَقِفْ عليها، والله الموفّق.
وأفردَ "عملَ يومٍ وليلةٍ" للنسائيِّ عن "السننِ"، وهو مِنْ جملةِ كتابِ "السننِ" في رواية ابن الأحمر (^٢) وابن سَيّار (^٣)، وكذلك أفردَ "خصائصَ عليٍّ"، وهو مِنْ جملة "المناقبِ" في رواية ابن سَيّار، ولم يُفرد "التفسيرَ"، وهو في روايةِ حمزةَ (^٤) وحده، ولا كتاب "الملائكة" و"الاستعاذة" و"الطبّ" وغير ذلك، وقد تفرّد بذلك راوٍ دونَ راوٍ عن النسائيِّ، فما تبيّنَ لي وجهُ إفرادِه "الخصائصَ" و"عملَ اليومِ والليلةِ"، واللهُ الموفّقُ (^٥).
_________________
(١) المصدر السابق (١/ ١٥١).
(٢) هو محدّث الأندلس أبو بكر، محمّد بن معاوية بن عبد الرحمن الأُمويّ، القرطبيّ، المعروف بابن الأحمر، والمتوفى سنة ثمانٍ وخمسين وثلاثمائة. انظر ترجمتَه في: "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٦٨).
(٣) هو الحافظ أبو عبد الله، محمّد بن قاسم بن محمّد بن سَيّار، الأُمويّ مولاهم، القرطبيّ، توفي في آخر سنة سبعٍ وعشرين وثلاثمائة. انظر ترجمتَه في: المصدر السابق (١٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
(٤) هو محدّث الديار المصرية أبو القاسم، حمزة بن محمّد بن علي، الكنانيّ، المصريّ، صاحب جُزْء "البطاقة"، توفي سنة سبعٍ وخمسين وثلاثمائة. انظر ترجمتَه في: المصدر السابق (١٦/ ١٧٩ فما بعدها).
(٥) لعلّ السبب في إفراد الحافظ المزّي لكتاب "الخصائص" و"عمل اليوم والليلة" أنّه وقف عليهما مُفرديْنِ - كُلًّا على حِدَة - عن جملة كتاب "السُّنَن الكبرى". =
[ ١ / ١٢ ]
ثمّ ذكر المؤلّفُ (^١) الفائدةَ في خَلْطِه الصحابةَ بمنْ بعدهم خلافًا لصاحبِ "الكمالِ"، وذلك أنّ للصحابيِّ روايةً عن النبيِّ ﷺ وعن غيرِه، فإذا رأى مَنْ لا خبرةَ له روايةَ الصحابيِّ عن الصحابيِّ ظَنَّ الأوّلَ تابعيًّا، فيكشفه في التابعين فلا يجده، فكان سياقُهم كلّهم مسافًا واحدًا على الحروفِ أولى.
قال: "وما في كتابِنا هذا ممّا لم نذكرْ له إسنادًا؛ فما كان بصيغةِ الجزمِ فهو ممّا لا نعلمُ بإسنادِه إلى قائلِه المحكيِّ عنه بأسًا، وما كان بصيغةِ التمريضِ فربّما كان في إسنادِه نظرٌ" (^٢)، ثم قال: وابتدأتُ في حرفِ الهمزةِ بمَن اسمُه "أحمد"، وفي حرفِ الميمِ بمَن اسمُه "محمد".
فإنْ كان في أصحابِ الكُنَى مَنْ اسمُه معروفٌ مِنْ غيرِ خلافٍ فيه ذكرناه في الأسماءِ، ثمّ نبّهنا عليه في الكُنَى، وإنْ كان فيهم مَنْ لا يُعرف اسمُه أو اختُلِفَ فيه ذكرناه في الكُنَى، ونبّهنا على ما في اسمِه مِنَ الاختلافِ، ثمّ النّساء كذلك.
وربّما كان بعضُ الأسماء يدخلُ في ترجمتينِ فأكثر؛ فنذكره في أَوْلى التراجمِ به، ثمّ نُنَبِّه عليه في الترجمةِ الأخرى.
وبعد ذلك فصولٌ فيمن اشتهر بالنّسبةِ إلى أبيه أو جدِّه أو أُمِّه أو عَمِّه أو نحو ذلك.
وفيمن اشتهر بالنّسبةِ إلى قبيلةٍ أو بلدةٍ أو صناعةٍ.
وفيمن اشتهر بلَقَبٍ أو نحوه.
_________________
(١) = وأما الكتب الأربعة التي ذكرها الحافظ ابن حجر فوجدها الحافظُ المزّي من جملة كتاب "السُّنَن" في الرواية التي تحمّلها عن مشايخه فلم يَعُدّ اختلاف الرواة في إيرادها سببًا، لإفرادها، والله تعالى أعلم.
(٢) "تهذيب الكمال" (١/ ١٥٤).
(٣) المصدر السابق (١/ ١٥٣).
[ ١ / ١٣ ]
وفيمن أُبْهِمَ، مثل: "فلان عن أبيه" أو "عن جدِّه" أو "أُمِّه" أو "عَمِّه" أو "خالِه"، أو "عن رجلٍ" أو "امرأةٍ"، ونحو ذلك، مع التنبيهِ على اسمِ مَنْ عُرِفَ اسمُه منهم، والنساء كذلك" (^١)، هذا المتعلّق بدِيباجةِ الكتابِ.
ثمّ ذكرَ المؤلّفُ بعد ذلك ثلاثةَ فصولٍ:
أحدها: في شروطِ الأئمّةِ الستَّةِ (^٢).
والثّاني: في الحثِّ على الروايةِ عن الثقاتِ (^٣).
والثالث: في التّرجمةِ النّبويّةِ (^٤).
فأمّا الفصلان الأوّلانِ فإنّ الكلامَ عليهما مُستوفًى في علومِ الحديثِ، وأما التّرجمةُ النّبويّةُ فلم يَعْدُ المؤلّفُ ما في كتابِ ابن عبدِ البرِّ (^٥)، وقد صَنَّفَ الأئمّةُ قديمًا وحديثًا في السّيرةِ النّبويّةِ عِدَّةَ مؤلّفاتٍ، مبسوطاتٍ ومختصراتٍ، فهي أشهرُ مِنْ أَنْ تُذكر، وأوضحُ مِنْ أَنْ تُشرح، ولها محلٌّ غير هذا يُستوفى الكلامُ عليها فيه إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وقد ألحقتُ في هذا المختصرِ ما التقطتُه مِنْ "تذهيبِ التهذيبِ" للحافظِ الذهبيِّ؛ فإنّه زادَ قليلًا، فرأيتُ أنْ أَضُمَّ زياداتِه لتكمُلَ الفائدةُ.
ثم وجدتُ صاحبَ "التهذيبِ" حَذَفَ عِدَّةَ تراجم مِنْ أصلِ "الكمالِ" ممّن ترجمَ لهم بناءً على أنّ بعضَ الستَّةِ أَخرجَ لهم، فمَنْ لم يَقِف المزيُّ على روايتِه في شيءٍ مِنْ هذه الكتبِ حَذَفَه، فرأيتُ أنْ أُثبتَهم وأُنبّهَ على ما في
_________________
(١) المصدر السابق (١/ ١٥٥ - ١٥٦).
(٢) في كتبهم الستة، وفضيلتها. المصدر السابق (١/ ١٦٧ فما بعدها).
(٣) المصدر السابق (١/ ١٥٧ فما بعدها).
(٤) المصدر السابق (١/ ١٧٤ فما بعدها).
(٥) انظر: "إكمال تهذيب الكمال" (١/ ٤) للعلامة مُغلطاي.
[ ١ / ١٤ ]
تراجمهم مِنْ عوز، وذِكْرُهم على الاحتمالِ أَفْيَدُ من حَذْفِهم، وقد نبّهتُ على مَنْ وقفتُ على روايته منهم في شيءٍ مِنَ الكتبِ المذكورةِ.
وزِدْتُ تراجمَ كثيرةً أيضًا، التقطتُها مِنَ الكتبِ الستّةِ، ممّا ترجمَ المزيُّ لنظيرِهم تكملةً للفائدةِ أيضًا.
وقد انتفعتُ في هذا الكتابِ المختصَرِ بالكتابِ الذي جَمَعَه الإمامُ العلّامةُ علاءُ الدين مُغْلَطاي (^١) على "تهذيبِ الكمالِ"، مع عدمِ تقليدي له في شيءٍ ممّا ينقلُه، وإنّما استعنتُ به في العاجلِ، وكشفتُ الأصولَ التي عزا النّقلَ إليها في الآجلِ، فما وافَقَ أثبتُّه، وما بايَنَ أهملتُه، فلو لم يكنْ في هذا المختصَرِ إلا الجمع بين هذينِ الكتابينِ الكبيرينِ، في حجمٍ لطيفٍ لكانَ معنًى مقصودًا، هذا مع الزياداتِ التي لم تقعْ لهما، والعلمُ مَواهِبٌ، والله الموفّقُ.
* * *
_________________
(١) هو العلامة علاء الدين، مُغْلَطاي بن قَلِيج بن عبد الله البَكْجَري، الحَنَفِيّ، توفي سنة اثنتين وستين وسبعمائة. انظر ترجمته في: "الدّرر الكامنة" (٤/ ٣٥٢ فما بعدها).
[ ١ / ١٥ ]