سَمِعَ مِن: خلائق لا يُحْصَون، يأتي أكثرهم في هذا الكتاب، وروى القراءة عن أحمد بن نصر النيسابوري، وأبي شعيب السُّوسِيّ.
وعنه ابنُه عبد الكريم، وأبو بكر أحمدُ بن محمد بن إسحاق بن السُّنّي، وأبو عليّ الحسنُ بنُ الخَضِر الأسيوطيّ، والحسنُ بنُ رَشِيق العسكريّ، وأبو القاسم حمزةُ بنُ محمّد بن عليّ الكنانيّ الحافظ، وأبو الحسن محمّدُ بنُ عبد الله بن زكريّا بن حَيُّويه ومحمّدُ بنُ معاوية بن الأحمر، ومحمّدُ بنُ قاسم
_________________
(١) = إسحاق وسَمِعه منه، فصار يُحدِّثُ به عاليًا. وقد رُوِيَ متنُ هذا الحديث من طرقٍ أخرى، مدارُها على سعد بن إسحاق؛ فأخرجه أبو داود في "سُننه" (رقم ٢٣٠٠)، والتّرمذيُّ في "جامعه" (رقم ١٢٤٣) - وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنّسائيُّ في "الكبرى" (١٠/ ٣٤ / رقم (١٩٧٧) و"الصغرى" (رقم ٣٥٣٠)، وابنُ ماجه في "سُننه" (رقم ٢٠٣١)؛ من طرقٍ عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن عمّته زينب بنت كعب بن عُجرة، عن الفُريعة بنت مالك ﵂. والقولُ بصحَّة هذا الحديث أقربُ مِن قول مَنْ ضعّفه بجهالة زينب، ويؤيّدُ ذلك: روايةُ الإمامِ مالكٍ - رحمه لله - له في "موطَّئه" (رقم ١٧٠٧ - رواية أبي مصعب)، وتصحيحُ التّرمذيِّ، وكذا ابن حبّان (١٠/ ١٢٨/ رقم ٤٢٩٢). ثمّ إنّه مما يدلّ على قوّة روايتها أنّها زوجُ أبي سعيد الخدريّ - كما في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٤٢١) لأبي نعيم -، وهو شقيقُ الفُريعة، فيقوى جانبُ ضبطها لقصّة أخت زوجها، خصوصًا أنّ هذه القصّة تتعلّق بشأنٍ من شؤون النّساء، وزينب منهنّ، وهي زوجُ صحابيٍّ، وبنتُ صحابيٍّ، ﵄.
(٢) انظر: "إكمال تهذيب الكمال" (١/ ٥٥). والعبارة هذه غير مثبتة في (م)، وليست في المطبوع، وهي مثبتة في هامش الأصل وهامش (ش).
[ ١ / ٩٥ ]
الأندلسيّ، وعليّ بنُ أبي جعفر الطحاويّ، وأبو بكر أحمدُ بنُ محمّد بن المهندس، هؤلاء رواةُ كتابِ "السنن" عنه، وأبو بِشْر الدُّولابي - وهو مِنْ أقرانِه، وأبو عوانة في "صحيحِه"، وأبو جعفر الطحاويّ، وأبو بكر بنُ الحداد الفقيه، وأبو جعفر العُقيليّ، وأبو علي بنُ هارون، وأبو عليّ النّيسابوريّ الحافظ، وأُمَمٌ لا يُحصَوْن.
قال ابن عَدِيّ: سمعتُ منصورًا الفقيه وأحمدَ بنُ محمّد بن سلامة الطحاويّ يقولان: أبو عبد الرحمن إمامٌ مِنْ أئمّةِ المسلمين (^١).
وقال محمّد بنُ سعد الباوَرْدي: ذَكَرْتُ النَّسائيَّ لقاسم المطَرِّز، فقال: هو إمامٌ، أو يَستحقّ أنْ يكون إمامًا (^٢).
وقال أبو عليّ النّيسابوريّ: سألتُ النّسائيَّ - وكان مِنْ أئمّةِ المسلمين -: ما تقولُ في بقية؟ (^٣) وقال في موضعٍ آخر: أخبرنا النّسائيُّ - الإمامُ في الحديثِ بلا مدافعة، وقال في موضعٍ آخر: رأيتُ مِن أئمّةِ الحديثِ أربعةً في وطني وأسفاري، اثنان بـ "نيسابور": محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن أبي طالبٍ، والنّسائيُّ بـ "مصر"، وعبدانُ بـ "الأهواز" (^٤).
وقال مأمون المصريّ: خرجنا إلى "طَرَسُوس" (^٥)، فاجتَمَعَ مِن الحفّاظِ:
_________________
(١) "الكامل في ضعفاء الرجال" (١/ ٢٣٦ - مقدّمته).
(٢) المصدر السابق (١/ ٢٣٦).
(٣) "تاريخ بغداد" (٧/ ٦٢٩ - ترجمة بقية بن الوليد).
(٤) "تاريخ دمشق" (٢٧/ ٥٤ - ترجمة عبد الله بن أحمد الأهوازيّ المعروف بعبدان).
(٥) بفتح الطاء والراء المهملتين؛ مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم. "معجم البلدان" (٤/ ٢٨) لياقوت الحموي.
[ ١ / ٩٦ ]
عبد الله بنُ أحمد، ومربَّع (^١)، وأبو الآذان (^٢)، وكِيْلَجَة (^٣)، وغيرُهم، فكَتَبُوا كلُّهم بانتخابِ النّسائيِّ.
وقال أبو الحسين بنُ المظفر: سمعتُ مشايخَنا بمصر يعترفون لأبي عبد الرحمن النّسائيّ بالتَّقدُّمِ والإمامةِ، ويَصِفون مِن اجتهادِه في العبادةِ باللّيلِ والنّهارِ، ومواظبتِه على الحجِّ والجهادِ وإقامتِه السننَ المأثورةَ، واحترازِه عن مجالسِ السُّلطان، وأنّ ذلك لم يَزَلْ دَأَبه إلى أن استشهد.
وقال الحاكمُ: سمعتُ عليَّ بنَ عُمر الحافظ غير مَرّةٍ يقول: أبو عبد الرحمن مُقدَّمٌ على كلِّ مَن يُذكر بهذا العلمِ مِن أهلِ عصرِه.
وقال مَرَّةً: سمعتُ عليَّ بنَ عُمر يقول: النَّسائيُّ أفقهُ مشايخ مصر في عصرِه، وأعرفُهم بالصحيحِ والسقيمِ، وأعلمُهم بالرجالِ، فلمّا بَلَغَ هذا المبلغَ حَسَدُوه، فخرجَ إلى "الرّملة" (^٤)، فسُئِلَ عَن فضائلِ معاوية، فأَمْسَكَ عنه، فضَرَبُوه في الجامع، فقال: أَخرِجوني إلى مكة، فأخرَجوه وهو عليلٌ، وتُوفّي مقتولًا شهيدًا.
وقال الدّارقطنيُّ أيضًا: سمعتُ أبا طالب الحافظ يقول: مَنْ يَصبر على
_________________
(١) ضبطها كذلك من (م)، واسمُه: محمد بن إبراهيم بن بسّام الأنماطيّ البغداديّ، كما في "نزهة الألباب في الألقاب" (٢/ ١٦٧).
(٢) ضبطها بالمدّ من (ش)، وهو: عُمر بن إبراهيم بن سليمان البغداديّ، وكُنيتُه: أبو بكر، كما في المصدر السابق (٢/ ٢٥١)، و"التقريب" (ص ٤١٠).
(٣) بكسر الكاف وسكون الياء وفتح اللام والجيم، كما في "المغني في ضبط أسماء الرجال" (ص ٢١٤) للشيخ محمّد طاهر الهنديّ، وهو لقبٌ لمحمّد بن صالح بن عبد الرحمن الأنماطيّ البغداديّ، كما في "نزهة الألباب في الألقاب" (٢/ ١٣٠)، و"التقريب" (ص ٤٨٤).
(٤) مدينة بفلسطين، هي قصبتها، وكانت رباطًا للمسلمين، بينها وبين بيت المقدس اثنا عشر ميلًا. انظر: "معجم البلدان" (٣/ ٦٩)، ومختصَره "مراصد الاطلاع" (٢/ ٦٣٣).
[ ١ / ٩٧ ]
ما يَصبر عليه أبو عبد الرحمن كان عندَه حديثُ ابن لَهيعة ترجمةً ترجمةً، فما حَدّثَ بها، وكان لا يرى أنْ يُحَدِّثَ بحديثِ ابن لهيعة (^١).
وقال الدّارقطنيُّ: كان أبو بكر بن الحدّاد الفقيه كثير الحديثِ، ولم يُحَدِّثْ عَن أحدٍ غير أبي عبد الرحمن النّسائيّ (^٢) فقط، وقال: رَضيتُ به حُجّةً بيني وبين الله [تعالى] (^٣).
وقال أبو بكر المأموني: سألتُه عَن تصنيفه كتاب "الخصائص"، فقال: دخلتُ دمشقَ، والمنحرِفُ بها عن عليٍّ كثيرٌ، فصنّفتُ كتابَ "الخصائصِ" رجاءَ أنْ يهديهم الله، ثمّ صنّف بعد ذلك كتاب "فضائلِ الصحابةِ"، وقَرَأَها على النّاسِ، وقِيلَ له وأنا حاضر ألا تُخرج فضائلَ معاوية؟ فقال: أيّ شيءٍ أُخرج؟ "اللّهمّ لا تشبع بطنَه" (^٤)، وسَكَتَ وسَكَتَ السائلُ.
وقال النّسائيُّ: يُشبِهُ أنْ يكون مولدي في سنة خمس عشرة ومئتين؛ لأنّ رحلتي الأولى إلى قتيبة كانت في سنة ثلاثين، أَقمتُ عندَه سنةً وشهرين (^٥).
_________________
(١) "سؤالات السّلمي للدّارقطنيّ" (ص ١٠٢).
(٢) سقطت كلمة "النسائي" من (ش)، وهي مثبتة في الأصل و(م).
(٣) "سؤالات السّلمي للدّارقطنيّ" (ص) ٣٦٤). وما بين المعقوفتين زيادة من (م)، ليست في الأصل، ولا في (ش).
(٤) أخرجه الإمامُ مسلمٌ في "صحيحه" (رقم ٢٦٠٤) من حديث عبد الله بن عبّاس بلفظ: (لا أَشبعَ اللهُ، بطنَه)، وكان أَخرجَ قبله حديثَ أنس بن مالك أنّ النبيّ ﷺ قال: (اشترطتُ على ربّي فقلتُ: إنّما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضبُ كما يغضبُ البشر، فأيّما أحد دعوتُ عليه من أمّتي بدعوةٍ ليس لها بأهلٍ أنْ يجعلها له طهورًا، وزكاةً، وقُربةً يُقرِّبه بها منه يوم القيامة). وإنّما أخرج الإمامُ مسلمٌ حديثَ ابن عبّاس عقب حديث أنس للدّلالة على أنّ في قول النّبيّ ﷺ لمعاوية: (لا أَشبعَ اللهُ بطنَه) فضيلةً له؛ فإنّه يكون له طهورًا وزكاةً وقُربةً عند الله ﷿ يوم القيامة، وهذا من فقه الإمام مسلمٍ وحُسن تصنيفِه.
(٥) "تاريخ بغداد" (٢/ ٤٩٩ - ترجمة محمد بن جعفر الدّمياطي المعروف بابن الإمام).
[ ١ / ٩٨ ]
وقال ابن يونس: قَدِمَ مصرَ قديمًا، وكَتَبَ بها، وكُتِبَ عنه، وكان إمامًا في الحديثِ ثقةً ثبتًا حافظًا، وكان خروجه من مصر في ذي القعدة، سنة اثنتين وثلاثمئة، وتُوفّي بفلسطين يوم الإثنين لثلاث عشرة خَلَتْ مِن صَفَر، سنة ثلاثٍ وثلاثمئة.
قلتُ: قال الذَّهبيُّ في "مُخْتصَرِه" (^١): عاشَ ثمانيًا وثمانين سنة.
وكأنّه بَنَاهُ على ما تقدّمَ مِن مولدِه، فهو تقريبٌ.
• أحمد بن أبي شعيب، هو أحمد بن عبد الله الحرانيّ، يأتي (^٢).