ولما كانت كثير من الحروف العربية تتشابه في رسمها مثل الحاء والخاء والجيم، والباء والتاء والثاء والياء، وغيرها من الحروف المتفقة في الرسم المختلفة في النقط، فضلا عن اشتباه كثير من الالفاظ والأَسماء والانساب والكنى ببعضها وائتلافها في الرسم واختلافها في النقط أو اللفظ، فقد عنيت عناية بالغة بالكتب التي وضعها جهابذة المحدثين في هذا الفن الخطير، لانها أعظم المصادر أهمية في ضبط علم الرجال على الاطلاق، وهي الركن الركين، والمرجع الامين لكل المشتغلين بهذا الفن العسير، إذ يزول الخطأ عند الاعتماد عليها أو يكاد. وقد تحصل لي بحمدالله ومنه كل ما علمت بوجوده مما يتصل بهذا الفن الجليل، وأخص منها بالذكر الكتاب الحافل الذي وضعه الامير هبة الله بن ماكولا (ت ٤٧٥) ووسمه بالاكمال، واستوعب فيه معظم المؤلفات السابقة له، والذيل المستدرك الذي وضعه عليه الحافظ أبو بكر بن نقطة البغدادي (ت ٦٢٩) وهو"إكمال
[ ١ / ٨٥ ]
الاكمال" (١) . ومنها أيضا: الكتاب المختصر النافع الجامع الملئ الذي وضعه مؤرخ الاسلام الذهبي في "المشتبه"وشرحاه: للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢) وسماه"توضيح المشتبه" (٢)، وللحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢) وهو"تبصير المنتبه (٣) .
وتوضيح ابن ناصر الدين أكثر دقة وشمولا وسعة من حيث الضبط والتقييد والاستدراك على الإمام الذهبي الاستدراك النفيسة التي فاق بها ابن حجر.