قال: وَقَال أَحْمَد: كتبت عَنِ ابن زبالة (١) مئة ألف حديث ثم تبين لي أنه كَانَ يضع الحديث، فتركت حديثه، قال: وكان أَحْمَد بْن صَالِح يثني على أَبِي الطاهر أَحْمَد بْن عَمْرو بْن السرح ويقع فِي حرملة، ويونس بْن عبد الاعلى.
وَقَال أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ: سمعت مُحَمَّد بْن مُوسَى الحضرمي يعرف بأخي أَبِي عجيبة بمصر يَقُول: سمعت بعض مشايخنا يَقُول: قال أَحْمَد بْن صَالِح: صنف ابن وهب مئة ألف وعشرين ألف حديث، فعند بعض الناس منها الكل يعني حرملة وعند بعض الناس منها النصف يعني نفسه.
وَقَال علي بْن الحسين بْن الجنيد الرازي: سمعت مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن نمير يَقُول: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح، وإذا جاوزت الفرات، فليس أحد مثله.
وَقَال أَبُو الْعَبَّاس بْن عقدة: حدثني عَبد اللَّهِ بْن إِبْرَاهِيم بْن قتيبة،
قال: سمعت ابْن نمير وذكر أَحْمَد بْن صَالِح، فَقَالَ: هو واحد الناس فِي علم الحجاز والمغرب، فهم، وجعل يعظمه، وحَدَّثَنَا عنه بغير شئ.
وَقَال أَبُو الفضل يَعْقُوب بْن إسحاق بْن محمود الفقيه الهروي: سمعت أَحْمَد بْن سَلَمَة النَّيْسَابُورِيّ يحكي عن أحمد بْن مسلم بْن وارة، قال: أَحْمَد بْن صَالِح بمصر وأَحْمَد بْن حنبل ببغداد وابن نمير بالكوفة والنفيلي بحران هؤلاء أركان الدين.
وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ بْن صَالِح العجلي: أَحْمَد بْن صَالِح مصري ثقة صاحب سنة.
_________________
(١) في حواشي النسخ من قول المؤلف: هو مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زبالة. قلت: سيأتي في هذا الكتاب.
[ ١ / ٣٤٤ ]
وَقَال أَبُو حَاتِم: ثقة، كتبت عَنْهُ بمصر وبدمشق وبأنطاكية.
وَقَال أَبُو زُرْعَة الدمشقي: ذاكرت أَحْمَد بْن صَالِح مقدمه دمشق سنة سبع عشرة ومئتين..فذكر حديثا.
وَقَال أَبُو عُبَيد مُحَمَّد بْن علي الآجري: سمعت أَبَا داود يَقُول: كتب أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ سلامة بْن روح وكان لا يحدث عَنْهُ، وكتب عَنِ ابْن زبالة خمسين ألف حديث وكان لا يحدث عَنْهُ. وحدث أَحْمَد بْن صَالِح ولم يبلغ الأربعين، وكتب عَبَّاس العنبري عَنْ رجل عَنْهُ، وَقَال: كَانَ أَحْمَد بْن صَالِح يقوم كل لحن فِي الحديث.
وَقَال أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن عبد الرحمن سهل بْن مخلد الغزال: أَحْمَد بْن صَالِح، طبري الأصل، كَانَ من حفاظ الحديث، واعيا، رأسا فِي علم الحديث وعلله، وكان يصلي بالشافعي، ولم يكن فِي أصحاب ابْن وهب أحد أعلم منه بالآثار.
وَقَال أَبُو سَعِيد بْن يونس: أَحْمَد بْن صَالِح، كَانَ صَالِح جنديا من أهل طبرستان من العجم. ولد أَحْمَد بمصر، وكان حافظا للحديث.
ذكر أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائي يوما أَحْمَد بْن صَالِح، فرماه وأساء الثناء عَلَيْهِ، وَقَال: حَدَّثَنَا معاوية بْن صَالِح، قال: سمعت يحيى بْن مَعِين يَقُول: أَحْمَد بْن صَالِح كذاب يتفلسف. قال أَبُو سَعِيد: ولم يكن عندنا بحمدالله كما قال النَّسَائي، ولم يكن لَهُ آفة غير الكبر.
وَقَال أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ: سمعت عبدان الأهوازي يَقُول: سمعت أَبَا داود السجستاني يَقُول: أَحْمَد بْن صَالِح ليس هو كما يتوهمون يعني ليس بذاك فِي الجلالة.
قال أَبُو أَحْمَد: وسمعت الْقَاسِم بْن عَبد اللَّهِ بْن مهدي يَقُول:
[ ١ / ٣٤٥ ]
كَانَ أَحْمَد بْن صَالِح يستعير مني كل جمعة الحمار، فيركبه إِلَى صلاة الجمعة، وكنت جالسا عند حرملة فِي الجامع، فجاز أَحْمَد بْن صَالِح على باب الجامع، فنظر إلينا وإلى حرملة ولم يسلم، فَقَالَ حرملة: انظروا إِلَى هذا، بالأمس يحمل دواتي يعني المحبرة واليوم يمر بي فلا يسلم.
وَقَال أيضا: سمعت مُحَمَّد بْن سعد السعدي يَقُول: سمعت أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائي يَقُول: سمعت معاوية بْن صَالِح، قال: سألت يحيى بْن مَعِين عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح، فَقَالَ: رأيته كذابا يخطر فِي جامع مصر.
وَقَال عبد الكريم بْن أَحْمَد بْن شعيب النَّسَائي عَن أَبِيهِ: أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن صَالِح، مصري ليس بثقة ولا مأمون، تركه مُحَمَّد بْن يحيى، ورماه يحيى بْن مَعِين بالكذب، حَدَّثَنَا معاوية بْن صَالِح عَنْ يحيى بْن مَعِين، قال: أَحْمَد بْن صَالِح كذاب يتفلسف.
قال ابْن عدي: وكان النَّسَائي سئ الرأي فيه، وينكر عَلَيْهِ أحاديث منها: عَنِ ابْنِ وهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قال: الدِّينُ النَّصِيحَةُ" (١) . قال ابْن عَدِيّ: وأَحْمَد بْن صَالِح من حفاظ الحديث وخاصة لحديث الحجاز، ومن المشهورين بمعرفته، وحدث عَنْهُ البخاري، مع شدة استقصائه، ومحمد بْن يحيى واعتمادهما عَلَيْهِ فِي كثير من حديث الحجاز وعلى معرفته، وحدث عَنْهُ من حدث من الثقات واعتمدوه حفظًا وإتقانًا،
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢ / ٢٩٧، والتِّرْمِذِيّ (١٩٢٦) في البر والصلة: باب ما جاء في النصيحة، من طريق ابن عَجْلانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَن أبي صالح، عَن أبي هُرَيْرة قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الدين النصيحة، ثلاث مرات"قالوا: يا رسول الله لمن؟ قال: لله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم"وَقَال الترمقدي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النَّسَائي ٧ / ١٥٦ في البيعة: باب النصيحة للامام، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن ابن عَجْلانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، وعن سمي، وعن عُبَيد اللَّهِ بْنَ مِقْسَمٍ، عَن أبي صالح، عَن أبي هُرَيْرة.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وكلام ابْن مَعِين فيه تحامل (١)، وأما سوء ثناء النَّسَائي عَلَيْهِ، فسمعت مُحَمَّد بْن هارون بْن حسان البرقي يَقُول: هذا الخراساني يتكلم فِي أَحْمَد بْن صَالِح، وحضرت مجلس أَحْمَد بْن صَالِح، وطرده من مجلسه، فحمله ذلك على أن يتكلم فيه.
قال: وهذا أَحْمَد بْن حنبل قد أثنى عَلَيْهِ فالقول ما قاله أَحْمَد لا ما قاله غيره، وحديث"الدين النصيحة"الذي أنكره النَّسَائي عليه قد
_________________
(١) وفي الباب عن تميم الداري أخرجه مسلم (٥٥) في الايمان: باب بيان أن الدين النصيحة، والنَّسَائي ٧ / ١٥٦، ١٥٧، وأحمد ٤ / ١٠٢ ثلاثتهم من طريق سفيان، عن سهيل بْن أَبي صالح، عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد، عَنْ تميم الداري.. وعن ابن عُمَر عند الدارمي ٢ / ٣١١، من طريق جعفر بن عون، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيد بن أسلم ونافع، عن ابن عُمَر..وإسناده قوي (ش) .
(٢) قد كثر القول في تجريح النَّسَائي لأحمد بن صالح المِصْرِي ورده الفضلاء ولم يقبلوه في الجملة. وبقي بعد ذلك الكلام المنسوب إلى الإمام يحيى بن مَعِين فيه، وقد ادعى الحافظ ابن حبان البستي ان ابن مَعِين لم يتكلم في أحمد بن صالح المِصْرِي بل في شخص آخر كان بمكة يقال له: أحمد بن صالح الشمومي، قال ابن حبان في "الثقات": كان أحمد بن صالح في الحديث وحفظه ومعرفة التاريخ، وأنساب المحدثين عند أهل مصر، كأحمد بن حنبل عند أصحابنا بالعراق، ولكنه كان صلفا تياها لا يكاد يعرف أقدار من يختلف إليه، وكان يحسد على ذلك. والذي روى معاوية بن صالح عن يحيي بن مَعِين إن أحمد بن صالح كذاب، فإن ذلك أحمد بن صالح الشمومي شيخ كان بمكة يضع الحديث سأل معاوية يحيى عنه، فأما هذا، فهو يقارن ابن مَعِين في الحفظ والاتقان، وكان أحفظ لحديث مصر والحجاز من يحيى بن مَعِين". وأورد مغلطاي هذه القالة في إكماله، ونقلها ابن حجر في "التهذيب"وصدرها التاج السبكي بعبارة"وقد ذكر أن الذي ذكره فيه ابن مَعِين.." (الطبقات ٢ / ٨) ونقلها أيضا التي الفاسي في "العقد الثمين"في ترجمة أحمد بن صالح الشمومي (٣ / ٤٨) ولكن الذهبي ثبت كلام ابن مَعِين في "الميزان" (١ / ١٠٤) ويبدو ان ابن عدي جزم بصحة ما نقل عن ابن مَعِين في حق أحمد بن صالح المِصْرِي لقوله: وكلام ابن مَعِين فيه تحامل"، ولو كان ابن عدي والذهبي وأضرابهما قد شكوا في صحة نسبة هذا القول لابن مَعِين لذكروه وفندوه، بل قال الذهبي في "ديوان الضعفاء"إن ابن مَعِين تكلم فيه. ومهما يكن من أمر، فإن المتفق عليه بين جهابذة الفن انه ثقة إمام، فان الحافظ الخليلي: ثقة حافظ أخرجه البخاري، وكتب عنه محمد بن يحيى الذهلي وأبو زُرْعَة وأبو حاتم وتكلم فيه أبو عبد الرحمن النَّسَائي، واتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل ولا يقدح أمثاله فيه" (الارشاد، الورقة: ٥٥ من انتخاب السلفي) . وَقَال ابن حبان في (الثقات): وكان بين محمد بن يحيى وبينه معارضة لتصلفه عليه وكذلك أبو زُرْعَة الرازي دخل عليه مسلما فلم يحدثه فوقع بينهما ما يقع بين الناس وأن من صحت عدالته وكثرت عنايته بالسنن والاخبار والتفقه فيها فالبحري ان لا يجرح لصلفه أوتيهه". وقد نقلنا في ترجمة النَّسَائي قول الإمام الذهبي: ان النَّسَائي قد آذى نفسه في الكلام في أحمد بن صالح المِصْرِي. وقد فصل الذهبي ومغلطاي وغيرهما في هذا الامر فراجعه إن احتجت لذلك.
[ ١ / ٣٤٧ ]
رواه عَنِ ابْن وهب يونس بن عبد الاعلى، وقد رواه عَنْ مَالِك مُحَمَّد بْن خالد بْن عثمة وغيره. وأحمد بن صالح بن أجلة الناس وذلك أني رأيت جمع أَبِي مُوسَى الزمن فِي عامة ما جمع من حديث الزُّهْرِيّ يَقُول: كتب إلي أَحْمَد بْن صَالِح، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيّ.
قال ابْن عَدِيّ: ولولا أني شرطت فِي كتابي هذا أن أذكر فيه كل من تكلم فيه متكلم، لكنت أجل أَحْمَد بْن صَالِح أن أذكره.
وَقَال أَبُو عَمْرو عثمان بْن سَعِيد بْن عثمان الداني الْمُقْرِئ عَنْ مسلمة بْن الْقَاسِم الأندلسي: الناس مجمعون على ثقة أَحْمَد بْن صَالِح لعلمه وخيره وفضله، وأن أَحْمَد بْن حنبل وغيره كتبوا عَنْهُ ووثقوه. وكان سبب تضعيف النَّسَائي لَهُ أن أَحْمَد بْن صَالِح ﵀ كَانَ لا يحدث أحدا حَتَّى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنه من أهل الخير والعدالة، وكان يحدثه ويبذل لَهُ علمه، وكان يذهب فِي ذلك مذهب زائدة بْن قدامة، فأتى النَّسَائي ليسمع منه، فدخل بلا إذن، ولم يأته برجلين يشهدان لَهُ بالعدالة، فلما رآه فِي مجلسه أنكره، وأمر بإخراجه، فضعفه النَّسَائي لهذا.
وَقَال أَبُو بَكْر الْخَطِيب: احتج سائر الأئمة بحديث أَحْمَد بْن صَالِح سوى أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائي، فإنه ترك الرواية عَنْهُ، وكان يطلق لسانه فيه، وليس الأمر على ما ذكر النَّسَائي. ويُقال: كَانَ آفة أَحْمَد بْن صَالِح الكبر، وشراسة الخلق، ونال النَّسَائي منه جفاء فِي مجلسه، فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما.
وَقَال (١) عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن سيار: سمعت بندارا يَقُول: كتب إلي أَحْمَد بْن صَالِح بخمسين ألف حديث أي إجازة وسألته أن يجيز
_________________
(١) ونقل المزي هذه الحكاية عن الخطيب أيضا: ٤ / ٢٠١.
[ ١ / ٣٤٨ ]
لي، أو يكتب إلي بحديث مخرمة بْن بُكَيْر، فلم يكن عنده من المروءة ما يكتب بذاك إلي.
قال الْخَطِيب: نرى أن هذا الذي قاله (١) بندار فِي أَحْمَد بْن صَالِح فِي تركه مكاتبته مع مسألته إياه ذلك إنما حمله عَلَيْهِ سوء الخلق.
ولقد بلغني أنه كَانَ لا يحدث إلا ذا لحية، ولا يترك أمرد يحضر مجلسه، فلما حمل أَبُو داود السجستاني ابنه إليه ليسمع منه وكان إذ ذاك أمرد أنكر أَحْمَد بْن صَالِح على أَبِي داود إحضاره ابنه المجلس، فَقَالَ لَهُ أَبُو داود: هو (٢) وإن كَانَ أمرد أحفظ من أصحاب اللحى فامتحنه بما أردت، فسأله عَنْ أشياء أجابه ابْن أَبي داود عَنْ جميعها، فحدثه حينئذ ولم يحدث أمرد غيره.
قال: وكان أحد حفاظ الأثر، عالما بعلل الحديث، بصيرا باختلافه، ورد (٣) بغداد قديما، وجالس بِهَا الحفاظ، وجرى بينه وبين أَبِي عَبد اللَّهِ أَحْمَد بْن حنبل مذاكرات، وكان أَبُو عَبْد اللَّهِ يذكره ويثني عَلَيْهِ، وقيل: إن كل واحد منهما كتب عَنْ صاحبه فِي المذاكرة حديثا، ثم رجع أَحْمَد إِلَى مصر، فأقام بِهَا، وانتشر عند أهلها علمه، وحدث عَنْهُ الأئمة منهم: مُحَمَّد بْن يحيى الذهلي، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل البخاري، وذكر آخرين، ثم قال: ومن الشيوخ المتقدمين مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن نمير ومحمود بْن غيلان وغيرهما (٤) .
أَخْبَرَنَا (٥) أَبُو الْحَسَنِ علي بْن أَحْمَد بْن عَبْد الواحد المقدسي،
_________________
(١) في تاريخ الخطيب: وأري هذا الحديث قاله
(٢) في تاريخ الخطيب: وهو.
(٣) في تاريخ الخطيب: وورد.
(٤) هذا هو آخر الجزء الثالث من الاصل. وقد أشار ابن المهندس إلى مقابلة نسخته بالاصل. وجاءت في نسخة التبريزي طبقة سماع على المؤلف مؤرخة في يوم الخميس العاشر من صفر سنة ٧٤٢ أي قبل وفاة المؤلف بيومين.
(٥) هذه بداية الجزء الرابع، ومن هذا الموضع وإلى نهاية الجزء العاشر من الاصل سيكون اعتمادنا على
[ ١ / ٣٤٩ ]
أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْص عُمَر بْن محمد بن معمر بن طَبَرْزَذَ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن محمد ابن الْمُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبد اللَّهِ بْن أَبي داود سُلَيْمان بْنِ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ المِصْرِي، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قال: سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ (١) ومَا يُذْكَرُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قال: كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ، وحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قال أَبُو جَعْفَرٍ: أَظُنُّهُ يُقَاضِيهِمْ قال الْمُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثِّمَارَ الدَّمَانُ وأَصَابَهُ قُشَامٌ، وأَصَابَهُ مُرَاضٌ، عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: فَإِمَّا لا [فَلا] يَتَبَايَعُوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، كالمشورة يشير بِهَا لكثرة خصومتهم. قال أَبُو بَكْر: إني شاك لا أدري سمعت هذه الكلمة من قول أَحْمَد وهو فِي كتابي مجاز عَلَيْهِ. قال أَبُو جَعْفَر: والصواب: الدمان (٢) .
_________________
(١) نسخة المؤلف التي بخط وهي النسخة المحفوظة في مكتبة فيض الله أفندي برقم ١٤٢٧ وهذه المكتبة ملحقة الآن في مكتبة (ملة) باستانبول، والحمد لله على مننه. وقد حذفت البسملة من أول الجزء كما حذفت صيغة نهاية الجزء على الخطة التي ذكرتها في المقدمة.
(٢) في الحديث الذي رواه الإمام مسلم برقم ١٥٣٤: فقيل لابن عُمَر: ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته.
(٣) قال مجد الدين ابن الاثير في (الدمان) من"النهاية": هو بالفتح وتخفيف الميم: فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسود، من الدمن وهو السرقين. ويُقال: إذا طلعت النخلة عن عفن وسواد قيل: أصابها الدمان. ويُقال: الدمال باللام أيضا بمعناه، هكذا قيده الجوهري وغيره بالفتح. والذي جاء في غريب الخطابي بالضم، وكأنه أشبه، لان ما كان من الادواء والعاهات فهو بالضم، كالسعال والنحاز والزكام. وقد جاء في الحديث: القشام والمراض وهما من آفات الثمرة، ولا خلاف في ضمهما. وقيل: هما لغتان. قال الخطابي: ويروى الدمار بالراء ولا معنى له" (٢ / ١٣٥) . وَقَال ابن منظور في (دمن) من"اللسان": الدمن والدمان"عن النخلة وسوادها. وقِيلَ: هو أن ينسغ النخل عن عفن وسواد. الأَصْمَعِيّ: إذا أنسغت النخلة عن عفن وسواد قيل: قد أصابه الدمان، بالفتح. وَقَال ابن الزناد: هو الادمان"وقد نقل ابن منظور بعد ذلك جميع ما ذكره ابن الاثير وترجيحه للضم.
[ ١ / ٣٥٠ ]
رواه أَبُو داود (١) عن أَحْمَد بْن صَالِح نحوه فوقع لنا موافقة لَهُ عالية.
قال أَبُو زُرْعَة الدمشقي: قال أَحْمَد بْن صَالِح: حدثت أَحْمَد بْن حنبل بحديث زَيْد بْن ثَابِت فِي بيع الثمار فأعجبه واستزادني مثله، فقلت: ومن أين مثله؟
أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الْكُنْدِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزَّاز، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمان بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، قال: سَمِعْتُ عَبد اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ (٢) بْنَ زَنْجَوَيْهِ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِصْرَ، فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ، فَسَأَلَنِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَادَ. قال: أين منزلك من منزل أَحْمَد بْن حنبل؟ قلت: أنا من أصحابه. قال: تكتب لي موضع منزلك، فإني أريد أوافي العراق حَتَّى تجمع بيني وبين أَحْمَد بْن حنبل. فكتبت لَهُ، فوافى أَحْمَد بْن صَالِح سنة اثنتي عشرة إِلَى عفان فسأل عني، فلقيني، فَقَالَ: الموعد الذي بيني وبينك، فذهبت به إلى
_________________
(١) رقم (٣٣٧٢) في البيوع والاجارات: باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وسنده قوي، وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"٤ / ٢٨، والبيهقي ٥ / ٣٠١، ٣٠٢ من طريق يونس بْن يَزِيد، عَن أَبِي الزناد..وعلقه البخاري في "صحيحه ٤ / ٣٢٩ في البيوع: باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فقال: وَقَال اللَّيْثُ عَن أَبِي الزِّنَادِ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثْمَةَ الأَنْصارِيّ..وفي آخره: وأخبرني (القائل هو أبو الزناد) خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا، فيتبين الاصفر من الاحمر. وقد علق الحافظ على قوله: حتى تطلع الثريا، فقال: أي مع الفجر، وقد روى أبو داود من طريق عطاء، عَن أبي هُرَيْرة مرفوعا قال: إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلد. وفي رواية أبي حنيفة عن عطاء: رفعت العاهة عن الثمار. والنجم: هو الثريا، وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار، فالمعتبر في الحقيقة النضج، وطلوع النجم علامة له، وقد بينه في الحديث بقوله: ويتبين الاصفر من الاحمر. قلت: وعزو الحافظ حديث أبي هُرَيْرة إلى أبي داود سبق قلم منه ﵀، فانه لم يخرجه، وإنما هو في "المسند"٢ / ٣٤١ و٣٨٨ (ش) .
(٢) في حاشية الاصل تعليق للمؤلف: هو محمد بن عَبد المَلِك الغزال. قال بشار: سيأتي ذكره في موضعه من الكتاب، وتوفي سنة (٢٥٨) .
[ ١ / ٣٥١ ]
أَحْمَد بْن حنبل واستأذنت لَهُ، فقلت: أَحْمَد بْن صَالِح بالباب، فأذن لَهُ، فقام إليه، ورحب به، وقربه، وَقَال لَهُ: بلغني أنك جمعت حديث الزُّهْرِيّ، فتعال حَتَّى نذكر ما روى الزُّهْرِيّ عَنْ أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ، فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر حَتَّى فرغا.
قال: وما رأيت أحسن من مذاكرتهما. ثم قال أَحْمَد بْن حنبل لأحمد بْن صَالِح: تعال حَتَّى نذكر ما روى الزُّهْرِيّ عَنْ أولاد أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ، فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر إِلَى أن قال أَحْمَد بْن حنبل لأحمد بْن صَالِح: عند الزُّهْرِيّ عَنْ مُحَمَّد بن جبيربن مطعم، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف قال النَّبِيّ ﷺ: ما يسرني أن لي حمر النعم وأن لي حلف المطيبين" (١) فَقَالَ أَحْمَد بْن صَالِح لأحمد بْن حنبل: أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا؟ ! فجعل أَحْمَد بْن حنبل يتبسم ويقول: رواه عَنِ الزُّهْرِيّ رجل مقبول أو صَالِح: عَبْد
_________________
(١) أخرجه أحمد ١ / ١٩٠ من طريق بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ مُحَمَّد بْن جبير بْن مطعم، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيِّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي، وأَنَا غُلامٌ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وأَنِّي أَنْكُثُهُ"قال الزُّهْرِيّ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَمْ يُصِبِ الإِسْلامُ حِلْفًا إِلا زَادَهُ شِدَّةً، ولا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ وقَدْ أَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ والأنصار"وأورده الهيثمي في "المجمع"٨ / ١٧٢، وَقَال: رواه أحمد وأبو يَعْلَى والبزار، ورجال حديث عبد الرحمن بن عوف رجال الصحيح، وكذلك مرسل الزُّهْرِيّ، ونقله الحافظ ابن كثير في "البداية. ٢ / ٢٩٠، ٢٩١ عن البيهقي بإسناده إلى إسماعيل بن علية، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جبير بْن مطعم عَن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ونقل ابن كثير عن البيهقي قوله: وزعم بعض أهل السير أنه أراد حلف الفضول، فإن رسول الله ﷺ لم يدرك حلف المطيبين، قلت: (القائل ابن كثير) هذا لاشك فيه، وذلك أن قريشا تخالفوا بعد موت قصي، وتنازعوا في الذي كان جعله قصي لابنه عبد الدار من السقاية والرفادة واللواء والندوة والحجابة، ونازعهم فيه بنو عبد مناف، وقامت مع كل طائفة قبائل من قريش، وتحالفوا على النصرة لحزبهم، فأحضر أصحاب بني عبد مناف جفتة فيها طيب، فوضعوا أيديهم فيها وتحالفوا، فلما قاموا مسحوا أيديهم بأركان البيت، فسموا المطيبين.. وكان هذا قديما، ولكن المراد بهذا الحلف حلف الفضول، وكان في دار عَبد الله بن جدعان كما رواه الحميدي عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن عَبد الله، عن محمد وعبد الرحمن ابني أبي بكر قالا: قال رسول الله ﷺ: لقد شهدت في دار عَبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الاسلام لاجبت، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها، وألا يغز ظالم مظلوما". قالوا: وكان حلف الفضول قبل المبعث بعشرين سنة، في شهر ذي القعدة، وكان بعد حرب الفجار بأربعة أشهر. ومرسل الزُّهْرِيّ ورد معناه في غير ما حديث موصول ومرسل، انظر المسند ٤ / ٨٣ و٥ / ٦١. (ش) .
[ ١ / ٣٥٢ ]
الرحمان بن إسحاق. فقال: ما رواه عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَاه رجلان ثقتان: إسماعيل بن علية وبشر بْن الْمُفَضَّل. فَقَالَ أَحْمَد بْن صَالِح لأحمد بْن حنبل: سألتك بالله إلا أمليته علي. فَقَالَ أَحْمَد: من الكتاب.
فقام فدخل، وأخرج الكتاب وأملى عَلَيْهِ. فَقَالَ أَحْمَد بْن صَالِح لأحمد بْن حنبل: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث كَانَ كثيرا! ثم ودعه وخرج.
أَخْبَرَنَا بِهِ عَالِيًا الْمَشَايِخُ الأَرْبَعَةُ: الإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابن أَبي عُمَر مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ، وأَبُو الْحَسَن علي بْن أَحْمَد بْن عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيَّانِ، وأَبُو الْغَنَائِمِ الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ عَلانَ الْقَيْسِيُّ، وأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بْن شيبان بْن تغلب الشَّيْبَانِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّصَافِيُّ، أَخْبَرَنَا الرَّئِيسُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بن علي بن محمد ابن الْمُذْهِب التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ القَطِيعِيّ، حَدَّثَنَا عَبد الله بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثني أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: شَهِدْتُ غُلامًا مَعَ عُمُومَتِي حَلِفَ الْمُطَيِّبِينَ فَمَا أُحِبُّ أنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وأَنِّي أَنْكُثُهُ.
وبِهِ حَدَّثَنِي (١) أَبِي، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ مُحَمَّد بْن جبير بْن مطعم، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيُّ ﷺ، قال: شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيِّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وأَنَا غُلامٌ، فَمَا أُحِبُّ أنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وأَنِّي
_________________
(١) الحديث هنا لعَبد الله بن أحمد بن حنبل.
[ ١ / ٣٥٣ ]
أَنْكُثُهُ". قال الزُّهْرِيّ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَمْ يُصِبِ الإِسْلامُ حِلْفًا إِلا زَادَهُ شِدَّةً ولا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ". وقَدْ أَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ والأَنْصَارِ.
قال أَبُو سَعِيد بْن يونس: ولد بمصر سنة سبعين ومئة.
وَقَال هو والبخاري وأَحْمَد بْن محمد بن الحجاج بن رشيدين، وأَبُو سُلَيْمان بْن زبر، وغير واحد: توفي فِي ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومئتين.
وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ فِي (الشمائل) (١) .
_________________
(١) ومما يستدرك للتمييز:
(٢) أحمد بن صالح الشمومي المِصْرِي نزيل مكة. ويُقال فيه: الشموني بتشديد الميم وبعدها الواو والنون ولم يذكر السمعاني كلتا النسبتين في "الانساب"ولا استدركها عليه ابن الاثير في "اللباب". وذكر السمعاني: (الاشموسي) وهو وهم منه للاشموني، نسبة إلى (أشمون) المدينة المشهورة من صعيد مصر الاعلى والتي يقول فيها المِصْرِيون: الاشمونين (أنساب السمعاني: ١ / ٢١٧ ومعجم ياقوت: ١ / ٢٨٣) . وذكر ياقوت بمصر: (أشموم) بضم الميم وسكون الواو اسم لبلدتين. ولما كان هذا الرجل مصري الاصل، فقد يكون من إحدي هذه المدن وسهلت نسبته كما سهلت النسبة إلى (أسيوط) فقيل: السيوطي، فالنسبة إلى أشموم: أشمومي وشمومي، وإلى أشمون: اشموني وشموني. يروي عَن أبي صالح كاتب الليث، وعبد الله بن نافع صاحب مالك، ويحيى بن هاشم. رَوَى عَنه: محمد بن إبراهيم بن مقاتل وإسحاق بن أحمد الخزاعي. قال ابن حبان: يأتي عن الاثبات بالمعضلات. وَقَال: ولم يكن أصحاب الحديث يكتبون عنه وإنما يوجد حديثه عند من كان يكتب عنه بمكة من الرحالة. وأخرج أبو نعيم في "الحلية"من طريقه حديثًا وَقَال: غريب لم نكتبه إلا من حديث الشمومي والحمل فيه عليه. وتناوله الذهبي في "الميزان": ١ / ١٠٥ نقلا عن"الضعفاء"لابن حبان، وابن حجر في "لسانه": ١ / ١٨٦ وذكر ترجمته المستدركة في "تهذيب التهذيب": ١ / ٤٣ ٤٢ وترجم له التقي الفاسي في "العقد الثمين": ٣ / ٤٩ ٤٧ وذكر هو وابن حجر أن من موضوعاته ما رواه أبو نعيم في "الحلية""تققدوا نعالكم عند أبواب المساجد. ومما يستدرك للتمييز أيضا:
(٣) أحمد بن صالح المكي الطحان السواق. سمع بدمشق سُلَيْمان بن عبد الرحمن، وبغيرها مؤمل بن إسماعيل، ونعيم بن حماد، وموسى بن معاذ. رَوَى عَنه: الحسن بن الليث المروزي، وأبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر، وأبو محمد يحيى بن صاعد وغيرهم. قال ابن أَبي حاتم الرازي: سئل أبو زُرْعَة عنه، فقال: هو صدوق ولكن يحدث عن المجهولين، ويحدث عن الضعفاء"وَقَال: روى عن المؤمل بن إسماعيل عن الثوري أحاديث منكرات في الفتن تدل على
[ ١ / ٣٥٤ ]