قد ذكرنا في هذه المقدمة أن الحافظ المزي وضع كتابه في مئتين وخمسين جزءا حديثيا. وكان المزي يبدأ كل جزء وينهيه بصغية دالة على ذلك، نحو ذلك البسملة في بداية الاجزاء والنص على انتهاء الجزء، وذكر بداية الجزء الذي يليه. وقد حذفنا ذلك من أصل النص ووضعناه وأمثاله في الهوامش، وأشرنا إلى بداية الاجزاء ونهايتها في الهوامش أيضا، لاعتقادنا أن هذا الذي ذكر ليس من أصل المادة التاريخية التي تضمنها الكتاب بدليل تصرف السامعين على المؤلفين وأصحاب النسخ بمثل هذه الصيغ على مر العصور.
تحقيقات المزي وتعليقاته في الحواشي هل هي من أصل متن الكتاب؟ ووجدنا للمؤلف المزي في حواشي نسخته كثيرا من التحقيقات العلمية والمقابلات، منها تصحيحات في الأَسماء أو الروايات مما استدركه على الحافظ عبد الغني المقدسي، والحافظ أبي القاسم ابن عساكر في "المعجم المشتمل"، فكان يكتب الصحيح في أصل نسخته ويشير إلى الاخطاء والاوهام في حواشيها، وكان يبدأ تعقباته على عبد الغني في الحواشي بقوله: كان فيه (كذا) وهو وهم"ونحو ذلك. كما شرح في حواشي نسخته بعض ما لم يشأ إدخاله في صلب الترجمة مثل شرح نسبة شخص، أو ضبط تقييد، أو شرح غريب، ونحو ذلك.
وقد تبين لنا بعد اطلاعنا على أجزاء كثيرة من الكتاب بخط المصنف ومقارنة تلك الحواشي بما جاء في حواشي النسخ الاخرى أن المؤلف لم يقصد أن تكون من صلب النص، إنما كانت تعليقات له
_________________
(١) انظر كلامه النافع في مجلة المجمع العلمي العراقي: م: ٤، ج: ١، ص: ٣٢١.
[ ١ / ٨٣ ]
على النص الذي كتبه وهو ما يعرف بالتحقيق في عصرنا، وبيان ذلك:
١- وجود هذه العبارات في نسخة المصنف، وليس لها إشارة في صلب النص أو لفظة"صح"التي اعتاد أن يعضها على العبارة المكملة للنص كما فعل هو وكثير غيره من المؤلفين والنساخ عند تبييض نسخهم، أو مقابلتها بالاصل المنتسخ عنه.
٢- انتقال هذه الملاحظات إلى حواشي جميع النسخ الموثقة وإشارة هؤلاء النساخ إلى ورود تلك العبارات في حاشية نسخة المصنف وبخطه.
٣- استعمال العبارات الدالة على أن هذه التحقيقات أو التعليقات ليست من صلب النص نحو قول المؤلف تعليقا على"البنادرة""البنادرة جمع بندار، وهو الناقد" (١)، ونحو تعليقه على"ابن السكن"من مقدمته: هو أَبُو علي سَعِيد بْن عُثْمَانَ بن السكن الحافظ" (٢)، وقوله في حاشية الورقة نفسها تعليقا على"الحسين بن محمد الماسرجسي": هو"أَبُو علي الحسين بْن مُحَمَّدِ"وهلم جرا مما ستراه في حواشي كتابنا هذا.
ونظرا لاهمية هذه التحقيقات، ولكونها من كلام المؤلف، فقد ثبتها في هوامش مطبوعتنا هذه بنصها وعلقت على ما يحتاج التعليق منه إلى التعليق.