واجتهدت بتقيد كثير من الأَسماء والكنى وأسماء البلدان ومعظم الانساب بالشكل تقييد القلم في أصل النص، وربما قيدت ما أخشى وقوع التصحيف والتحريف فيه ضبطا بالحروف في الهامش زيادة في التحري.
وانتفعت عند ضبط الانساب بالكتاب الذي وضعه الإمام أبو سعد السمعاني (ت ٥٦٢) فيها، وبكتاب"اللباب"الذي هذب فيه عز الدين ابن الاثير (ت ٦٣٠) أنساب السمعاني واستدرك عليه، ولم أشر إليهما إلا في الخاص القليل النادر، فإذا وجد في كتابنا المحقق هذا شرح لنسبة أو ما إليها وهو غفل من مصدره فتلك هي مصادره. ويشبه هذا في تقييد أسماء البلدان وضبطها وشرحها، إذ اعتمدت الكتب المعنية بهذا الشأن، وكل جل اعتمادي على"معجم البلدان"لياقوت
_________________
(١) وذيل على ابن نقطة جمال الدين أبو حامد المحمودي المعروف بابن الصابوني"ت ٦٨٠"في كتابه"تكملة إكمال الاكمال"وهو الذي حققه شيخنا العلامة ونشر ببغداد سنة ١٩٧٥، وأبو المظفر منصور بن سليم الهمداني الاسكندارني"ت ٦٧٣"وعندي منه نسخة مصححة بخطي، ولكن أكثر ما تناولاه إنما هو من الأَسماء والانساب والكني لاهل عصرهما.
(٢) اعتمدت نسختي المصورة عن نسخة الظاهرية العامرة، وهي أكمل النسخ.
(٣) طبعه البجاوي في أربعة مجلدات وهو مشهور.
[ ١ / ٨٦ ]
الحموي (ت ٦٢٦) ومختصره المعروف"بمراصد الاطلاع"لابن عبد الحق البغدادي.
أما الذي ورد في ضبطه وتقييده أكثر من رواية، فقد اخترت ما رأيته مرجحا عند المؤلف، فإذا لم أجد قرينة لذلك، أخذت بالمرجح عند أهل الحديث، لانه منهم، واكتفيت في الاغلب الاعم بترجيح واحد إلا في القليل النادر.
ولو شئت أن أشرح كل ما راجعت وقيدت وضبطت وشرحت وأذكر موارده، لتضخمت حواشي الكتاب تضخما كبيرا على حساب النص وحساب الحواشي والتعليقات التي رأيتها أكثر نفعا وفائدة للقارئ.
أقول قولي هذا وليعلم القارئ الكريم علما تاما بأنني بذلت الجهد، واستنفدت الطاقة في التدقيق والتمحيص وأنا معترف بعد كل هذا بمسؤوليتي العلمية والادبية عن أي خطأ وقع فيما حررت، وعن أي تحريف أو تصحيف أصاب النسخة أو سوء قراءة مني لها.
أهمية"تاريخ الاسلام"للذهبي في تحقيق"التهذيب":
عني الإمام الذهبي بكتاب تهذيب الكمال، فاختصر منه أربعة كتب، وطالع مسودته ثم طالع المبيضة كلها، واستوعب معظم تراجمه في كتابه العظيم"تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام"الذي هو أصل كتبه الرجالية والتاريخية وأكثرها استيعابا وتفصيلا.
وعني، وهو إمام المؤرخين وشيخ المعدلين والمجرحين، بالتعليق على هذه التراجم، بقراءة كل ترجمة من تراجم التهذيب مما ورد في "تاريخ الاسلام"، وأفدت منه مستعينا بنسختي التامة الملفقة من عدة نسخ، ومنها قسم كبير بخط المؤلف المتقن، ولم أعدم الافادة من كتبه الكثيرة الاخرى ولا سيما"الميزان"و"التذهيب"
الانتفاع بالكتب الموضوعة على التهذيب:
وانتفعت في تحقيق هذا الكتاب انتفاعا عظيما بالكتب التي
[ ١ / ٨٧ ]
وضعت على"تهذيب الكمال"من مستدركات، ومختصرات مستدركات، وقد تحصل عندي معظمها، مخطوطها ومطبوعها. ومن أبرز هذه الكتب وأكثرها أهمية كتاب"إكمال تهذيب الكمال"للعلامة علاء الدين مغلطاي (ت ٧٦٢) الذي يعد من أوسع الكتب المستدركة على"تهذيب الكمال"، ثم كتاب"تهذيب التهذيب"لحافظ عصره ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢) وهو وإن اعتمد على كتاب مغلطاي وكتاب"التذهيب"للامام الذهبي اعتمادا كبيرا، لكنه انتقى منهما ما وجده مهما فذكره. يضاف إلى ذلك أن ما ورد في تهذيب ابن حجر من استدراكات أو إضافات يمثل الصيغة النهائية لما استدركه أو صححه أو أضافه العلماء طيلة قرن كامل من العناية بهذا الكتاب العظيم.