فصل
في معجزاته ﷺ (١)
ومن أعظم معجزاته وأوضح دلالاته القرآن العزيز الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيل مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ الَّذِي أعجز الفصحاء، وحير البلغاء، وأعياهم أن يأتوا بسورة من مثله، وشهد بإعجازه المشركون، وأيقن بصدقه الجاحدون والملجدون.
وسأل المشركون رَسُول اللَّهِ ﷺ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر فانشق حتى صار فرقتين (٢)، وذلك قوله تعالى: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر) ﴿٣) .
وَقَال ﷺ: إِنَّ الله زوى (٤) لي الارض فرأيت مشارقها
_________________
(١) أورد الذهبي في تاريخ الاسلام معجزات النَّبِيُّ ﷺ، وخرج الاحاديث الواردة فيها، فراجعه تجد فائدة: ٢ / ٢٨٥ ٢٣٧. وقد أوردت الكتب الستة فصولا في معجزاته وتناولتها كتب السيرة، وتكلم الحافظ ابن حجر عليها كلاما جيدا في فتح الباري (٦ / ٥٨٢ ط، السلفية) .
(٢) حديث انشقاق القمر رواه غير واحد من الصحابة ﵃، فقد أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبد اللَّهِ بن مسعود: البخاري ٦ / ٤٦٤ في الانبياء، وفي فضائل أصحاب النَّبِيّ ﷺ، وفي تفسير سورة"اقتربت الساعة"، ومسلم (٢٨٠٠) في صفات المنافقين: باب انشقاق القمر، والتِّرْمِذِيّ (٣٢٨٥) و(٣٢٨٧) في التفسير، وأخرجه مسلم من حديث عَبد الله بن عُمَر، والتِّرْمِذِيّ (٣٢٨٨) وأخرجه من حديث عَبد الله بن عباس: البخاري ٨ / ٤٧٤ في التفسير، ومسلم (٢٨١٣)، وأخرجه من حديث أنس بن مالك: البخاري ٨ / ٤٢٥، ومسلم (٢٨٠٢)، والتِّرْمِذِيّ (٣٢٨٢)، وأخرجه من حديث جبير بن مطعم: التِّرْمِذِيّ (٣٢٨٩) .. (ش)
(٣) سورة القمر، الآية: ١.
(٤) زوى: جمع، يقال: زويته أزويه زيا. ومنه دعاء السفر"وازولنا البعيد"أي: اجمعه واطوه. (النهاية لابن الاثير: ٢ / ٣٢٠) .
[ ١ / ٢٣٤ ]
ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها" (١) . فصدق الله قوله بأن ملك أمته بلغ أقصى المغرب وأقصى المشرق، ولم ينتشر في الجنوب ولا في الشمال.
وكان يخطب إِلَى جذع فلما اتخذ المنبر وقام عليه، حن الجذع حنين الناقة حتى جاء إليه، فالتزمه، فكان يئن كما يئن الصبي الذي يسكت، ثم سكن (٢) .
ونبع الماء من بين أصابعه غير مرة (٣) .
وسبح الحصى في كفه (٤) .
وكانوا يسمعون تسبيح الطعام وهو يؤكل عنده (٥) .
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٨٨٩) في الفتن: باب هلاك هذه الامة بعضهم ببعض، وأبو داود (٤٢٥٢) في الفتن والملاحم: باب ذكر الفتن ودلائلها، والتِّرْمِذِيّ (٢٢٠٣) في الفتن: باب ما جاء في سؤال النَّبِيُّ ﷺ ثلاثا في أمته، وابن ماجه (٣٩٥٢) في الفتن: باب ما يكون من الفتن، كلهم من حديث ثوبان ﵁ (ش) .
(٢) أخرجه البخاري (٢٠٩٥) في البيوع: باب النجار، و(٣٥٨٤) و(٣٥٨٥) في المناقب: باب علامات النبوة في الاسلام، والنَّسَائي ٣ / ١٠٢ في الجمعة: باب مقام الإمام في الخطبة من حديث جابر ﵁ (ش) .
(٣) روي من حديث أنس بن مالك، أخرجه مالك ١ / ٣٢ في الطهارة: باب جامع الوضوء، والبخاري ١ / ٢٣٦ في الوضوء: باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة، وفي الانبياء: باب علامات النبوة في الاسلام، ومسلم (٢٢٧٩) في الفضائل: باب في معجزات النبي ﷺ، والتِّرْمِذِيّ (٣٦٣٥) في المناقب، والنَّسَائي ١ / ٦٠ في الطهارة. ومن حديث جابر أخرجه البخاري ٦ / ٤٢٩ في الانبياء: باب علامات النبوة في الاسلام، وفي المغازي: باب غزوة الحديبية، وفي تفسير سورة الفتح: باب إذ يبايعونك تحت الشجرة، وفي الاشربة: باب شرب البركة والماء المبارك، ومسلم (١٨٥٦) في الامارة: باب استحباب مبايعة الإمام. ومن حديث عَبد الله بن مسعود عند البخاري ٦ / ٤٣٢ و٤٣٣، والتِّرْمِذِيّ (٣٦٣٧)، والنَّسَائي ١ / ٦٠ (ش) .
(٤) ذكره الهيثمي في المجمع ٨ / ٢٩٨، ٢٩٩ من حديث أبي ذر ونسبه إلى البزار، وفي سنده ضعيف ومجهول انظر"دلائل النبوة"ورقة ٢٩٨ للبيهقي، و"فتح الباري"٦ / ٤٣٣. (ش) .
(٥) قطعة من حديث أخرجه البخاري ٦ / ٤٣٢ و٤٣٣ في الانبياء: باب علامات النبوة في الاسلام من طريق محمد بن المثنى، عَن أبي احمد الزبيري، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود بلفظ: ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل". قال الحافظ: أي في عهد رسول الله ﷺ غالبا ووقع ذلك عند الإِسماعيلي صريحا، أخرجه عن الحسن بن سفيان بن بندار عَن أبي أحمد الزبيري في هذا الحديث: كنا نأكل مع النبي ﷺ الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام"وأخرجه بلفظ البخاري أحمد في "المسند"١ / ٤٦٠، والدارمي ١ / ١٤، ١٥. (ش) .
[ ١ / ٢٣٥ ]
وسلم عليه الحجر والشجر ليالي بعث (١) .
وكلمته الذراع المسمومة (٢) . ومات الذي أكل معه من الشاة المسمومة وعاش هو ﷺ بعده أربع سنين.
وشهد الذئب بنبوته (٣) .
ومر ببعير يستقى عليه، فلما رآه جرجر ووضع جرانه بالارض، فقال: إنه شكا كثرة العمل، وقلة العلف (٤) .
ودخل حائطا فيه بعير، فلما رآه حن وذرفت عليناه فقال
_________________
(١) حديث تسليم الحجر أخرجه مسلم (٢٢٧٧)، والتِّرْمِذِيّ (٣٦٢٨) من حديث جابر بن سَمُرَة ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: إن بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت، إني لاعرفه الآن. وما تسليم الشجر، فهو عنه التِّرْمِذِيّ (٣٦٣٠) من حديث علي بن أَبي طالب، وفي سنده ضعيف ومجهول. (ش) .
(٢) أخرجه أبو داود (٤٥١٠) في الديات: باب فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات أيقاد منه، من طريق ابن شهاب الزُّهْرِيّ عن جابر، وهذا سند منقطع، لان الزُّهْرِيّ لم يسمع من جرير. وأما قصة الشاة المسمومة دون إخبار الذراع فقد أخرجها البخاري ٦ / ١٩٥ في صحيحه في الجهاد: باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم، من حديث أبي هُرَيْرة. وأخرجها أيضا البخاري ٥ / ١٦٩ في الهبة، ومسلم (٢١٩٠) في السلام، وأبو داود (٤٥٠٨) من حديث أنس بن مالك. (ش) .
(٣) أخرجه الإمام أحمد ٣ / ٨٣، ٨٤ من طريق يزيد عن القاسم بن الفضل الحداني عَن أبي نضرة عَن أبي سَعِيد الخُدْرِيّ قال: عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه قال: ألا تتقي الله، تنزع مني رزقا ساقه الله إلي؟ فقال: يا عجبي! ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الانس، فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك: محمد ﷺ بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة، فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره، فأمر رسول الله ﷺ فنودي: الصلاة جامعة، ثم خرج، فقال للراعي: أخبرهم، فأخبرهم. فقال رسول الله ﷺ: صدق. وهذا سند صحيح، وصححه ابن حبان (٢١٠٩) والحاكم ٤ / ٤٦٧، ٤٦٨، ووافقه الذهبي. (ش) .
(٤) أخرجه أحمد ٤ / ١٧٣ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عطاء بن السائب عن عَبد الله بن حفص عن يَعْلَى بن مرة الثقفي، وسنده ضعيف لان عطاء بن السائب قد اختلط، ومعمر سمع منه بعد الاختلاط، وشيخه عَبد الله بن حفص مجهول. لكن أخرجه الحاكم ٢ / ٦١٧، ٦١٨ من طريق الأعمش عن المنهال بن عَمْرو عن يَعْلَى ابن مرة عَن أبيه، وفيه: ثم أتاه بعير، فقام بين يديه، فرأى عينيه تدمعان، فبعث إلى أصحابه، فقال: ما لبعيركم هذا يشكوكم؟ فقالوا: كما نعمل عليه، فلما كبر وذهب عمله تواعدنا عليه لننحره غدا، فقال رسول الله ﷺ: لا تنحروه، واجعلوه في الابل يكون معها". وإسناده صحيح كما قال الحاكم ووافقه الذهبي. وله طريق آخر في المسند ٤ / ١٧٠ بنحوه، وهو حسن في الشواهد. وانظر"البداية"٦ / ١٣٨، ١٤٠. (ش) .
[ ١ / ٢٣٦ ]
لصاحبه: إنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه (١) .
ودخل حائطا آخر فيه فحلان من الابل قد عجز صاحبهما عنهما فلما رآه أحدهما جاء حتى برك بين يديه فخطمه (٢) ودفعه إلى صاحبه فلما رآه الآخر فعل مثل ذلك (٣) .
وكان نائما في سفر فجاءت شجرة تشق الارض حتى قامت عليه، فلما استيقظ ذكرت له، فقال: هي شجرة استأذنت ربها في أن تسلم على رَسُول اللَّهِ ﷺ فأذن لها (٤) .
وأمر شجرتين فاجتمعتا ثم أمرهما فأفترقتا (٥) .
وسأله أعرابي أن يريه آية، فأمر شجرة، فقطعت عروقها حتى جاءت فقامت بين يديه ثم أمرها فرجعت إلى مكانها (٦) .
وأراد أن ينحر ست بدنات (٧) فجعلن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ (٨) .
وندرت عين قتادة بن النعمان الظفري حتى صارت في يده،
_________________
(١) أخرجه أمد ١ / ٢٠٤ و٢٠٥، وأبو داود (٢٥٤٩) في الجهاد: باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم من حديث عَبد اللَّهِ بْن جعفر، وإسناده صحيح. وتدئبه: تكده وتتعبه. (ش) .
(٢) أي وضع الخطام في رأس البعير، وهو ما يقاد به.
(٣) ذكره الهيثمي في "المجمع"٥ / ٤، ٥ من حديث ابن عباس بنحوه، وَقَال: رواه الطبراني، وفيه أبو عزة الدباغ وثقه ابن حبان، واسمه الحكم بن طهمان، وبقية رجاله ثقات. كذا قال، مع أن الذهبي نقل في الميزان تضعيفه عن ابن حبان. وذكره ابن كثير في "البداية"٦ / ١٣٦، وَقَال: هذا إسناد غريب ومتن غريب. (ش) .
(٤) أخرجه أحمد ٤ / ١٧٣ من طريق عَبْد الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر، عَنِ عَطَاء بْن السائب، عَنْ عَبد الله بن حفص عن يَعْلَى بن مرة الثقفي. وعطاء اختلط، وعبد الله بن حفص مجهول (ش) .
(٥) انظر حديث جابر في صحيح مسلم (٣٠١٢)، وحديث يَعْلَى بن مرة في "المستدرك"٢ / ٦١٧، ٦١٨، وقد تقدم. (ش) .
(٦) أخرجه الدارمي ١ / ٩، ١٠ من حديث ابن عُمَر، وصححه الحاكم، ونقله ابن كثير في "البداية"عنه ٦ / ١٢٥ وَقَال: إسناده جيد. (ش) .
(٧) جمع بدنة، وَقَال المجد ابن الاثير معلقا على هذا الحديث: البدنة تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالابل أشبه، وسميت بدنة لعظمها وسمنها". (النهاية: ١ / ١٠٨) .
(٨) أخرجه أحمد ٤ / ٣٥٠، وأبو داود (١٧٦٥) في المناسك من حديث عَبد الله بن قرط، وسنده جيد. (ش) .
[ ١ / ٢٣٧ ]
فردها، فكانت أحسن عينيه وأحدهما، وقيل: إنها لم تعرف (١) .
وتفل في عيني عَلِيّ بْن أَبي طالب ﵁ وهو أرمد فبرأ من ساعته (٢) ولم يرمد بعد ذلك.
ودعا له من وجع أصابه، فبرأ ولم يشتك ذلك الوجع بعد ذلك (٣) .
وأصيبت رجل عَبد الله بن عتيك الأَنْصارِيّ، فمسحها، فبرأت من حينها (٤) .
_________________
(١) أخرجه أبو يَعْلَى عَن يحيى بْن عبد الحميد الحماني، عن عَبد الرَّحْمَنِ بْن سُلَيْمان بْن الغسيل، عن عاصم ابن عُمَر بْن قتادة، عَن أبيه، عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فارادوا أن يقطعوها، فسألوا النَّبِيُّ ﷺ، فقال: لا، فدعا به، فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أي عينيه أصيبت. وهذا سند قابل للتحسين. وأخرجه أيضا من طريق يعقوب بن محمد الزُّهْرِيّ، عن إبراهيم بن جعفر، عَن أبيه، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن جده. وهو منقطع. وجاء من وجه آخر، أنها أصيبت يوم أحد. فقد قال السهيلي: رواه محمد بن أَبي عثمان الأُمَوِي عن عمار بن نصر، عن مالك بن أنس، عن محمد بن عَبد الله بن أَبي صعصعة، عَن أبيه، عَن أبي سَعِيد الخُدْرِيّ عن أخيه لامه قتادة بن النعمان قال: أصيبت عيناي يوم أحد، فسقطتا على وجنتي، فأتيت بهما النبي ﷺ، فأعادهما مكانهما، وبصق فيهما، فعادتا تبرقان". قال الدارقطني: هذا حديث عن مالك انفرد به عمار بن نصر عن مالك، وهو ثقة. وأخرج الدارقطني وابن شاهين من طريق عَبد الرحمن بن يحيى العذري، عن مالك، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم أحد، فوقعت على وجنتيه، فردها النبي ﷺ، فكانت أصح عينيه. وعبد الرحمن بن يحيى، قال العقيلي: مجهول، لا يقيم الحديث من جهته. انظر"أسد الغابة"٤ / ٣٩٠، ٣٩١ و"الاصابة"٨ / ١٣٨ و١٣٩،"وشرح المواهب"٥ / ١٨٦، ١٨٧. (ش) .
(٢) أخرجه أحمد ٥ / ٣٣٣، والبخاري ٦ / ١٠١ في الجهاد: باب فضل من أسلم على يديه رجل، وباب دعاء النبي ﷺ إلى الاسلام والنبوة، وفي فضائل أصحاب النبي ﷺ: باب مناقب علي بن أَبي طالب، وفي المغازي: باب غزوة خيبر، وأخرجه مسلم (٢٤٠٦) في فضائل الصحابة: باب فضائل علي بن أَبي طالب ﵁ من حديث سهل بن سعد. وقوله: ولم يرمد بعد ذلك"أخرجه الطبراني من حديث علي. (ش) .
(٣) أخرجه أحمد ١ / ١٠٨ و١٢٨، من طريقين، عن شعبة، عن عَمْرو بن مرة، عن عَبد الله بن سلمة، عن علي ﵁ قال: اشتكيت، فأتاني النبي ﷺ، وأنا أقول اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا فاشفني أو عافني، وإن كان بلاء فصبرني، فقال النبي ﷺ: كيف قلت"؟ قال: فأعدت عليه: قال: فمسح بيده، ثم قال: اللهم أشفه أو عافه". قال: فما اشتكيت وجعي ذاك بعد. وعبد الله بن سلمة سئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات. (ش) .
(٤) أخرجه البخاري ٧ / ٢٦٣، ٢٦٥ في المغازي: باب قتل أبي رافع عَبد الله بن أَبي الحقيق من حديث البراء بن عازب مطولا، وفيه: فانتهيت إلى النبي ﷺ، فحدثته، فقال لي: ابسط رجلك، فبسطت رجلي، فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط". (ش) .
[ ١ / ٢٣٨ ]
وأخبر أنه يقتل أبي بن خلف الجمحي، فخدشه يوم بدر أو أحد خدشا يسيرا فمات منه.
وَقَال سعد بن معاذ لاخيه أمية بن خلف: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ فقتل يوم بدر كافرا (١) .
وأخبر يوم بدر بمصارع المشركين، فقال: هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان، فلم يعد واحد منهم مصرعه الذي سماه (٢) .
وأخبر أن طوائف من أمته يغزون البحر، وأن أم حرام بنت ملحان منهم، فكان كما قال (٣) .
_________________
(١) أخرجه البخاري ٦ / ٤٦٣ في المناقب (٣٦٣٢): باب علامات النبوة في الاسلام، و٧ / ٢٢٠ في أول المغازي: باب ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ من يقتل ببدر من حديث ابن مسعود ﵁ قال: انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ معتمرا، قال: فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان، وكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سعد فقال أمية لسعد: ألا انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وغفل الناس انطلقت فطفت، فبينا سعد يطوف، إذا أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد، فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدا وأصحابه، فقال: نعم. فتلاحيا بينهما، فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإنه سيد أهل الوادي، ثم قال سعد: والله لئن منعتني أن أطوف بالبيت لاقطعن متجرك بالشام، قال: فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك، وجعل يمسكه، فغضب سعد فقال: دعنا عنك، فإني سمعت محمدا ﷺ يزعم أنه قاتلك، قال: إياي؟ قال: نعم، قال: والله ما يكذب محمد إذا حدث، فرجع إلى امرأته فقال: أما تعلمين ما قال لي أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟، قال: زعم أنه سمع محمدا يزعم أنه قاتلي، قالت: فوالله ما يكذب محمد، قال: فلما خرجوا إملى بدر، وجاء الصريخ قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أن لا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي فسر يوما أو يومين، فسار معه يومين، فقتله الله". والمؤاخاة التي كانت بين سعد وأمية هي المواخاة التي كانت في الجاهلية. (ش) .
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٧٣) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، وأحمد ١ / ٢٦، والنَّسَائي ٤ / ١٠٨، ١٠٩ في الجنائز: باب أرواح المؤمنين، عن أنس بن مالك أن عُمَر حدثه عن أهل بدر، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يرينا مصارع أهل بدر بالامس، يقول: هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله"، قال: فقال عُمَر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا الحدود التي حد رسول الله ﷺ. (ش) .
(٣) أخرجه البخاري ١٢ / ٣٤٥، ٣٤٦ في التعبير: باب رؤيا النهار، ومسلم (١٩١٢) في الامارة: باب فضل الغزو في البحر، وأبو داود (٢٤٩٠)، والتِّرْمِذِيّ (١٦٤٥)، والنَّسَائي ٦ / ٤٠، وابن ماجه (٢٧٧٦)، والدارمي ٢ / ٢١٠، وأحمد ٢ / ٢٤٠، ٢٦٤ عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ يوما، ثم جلست تفلي =
[ ١ / ٢٣٩ ]
وَقَال لعثمان بن عفان: إنه تصيبه بلوى شديدة (١)، فقتل عثمان.
وَقَال للحسن بن علي: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ اللَّه أن يصلح بِهِ بين فئتين من المسلمين عظيمتين (٢) . فكان كذلك.
وأخبر بمقتل الأسود العنسي الكذاب ليلة قتله وبمن قتله وهو بصنعاء اليمن (٣) . وأخبر بمثل ذلك في قتل كسرى (٤) .
وأخبر عن الشيماء بنت بقيلة أنها رفعت له في خمار أسود على بغلة شهباء، فأخذت فِي زمن أَبِي بَكْرٍ الصديق ﵁ في جيش خالد بن الوليد بهذه الصفة (٥) .
وَقَال لثابت بن قيس بن شماس: تعيش حميدا، وتقتل
_________________
(١) = رأسه، فنام رَسُول اللَّهِ ﷺ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج البحر ملوكا على الاسرة، أو مثل الملوك على الاسرة، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، ثم وضع راسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحك يا رسول الله؟ قال: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا علي غزاة في سبيل الله كما قال في الاولى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قال: أنت من الاولين. فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت. (ش) .
(٢) أخرجه البخاري ١٠ / ٤٩٢ في الادب: باب من نكت العود في الماء والطين، ومسلم (٢٤٠٣) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عثمان، والتِّرْمِذِيّ (٣٧١١)، وأحمد ٤ / ٣٩٣ و٤٠٦ و٤٠٧ من حديث أبي موسى الاشعري، وفيه أن عثمان استفتح، فقال رسول الله ﷺ لابي موسى: افتح وبشره بالجنة على بلوى تصيبه أو تكون" (ش) .
(٣) أخرجه البخاري ٥ / ٢٢٤ في الصلح: باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي: إن ابني هذا سيد، وأبو داود (٤٦٢٢)، والتِّرْمِذِيّ (٣٧٧٣)، والنَّسَائي ٣ / ١٠٧ من حديث أبي بكرة. (ش) .
(٤) لا يصح، وانظر"البداية"٦ / ٣١٠ لابن كثير. (ش)
(٥) في البخاري ١١ / ٤٥٨ في الايمان والنذور، ومسلم (٢٩١٨) في الفتن من حديث أبي هُرَيْرة مرفوعا وقد مات كسرى فلا كسرى بعده، وإذ هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله". (ش) .
(٦) أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤١٦٨) من حديث خريم بن أوس، وأورده الهيثمي في "المجمع"٦ / ٢٢٢، وَقَال: رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم. وانظر أسد الغابة ٢ / ١٢٩، والاصابة ٣ / ٩٠. (ش) .
[ ١ / ٢٤٠ ]
شهيدا"فعاش حميدا وقتل يوم اليمامة شهيدا (١) .
وَقَال لرجل ممن يدعي الاسلام، وهو معه في القتال: إنه من أهل النار، فصدق الله قوله بأن نحر نفسه (٢) .
ودعا لعُمَر بن الخطاب أن يعز الله به الاسلام أو بابي جهل بن هشام، فأصبح عُمَر فأسلم (٣) .
ودعا لعلي بن أَبي طالب أن يذهب الله عنه الحر والبرد، فكان لا يجد حرا ولابردا (٤) .
ودعا لعَبد الله بن عباس أن يفقهه الله في الدين، ويعلمه التأويل، فكان يسمى: البحر والحبر، لكثرة علمه (٥) .
ودعا لانس بن مالك بطول العُمَر وكثرة المال والولد وأن يبارك
_________________
(١) ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء"في الجزء الاول رقم الترجمة (٦٣) من طريق مالك وغيره عن ابن شهاب، عن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن ثَابِت بن قيس. وأخرج البخاري ٦ / ٤٥٦، ٤٥٧ من طريق أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افتقد ثابت بن قيس، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أنا أعلم لك علمه، فأتاه، فوجده جالسا في بيته منكسا رأسه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شر، كان يرفع صوته فوق صوت النَّبِيّ ﷺ فقد حبط عمله وهو من أهل النار، فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال موسى بن أنس: فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال: اذهب إليه، فقل له: إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة. (ش) .
(٢) أخرجه البخاري ٧ / ٣٦١، ٣٦٢ في المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم (١١٢) في الايمان: باب غلظ تحريم قتل الانسان نفسه..وأحمد ٥ / ٣٣٢ من حديث سهل بن سعد الساعدي. (ش) .
(٣) أخرجه التِّرْمِذِيّ (٣٦٨٤) في المناقب: باب اللهم أعز الإسلام بأبي جهل أو بعُمَر. وفي سنده النضر وهو ابن عَبد الرحمن الخزاز، متفق على ضعفه. لكن رواه أحمد (٥٦٩٦)، والتِّرْمِذِيّ (٣٦٨٢)، وابن سعد ٣ / ١ / ١٩١ من حديث ابن عُمَر بلفظ"اللهم أعز الاسلام بأحب الرجلين إليك، بابي جهل أو عُمَر بن الخطاب"فكان أحبهما إلى الله عُمَر بن الخطاب. وسنده حسن، وصححه ابن حبان (٢١٧٩)، وصححه الحاكم ٣ / ٨٣ من طريق آخر بلفظ"اللهم أيد الدين بعُمَر بن الخطاب"ووافقه الذهبي. (ش) .
(٤) أخرجه ابن ماجة (١١٧) في فضائل علي. وفي سنده عَبد الرحمن بن أَبي ليلى وهو سئ الحفظ. (ش) .
(٥) أخرجه البخاري ١ / ٢١٤ في الوضوء: باب وضع الماء عند الخلاء، وفي العلم: باب قول النبي ﷺ: اللهم علمه الكتاب، وفي فضائل أصحاب النبي: باب ذكر ابن عباس، وفي الاعتصام في فاتحته من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: اللهم فقهه في الدين". وفي لفظ: اللهم علمه الكتاب"، وفي لفظ: الحكمة. أما قوله: وعلمه التأويل، فأخرجه أحمد في المسند ١ / ٢٦٦ و٣١٤ و٣٢٨ و٣٣٥ وإسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٢٤٧٧) بلفظ: اللهم فقهه". (ش) .
[ ١ / ٢٤١ ]
له فيه (١)، فولد له مئة وعشرون ذكرا لصلبه، وكان نخله يحمل في السنة مرتين، وعاش نحو مئة سنة.
وكان عتيبة بن أَبي لهب قد شق قميصه وآذاه فدعا عليه أن يسلط الله عليه كلبا من كلابه، فقتله الاسد بالزرقاء من أرض الشام (٢) .
وشكي إليه قحوط المطر وهو على المنبر فدعا الله عزوجل، وما في السماء قزعة، فثار سحاب أمثال الجبال، فمطروا إلى الجمعة الاخرى حتى شكي إليه كثرة المطر، فدعا الله عزوجل فأقلعت، وخرجوا يمشون في الشمس (٣) .
وأطعم أهل الخندق، وهم ألف، من صاع شعير أو دونه وبهمة وانصرفوا والطعام أكثر مما كان (٤) .
وأطعم أهل الخندق أيضا من تمر يسير أتت به ابنة بشير بن سعد
إلى ابيها وخالها عَبد الله بن رواحة (٥) .
وأمر عُمَر بن الخطاب أن يزود أربع مئة راكب من تمر كالفصيل
_________________
(١) أخرجه البخاري ١١ / ١١٧ في الدعوات: باب قول الله تعالى: وصل عليهم، وباب دعوة النَّبِيُّ ﷺ لخادمه بطول العُمَر وبكثرة المال، وباب الدعاء بكثرة المال مع البركة، وباب الدعاء بكثرة الولد مع البركة، ومسلم (٦٦٠) في المساجد: باب جواز الجماعة في النافلة، و(٢٤٨٠) و(٢٤٨١) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، والتِّرْمِذِيّ (٣٨٢٧) و(٣٨٢٨) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، والتِّرْمِذِيّ (٣٨٢٧) و(٣٨٢٨) في المناقب: باب مناقب أنس ﵁. (ش) .
(٢) أخرجه الحاكم ٢ / ٥٣٩، من طريق الحارث بْن أَبي أسامة، عن العباس بن الفضل الأَنْصارِيّ، عَنِ الأسود بْن شَيْبَان، عَن أَبِي نوفل بْن أَبي عقرب، عَن أبيه، وَقَال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، كذا قالا، مع أن العباس بن الفضل الأَنْصارِيّ قال فيه الحافظ في "التقريب": متروك، واتهمه أبو زُرْعَة. (ش) .
(٣) أخرجه البخاري ٢ / ٤٢٣ في الاستسقاء: باب الاستسقاء في خطبة الجمعة، ومسلم (٨٩٧) في صلاة الاستسقاء: باب الدعاء في الاستسقاء من حديث أنس بن مالك. والقزعة: القطعة من السحاب، وجمعها قزع. (ش) .
(٤) أخرجه البخاري ٧ / ٣٠٤، ٣٠٥ في المغازي: باب غزوة الخندق، وفي الجهاد: باب من تكلم بالفارسية، ومسلم (٢٠٣٩) في الاشربة: باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك. (ش) .
(٥) ذكره ابن كثير في "البداية"٦ / ١١٦، ونسبه لابن إسحاق قال: حدثني سَعِيد بن ميناء أن ابنة لبشربن سعد قالت.. (ش) .
[ ١ / ٢٤٢ ]
الرابض، فزودهم وبقي كأنه لم ينقص تمرة واحدة (١) .
وأطعم في منزل أبي طلحة ثمانين رجلا من أقراص شعير جعلها أنس تحت إبطه حتى شبعوا وبقي كما هو (٢) .
وأطعم الجيش من مزود أبي هُرَيْرة حتى شبعوا كلهم ثم رد ما
بقي فيه ودعا له فيه فأكل منه حياة النَّبِيّ ﷺ وأَبِي بَكْرٍ وعُمَر وعُثْمَانَ، فلما قتل عثمان، ذهب. وحمل منه فيما روي عنه خمسين وسقا في سبيل الله عزوجل (٣) .
وأطعم في بنائه بزينب خلقا كثيرا من قصعة أهدتها له أم سليم ثم رفعت ولا يدرى: الطعام فيها أكثر حين وضعت أو حين رفعت؟ (٤) .
ورمى الجيش يوم حنين بقبضة من تراب فهزمهم الله عزوجل.
_________________
(١) أخرجه أحمد في "المسند"٥ / ٤٤٥ من طريق عبد الصمد، عن حرب بن شداد، عن حصين، عن سالم ابن أَبي الجعد، عن النعمان بن مقرن قال: قدمنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أربعمئة من مزينة، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بأمره، فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما لنا طعام نتزود به، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعُمَر: زودهم، فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر، وما أراها تغني عنهم شيئا، فقال: انطلق فزودهم، فانطلق بنا إلى علية له، فإذا فيها تمر مثل البكر الاورق، فقال: خذوا، فاخذ القوم حاجتهم، قال: وكنت أنا في آخر القوم، فقال: فالتفت وما أفقد موضع تمرة، وقد احتمل منه أربعمئه رجل. ورجاله ثقات، لكنه منقطع، لان سالم بن أَبي الجعد لم يدرك النعمان بن مقرن. وذكره الهيثمي في "المجمع"٨ / ٣٠٤، وَقَال: رواه أحمد في الطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. وانظر البداية ٦ / ١١٣، ١١٥. (ش) .
(٢) أخرجه البخاري ٩ / ٤٦٠ في الاطعمة: باب من أكل حتى شبع، وباب من أدخل الضيفان عشرة عشرة، في الانبياء: باب علامات النبوة في الاسلام، ومسلم (٢٠٤٠) في الاشربة، ومالك ٢ / ٩٢٧، ٩٢٨، والتِّرْمِذِيّ (٣٦٣٤) من حديث أنس بن مالك. (ش) .
(٣) أخرجه أحمد ٢ / ٣٥٢، والتِّرْمِذِيّ (٣٨٣٨) في المناقب: باب مناقب أبي هُرَيْرة من طريق المهاجرين أبي مخلد، عَن أبي العالية، عَن أبي هُرَيْرة، وهذا سند محتمل للتحسين، وقد أورد له الحافظ ابن كثير في بدايته ٦ / ١١٧، ١١٨ طرقا أخرى له فراجعها. (ش) .
(٤) أخرجه مسلم (١٤٢٨) (٩٤) في النكاح: باب زواج زينب بنت جحش، والبخاري ٩ / ١٩٦ في النكاح: باب الهدية للعروس من حديث أنس بن مالك. (ش) .
[ ١ / ٢٤٣ ]
وَقَال بعضهم: لم يبق منا أحد إلا امتلات عيناه ترابا (١)، وفيه أنزل الله عزوجل: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) ﴿٢) .
وخرج على فئة من قريش وهم ينتظرونه فوضع التراب على رؤوسهم ومضى ولم يروه (٣) .
وتبعه سراقة بن مَالِك بن جعشم يريد قتله أو أسره، فلما قرب منه، دعا عليه، فساخت فوائم فرسه في الارض، فناداه بالامان وسأله أن يدعو له فدعاله فنجاه الله (٤) .
وله ﷺ من المعجزات الباهرة والدلالات الظاهرة والاخلاق الطاهرة ما يضيق هذا المكان عن ذكره، وذلك مدون في كتب العلماء اقتصرنا منه على هذا القدر طلبا للتخفيف، والله ولي التوفيق.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٧٧٧) في الجهاد والسير: باب غزوة حنين، من حديث سلمة بن الاكوع، وفيه: فلما غشوا رَسُول اللَّهِ ﷺ، نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب الارض، ثم استقبل به وجوههم، فقال: شاهت الوجوه، فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملا عينيه ترابا بتلك القبضة، فولوا مدبرين..وله أيضا (١٧٧٥) من حديث ابن عباس..قال: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رماهم بحصياته، فما زلت أرى حدهم كليلا، وأمرهم مدبرا. (ش) .
(٢) سورة الانفال، الآية: ١٧.
(٣) ذكره ابن هشام في السيرة ١ / ٤٨٣ عَنِ ابْن إِسْحَاقَ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن كعب القرظي.. (ش) .
(٤) أخرجه البخاري ٧ / ١٨٧ في المغازي، والحاكم ٣ / ٦، ٧ من حديث سراقة، وأخرجه البخاري ٧ / ١٩٦، وأحمد ٣ / ٢١١ من حديث أنس. (ش) .
[ ١ / ٢٤٤ ]