وأول من تزوج ﷺ خَدِيجَةَ بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي بن كلاب تزوجها وهو ابْن خمس وعشرين سنة، وبقيت عنده حتى أكرمه الله تعالى بنبوته، وكانت له وزير صدق.
وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل بأربع، وقيل: بخمس، والاول أصح.
ثم تزوج سودة بنت زمعة بن قيس بن عبدشمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بعد خديجة بمكة قبل الهجرة. وكانت قبله عند السكران بن عَمْرو أخي سهيل بن عَمْرو. وكبرت، وأراد طلاقها، فوهبت يومها لعائشة فأمسكها.
وتزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق بمكة قبل الهجرة، وبنى بها بالمدينة بعد الهجرة.
وتزوج حفصة بْنت عُمَر بْن الخطاب، وكانت قبله عند خنيس ابن حذافة السهمي، وكان ممن شهد بدرا مَعَ النَّبِيُّ ﷺ، وتوفي بالمدينة.
وتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رملة بنت صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. هاجرت مع زوجها عُبَيد
_________________
(١) خص رَسُول اللَّهِ ﷺ دون أمته بجمع أكثر من أربع زوجات، وأحل له فيهن ما شاء، وأفاض المؤرخون في ذكرهن ﵅، فانظر مثلا سيرة ابن هشام: ٢ / ٦٤٨ ٦٤٣، والاستيعاب لابن عَبد الْبَرِّ: ١ / ٤٤ فما بعد.
[ ١ / ٢٠٣ ]
الله بن جحش إلى أرض الحبشة، فتنصر هناك ثم مات نصرانيا، فتزوجها رسول الله ﷺ وهي بأرض الحبشة، وأصدقها عنه النجاشي أربع مئة دينار (١)، بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ فيها عَمْرو بن أمية الضمري إلى أرض الحبشة، وولي نكاحها عثمان بن عفان.
وقيل: خالد بن سَعِيد ابن العاص. وتوفيت بالمدينة قبل أخيها معاوية.
وتزوج أم سلمة، واسمها هند بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بن مخزوم. وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الاسد. وتزوج زينب بنت جحش بن رئاب بن يعُمَر بن صبرة، وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة وقصتها مشهورة ٢) .
وماتت في خلافة عُمَر.
وتزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عَبد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عبدمناف بن هلال بن عامر بن صعصعة. وكانت تسمى أم المساكين لكثرة إطعامها المساكين. وكانت قبله عند عَبد الله بن جحش، وقيل: عند الطفيل بن الحارث، والاول أصح. تزوجها سنة ثلاث من الهجرة، ولم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة ثم ماتت (٣) .
وتزوج جويرية بنت الحارث بن أَبي ضرار بن حبيب الخزاعية ثم المصطلقية، سبيت في غزوة بني المصطلق، فوقعت في سهم ثابت بْن
_________________
(١) أخرج أبو داود (٢١٠٧) في النكاح: باب الصداق، والنَّسَائي ٦ / ١١٩ في النكاح: باب القسط في الاصدقة من حديث أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تزوجها وهي بأرض الحبشة، زوجها النجاشي، وأمهرها أربعة آلاف، وجهزها من عنده، وبعث معها شرحبيل بن حسنة، ولم يبعث إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بشيءٍ، وكان مهور نسائه أربعمئة درهم. وفي رواية: أنها كانت تحت عُبَيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي النَّبِيُّ ﷺ، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بِهَا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مع شرحبيل بن حسنة. وإسناده صحيح «ش) .
(٢) انظر صحيح مسلم (١٤٢٨) في النكاح: باب زواج النَّبِيُّ ﷺ بزينب بنت جحش، والنَّسَائي ٦ / ٧٩، والبخاري ١٣ / ٣٤٨ في التوحيد: باب وكان عرشه على الماء (ش) .
(٣) ولم يمت أحد من أزواجه ﷺ فِي حياته غيرها وغير خديجة قبلها.
[ ١ / ٢٠٤ ]
قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى رَسُول اللَّهِ ﷺ كتابتها وتزوجها (١) .
وتزوج صفية بنت حيي بن أخطب النضرية من ولد هارون بن عِمْران أخي موسى بن عِمْران ﵉، سبيت في غزوة خيبر سنة سبع من الهجرة (٢) . وكانت قبله تحت كنانة بن أَبي الحقيق، قتله رَسُول اللَّهِ ﷺ وأعتقها، وجعل عتقها صداقها (٣) .
وتزوج ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رؤيبة بن عَبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وهي خالة خالد بن الوليد، وعبد الله بنت عباس. تزوجها بسرف (٤) وبنى بها فيه، وماتت به (٥)، وهو ماء على تسعة أميال من مكة. وهي آخر من تزوج من أمهات المؤمنين، وآخر من مات منهن على المشهور، وقيل: أم سلمة آخر من مات منهن. ﵅.
فهؤلاء جملة من دخل بهن من النساء وهن إحدى عشرة، وعقد على سبع ولم يدخل بهن (٦) .
_________________
(١) انظر ابن هشام ٢ / ٢٩٤، ٢٩٥، ومسند أحمد ٦ / ٢٧٧.
(٢) كانت قد وقعت في سهم دحية بن خليفة الكلبي، فاشتراها رَسُول اللَّهِ ﷺ وأعتقها وتزوجها سنة سبع.
(٣) أخرجه البخاري ٧ / ٣٦٠ في المغازي: باب غزوة خيبر، و٩ / ١١١ في النكاح: باب من جعل عتق الامة صداقها، ومسلم (١٣٦٥) في النكاح: باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها من حديث أَنَس بْن مَالِك (ش) .
(٤) معجم البلدان لياقوت: ٣ / ٧٧ وذكر هناك زواج النَّبِيُّ ﷺ وبنائه بها.
(٥) أخرجه مسلم (١٤١١)، وأَبُو داود (١٨٤٣)، والتِّرْمِذِيّ (٨٤٥)، وابن ماجة (١٩٦٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ ميمونة أن رَسُول اللَّهِ ﷺ تزوجها وهو حلال، وبَنَى بِهَا حَلالا، ومَاتَتْ بِسَرِفٍ. وقد خطأ العلماء ابن عباس في قوله: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم مع أن حديثه متفق عليه. انظر بسط ذلك في "زاد المعاد"٥ / ١١٢، ١١٣، طبع مؤسسة الرسالة بتحقيقنا (ش) .
(٦) قال ابن عَبد الْبَرِّ: وأما اللواتي اختلف فيهن ممن ابتنى بها وفارقها أو عقد عليها ولم يدخل بها، أو خطبها ولم يتم له العقد منها، فقد اختلف فيهن، وفي أسباب فراقهن اختلافا كثيرا يوجب التوقف عن القطع بالصحة في واحدة منهن" (الاستيعاب: ١ / ٤٦) .
[ ١ / ٢٠٥ ]
فصل