وكتب له ﷺ:
أَبُو بَكْر الصِّدِّيقُ، وعُمَر بْنُ الخطاب، وعثمان بْن عفان، وعلي بْن أَبي طالب، وأبي بْن كعب، وثابت بْن قيس بْن شماس، وعامر بن فهيرة، وعَبْد اللَّهِ بن الأَرقم الزُّهْرِيّ، وخالد بْن سَعِيد بْن العاص الأُمَوِي، وشرحبيل بن حسنة، وحنظلة بن الربيع الاسيدي، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أَبي سفيان، وكانا ألزمهم لذلك وأخصهم به.
وبعث (١) ﷺ عَمْرو بن أمية الضمري رسولا إلى النجاشي، فأخذ كتاب رَسُول اللَّهِ ﷺ فوضعه على عينيه ونزل عن سريره فجلس على الارض وأسلم وحسن إسلامه، وكان إسلامه (٢) عندما هاجر إلى أرضه جعفر بن أَبي طالب وأصحابه. وصلى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ يوم مات (٣) . وروي أنه كان لا يزال يرى النور على قبره.
وبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك
_________________
(١) انظر سيرة ابن هشام: ٢ / ٦٠٧ ٦٠٦.
(٢) انظر التفاصيل في تاريخ الاسلام للذهبي: ٢ / ١٢٢ ١٢١.
(٣) انظر المسند ١ / ٤٦١، وسنن أبي داود (٣٢٠٥) في الجنائز: باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك، وصلاة النبي على النجاشي، رواه جماعة من الصحابة ﵃، وقد أخرجه من حديث أبي هُرَيْرة: البخاري ٣ / ١٦٣، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والطيالسي (٢٣٠٠)، وابن ماجه (١٥٣٤)، والنَّسَائي ٤ / ٧٠، والتِّرْمِذِيّ (١٠٢٢)، وأخرجه من حديث جابر عَبد الله: البخاري ٣ / ١٦٣، ومسلم (٩٥٢)، وأحمد =
[ ١ / ١٩٦ ]
الروم، واسمه هرقل، فسأل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وثبتت عنده صحة نبوته، فهم بالاسلام فلم توافقه الروم على ذلك، وخافهم على ملكه فأمسك (١) .
وبعث ﷺ عَبد الله بن حدافة السهمي إلى كسرى ملك فارس، فمزق كتاب النَّبِيّ ﷺ فدعا عليه رسول الله أن يمزق الله ملكه كل ممزق، فمزق الله ملكه وملك قومه (٢) .
وبعث ﷺ حاطب بن أَبي بلتعة اللخمي إلى المقوقس ملك الاسكندرية ومصر، فقال خيرا وقارب الامر ولم يسلم، وأهدى إِلَى النَّبِيّ ﷺ مارية القبطية (٣) وأختها سيرين فوهبها لحسان بن ثابت، فَوَلَدْتُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حسان، وهو ابن خالة إبراهيم ابن رَسُول اللَّهِ ﷺ (٤) .
_________________
(١) = ٣ / ٢٩٥ و٣٣١٩، وأخرجه من حديث عِمْران بن حصين مسلم (٩٥٥٣)، والنَّسَائي ٤ / ٧٠، وابن ماجه (١٥٣٥)، والتِّرْمِذِيّ (١٠٣٩) . وأخرجه عن حذيفة بن أسيد: أحمد ٤ / ٧، وابن ماجه (١٥٣٧)، وأخرجه عن مجمع بن حارثة الأَنْصارِيّ، أحمد ٤ / ٦٤ و٥ / ٣٧٦، وابن ماجه (١٥٣٦) . وأخرج أحمد ٤ / ٢٦٠ و٢٦٣ بسند حسن عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبد اللَّهِ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ أَخَاكُمُ النجاشي قد مات فاستغفروا له". وقد اختار غير واحد من العلماء أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب كما صلى النَّبِيّ ﷺ على النجاشي لانه مات بين الكفار ولم يصل عليه. وإن صلي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب لان الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه (ش) .
(٢) هو في حديث ابن عباس الطويل عَن أبي سفيان في بدء الوخي، ومسلم (١٧٧٣) في الجهاد والسير: باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الاسلام (ش) .
(٣) أخرجه البخاري ٨ / ٩٦ في المغازي: باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر من حديث الزُّهْرِيّ، أخبرني عُبَيد الله بن عَبد الله أن ابن عباس أخبره ان رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عَبد الله بن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه، مزقه، فحسب (القائل هو الزُّهْرِيّ) أن ابن المُسَيَّب قال: فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يمزقوا كل ممزق (ش) .
(٤) في "د": القطبية، سبق قلم من الناسخ.
(٥) انظر ابن سيد الناس ٢ / ٢٦٥ و٢٦٦، وشرح المواهب ٣ / ٣٤٨، ٣٥٠، ونصب الراية ٤ / ٤٢١، ٤٢٢ (ش) .
[ ١ / ١٩٧ ]
وبعث ﷺ عَمْرو بن العاص إلى ملكي عمان جيفر وعبد (١) ابني الجلندى الأزديين، والملك يومئذ جيفر، فأسلما وصدقا وخليا بين عَمْرو بن العاص وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي رَسُول اللَّهِ ﷺ (٢) .
وبعث ﷺ سليط بن عَمْرو العامري إلى اليمامة، إلى هوذة بن علي الحنفي، فأكرمه وأنزله، وكتب إِلَى النَّبِيّ ﷺ: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا خطيب قومي وشاعرهم فاجعل لي بعض الامر. فأبى النَّبِيُّ ﷺ، ولم يسلم هوذة، ومات زمن الفتح (٣) .
وبعث ﷺ شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أَبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام. قال شجاع: فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق فقرأ كتاب النَّبِيّ ﷺ ثم رمى به، وَقَال: أنا أسير إليه، وعزم على ذلك فمنعه قيصر (٤) .
وبعث ﷺ المهاجر بن أَبي أمية المخزومي إلى الحارث الحميري، أحد مقاولة اليمن.
وبعث ﷺ بْن الحضرمي إلى المنذر بْن ساوى العبدي ملك البحرين، وكتب إليه كتابا يدعوه إلى (٥) الاسلام، فأسلم وصدق (٦) .
وبعث ﷺ أبا موسى الاشعري ومعاذ بن جبل الأَنْصارِيّ إلى
_________________
(١) في سيرة ابن هشام: عياذ.
(٢) انظر ابن سيد الناس ٢ / ٢٦٧، ٢٦٩، وشرح المواهب ٣ / ٣٥٢ و٣٥٥، ونصب الراية ٤ / ٤٢٣، ٤٢٤ (ش) .
(٣) انظر ابن سيد الناس ٢ / ٢٦٩ و٢٧٠، وشرح المواهب ٣ / ٣٥٥ و٣٥٦ (ش) .
(٤) انظر ابن سيد الناس ٢ / ٧٠، وشرح المواهب ٣ / ٣٥٦، ٣٥٧ (ش) .
(٥) ليس في "د.
(٦) انظر شرح المواهب ٣ / ٣٢٤.
[ ١ / ١٩٨ ]
جملة اليمن داعيين إلى الاسلام، فأسلم عامة أهل اليمن: ملوكهم وعامتهم طوعا من غير قتال (١) .
_________________
(١) أخرجه البخاري ٦ / ١١٣ في الجهاد: باب ما يكره من التنازع والاختلاف، و٨ / ٥١ و١٠ / ٤٣٥ و١٣ / ١٤٣، ومسلم (١٧٣٣) في الجهاد: باب في الامر بالتيسير وترك التنفير من طريق سَعِيد بن أَبي بردة، عَن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ بعثه ومعاذا إلى اليمن، فقال: يسرا ولا تعسرا"وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا" (ش) .
[ ١ / ١٩٩ ]
فصل