عُبَيد بْن إِسْحَاق، وجميعا ضعيفين (١)، فلا أدري البلاء منهما أو منه؟ وكلما ذكرت من حديث سَعْد عَنْ عُمَير والأصبغ، وما لم أذكره ها هنا، فإن لَهُ عنهم من الحديث غير ما ذكرت، وكل ذَلِكَ لا يرويه غيره، وهُوَ ضعيف جدا (٢) .
روى له التِّرْمِذِيّ حَدِيثًا، وابْنُ ماجه آخر.
٢٢١٣ - ق: سَعْد بن عَائِذ (٣)، ويُقال: ابْن عَبْد الرَّحْمَنِ، المؤذن، المعروف بسعد القرظ، مولى الأنصار، وقيل: مولى عَمَّار بْن ياسر، لهُ صُحبَةٌ، وإنما قيل لَهُ: سَعْد القرظ، لأنه كَانَ كلما تجر فِي شيء وضع فيه، فتجر فِي القرظ فربح، فلزم التجارة فيه.
رَوَى عَن: النَّبِيّ (ق) - ﷺ.
_________________
(١) هذه من لغة ابن عدي الضعيفة، لذلك ضبب عليها المؤلف.
(٢) وَقَال العجلي: كوفي ضعيف (الورقة ١٨)، وذكره يعقوب بْن سفيان في أسماء مَنْ يُرْغَبُ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ من كتابه المعرفة (٣ / ٣٨ - ٣٩) وَقَال: لا يذكر ولا يكتب حديثه إلا للمعرفة" (٣ / ٦٤)، وَقَال في موضع آخر: يعرف حديثه وينكر" (٣ / ٦٦) . وَقَال أيضا: حديثه وروايته ليس بشيءٍ" (٣ / ٥٨) . وَقَال البزار: النضر وسعد الإسكاف لم يكونا بالقويين في الحديث، وحدث عنهما أهل العلم" (كشف الاستار، حديث رقم ٢٥٢٤) . وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ: كذاب" (سؤالات البرقاني، الورقة ٥) وذكره في الضعفاء والمتروكين (الترجمة ٢٦٦) . وَقَال ابن حبان في المجروحين: كان يضع الحديث على الفور" (١ / ٣٥٧)، فأمر هذا الكذاب الوضاع بين في الضعفاء.
(٣) تاريخ البخاري الكبير: ٤ / الترجمة ١٩١٧، وتاريخه الصغير: ١ / ٤٤، ٦٧، والمعرفة ليعقوب: ١ / ٢٨٠ - ٢٨١، والجرح والتعديل: ٤ / الترجمة ٣٨٤، وثقات ابن حبان: ١ / الورقة ١٥٣، والمعجم الكبير للطبراني: ٦ / الترجمة ٥٣٥، والاستيعاب: ٢ / ٥٩٣، وأسد الغابة: ٢ / ٢٨٢، وتهذيب الأَسماء واللغات: ١ / ٢١٢، وتذهيب الذهبي: ٢ / الورقة ٩، والكاشف: ١ / الترجمة ١٨٥٠، والتجريد: ١ / الترجمة ٢٢٤٦، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة ٧١، ونهاية السول، الورقة ١١١، وتهذيب ابن حجر: ٣ / ٤٧٤، والاصابة: ٢ / الترجمة ٣١٧١، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ٢٣٨٧.
[ ١٠ / ٢٧٥ ]
رَوَى عَنه: أولاده: حَفْص بْن عُمَر بْن سَعْد القرظ، وعمار بْن سَعْد القرظ (ق)، وعُمَر بْن سَعْد القرظ.
قال أَبُو عُبَيد الآجري، عَن أبي دَاوُد: سَعْد القرظ سَعْد بْن عَائِذ، ويُقال: سَعْد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ.
وَقَال أَبُو عُمَر بْن عَبد الْبَرِّ (١): جعله رَسُول اللَّهِ ﷺ مؤذنا بقباء، فلما مات رَسُول اللَّهِ ﷺ وترك بِلال الأذان نقل أَبُو بَكْر سَعْد القرظ هَذَا إِلَى مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ فلم يزل يؤذن فيه إِلَى أن مات، وتوارث عنه بنه الأذان فيه إِلَى زمان مَالِك وبعده أيضا.
قال (٢): وقد قيل: إن الذي نقله من قباء إِلَى الْمَدِينَة للأذان عُمَر بْن الخطاب.
وقِيلَ: إنه كَانَ يؤذن للنبي ﷺ، واستخلفه بِلال على الأذان فِي خلافة عُمَر، حين خرج بِلال إِلَى الشام.
قال (٣): وَقَال خليفة بْن خياط (٤): أذن لأبي بَكْر سَعْد القرظ مولى عَمَّار بْن ياسر، هُوَ كَانَ مؤذنه إِلَى أن مات أَبُو بَكْر، وأذن بعده لعُمَر.
وَقَال يُونُس بْن يَزِيد، عَنِ الزُّهْرِيّ: أَخْبَرَنِي حَفْص بْن عُمَر بْن سَعْد أن جده كَانَ يؤذن على عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) الاستيعاب: ٢ / ٥٩٤.
(٢) نفسه.
(٣) نفسه.
(٤) انظر شيئا من ذلك في تاريخه: ١٢٣.
[ ١٠ / ٢٧٦ ]
لأهل قباء حَتَّى انتقله عُمَر بْن الخطاب فِي خلافته، وأذن لَهُ بالمدينة فِي مسجد النَّبِيّ ﷺ.
روى لَهُ ابْن ماجه.
٢٢١٤ - ٤: سَعْد بن عبادة بن دليم بن حَارِثَة بن حزيمة (١)، ويُقال: ابْن حَارِثَة بْن حرام بْن أَبي حزيمة ويُقال: ابْن حَارِثَة بْن حزيمة بْن أَبي حزيمة بْن ثعلبة بْن طريف بْن الخزرج بْن ساعدة بْن كعب بْن الخزرج الأكبر، الأَنْصارِيّ، الخزرجي، سيد الخزرج، أَبُو ثَابِت، ويُقال: أَبُو قَيْس، المدني، صاحب رَسُول اللَّهِ ﷺ.
_________________
(١) طبقات ابن سعد: ٣ / ٦١٣، ٧ / ٣٨٩، والمصنف لابن أَبي شَيْبَة: ١٣ / رقم ١٥٧٨٢، وطبقات خليفة: ٩٧، ٣٠٣، وتاريخه: ٧٢، ١١٧، ١٣٥، ومسند أحمد: ٥ / ٢٨٤، ٦ / ٧، وتاريخ البخاري الكبير: ٤ / الترجمة ١٩١١، وتاريخه الصغير: ١ / ٢٥، ٢٦، ٣٩، ١٧٣، والكنى لمسلم، الورقة ١٦، والمعارف لابن قتيبة: ٢٥٩، والمعرفة ليعقوب: ١ / ٢٩٤، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٥٧٥، وتاريخ الطبري: ٢ / ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٨١، ٤٠٧، ٤٣١، ٥٦٤، ٥٧١، ٥٧٣، ٥١٤، ٣ / ٢٣، ٥٦، ٩٣، ١٦٣، ٢٠١، ٢٠٣ - ٢٠٦، ٢١٨ - ٢٢٢، والجرح والتعديل: ٤ / الترجمة ٣٨٢، وثقات ابن حبان: ١ / الورقة ١٥٣، والمعجم الكبير للطبراني: ٦ / الترجمة ٥٢٧، وجمهرة ابن حزم: ٣٦٥، والاستيعاب: ٢ / ٥٩٤، وأنساب السمعاني: ٥ / ١١٠، وتاريخ ابن عساكر: ٧ / الورقة ٥٦، (تهذيبه: ٦ / ٨٦)، وتلقيح ابن الجوزي، الورقة ١٣٤، والكامل في التاريخ: ٢ / ١١١، ١١٣، ١٧٧، ١٨١، ١٩٧، ٢٣٣،،، وأسد الغابة: ٢ / ٢٨٣، وتهذيب الأَسماء واللغات: ١ / ٢١٢، وتاريخ الاسلام: ١ / ٣٧٩، وسير أعلام النبلاء: ١ / ٢٧٠، والكاشف: ١ / الترجمة ١٨٥١، والعبر: ١ / ١٩، ٢٠، وتذهيب التهذيب: ٢ / الورقة ٩، وإكمال مغلطاي: ٢ / الورقة ٧٢، وتهذيب ابن حجر: ٣ / ٤٧٥، والاصابة: ٢ / الترجمة ٣١٧٣، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ٢٣٨٨، وشذرات الذهب: ٢ / ٢٨، وغيرها من كتب المغازي والسير مثل مغازي الواقدي، وسيرة ابن هشام وابن سيد الناس، وكتب التواريخ المستوعبة لعصر النبوة.
[ ١٠ / ٢٧٧ ]
أمه عُمَرة بِنْت مَسْعُود، ويُقال: بِنْت سَعِيد بْن عَمْرو بْن زَيْد مناة، ولها صحبة، وماتت فِي زمن النَّبِيّ ﷺ.
اختلف فِي شهوده بدرا، وشهد العقبة وغيرها من المشاهد.
رَوَى عَن: النَّبِيّ (٤) ﷺ.
رَوَى عَنه: ابنه إِسْحَاق بْن سَعْد بْن عبادة (صد)، وأَبُو أُمَامَة أَسْعَد بْن سهل بْن حنيف، والحسن البَصْرِيّ (د س) - ولم يدركه - وابنه سَعِيد بْن سَعْد بْن عبادة (س)، وسَعِيد بْن المُسَيَّب (د س ق)، وابن ابنه شرحبيل بْن سَعِيد بْن سَعْد بْن عبادة (س) - على خلاف فيه، وعبد الله بْن عَبَّاس (س)، وعيسى بن قائد (د) - وقيل بينهما رجل، وابنه قيس بْن سعد بْن عبادة، وروى ربيعة بْن أَبي عَبْد الرَّحْمَنِ (ت)، عَنِ ابْن لسعد بْن عبادة، عَن أَبِيهِ.
قال أَبُو الْحَسَنِ الميموني، عن أَحْمَد بن حنبل، عن سفيان بن عُيَيْنَة: عبادة بْن الصامت عقبي، أحدي، بدري، شجري (١)، وهُوَ نقيب.
وذكره مُحَمَّد بْن سعد في الطبقة الأولى ممن لم يشهد بدرا، وَقَال (٢): كَانَ يتهيأ للخروج إِلَى بدر، فنهش فأقام، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: لئن كَانَ سَعْد لم يشهدها، لقد كَانَ حريصا عليها.
وكان عقبيا، نقيبا، سيدا، جوادا.
وَقَال فِي "الطبقات الكبير"فِي تسمية النقباء (٣): ومن بني
_________________
(١) نسبة إلى بيعة الرضوان تحت الشجرة. ولكن ما علاقة عبادة بن الصامت بهذه الترجمة؟ ! فالظاهر أنه سبق قلم من المؤلف، والله أعلم.
(٢) الطبقات: ٧ / ٣٨٩ فيمن نزل الشام من الصحابة، وانظر ٣ / ٦١٤.
(٣) الطبقات: ٣ / ٦١٣.
[ ١٠ / ٢٧٨ ]
ساعدة بْن كعب بْن الخزرج: سَعْد بن عبادة بن دليم بْن حَارِثَة بْن أَبي حزيمة، وأمه عُمَرة بنت معسود بن قيس بن عَمْرو بن زيد مناة بن عدي بن عَمْرو بن مالك بن النجار - وهُوَ ابْن خالة سَعْد بْن زَيْد الأشهلي، من أهل بدر، وكان سَعْد فِي الجاهلية يكتب بالعربية، وكانت الكتابة فِي العرب قليلا، وكَانَ يحسن العوم والرمي، وكان من أحسن ذَلِكَ سمي: الكامل. وكان سَعْد بْن عبادة وعدة آباء لَهُ قبله فِي الجاهلية، ينادي على أطمهم: من أحب الشحم واللحم، فليأت أطم دليم بْن حَارِثَة.
قال مُحَمَّد بْن عُمَر (١): وكان سَعْد بْن عبادة والمنذر بْن عَمْرو، وأَبُو دجانة لما أسلموا يكسرون أصنام بني ساعدة، وسعد شهد العقبة مع السبعين من الأنصار فِي روايتهم جميعا، وكَانَ أحد النقباء الاثني عشر، وكان سيدا جوادا، ولم يشهد بدرا، كَانَ يتهيأ للخروج إِلَى بدر، ويأتي دور الأنصار يحضهم على الخروج فنهش قبل أن يخرج فأقام، فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: لئن كَانَ سَعْد لم يشهدها لقد كَانَ حريصا عليها". وروى بعضهم أن رَسُول اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ لَهُ بسهمه وأجره. وليس ذَلِكَ بمجمع عليه ولا بثبت، ولم يذكره أحد ممن يروى المغازي فِي تسمية من شهد بدرا، ولكنه قد شهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ ﷺ (٢) .
وكَانَ سَعْد لما قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ المدينة يبعث إِلَيْهِ فِي كل يوم جفنة فيها ثريد بلحم، أو ثريد بلبن
_________________
(١) نفسه: ٣ / ٦١٤.
(٢) ولكن ذكر البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان وأبو أحمد الحاكم أنه شهد بدرا.
[ ١٠ / ٢٧٩ ]
أو بخل وزيت، أو بسمن، وأكثر ذَلِكَ اللحم، وكانت جفنة سَعْد تدور مع رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بيوت أزواجه، وكانت أمه عُمَرة بِنْت مَسْعُود من المبايعات، توفيت بالمدينة، ورسول الله ﷺ غائب فِي غزوة دومة الجندل، وكانت فِي شهر ربيع الأول سنة خمس من الهجرة، وكان سَعْد بْن عبادة معه فِي تلك الغزوة، فلما قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة أتى قبرها فصلى عليها.
وَقَال مقسم، عَنِ ابْن عَبَّاس كانت راية رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي المواطن كلها راية المهاجرين مع علي بْن أَبي طالب، وراية الأنصار مع سَعْد بْن عبادة (١) .
وَقَال حَمَّاد بْن سَلَمَة، عَنْ ثَابِت، عَنْ أَنَس: لما بلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ إقبال أَبِي سُفْيَان قال: أشيروا علي، فقام أَبُو بَكْر فَقَالَ لَهُ: اجلس، ثُمَّ قام عُمَر فَقَالَ لَهُ: اجلس، فقام سَعْد بْن عبادة فَقَالَ: إيانا تريد يَا رَسُول اللَّهِ؟ فلو أمرتنا أن نخيضها لبحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إِلَى برك الغماد لفعلنا ذَلِكَ (٢) .
وقال جَرِير بْن حازم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إذا أمسى قسم ناسا من أهل الصفة بين ناس من أصحابه، وكان الرجل يذهب بالرجل، والرجل يذهب بالرجلين، والرجل يذهب بالثلاثة - حَتَّى ذكر عشرة - وكان سَعْد بْن عبادة يرجع كل ليلة إِلَى أهله بثمانين منهم يعشيهم.
_________________
(١) مسند أحمد: ١ / ٣٦٨.
(٢) مسند أحمد: ٣ / ٢١٩، ٢٢٠، ٢٥٧، ٢٨٧، ومسلم: ٥ / ١٧٠، و٨ / ١٦٣، وأبو داود (٢٦٨١) .
[ ١٠ / ٢٨٠ ]
وَقَال هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ: كَانَ منادي سَعْد بْن عبادة ينادي على أطمه: من كَانَ يريد شحما أو لحما فليأت سعدا. قال: وكان سَعْد يَقُول: اللهم هب لي حمدا وهْب لي مجدا، لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم، إنه لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه.