روى عن: أَبِيهِ أرطاة الفزاري، وأبي أمامة صدي بْن عجلان الْبَاهِلِي، وعَمْرو بْن عبسة وَقَال (بخ): كَانَ الرجل من أصحاب النَّبِيّ ﷺ إِذَا زكي قال: اللَّهُمَّ لا تؤاخذني بِمَا يقولون، واغفر لي مَا لا يَعْلَمُونَ (٢) .
رَوَى عَنه: بريد بْن أَبي مريم السلولي، وبكر بْن عَبد اللَّهِ المزني (بخ)، وأَبُو عُثْمَان حيويه بْن أَبي السمح القصاب، وزيد بْن سلام بْن أَبي سلام، وعباد بْن مَنْصُور الناجي، وعروة بْن قَبِيصَة، والمفضل بْن لاحق، وهِشَام بْن الغاز، ويزيد بْن أَبي مريم الشامي، وأَبُو سلام الأسود
_________________
(١) تاريخ خليفة: ٣٢٠، ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٣٢، وطبقاته: ٣١٢، وعلل أحمد: ١ / ١٢٧ - ١٢٨، وتاريخ البخاري الكبير: ٧ / الترجمة ١٩٤، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٥٨، وضعفاء العقيلي، الورقة ١٦٧، والجرح والتعديل: ٧ / الترجمة ٨، وثقات ابن حبان: ٥ / ٢٧١، وسؤالات البرقاني: الترجمة ٤٠١، وتاريخ بغداد: ١٢ / ٣٠٦، ومعجم البلدان: ١ / ٦٤٣، ٨٤١، وسير أعلام النبلاء: ٥ / ٥٣، وديوان الضعفاء: الترجمة ٢٧٩٦، والمغني: ٢ / الترجمة ٤٠٨٣، وتاريخ الاسلام: ٤ / ١٥٠، والعبر: ١ / ١٢٤، ١٢٥، وتذهيب التهذيب: ٣ / الورقة ٣٥، ومعرفة التابعين، الورقة ٣٤، ونهاية السول، الورقة ٢٤٠، وتهذيب التهذيب: ٧ / ١٦٤ - ١٦٥، والتقريب: ٢ / ١٦، وخلاصة الخزرجي: ٢ / الترجمة ٤٨٠٨.
(٢) البخاري في "الادب المفرد"٧٦١.
[ ١٩ / ٥٢٠ ]
على خلاف فِي بعض ذَلِكَ.
ذكره خليفة بْن خياط في الطبقة الثَّانِيَة (١) .
وذكره أَبُو زُرْعَة الدمشقي في الطبقة الثالثة (٢) .
وذكره أبو الحسن بْن سميع في الطبقة الرابعة.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (٣) .
وَقَال أبو بَكْر البرقاني (٤): قلتُ لأبي الْحَسَن الدارقطني: فعدي بْن أرطاة عَنْ عَمْرو بْن عبسة؟ قال: يحتج به.
وَقَال خليفة (٥): وفيها، يَعْنِي سنة تسع وتسعين - قدم عدي بْن أرطاة واليا عَلَى البصرة من قبل عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَذَهَبَ يَزِيد بْن المهلب يسلم عَلَيْهِ فأوثقه فِي الحديد، وبعث بِهِ الى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فحبسه حَتَّى مَاتَ. قال: وفِي سنة إحدى ومئة دَخَلَ يَزِيد بْن المهلب البصرة ليلة البدر فِي شَهْر رمضان فجاذبه عدي بْن أرطاة وهُوَ أمِير البصرة.
وَقَال عباد بْن مَنْصُور (٦): سمعت عدي بْن أرطاة يخطب عَلَى منبر المدائني فجعل يعظنا حَتَّى بكى وأبكانا، ثُمَّ قال: كونوا كرجل قال لابنه وهُوَ يعظه: يا بَنِي أوصيك أَن لا تصلي صلاة إلا ظننت ألا تصلي بعدها غيرها حَتَّى تموت، وتعال بَنِي حَتَّى تعمل عمل رجلين كأنهما قَدْ وقفا
_________________
(١) طبقاته: ٣١٢.
(٢) تاريخه: ٥٨.
(٣) ٥ / ٢٧١. وَقَال يروي المراسيل.
(٤) سؤالاته: الترجمة ٤٠١.
(٥) تاريخه: ٣٢٠، ٣٢٢.
(٦) تاريخ بغداد: ١٢ / ٣٠٦.
[ ١٩ / ٥٢١ ]
عَلَى النار ثُمَّ سألاه الكره.
وَقَال عبد الرحمن بْن يزيد بْن جَابِر: كتب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَى عدي بْن أرطاة: أما بَعْد، إياك أَن تدركك الصرعة عِنْدَ الغرة فلا تقال العثرة ولا تمكن من الرجعة، ولا يعذرك من تقدم عَلَيْهِ ولا يحمدك من خلفت لما تركت، والسلام.
قال خليفة بْن خياط (١): وفِي صفر سنة اثنتين ومئة قتل مُعَاوِيَة بْن يَزِيد بْن المهلب عدي بْن أرطاة، وذكر آخرين (٢) .
روى له الْبُخَارِي (٣) فِي "الأدب"الحَدِيث المذكور فِي أوائل الترجمة.
٣٨٨٣ - ع: عدي بن ثابت الأَنْصارِيّ الكوفي (٤)، ابن بنت
_________________
(١) تاريخه: ٣٢٥.
(٢) وَقَال ابن حجر: أما عدي بن أرطاة بن الاشعث الراوي عَن أبيه عن مجالد فشيخ متأخر على هذا، ذكره العقيلي في ضعفائه (الورقة: ١٦٧) . (تهذيب التهذيب: ٧ / ١٦٤ - ١٦٥) . وَقَال ابن حجر في "التقريب": مقبول.
(٣) جاء في حواشي النسخ تعليق للمصنف نصفه: ذكره ولم يذكر من روى له.
(٤) طبقات ابن سعد: ٦ / ٣٠٨، وتاريخ الدوري: ٢ / ٣٩٧، وتاريخ خليفة: ٣٥١، وطبقاته: ١٦١، وعلل أحمد: ١ / ٢٨٢، وتاريخ البخاري الكبير: ٧ / الترجمة ١٩٦، وأحوال الرجال للجوزجاني: الترجمة ٤١، وثقات العجلي، الورقة ٣٧، والمعرفة والتاريخ: ١ / ٣٤٨ و٢ / ٦٥٧ و٣ / ١٣٢، ٢٢٨، وتاريخ واسط: ٢٢٤، وضعفاء العقيلي، الورقة ١٦٧، والجرح والتعديل ٧ / الترجمة ٥، وثقات ابن حبان: ٥ / ٢٧٠، وثقات ابن شاهين: الترجمة ١٠٧١، وسؤالات البرقاني: الترجمة ٣٩٩، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة ١٤١، والجمع لابن القيسراني: ١ / ٣٩٨، والكاشف: ٢ / الترجمة ٣٨١٠، والمغني: ٢ / الترجمة ٤٠٨٤، وميزان الاعتدال: ٣ / الترجمة ٥٥٩١، وتاريخ الاسلام: ٤ / ٢٧٧، وتذهيب التهذيب: ٣ / الورقة ٣٥، ومعرفة التابعين، الورقة ٣٤، ومن تكلم فيه وهو موثق، الورقة ٢٣، ونهاية السول، الورقة ٢٤٠، وتهذيب التهذيب: ٧ / ١٦٥ - ١٦٦، والتقريب: ٢ / ١٦، وخلاصة الخزرجي: ٢ / الترجمة ٤٨٠٩.
[ ١٩ / ٥٢٢ ]
عَبد اللَّهِ بْن يزيد الخطمي.
رَوَى عَن: البراء بْن عازب (ع)، وأبيه ثابت (د ت ق)، وزر بْن حبيش الأسدي (م ٤)، وزيد بْن وهب الجهني (س)، وسَعِيد بْن جبير (ع)، وأَبِي حازم سلمان الأشجعي (ع)، وسُلَيْمان بْن صرد (خ م د سي)، وعبد الله بْن أَبي أوفى (خ م)، وجده لأمه عَبد اللَّهِ بْن يَزِيد الخطمي (خ م ت س ق)، ويزيد بْن البراء بْن عازب (د س)، وأبي بردة بْن أَبي موسى الأشعري، وأبي راشد (د) صاحب عمار بْن ياسر.
رَوَى عَنه: أبان بْن تغلب (ق)، وأبان بْن عَبد اللَّهِ البجلي (مد)، وإِسماعيل بْن عَبْد الرَّحْمَنِ السدي (س ق)، وأشعث بْن سوار (ت س ق)، وحجاج بْن أرطاة (ق)، والحسن بن الحكم النخعي (د)، والركين بْن الرَّبِيع (س)، وزيد بْن أَبي أنيسة (م د س)، وسُلَيْمان الأَعْمَش (خ م د ت س)، وسُلَيْمان أَبُو إِسْحَاق الشيباني (خت س)، وشعبة بْن الْحَجَّاج (ع)، وعبد الجبار بْن الْعَبَّاس الشبامي (بخ)، وأَبُو اليقظان عُثْمَان بْن عُمَير (د ت ق)، وعلي بْن زيد بْن جدعان (ق)، وأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بْن عَبد الله السبيعي (د)، والعلاء بْن صَالِح (د س)، وفضيل بْن مرزوق (ي م ت)، ومسعر بْن كدام (خ م ق)، ومغراء العبدي (د)، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيّ (خ م ت س ق)، وأَبُو خَالِد شيخ لابن جُرَيْج (د) .
قال عَبد الله بْن أحمد بْن حنبل (١)، عَن أبيه: ثقة.
وكَذَلِكَ أَحْمَد بْن عَبد الله العجلي (٢) والنَّسَائي.
_________________
(١) الجرح والتعديل: ٧ / الترجمة ٥.
(٢) ثقاته: الورقة ٣٧، وفيه: ثقة ثبت، ولم يدرك سفيان الثوري.
[ ١٩ / ٥٢٣ ]
وَقَال أَبُو حاتم (١) صدوق، وكَانَ إمام مَسْجِد الشيعة وقاصهم (٢) .
وَقَال أَبُو عُمَر بْن عَبد الْبَرِّ: عُبَيد بْن عازب أَخُو البراء بْن عازب، وهُوَ جد عدي رَوَى فِي الوضوء والحيض. شهد عُبَيد بْن عازب وأخوه البراء بْن عازب مَعَ عَلِي مشاهده كلها.
وَقَال غيره: هُوَ عدي بْن أبان بْن ثابت بْن قَيْس بْن الخطيم الأَنْصارِيّ الظفري، وثابت صحابي معروف.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" وَقَال (٣): مات فِي ولاية خَالِد عَلَى العراق (٤) .
وَقَال عبدا لباقي بْن قانع: مات سنة ست عشرة ومئة (٥) .
روى له الجماعة.
٣٨٨٤ - ع: عدي بن حاتم بن عَبد اللَّهِ بن سعد (٦) بْن
_________________
(١) الجرح والتعديل: ٧ / الترجمة ٥.
(٢) جاء في حواشي النسخ تعقيب للمصنف على صاحب "الكمال" نصه: كان فيه وقاضيهم (٣) ٥ / ٢٧٠.
(٣) وكذا قال خليفة ابن خياط (طبقاته: ١٦١) .
(٤) وَقَال يحيى بْن مَعِين: كَانَ يفرط في التشيع. وَقَال المسعودي: ما رأيت أحدًا أقول بقول الشيعة من عدي بن ثابت (تاريخ الدوري: ٢ / ٣٩٧) . وَقَال شعبة: عدي بن ثابت من الرفاعين (ضعفاء العقيلي: الورقة ١٦٧) . وَقَال يعقوب بن سفيان: شيعي (المعرفة والتاريخ: ٣ / ١٣٢)، وذَكَره ابن شاهين في "الثقات" وَقَال: قال أحمد: ثقة الا أنه كان يتشيع، وَقَال يحيى: عدي بن ثابت الجزري ليس به بأس إذا حدث عن الثقات (الترجمة ١٠٧١) . وَقَال البرقاني عن الدارقطني: عدي بن ثابت عَن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ. لا يثبت ولا يعرف أبوه ولا جده وعدي ثقة (سؤالاته: الترجمة ٣٩٩) . قال بشار: لم أجد له ذكرا في كتب الشيعة. ولم أجد لهم عنه رواية في كتبهم المعتبرة. فينظر في أمر تشيعه.
(٥) طبقات ابن سعد: ٦ / ٢٢، وتاريخ الدوري: ٢ / ٣٩٨، وتاريخ خليفة: ٩٣، ٩٨، =
[ ١٩ / ٥٢٤ ]
الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن حزم بن أَبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عَمْرو بن الغوث بن طي بْن أدد بْن زيد بْن يشجب بْن عريب بْن زيد بْن كهلان بْن سبأ بْن يشجب بْن يعرب بْن قحطان الطائي، أَبُو طريف، ويُقال: أَبُو وهب الجواد ابْن الجواد، لهُ صُحبَةٌ، قدم على النبي ﷺ فِي شعبان سنة سبع.
رَوَى عَن: النَّبِي ﷺ (ع)، وعن عُمَر بن الخطاب (خ م) .
رَوَى عَنه: بلال بْن المنذر الحنفي (ر)، وتميم بْن طرفة الطائي (م د س ق)، وثابت البناني، وخيثمة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الجعفي (خ م ت س ق)، وسَعِيد بن جُبَيْر (ت س)، وعامر الشَّعْبِي (ع)، وعباد بْن حبيش الكوفي (ت)، وعَبد الله بْن عَمْرو مولى الحسن بن علي (س)، وعَبْد اللَّهِ بْن معقل بْن مقرن المزني (خ م)، وعَمْرو بن حريث
_________________
(١) = ١٩٥، ٢٦٤، وطبقاته: ٦٨، ١٣٣، وعلل ابن المديني: ٦١، ومسند أحمد: ٤ / ٢٥٥، ٣٧٧، وعلله: ١ / ١٣٨، ٣٢٤، وتاريخ البخاري الكبير: ٧ / الترجمة ١٨٩، وتاريخه الصغير: ١ / ١٤٨، ١٥٤، والكنى لمسلم، الورقة ٥٧، وسؤالات الآجري: ٣ / الترجمة ١٤٨، والمعارف لابن قتيبة: ٣١٣، والمعرفة والتاريخ: ٢ / ٤٢٩، ٨١٣، و٣ / ٣١٣، ٣١٥، والجرح والتعديل: ٧ / الترجمة ١، ومعجم الطبراني: ١٧ / ٦٨، ورجال صحيح مسلم لابن منجويه، الورقة ١٤١، وتاريخ بغداد: ١ / ١٨٩، والاستيعاب: ٣ / ١٠٥٧، والجمع لابن القيسراني: ١ / ٣٩٨، ومعجم البلدان: ٢ / ١٤٥، و٣ / ١٦٣، و٩١٣، والكامل في التاريخ:،، وأسد الغابة: ٣ / ٣٩٢، وتهذيب النووي: ١ / ٣٢٧، وسير أعلام النبلاء: ٣ / ١٦٢، والكاشف: ٢ / الترجمة ٣٨١١، وتجريد أسماء الصحابة: ١ / الترجمة ٤٠٢٩، وتاريخ الاسلام: ٣ / ٤٦، والعبر: ١ / ٤١، ٧٤، وتذهيب التهذيب: ٣ / الورقة ٣٥، ونهاية السول، الورقة ٢٤٠، وتهذيب التهذيب: ٧ / ١٦٦ - ١٦٧، والاصابة: ٢ / الترجمة ٥٤٧٥، والتقريب: ٢ / ١٦، وخلاصة الخزرجي: ٢ / الترجمة ٤٨١٠، وشذرات الذهب: ١ / ٧٤، وأخباره وأخبار ابيه كثيرة في كتب الاسمار والادب.
[ ١٩ / ٥٢٥ ]
(خ)، وأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بْن عَبد اللَّه السبيعي، والقاسم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الدمشقي (ت)، وقثم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وقيس بْن أَبي حازم، ومحل بْن خليفة الطائي (خ س)، ومُحَمَّد بْن سيرين، ومري بْن قطري (٤)، ومصعب بْن سعد بْن أَبي وقاص (ت)، وهمام بْن الْحَارِث (ع)، وأَبُو عُبَيدة بْن حذيفة بْن اليمان.
ذكره مُحَمَّد بْن سعد في الطبقة الرابعة، قال: واسم طيي جلهمة وإنما سمي طيئا لأنه أول من طوى المنازل، ويُقال: أول من طوى بئرا. قال: وأمه النوار بِنْت ثرملة بْن برعل بن خثيم بْن أَبي حارثة بْن جَدِّي بْن تدول بْن بحتر بْن عتود بْن عنين بْن سلامان بْن ثعل. قال: وكَانَ حاتم من أجود العرب يكنى أبا سفانة وكَانَ عدي بْن حاتم يكنى أبا طريف.
وَقَال أَبُو بَكْر بْن البرقي: يكنى أبا وهب، ويُقال: أبا طريف. لَهُ نَحْو عشرين حَدِيثا.
وَقَال أَبُو بَكْر الخطيب (١): كَانَ نصرانيا فلما بلغه أَن النَّبِي ﷺ قَدْ بعث أَصْحَابه إِلَى جبلي طيئ، حمل أهله إِلَى الجزيرة فأنزلهم بِهَا، وأدرك المسلمون أخته فِي حاضر طيئ فأخذوها وقدموا بِهَا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فمكثت عنده ثُمَّ أسلمت، وسألته أَن يأذن لَهَا فِي المصير إِلَى أخيها عدي ففعل وأعطاها قطعة من تبر فِيهَا عشرة مثاقيل، فلما قدمت عَلَى عدي أخبرته أَنَّهَا قَدْ أسلمت وقصت عَلَيْهِ قصتها، فقدم عدي عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فلما رآه النَّبِي ﷺ نزع وسادة كانت تحته فألقهاه لَهُ حَتَّى جلس عَلَيْهَا، وسأله عَنْ أشياء فأجابه عَنْهَا، ثُمَّ أسلم وحسن
_________________
(١) تاريخه: ١ / ١٨٩.
[ ١٩ / ٥٢٦ ]
إسلامه، ورجع إِلَى بلاد قومه، فلما قبض رَسُول اللَّهِ ﷺ، وارتدت العرب ثبت عدي وقومه عَلَى الإِسْلام، وجاء بصدقاتهم إِلَى أَبِي بَكْر الصديق، وحضر فتح المدائن، وشهد مع علي الجمل وضفين والنهروان، ومَاتَ بَعْد ذَلِكَ بالكوفة ويُقال: بقرقيسيا.
وَقَال الشَّعْبِي: لما كانت الردة، قال الْقَوْم لعدي بْن حاتم: أمسك مَا فِي يديك فإنك إِن تفعل تسود الخليفتين. فَقَالَ: مَا كنت لأفعل حَتَّى أدفعها (١) إِلَى أَبِي بَكْر بْن أَبي قحافة، فجاء بِهِ إِلَى أَبِي بَكْر فدفعه إِلَيْهِ.
وَقَال الْوَاقِدِيُّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ جُبَيْرَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن عَمْرو بن سعد بْنِ مُعَاذٍ: لَمَا صَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحَجِّ سَنَةَ عَشْرٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَقَامَ حَتَّى رَأَى هِلالَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ فَبَعَثَ الْمُصَدِّقِينَ فِي الْعَرَبِ، فَبَعَثَ عَلَى أسد وطئ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ. قال: وكَانَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَحْزَمَ رَأْيًا وأَفْضَلَ فِي الإِسْلامِ رَغْبَةً مِمَّن كَانَ، فَرَّقَ الصَّدَقَةَ فِي قَوْمِهِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لا تَعْجَلُوا فَإِنَّهُ إِنْ يَقُمْ لِهَذَا الأَمْرِ قَائِمٌ أَلْفَاكُمْ ولَمْ يُفَرِّقِ الصَّدَقَةَ، وإِنْ كَانَ الَّذِي تَظُنُّونَ فلعُمَري إِنَّ أَمْوَالَكُمْ بِأَيْدِيكُمْ لا يَغْلِبَكُمْ عَلَيْهَا أَحَدٌ فَسَكَّتَهُمْ بِذَلِكَ. وأَمَرَ ابْنَهُ أَنْ يُسَرِّحَ نِعَمَ الصَّدَقَةَ، فَإذَا كَانَ الْمَسَاءُ رَوَّحَهَا، وإِنَّهُ جَاءَ بِهَا لَيْلَةً عِشَاء فَضَرَبَهُ، وَقَال: أَلا عَجَّلْتَ بِهَا. ثُمَّ أَرَاحَهَا اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلا، فَجَعَلَ يَضْرِبَهُ، وتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، قال: يا بَنِيُّ إِذَا سَرَّحْتَهَا فَصِحْ فِي أدبارها وأم بها المدينة فن لَقِيَكَ لاقٍ مِنْ قَوْمِكِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَقُلْ: أُرِيدُ الْكَلأَ تَعَذَّرَ عَلَيْنَا مَا حَوْلَنَا. فَلَمَّا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يُرَوِّحُ فِيهِ، لَمْ يَأَتِ الْغُلامِ، فَجَعَلَ أبوه يتوقعه، ويقرب لأَصْحَابِهِ: الْعَجَبُ لِحَبْسِ ابْنِي، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: نَخْرُجُ يَا أَبَا طَرِيفٍ فنتبعه، فيقول: لا معي
_________________
(١) ضبب عليها المؤلف.
[ ١٩ / ٥٢٧ ]
واللَّهِ. فَلَمَّا أْصَبَح تَهَيَّأَ لِيَغْدُو، فَقَالَ قَوْمُهُ: نَغْدُو مَعَكَ، فَقَالَ: لا يَغْدُوَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ، إِنَّكُمْ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ حِلْتُمْ بَيْنِي وبَيْنَ أن أضريه، وقَدْ عَصَى أَمْرِي كَمَا تَرَوْنَ، أَقُولُ لَهُ: تُرَوِّحُ الإِبِلَ لِسَفَرٍ (١) قَلِيلَةٍ، يَأْتِي بِهَا عَتْمَةً، ولَيْلَةً يُغَرِّبُ بِهَا، فَخَرَجَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ سَرِيعًا حَتَّى لَحقَ ابْنَهُ ثُمَّ حَدَرَ النَّعَمِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ بِبِطَنِ قَنَاةٍ لَقِيَتْهُ خَيْلٌ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَلَيْهَا عَبد اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ويُقال: محمد بن مسلمة، قال الْوَاقِدِيُّ: وهُوَ أَثْبَتُ عِنْدَنَا - فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ ابْتَدَرُوهُ فِأَخَذُوهُ ومَا كَانَ مَعَهُ، وَقَالوا لَهُ: أَيْنَ الْفَوَارِسُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَا مَعِي أَحَدٌ. فَقَالُوا: بَلَى لَقَدْ كَانَ مَعَكَ فَوَارِسُ فَلَمَّا رَأَوْنَا تَغَيَّبُوا. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: خلو عَنْهُ، فَمَا كَذِبَ ومَا كَذَبْتُمْ، أَعْوَانُ اللَّهِ كَانُوا مَعَهُ ولَمْ يَرَهُمْ. فَكَانَتْ أَوَّلُ صَدَقَةٍ قُدِمَ بِهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قدم عليه بثلاث مئة بَعِيرٍ.
وَقَال الشَّعْبِي (٢)، عَنْ عدي بْن حاتم: أتيت عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي أناس من قومي فجعل يفرض للرجل من طيئ فِي ألفين ويعرض عني، فاستقبلته، فَقُلْتُ: يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ أتعرفني؟ قال: فضحك حَتَّى استلقى لقفاه، ثُمَّ قال: نعم، والله إني لأعرفك آمنت إذ كفروا، وعرفت إذ أنكروا، ووفيت إذ غدروا، وأقبلت إذ أدبروا، وإن أول صدقة بيضت وجه رَسُول اللَّهِ ﷺ ووجوه أَصْحَابه صدقة طيئ جئت بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ثُمَّ أخذ يعتذر، ثُمَّ قال: إِنَّمَا فرضت لقوم أجحفت بِهِمُ الفاقة، وهم سادة عشائرهم لما ينؤبهم من الحقوق.
وَقَال الْوَاقِدِيُّ، عَنْ أسامة بن زيد بن أسلم، عن نافع مولى بني
_________________
(١) ضبب المؤلف في هذا الموضع.
(٢) تاريخ بغداد: ١ / ١٩٠.
[ ١٩ / ٥٢٨ ]
أسد بن عبد العزى، عَنْ نَابِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وكَانَ حَاجِبُهُ، قال: جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ إِلَى بَابِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانِ وأنا عَلَيْهِ، فَنَحَّيْتُهُ عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الظُّهْرِ عَرْضَ لَهُ، فَلَمَّا رَآهُ عُثْمَانُ رَحَّبَ بِهِ وانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَقَالَ عَدِيٌّ: انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِكَ وقَدْ عَمَّ آذِنُكَ النَّاسَ فَحَجَبَنِي عَنْكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عُثْمَانُ فَانْتَهَرَنِي وَقَال: لا تَحْجِبْهُ واجْعَلْهُ أَوَّلَ مَنْ تُدْخِلُهُ، فلعُمَري إِنَّا لَنَعْرِفُ حَقَّهُ وفَضْلَهُ ورَأَيُ الْخَلِيفَتَيْنِ فِيهِ وفِي قَوْمِهِ، فَقَدْ جَاءَنَا بِإِبِلِ الصَّدَقَةِ يَسُوقُهَا والْبِلادُ تَضْطَرِمُ كَأَنَّهَا شُعْلُ النَّارِ مِنْ أَهْلِ الردة، فحمده المسلموم عَلَى مَا رَأَوُا مِنْهُ.
وَقَال مُحَمَّد بْن خليفة الطائي، عَنْ عدي بْن حاتم: مَا أقيمت الصلاة منذ أسلمت الا وأما عَلَى وضوء.
وَقَال سَعِيد بْن شيبان الطائي، عَن أَبِيهِ: قال عدي بْن حاتم: مَا جاء وقت صلاة قط إلا وقَدْ أخذت لَهَا أهبتها، ومَا جاءت إلا وأنا إِلَيْهَا بالأشواق.
وَقَال مُحَمَّد بْن سيرين، عَنْ عدي بْن حاتم: إِن معروفكم اليوم منكر زمان قَدْ مضى، وإن منكركم اليوم معروف زمان مَا أتى، وإنكم لَنْ تبرحوا بخير مَا دمتم تعرفون مَا كنتم تنكرون ومنكرون مَا كنتم تعرفون، ومَا دام عالمكم يتكلم بينكم غَيْر مستخف.
وَقَال يعقوب بْن سفيان الفارسي فِي أسامي أمراء عَلِي يَوْم الجمل، قال: وجعل عَلَى خيل قضاعة ورجالاتها عدي بْن حاتم. وذكره أَيْضًا فِي أمراء عَلِي يَوْم صفين (١) .
وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهدي، عَنْ سَعِيد بْن عبد الرحمن: فقئت
_________________
(١) المعرفة والتاريخ: ٣ / ٣١٥.
[ ١٩ / ٥٢٩ ]
عين عدي بْن حاتم بصفين. وَقَال غَيْر واحد: يَوْم الجمل، وهُوَ الصحيح.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن جَعْفَر المخرمي، عَنْ عِمْران بْن مناح: حضر عدي بْن حاتم الدار يَوْم قتل عُثْمَان، فلما خرج النَّاس يقولون: قتل عُثْمَان قتل عُثْمَان، قال عدي: لا تحبق فِي قتله عناق حولية (١) ..! ! فلما كَانَ يَوْم الجمل فقئت عينه وقتل ابنه مُحَمَّد مَعَ عَلِي وقتل ابنه الآخر مَعَ الخوارج، فقيل لَهُ: يا أبا طريف هل حبقت فِي قتل عُثْمَان عناق حولية؟..فَقَالَ: بلى وربك (٢)، والتيس الأعظم.
وَقَال المفضل بْن غسان الغلابي، عَن قمامة أَبِي زَيْد العبدي: نظر عَلِي بْن أَبي طَالِب إِلَى عدي، يَعْنِي: يَوْم الجمل - كئيبا حزينا، فَقَالَ: مَا لي أراك كئيبا حزينا؟ فَقَالَ: ومَا يمنعني يا أمِير الْمُؤْمِنيِنَ وقَدْ قتل ابني وفقئت عيني!؟ فَقَالَ: يا عدي بْن حاتم إنه من رَضِيَ بقضاء اللَّه جرى عَلَيْهِ وكَانَ لَهُ أجر، ومن لَمْ يرض بقضاء اللَّه جرى عَلَيْهِ وحبط عمله.
وَقَال عيسى بْن يُونُس بْن أَبي إِسْحَاق السبيعي، عَن أَبِيهِ، عَنْ جده: كَانَ عندنا فِي الحي مأدبة فرأيت فِيهَا ثلاثة رجال عور كَانَ وجوههم بيض النعام لَمْ أر صفحة وجوه أَحْسَن منها.
قال: قُلْت: يا أبة سمهم لي. قال: جرير بْن عَبد الله البجلي، والأشعث بْن قَيْس الكندي، وعدي بْن حاتم الطائي.
قال أَبُو حاتم السجستاني فِي كتاب"المعمرين": قَالُوا: وعاش عدي بْن حاتم مئة وثمانين سنة.
_________________
(١) حبق: ضرط، والعناق: الانثى من أولاد المعز والغنم، والحولية: بنت سنة.
(٢) ضبب عليها المؤلف.
[ ١٩ / ٥٣٠ ]
وَقَال خليفة بْن خياط (١): مات بالكوفة زمن المختار، وهُوَ ابْن عشرين ومئة سنة.
وَقَال أَبُو عُبَيد القاسم بْن سلام: مَاتَ سنة ست، وستين.
وَقَال مُحَمَّد بْن سَعْد (٢): مَاتَ زمن المختار سنة ثمان وستين، وهو ابْن عشرين ومئة سنة.
وَقَال جرير بن عبد الحميد (٣)، عَنْ مغيرة الضبي: خرج عدي بْن حاتم، وجرير بْن عَبد اللَّهِ البجلي، وحنظلة الكاتب من الكوفة فنزلوا قرقيسيا، وَقَالوا: لا يقيم ببلدة يشتم فِيهَا عُثْمَان.
قال الحافظ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بْن عَلِي الصوري (٤): أنا رأيت قبورهم بقرقيسيا.
روى له الْجَمَاعَة.