هو: الإمام الكبير الحافظ المجود شيخ الإسلام علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله، أبو الحسن، البغدادي، الدارقطني نسبة لمحلة في بغداد يقال لها «دار القطن».
ولد سنة ستّ وثلاثمائة، (٣٠٦) وقيل: كان مولده لخمس خلون من ذي القعدة سنة خمس وثلاثمائة، ونقل الخطيب القولين، وصدر كلامه بالقول الأوّل، ويرجحه ما جاء في «سؤالات السلمي» عن الدارقطني نفسه حيث قال: ولدت في سنة ستّ وثلاثمائة.
قال الخطيب: «كان فريد عصره … مع الصدق والأمانة، والفقه، والعدالة، وقبول الشّهادة، وصحة الاعتقاد، وسلامة المذهب».
وقال الحاكم: «صار أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع. ومع صدقه وأمانته وورعه، فقد جمع فصاحة اللسان».
وكان من بحور العلم، ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه، والاختلاف، والمغازي، وأيام الناس، وغير ذلك.
وسمع وهو صبي من: أبي القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبي بكر بن أبي داود، وأبي جعفر بن البختري، وإسماعيل الصفار، وخلق كثير.
وتلا على: أبي الحسين أحمد بن بويان، وأبي بكر النقاش، وأحمد بن محمد الديباجي، وعلي بن ذؤابة القزاز وغيرهم، وسمع حروف السبعة من أبي بكر بن
[ ٥٥ ]
مجاهد، وتصدر في آخر أيامه للإقراء.
وقال الصوري: سمعت الحافظ عبد الغني يقول:
«أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله ﷺ ثلاثة: ابن المديني في وقته، وموسى بن هارون - يعني: ابن الحمال - في وقته، والدارقطني في وقته».
وقال القاضي أبو الطيب الطبري: «كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث».
وقال أبو بكر البرقاني: «كان الدارقطني يملي عليَّ (العلل) من حفظه».
وقال أبو عبد الرحمن السلمي فيما نقله عنه الحاكم، وقال: «شهدت بالله إن شيخنا الدارقطني لم يخلف على أديم الأرض مثله في معرفة حديث رسول الله ﷺ وكذلك الصحابة والتابعين وأتباعهم».
قال: «وتوفي يوم الخميس، لثمان خلون من ذي القعدة من سنة خمس وثمانين وثلاث مائة (٣٨٥)»، وكذا أرخ الخطيب وفاته.
وقال الخطيب في ترجمته: «حدثني أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا، قال:
رأيت كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة، فقيل لي: ذاك يدعى في الجنة الإمام».
أملى كتاب «العلل» من حفظه، وله كتاب «السنن»، وكتاب «القراءات»، وكتاب «الإلزامات»، و«التتبع»، و«أحاديث الصفات»، و«الرؤية»، و«المؤتلف والمختلف»، وغيرها من المصنفات التي تشيد بتبحره في العلم، ورسوخ قدمه (^١).
_________________
(١) ينظر: «تاريخ مدينة السلام» (١٣/ ٤٨٧)، و«سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٤٤٩).
[ ٥٦ ]