أبدأ بعنوان الكتاب: «تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام»، فهذا هو العنوان المثبت على طرة نسخة «فيض الله أفندي»، وعلى بداية كل جزء، وخاتمة نسخة «تشستربيتي».
وسماه ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» [١/ ١٤٦]: «تهذيب مستمر الأوهام». لم يزد على ذلك.
وسماه ياقوت في «معجم الأدباء» [٥/ ١٩٩٠]: «تهذيب مستمر الأوهام على ذوي التمني والأحلام». وبمثل ما قال ياقوت قال الحاج خليفة في «كشف الظنون» [٢/ ١٦٣٧].
هذا وقد ورد الاسم مختصرًا عند بعض المصنفين «مستمر الأوهام»، كما عند الذهبي في «تذكرة الحفاظ» [ص ١٢٠٤]. و«سير أعلام النبلاء» [١٨/ ٥٦٩]، وكذلك سماه ابن حجر كما في «تبصير المنتبه» [١/ ١٠٥].
ولنا ما جاء مثبتًا على أصول الكتاب الخطية، لا سيما نسخة «تشستربيتي» التي أثبتت إسناد الكتاب في أول كل جزء على ما سيأتي في وصفها.
وقد استجزت -على كراهة مني- أن أزيد جملة توضيحية على العنوان وضعتها بين معقوفين بخط مغاير، وذلك لغموض العنوان على من لا يعرف قصة الكتاب الطويلة والتي تبدأ من عند الأئمة الدارقطني ثم الأزدي ثم الخطيب، ثم بتأليف المؤلف لكتاب «الإكمال»، وهذا كله مبسوط في مقدمتي هذه.
وقَوَّى عَزْمي أيضًا على هذه الزيادة ما وَجَدتُّه مِنْ صَنِيع نَاسِخ نسخة «تشستربيتي» في خاتمة الكتاب، وهو الشيخ إبراهيم بن محمد بن إدريس بن باباجوك، وهو أحد مشايخ الإمام الذهبي، الذي وصفه الذهبي بالديانة،
[ ٢٦ ]
والاشتغال بالعلم والإقراء، وسيأتي الحديث عنه في مبحث وصف النسخ الخطية = فقد قال: «تم الكتاب ولله الحمد والمنة، وهو آخر الجزء العاشر من تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري، وأبي بكر أحمد بن علي الخطيب في كتب المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة والتكملة …».
فإن كنت وُفِّقْت فيما زتده فلله الحمد والمنة، وإلا فغفرانك اللهم.
وأما بخصوص منهج المصنف في الكتاب:
فقد ذَكَر المُصَنِّفُ الأميرُ ابنُ ماكُولا ﵀ في مقدمة كتابه هذا «تهذيب مستمر الأوهام» الذي حَدَاهُ لِتَصْنِيف هذا الكتاب، وحَكَى ما كان مِنْ تأليف شَيخِه الخطيبِ البَغدادي لكتاب «المُؤْتَنف تَكْمِلةَ المُؤتلف والمختلف» الذي استدرك فيه على أئمة هذا الشأن مِمَّنْ سبقوه -الدَّارقُطني والأزدي-، فلما طَالَع ابنُ ماكولا كتابَ الخطيبِ وجَد أنه قد فاته أشياء، ووَهِم في أشياء وأصبح الطالب الذي يبتغي ضَبطَ اسم أو نِسبة فعليه أن يراجع كتابيْ الدارقطني والأزدي، ثم كتاب الخطيب، ولهذا قال ابن ماكولا: «ولَمَّا دُعِي به فأجاب (^١) قال لي بعضُ المُتَشاغِلين والمُعْتَنين بهذا العلم: لَقَدْ تَعِب الخَطِيبُ وأَتْعَب، تَعِبَ بما جَمَعه، وأَتْعَب مَنْ أَراد أن يَعْرِفَ الحَقِيقَة في اسم؛ لأنه يحتاج أن يطلبه في كتاب الدارقطني، فإن لم يجده، ففي كِتَابَي عبدِ الغني، فإن لم يجده ففي كتاب الخطيب، ثم يَحتاج أن يُفَسِّر طَبقاتِه أيضًا فَيمضي زَمانه ضَياعًا، ويصير ما أُرِيدُ مِنْ إرشادِه تَضْليلًا …».
ومن هُنا قَوِي عَزمُه لِتصنيف كِتاب «الإكمال»، فالمصنف لم يذكر في كتاب «الإكمال» أوهامًا لأحد، إنما جَرَّد المَادة كُلَّها بعد أن جمعها من
_________________
(١) يعني: الخطيب، ولعله يقصد لما مات.
[ ٢٧ ]
مظانها، ورتبها ترتيبًا حسنًا، فكان كتاب «الإكمال» أَوعى كتابًا في هذا الفن.
لكن قال ابن ماكولا: «… وجمعت كتابي الذي سَمَّيته «بالإكمال» ولم أتعرض فيه لِتَغْلِيطه، ولا تَغليط غَيرِه، ورسمتُ ما غَلَط فيه واحِدٌ منهم في كتابي على الصحة، ولَمَّا أعان اللهُ تعالى على تَمَامِه، ذكرتُ ما رُوِي عن النَبيِّ ﷺ أنه قال: مَنْ كَتَم عِلمًا عَلِمَهُ أُلْجِمَ يومَ القِيامَة بِلِجَامٍ مِنْ نَار (^١).
وما رُوِي عن بَعض السَلف أنه قال: وما أوجب الله تعالى على الجهال أن يتعلموا حتى أوجب على العلماء أن يُعَلِّمُوا (^٢).
وخَشِيتُ أن تَبقى هذه الأوهامُ في كتبهم، فَيظُن مَنْ يراها أنها الصحيح، ويَتَّبع أَثَرهُم فيها، فَيَضِل مِنْ حَيث طَلَب الهِدَايةَ، ويَزِل مِنْ جِهةِ مَا أراد الاسْتِثْبَات، وإذا رأى كتابي رُبَّما تَصوَّر أن الغَلَط ما ذَكرتُه أنا، وإن أحسن الظن بي، جَعَل قولي خِلافًا، وقال: كذا ذكر فلان، وكذا ذكر فلان.
فاسْتَخرتُ اللهَ تعالى ورَغِبتُ إليه في عَضُدِي بالتوفيق والإرشاد، وسألته إلهامي القَصْدَ وتَأييدي بالسَدَاد وجمعتُ في هذا الكِتَاب أَغْلاطَ أبي الحَسَن عَلِي ابن عُمَر، وعبد الغَنِي بن سعيد مِمَّا ذَكره الخَطِيبُ، ومما لم يذكره؛ لتكون أغلاطهما في مكان واحد، وما غَلَّطَهُما فيه وهو الغَالِط، وأغلاط الخطيب في المُؤتنِف».
قلت: ثم كان منهجه في الكتاب على نحو ما ذكر هو فقال:
«ورَتَّبتُه على حروف المُعْجَم لِيَسْهُل طَلبُه على مُلْتَمِسِه ويَقرُبَ وُجودُه مِنْ طَالبِه وبَيَّنتُ الحُجَّة على ما ذكرته، والدليلَ عَلى ما أوردته، واعتمدت الإيجاز والاختصار، ولم أَسُق الطُرَق، وأُكْثِر بِتَكرير الأسَانِيد، وتركت أغلاط الخطيب في
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠٨٤٥)، من حديث ابن عباس ﵄.
(٢) ينظر: «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان (ص ٣٤٥).
[ ٢٨ ]
تراجم أبواب حَكَاها عن الشَيخَين وَهِم عَلَيهما، أو على أحدهما فيها، ورتبها على غير ما رَتَّبَاه؛ تَركًا للمضايقة، ولأن ذلك مما لا يَضُر طالبَ العِلم جَهْلُه، ولا يَنفعه اسْتِفَادتُه.
ويَعلمُ اللهُ تَعالى أن قَصْدِي فيه تَبصير المُسترشِد وإرشَاد الحَائر وتيسير الطرق على حافظي شَريعة الإسلام، وتَقريب البَعِيد على ناقلي سنن الأحكام، وهو بقدرته ولُطْفِه لا يُضِيع أَجرَ مَنْ أَحْسَن عَملًا، إنه جواد كريم رؤوف رحيم».
قلت: وقد وفى ابن ماكولا ﵀ بما شرطه على نفسه في المقدمة، غير أني أحب أن أسجل هنا ما خالجني من شعور حينما كان يشتد المصنف على شيخه الخطيب الذي وصفه في مقدمة الكتاب بأحسن الأوصاف، لكنه في أثناء الرد عليه وتوهيمه كان يغلظ له أحيانا كثيرة، والله يغفر لنا ولهم وينفعنا بعلومهم ويجمعنا بنبينا ﷺ في مستقر رحمته.
وقد روى المصنف في هذا الكتاب بسنده (٦١) خبرًا، في كثير منها يحذف أداة تحمله للخبر، إنما يبدأ بذكر شيخه مباشرة، وأظن ذلك منه طلبًا للاختصار، والله أعلم.
وها هنا مبحث مهم ذكره العلامة الشيخ الإمام المعلمي اليماني ﵀ في مقدمته لتحقيق كتاب «الإكمال» آثرت أن أنقله هنا لفائدته:
يقول الشيخ العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني ﵀ في مقدمة تحقيقه لكتاب الإكمال:
«الأمير والخطيب وهذا الفن: قد سبق أنّ الخطيب مِنْ شيوخ الأمير، ومِن الرواة عنه في الجملة، والنظر هنا فيما يتعلّق بكتاب «تهذيب مستمر الأوهام»، ففي «التذكرة»: «قال أبو الحسن محمد بن مرزوق: لمّا بلغ الخطيب أنّ ابنَ ماكولا أَخَذ عليه في كتابه «المؤتنف» وصَنَّف في ذلك تصنيفًا، وحَضَر عنده ابنُ ماكولا،
[ ٢٩ ]
سأله الخطيب عن ذلك فأنكر ولم يُقِرّ، وأَصرّ، وقال: هذا لم يخطر ببالي. وقيل: إنّ التصنيف كان في كُمِّه، فلمّا مات الخطيبُ أَظْهَره، وهو الكتاب المُلَقَّب بمستمر الأوهام».
قال المُعَلِّمي: ظاهر صِيغة الذهبي أنّ الحكاية ثابتة عن محمد بن مرزوق، ومحمد بن مرزوق: ثِقَة مِنْ الرواة عن الخطيب، ومَولده سنة ٤٤٢، ومات سنة ٥١٧. وفي «معجم الأدباء»: «قال أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحُمَيدي، فذكر الكلمة التي تقدمت في الثناء على الأمير، وقال عقبها: «قال: وبلغ أبا بكر الخطيب أنّ ابن ماكولا أخذ عليه في كتابه «المؤتنف»، وصنّف في ذلك تصنيفًا، وحضر عنده ابن ماكولا، وسأله الخطيب عن ذلك فأنكره ولم يقرّ به، وقال: تَنْسُبُني الناس إلى ما لا أحسنه من الصنعة، واجتهد الشيخ أبو بكر أن يعترف بذلك، وحكى له ما كان من عبد الغني بن سعيد في تتبعه أوهام الحاكم أبي عبد الله في كتاب «المدخل»، وحكايات عدة من هذا المعنى، قال: أرني إيّاه، فإن يكن صوابًا استفدته منك، ولا أذكره إلاّ عنك، فأصرّ على الإنكار، وقال: لم يخطر هذا ببالي قط، ولم أبلغ هذه الدرجة، أو كما قال».
قال المعلمي: ظاهر السياق أنّ هذه الحكاية حكاها الحُميدي».
ثم ساق الشيخ المعلمي ﵀ خطبة كتاب التهذيب كاملة، ثم قال:
«قال المعلمي: سُقت هذه الخطبة بطولها لما اشتملت عليه من المطالب، وأصل مقصودي هنا أنّ الأمير ينص على أنّه إنّما بدا له أن يؤلف في هذا الفن بعد أن «دُعي الخطيب فأجاب»، وأنّه بدأ بتأليف «الإكمال» فلمّا تمّ شرع في تأليف «تهذيب مستمر الأوهام».
قد يقال: إن كلمة «دُعي به فأجاب»، وإن كان ظاهرها الموت فإنها تحتمل غيره، ويقوّي هذا الاحتمال عُدول الأمير إليها عن التصريح بالموت، وهذا ربّما يُشعر بأنّ القضية وقعت في حياة الخطيب، ولكن لم يشأ الأمير أن يصرح في كتابه
[ ٣٠ ]
بماينافي ما قاله للخطيب، ولا مَجال لأن يكذب فورَّى بهذه الكلمة.
قال المعلمي: هذا بادي الرأي وَجِيه، لكن يرده أنّ في آخر «الإكمال» (نسخة دار الكتب) ما نصه: «قال الأمير أبو نصر هبة الله بن علي بن جعفر ﵀: فرغتُ من تصنيف هذا الكتاب يوم الاثنين ثالث شعبان من سنة سبع وستين وأربعمائة (٤٦٧)، وكان الابتداء بتصنيفه ليلة السبت الثاني من صفر سنة أربع وستين وأربعمائة (٤٦٤)، عَمِلت إلى بعض حَرف الحاء، ثم تشاغلت عنه مدة طويلة، ثم عدت فأكملته يوم الأحد سلخ شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة (٤٦٧)، وبدأت بكَتْب هذه النسخة في سنة سبع، ثم خرجت من بغداد، وقد بلغت إلى آخر العاشر منها، ثم عدت إلى تبييضه الثاني من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة (٤٧٠) وفرغت منها يوم الثلاثاء السادس عشر من شوال سنة سبعين وأربعمائة (٤٧٠)».
والخطيبُ توفي في سابع ذي الحجة سنة ثلاث وستين (٤٦٣)، وبين وفاته وشروع الأمير في تصنيف «الإكمال» على حسب ما ذكره أقل من شهرين، ولم ينص على تاريخ ابتدائه تصنيف كتابه الثاني «تهذيب مستمر الأوهام»، ولكن في آخره ما نصه: «قال الأمير أبو نصر ابن ماكولا ﵀: وهذا آخر ما وجدناه إلى آخِر صفر من سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة (٤٧٢) مع تقسيم الفِكر، وتشعّث الخاطر بأهوال الزمان ونوائبه، وقِلة التَّنْقِير والتفتيش، ولعل الوقت يتسع فأعيد النظر مرة أخرى وأتقصَّى التفتيش، فإن وجدت شيئًا ألحقته بمكانه».
ويشهد لما ذكره الأمير أنّ الخطيب إنّما عاد إلى بغداد سنة اثنتين وستين (٤٦٢) كما في «التذكرة» (ص ١١٤٢) عن ابن السمعاني، وبين ذلك ووفاة الخطيب أقل من سنتين، ولا أرى هذه المدة تتسع لتحصيل الأمير نسخةً من كتاب الخطيب ثم نظره فيه ثم تعقبه له، وتأليفه كتابًا في ذلك يحضر إلى الخطيب وهو في كمه، ثم لا داعي للأمير بعد وفاة الخطيب إلى أن يصرح بما تقدم لو كان يعلم أنّه خلاف الواقع، وفي وسعه أن يبهم الأمر.
[ ٣١ ]
وبعدُ فالخَطْب سهل، فإنّ الحكاية لم تُثبِت أنّ الأمير صنف، وإنّما ذكرت أنّه بلغ الخطيب أنّ ابن ماكولا أخذ عليه في كتابه وصنف في ذلك تصنيفًا، ولم تُبَيِّن مَنْ الذي بلّغ الخطيب ذلك. والمَخْلَص من التعارض هو أنّ الأمير لما اطَّلع على كتاب الخطيب كان يَعْرِض له الاعتراض بعد الاعتراض، ويَهاب الخطيبَ، ولكنه يذكر ذلك لبعض من يَثِق به، وكأنه تكرر ذلك فتوهم بعض أولئك الذين كان يثق بهم أنّه قد شرع في تصنيف يتعقب فيه الخطيب، فنُمِي ذلك إلى الخطيب فجرى ما جرى، والأمير صادق فيما أجاب به الخطيب؛ لأنّه لم يكن قد بدا له أن يصنف تصنيفًا، وصادق فيما قاله في كتابيه.
أمّا ما يظهر من كلام الأمير من تأخر جمعه «التهذيب» عن تصنيفه «الإكمال» فقد يعارضه ما يوجد من الإحالة عليه في «الإكمال»، ويُوَفَّق إمّا بأن تكون تلك الإحالة متأخرة ألحقها الأمير في «الإكمال»، ولم تكن فيه عندما أتمّ تصنيفه أول مرَّة.
وإمّا وهو المتّجِه بأنّ الأمير عَزَم أولا على تصنيف الكتابين، وبدأ بتصنيف «الإكمال» مهذبًا، وكان كلّما رأى وهمًا في تلك الكتب التي هذبها قيد ذاك الوهم في دفتر خاص، فلمّا أتمّ تصنيف «الإكمال» وتأكد عزمه على تصنيف «التهذيب» شرع في تصنيفه بعد أن تجمعت له مادة ذلك، ويشهد لهذا أنّه فيما قد وقفت عليه من الإحالات، قال فيها: «ذكرناه في الأوهام» (^١)، ولم يذكر اسم التهذيب». ا. هـ كلام الشيخ المعلمي اليماني ﵀.
قلت: وأنا أوافق الشيخ المعلمي على هذا الرأي.
هذا وترجع أهمية هذا الكتاب القيم إلى عدة أمور منها:
أولا: أن الناظر في كتاب «المؤتلف والمختلف» للدارقطني، وكتاب «المؤتلف والمختلف»، و«مشتبه النسبة» كلاهما لعبد الغني الأزدي، وكتاب «المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف» للخطيب = لا يمكنه الاستغناء عن النظر
_________________
(١) ينظر على سبيل المثال: «الإكمال» (٥/ ٣٥).
[ ٣٢ ]
في كتاب «تهذيب مستمر الأوهام».
ثانيًا: لقد حفظ لنا ابن ماكولا ﵀ الكثير من النقول عن كتب هي في عداد المفقود، على سبيل المثال أنه ذكر لنا مقدمة كتاب «المؤتنف» وهي في الجزء المفقود منه، فضلًا عن الكثير من المواضع التي استدركها على الخطيب في أثناء الكتاب وهي أيضًا من القسم المفقود، تجدها في موضعها من هذا الكتاب.
كما حفظ لنا مجموعة من تراجم «التاريخ الكبير» للإمام البخاري -برواية مسبح ابن سعيد-، وهي رواية مفقودة، لم يعلم عنها محققو الكتاب شيئًا.
كما حفظ لنا مجموعة من تراجم «تاريخ المصريين» لابن يونس وهو كتاب مفقود.
كما نقل لنا من نسخته من كتاب «النسب» لشبل بن تِكين، والذي وصفه المؤلف بأنه كان نهاية في المعرفة بالنسب، وهذا الكتاب لا نعلم عنه أي شيء إلا من خلال ما ذكره المصنف.
كما نقل من كتب أخرى مطبوعة ككتاب «جمهرة نسب قريش» للزبير بن بكار، وكتاب «جمهرة النسب» لابن الكلبي، وغيرهما مما وقع في مطبوعهما أخطاء، يمكننا تصويبها بالرجوع لهذا السفر المبارك.
ثالثًا: إن الناظر في كتاب «الإكمال» لابد له من الرجوع لكتاب «تهذيب مستمر الأوهام» وذلك لأن التهذيب على الراجح هو ما استقر عليه المصنف إذ صنفه بعد «الإكمال»، وقد وجدت في بعض المواضع المصنف يخالف نفسه فيذكر شيئًا، ويكون ما في «الإكمال» مخالفًا له.
رابعًا: يُعد كتابنا هذا مصدرًا مهما لمن صنف بعده في هذا الفن، وعلى رأسهم الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين (٨٤٢ هـ) في كتابه القيم «توضيح المشتبه» والذي تكلمنا عنه في المبحث الثاني، والحافظ الكبير شهاب الدين ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، في كتابه «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه»، وقد تكلمنا عنه أيضًا بما فيه الكفاية. وابن القيسراني (٥٠٧ هـ) في كتابه «الأنساب المتفقة».
[ ٣٣ ]