هو الأمير أبو نَصر سَعد المُلك، واسمه: عَلِي بن هِبة الله بن علي بن جعفر ابن عَلّكان بن محمد بن دُلَف بن أبي دُلَف القَاسِم بن عِيسى بن إدريس بن مَعْقِل ابن عَمرو بن شيخ بن معاوية بن خُزَاعِي بن عبد العزيز بن دُلف بن جُشَم بن قَيْس ابن سعد بن عِجل بن لُجَيم بن صَعْب بن عَلِي بن بَكْر بن وائِل.
هكذا على لوح نسخة دار الكتب من «الإكمال» نقلًا عن الحافظ ابن عساكر (^٢)، عن سعد الخَيْر الأندلسي، عن محمد بن طَرْخان صاحب الأمير.
ومثله في ترجمة الأمير من «معجم الأدباء» [٥/ ١٩٨٦]، كذا وقع فيهما «عبد العزيز» والمعروف «عبد العُزَّى» كما ورد في «وفيات الأعيان» [٤/ ٧٣] لابن خلكان.
كل ما يحضرني من أحوال أجداد الأمير في الإسلام: أنّ إدريس وأخاه عيسى كانا مِنْ عُمَّال بني أُمَيَّة في نواحي أصبهان، وعزلهما ابنُ هبيرة إذ ولي العراق، وسُجِنا ثم فَرَّا من السجن، كما تراه في ترجمة أبي مسلم الخراساني من «وفيات ابن خلكان» [٣/ ١٤٦] وغيره.
ثم كان عيسى بن إدريس ومن معه في نواحي أصبهان يُغيرون وينهبون، ثم تاب عيسى ونزل موضع بلدة الكَرَج وعمرها ومَدَّنها ابنُه أبو دلف. تجد حكاية ذلك عند ذِكر الكرج في «معجم البلدان» [٤/ ٤٤٦] وغيره ثم أخبار أبي دلف، وهي أشهر من أن تذكر، ثم نُتف يسيرة عن أبنائه.
_________________
(١) نقلت هذه الترجمة من مقدمة تحقيق كتاب «الإكمال» للشيخ المعلمي اليماني رحمة الله عليه، مع اختصار لبعض فقراتها، والعزو لما جاء فيها من مصادر، وتصرف يسير في بعض المواضع، فقد ألفيتها جامعة، وتفي بالغرض على الوجه.
(٢) «تاريخ دمشق» (٤٣/ ٢٦٣).
[ ٣٩ ]
وفي «كامل ابن الأثير» [٧/ ٥٣٥] أنّ ابن عمهم أبا سعد ابن ماكولا كان وزيرًا لجلال الدولة ابن بُويه، وتوفي سنة ٤١٧. وعَقِبه في الوزارة عَمُّ الأمير، وهو أبو علي الحسن بن علي بن جعفر، وتَقَلَّبت به الأمور حتى قُتِل سنة ٤٢١، ثم ولي الوزارة والد الأمير، وهو أبو القَاسِم هِبةُ الله بن علي بن جعفر، وكان مولده سنة ٣٦٥، فتقلَّبت به الأمور، يَلِي الوزارة ويُعزل، دَوَالَيك، إلى أن توفي سنة ٤٣٠ في الحبس بِهِيت، بعد أن مكث محبوسًا سَنَتين وخمسة أشهر، كان جلال الدولة سَلَّمَه إلى قرواش بن المقلد فحبسه.
وانفرد الأخ الثالث عَمُّ الأمير، وهو أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر كان مِنْ أهل العلم، وولي قَضَاء القُضَاة ببغداد، واستمر فيه سبعًا وعشرين سنة ولايةً متصلة لم يُعزل البَتَّة حتى مات، مع شدة الاضطرابات في تلك الفترة ببغداد، وتَعَرَّض أخويه لشَرِّها مِرارًا، ومولده سنة ٣٦٨، وولي القضاء سنة ٤٢٠، وتوفي سنة ٤٤٧، وفي ترجمته من «تاريخ بغداد» [٨/ ٦٣٥] قول الخطيب: «كان نَزِهًا صَيِّنًا عَفِيفًا، لم نر قاضيًا أعظم نَزاهةً ولا أَظْلَف نفسًا منه».
وفي الترجمة أنّه من أهل جَرْبَاذْقَان ثم سكن بغداد، وكذلك يذكر في وصف الأمير «الجَرْبَاذْقَاني». وجرباذقان بلد بين هَمَذَان والكَرَج وأَصْبَهان، كأن بَنِي دُلَف نَزَحُوا إليها عن الكرج للخِلاف بينهم وبين بني عَمِّهم.