(١) أخبرنا أبو طَالِب محمدُ بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلَان -قُريء عَليه في دارنا- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا عبد الله بن رَوْح المَدَائِني، ومحمدُ بنُ رِبْحٍ البَزَّاز قالا: حدثنا يَزيدُ بنُ هارون.
وحدثنا القاضي أبو عبد الله الحُسَين بن عَلِي بن محمد الصَيْمري (^١) -بلفظه قراءة في دارنا- حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بجَرْجَرَايا، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا يزيد بن هارون.
وأخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد -قراءة عليه في دارنا- قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحافظ الجَرْجَرَائِي (^٢)، حدثنا أحمدُ بن يحيى الحُلْوَاني، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا (^٣) زهير بن معاوية قالا (^٤): حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التَيْمِي، أنه سَمِعَ عَلْقَمَةَ بنَ وَقَّاص يقول: سمعتُ عُمَر بنَ الخَطَّاب ﵁ على المِنبر يقول: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إنما الأعمالُ بالنِّية، وإنَّما لامْرِيءٍ ما نَوَى، فمن كانت هِجرتُه إلى الله ورسولهِ: فَهِجرتُه إلى الله، وإلى رسوله، ومن كانت -زاد عبد العزيز- هِجرتُه إلى دنيا يُصِيبُها، وإلى امرأة يَتَزوَّجُها: فَهجرتُه إلى ما هَاجَر إليه» (^٥).
اللفظ لابن غيلان، وهذا حديثٌ صَحِيحٌ غَريبٌ، يُقَال إن الأنصاريَّ تَفَرَّد به،
_________________
(١) قوله: (الحسين بن علي بن محمد الصيمري) تصحف في «ف» إلى: (الحسن بن علي بن محمد الضميري) والمثبت من «ش». وينظر: «تاريخ مدينة السلام» (٨/ ٦٣٤).
(٢) قوله: (الجرجرائي) ليس في «ف»، والمثبت من «ش».
(٣) قوله: (حدثنا) في «ف» (وحدثنا)، والمثبت من «ش».
(٤) يعني: زهير بن معاوية، ويزيد بن هارون.
(٥) أخرجه البخاري (٦٦٨٩)، ومسلم (١٩٠٧) من طريق يحيى بن سعيد، به.
[ ٨٠ ]
وأصحاب الحديثِ يَجمعُون طُرُقَه، ويَجمعون مَنْ رَواه عن الأنصاري، ويقال: إن يحيى بن سَعيد القَطَّان لَم يَسْمَعْه مِنْ الأنصَاري.
(٢) وقال لي أبو إسحاق الحَبَّال بِمِصْر: إن عبد الغَنِي بن سَعِيد قال: جِئتُ يومًا إلى أبي الحَسَن عَلِيِّ بنِ زُرَيق ﵀ فقال: ألا أُعْجِبُك مِنْ أبي حامد الجُرْجَانِي، ذَاكَرَني بِحديثٍ ليحيى بن سَعِيدٍ القَطَّان، عن يحيى بن سعيد: الأعمال بالنِّية، فَأنكرتُ عَلَيه ذلك، فقلتُ أنا: إنَّ هَذا الحَدِيث أَخْطَأ فِيه الأَعْمَشي (^١) بِخُرَاسَان، فقال لي أبو الحَسَن بن زُرَيق: سَمِعت أبا عبد الرحمن النَسَوي يقول: حَدِيث الأعمال بالنِية حَدِيثٌ جَلِيلٌ، تَفَرَّد به يَحْيَى بن سَعِيد الأنصاري، فات يَحْيَى القطان (^٢).
قلت (^٣): وقد تَابَع يَحْيَى بن سعيد عليه، عن محمد بن إبراهيم التيمي: محمدُ ابن عَمْرو بن عَلْقَمة الليثي من طريق فيه مقال.
(٣) أخبرنا أبو الحَسَن بن أبي الفضل (^٤) بن أبي بكر المَنصُوري -قراءةً (^٥) - أخبرنا محمد بن أحمد، حدثنا محمدُ بنُ مَنصُور بن نَصْر (^٦) بن مَنصُور، حدثنا محمد بن الفرج الهمذاني (^٧)، حدثنا محمد بن عُبَيد (^٨) بن عبد الملك، حدثنا الربيعُ ابن زِيَاد الضَبِّي، حدثنا محمد بن عَمرو اللَّيثِي، عن محمد بن إبراهيم التَيْمِي، عن عَلْقَمة بن وَقَّاص الليْثِي، سمعتُ عمرَ بنَ الخطاب ﵁ يقول: سمعتُ
_________________
(١) تحرف في المطبوعة إلى: (الأعمش). والأعمشي هو: أحمد بن حمدون أبو تراب الحافظ النيسابوري توفي سنة ٣٢١ هـ. وينظر «تاريخ الإسلام» (٧/ ٤٣٧).
(٢) أخرج الحكاية ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥/ ٢٩) من طريق ابن ماكولا، به.
(٣) في «ف»: (قال ابن ماكولا).
(٤) كلمة (الفضل) سقطت من «ف»، والمثبت من «ش».
(٥) تصحف في المطبوعة إلى: (قرأه) وكذا في باقي المواضع.
(٦) تصحف في «ف» إلى: (نصير)، والمثبت من «ش».
(٧) تصحف في «ف» إلى: (الهمداني)، والمثبت من «ش».
(٨) في «ش»: (عبيد الله).
[ ٨١ ]
رسولَ الله ﷺ على هذا المنبر (^١) يقول: «إنما الأعمال بالنِّية، وإنما لامْريءٍ ما نَوَى». الحديث.
قلت أنا: رواه الأَعْمَشِيُّ (^٢) الذي ذكره عبد الغني، عن (^٣) عبد الله بن هاشم، عن يحيى القطان، وهو وَهَمٌ، وقد رَواه مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، عن يحيى بن سَعِيد القَطَّان، إن صَحَّ.
(٤) أخبرنا إبراهيم بن سَعِيد بن عبد الله النُعْمَاني -قِرَاءةً عَليه بمصر، فَأَقَرَّ به-
أخبرنا الحَسَنُ بنُ بَقَاء الخَشَّاب بمصر، أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن، حدثنا محمد بن خُرَيم (^٤)، حدثنا محمد بن سُلَيْمَان، حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَد، حدثنا يحيى بن سعيد القَطَّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن التَيْمِي عن عَلْقَمة بن وَقَّاص الليثي، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّما الأعمالُ بالنِيَّة ولِكُلِّ امْريءٍ ما نَوَى، فَمن كَانَتْ هِجرتُه إلى اللهِ ورسُولِه، فَهِجْرَتُه إلى الله ورسولِه، ومن كانت هجرتُه إلى دُنْيا يُصِيبُها أو امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُها، فهجرتُه إلى ما هَاجَر إليه».
قال: كذا كان في أصله العَتِيق: مُسَدَّد، عن يحيى بن سعيد القطان.
قلت: وهذا حديثٌ غَريبٌ جِدًّا، وهو من أَغْرَب مَا يُوجَد وأَعَزِّه، والله أعلم.
وهذا حين نبدأ بذكر الأوهام (^٥) على الحروف كما شرطنا أولًا.
ونحن نقدم أوهامًا مُجْمَلةً؛ لطُولها، (^٦) ولأن بَعْضَها لا يُحْتَاجُ إليه لِمَا شَرطنَاه
_________________
(١) قوله: (على هذا المنبر) سقط من المطبوعة.
(٢) تصحف في المطبوعة إلى: (الأعمش).
(٣) تصحف في «ف» إلى: (بن)، والمثبت من «ش».
(٤) تصحف في المطبوعة إلى: (حزيم).
(٥) قوله: (وهذا حين نبدأ بذكر الأوهام) لم يستطع قرائتها في المطبوعة، فكتب: (هكذا يذكر الأوهام).
(٦) تصحف في «ف» إلى: (أطولها)، والمثبت من «ش».
[ ٨٢ ]
في أول كِتَابِنا، ولأن بَعْضَها قد أَوْرَدْنَاه في الإكمال، فلا فَائِدَة مِنْ تَكْرَارِه؛ إذ كان الغَرَضُ إفَادَة الطَالبين، لا تكثير أغلاط المُتَقَدِّمِين.
وأَوَّلُ ذَلِك: أَوْهَامٌ لأبي الحسن عَلِيِّ بن عُمر ﵁:
كان شَرَط في أول كِتَابِه أن يَذْكُر فِيه ما انتهى إليه عِلمُه ومَعرِفَتُه مِنْ الأسماءِ المُؤْتَلِفَة في الخَطِّ، المُخْتَلِفَة في اللفْظ، مِنْ أسماءِ أَصحابِ رَسولِ الله ﷺ ورَضِي عنهم وكُنَاهُم وأَنْسَابِهِم (^١) وقَبَائِلِهم، والتَابِعين ومَن بَعْدَهم مِنْ نَقَلَةِ الآثَار وحَمَلَةِ الأَخْبَار، ورُوَاةِ الأشْعَار، وغَيرِهِم مِمَّنْ لَه شَرَفٌ أو ذِكْرٌ أو رِئَاسَة أو شَجَاعة أو وَلَايَة، أو خَبَرٌ أو لَفْظَةٌ في (^٢) مَتْن حديث مِمَّا ائْتَلَفَ خَطُّه، واخْتَلَفَ لَفْظُه، أو ما قَارَبَ ذَلِك مِمَّا لَعَلَّه أَنْ يُشْكِل على بَعْضِ مَنْ لَم يَكُنْ العِلمُ بِذَلك صِنَاعَتَهُ.
ولَم يَفِ بِمَا شَرَطَه عَلى نَفْسِه؛ لأنه أَخَلَّ بِكَثِير مِنْ الأَسْمَاء والأَنْسَاب، وهذا ليس عندي غَلَطًا؛ لأنه قال: ما انْتَهى إليَّ عِلمُه، ويجُوز أن يكونَ ما أَخَلَّ به (^٣) لَم يَنْتَه إليه عِلمُه، بل أَخَلَّ بِمَا أَلْزَمَه نَفْسَه، وهو إيراد ما في لفظ الحديث، ولم يُورِد منه إلا شَيئًا يَسِيرًا، وهذا باب مُتَّسِعٌ ولو تُتُبِّع (^٤) لكان كثيرًا طَويلًا، ولَجَاء مِنه كِتابٌ كَبِير قَرِيبٌ مِنْ كِتاب أبي الحَسَن، ورُبَّما صَنَّفتُ فِيه كِتابًا إنْ أَمَدَّ اللهُ تَعالى بِمَعُونَةٍ، وعُمُرٍ (^٥).
وكَثْرَةُ هَذا الفَن يَمْنَعُ مِنْ إِيْرَادِ بَعْضِ أَمْثِلَتِه، ولا يَجُوز أن يُقَال إِنَّ أبَا الحَسَن لَم يَقِف عَلى غَيْر مَا ذَكَره مِنْه؛ لأنَّه بالاتِفَاق إِمامٌ في المَعْرِفَةِ بالحَدِيث، مُتُونِه
_________________
(١) كلمة (أنسابهم) سقطت من «ف».
(٢) في «ف»: (من).
(٣) قوله: (ما أخل به) في «ف» إلى: (ما انتهى به)، والمثبت من «ش».
(٤) في المطبوعة: (وسع).
(٥) في المطبوعة: (بعونه في عمري!).
[ ٨٣ ]
وأَسَانِيدِه وعِلَلِه وسَائِر فُنُونِه، أَوْحَدٌ (^١) في جَمِيع أَنْواعِه.
وفي تَصَانِيفِه، وتَخْرِيجَاته منه شَيءٌ كَثِير، فهذا شَرْطٌ يَلْزَمُه، ولم يَفِ به، وعُذْرُه في تَرْكِه مُتَعَذِّرٌ (^٢).
والله الموفِّق للصواب.
_________________
(١) في المطبوعة: (أوجد).
(٢) في المطبوعة: (متعدد).
[ ٨٤ ]