هو: الإمام الحافظ عبدُ الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان الأزدي، الحجة، النسابة، محدث الديار المصرية، أبو محمد الأزدي، المصري.
مولده: في سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة (٣٣٢). وكان أبوه سعيد فَرَضِي مِصر في زمانه.
سمع أبو محمد من: عثمان بن محمد السَّمَرْقَنْدي - وهو أكبرشيخ له -، ومن: أحمد بن إبراهيم بن عطية، وأبي الحسن الدارقطني، ويعقوب بن مبارك، وحمزة بن محمد الكِنَاني الحافظ، والقاضي أبي الطاهر السَّدُوسِي، وأبي الحسن ابن حَيُّويه، وطَبقتهم بمصر، والقاضي يوسف بن القاسم المَيَانِجي، وأبي سليمان ابن زَبر، والفضل بن جعفر المؤذن، وطبقتهم بدمشق.
حدث عنه: الحافظ محمد بن علي الصُّوري، وأبو علي الأَهْوَازي، والقاضي أبو عبد الله القُضَاعي، وأبو إسحاق الحَبَّال، وخلق سواهم.
قال البَرْقَاني: سألت الدارقطني لما قَدِم من مصر: هل رأيت في طريقك مَنْ يَفهم شيئًا من العلم؟
قال: ما رأيت في طول طَرِيقي إلا شَّابًّا بمصر يقال له: عبدُ الغَنِي، كأنه شُعلة نار، وجعل يُفَخِّم أمره، ويرفع ذكره.
قال أبو بكر البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني.
وقال محمد بن علي الصوري: قال لي الحافظ عبد الغني: ابتدأت بعمل كتاب (المؤتلف والمختلف)، فقدم علينا الدارقطني، فأخذت عنه أشياء كثيرة منه، فلما فرغت من تصنيفه، سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني، فقلت: عنك أخذت أكثره.
[ ٥٧ ]
قال: لا تقل هكذا، فإنك أخذتَه عني مُفَرَّقًا، وقد أوردته فيه مجموعًا، وفيه أشياء كثيرة أخذتها عن شيوخك. قال: فقرأته عليه.
له من التصانيف: «المؤتلف والمختلف»، و«مشتبه النسبة في الخط واختلافها في المعنى واللفظ»، «كشف الأوهام التي في كتاب المدخل للحاكم»، و«العلم» وغير ذلك مما يدل على إمامته في العلم.
وقد كان لعبد الغني جنازة عظيمة تحدث بها الناس، ونودي أمامها: هذا نافي الكذب عن رسول الله ﷺ.
قال أبو إسحاق الحَبَّال: توفي في سابع صفر، سنة تسع وأربع مائة (٤٠٩) (^١).
_________________
(١) ينظر: «تذكرة الحفاظ» (ص ١٠٤٧)، و«سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٢٦٨).
[ ٥٨ ]