قال أبو الحَسن:
«بَحِيرُ بنُ ذَاخِر المَعَافِريُّ. عن عَمرو بن العاصِ.
ثم قال: بَحِيرٌ المَعَافِرِيُّ. عن عبد العزيز بن مَروان، عن أبي هريرة.
روى عنه: ابنُه عَلِيُّ بنُ بَحِير، يُقال: كان هذا مِنْ حَرَسِ عبد العزيز» (^١).
قلت: وهذا وَهَمٌ، وبَحِيرٌ المَعَافِريُّ الثَّاني هُو الأَول، ولَيس بِغيره.
ذَكَره ابنُ يُونُس فقال: بَحِيرُ بنُ ذَاخِر بن عَامِر المَعَافِري، ثم النَّاشِرِي. يُحَدِّث عن: عمرو بن العاص، ومَسْلَمَةَ بن مَخْلَد، وعُقْبَة بن عامر.
روى عنه: الأَسْوَد بن مالك الحِمْيَري، وابنُ لَهِيْعَةَ، وكان سَيَّافًا لِمسلمة بن مخلد.
فَأرَدْنا أن نَسْتَثْبِتَ فيه، فَنظَرنا عَليَّ بن بَحِير الذي روى عن أبيه، فوجدنا في «تاريخ ابن يونس» -في باب العين- «عَلِي بن بَحِير بن ذَاخِر المَعَافِري، يَروي عن: أبيه، وعَمرو بن يَزيد الخَوْلَانِي، روي عنه: إبراهيمُ بنُ نَشِيط».
فبان أنَّ بَحِيرًا -الذي رَوى عنه ابنُه عَلِيٌّ- هو: ابنُ ذَاخِرٍ، وبان أنَّ بَحِيرًا الذي لم يُنْسَب، هو الذي نُسِب.
ولله المِنَّة والشُّكر (^٢).
قال الخَطِيبُ:
«قال أبو الحَسَن: عَاصِمُ بنُ بَحِير (^٣)، عن ابن أبي شَيْخ (^٤)، كذا ذكره بِفَتح البَاء مِنْ بَحِير، وكَسر الحَاء. وقد خُولِفَ فيه، فقيل: بُحَيْر بِضَمِّ البَاء وفتح الحَاء.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ١٥٧).
(٢) ينظر: «الإكمال» (١/ ١٩٧).
(٣) قوله: (عاصم بن بحير) سقط من «ف».
(٤) إلى هنا كلام الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (١/ ١٦٠) والباقي كلام الخطيب.
[ ١٣٨ ]
وروى (^١) عن البَرْمَكِيِّ (^٢)، عن أبي عُمَر (^٣) بن حَيُّوْيَه (^٤)، عن السُكَّري (^٥)، عن ابن قُتَيْبَة، عن بِشْر بن آدَم، عن أبي الوليد هِشَام بن عبد المَلِك، عن قَيس بن الربيع، عن امْرِئ القَيْس، عن عَاصِم بن بُحَيْر، عن ابن (^٦) أَبي شَيْخٍ قال: أَتَانا رسولُ اللهِ ﷺ فقال لنا: يا مَعْشَر مُحَارِب، نَضَّرَكُم اللهُ، لا تَسْقُوني حَلَبَ امْرأةٍ (^٧).
وقال: كذا رَأيتُه مضبوطًا في أَصْل ابن حَيُّويَه بِخَطه، وكان مُتقنَ الكِتاب مُتَحرِّيًا للصواب».
قلتُ: وإذا كان قد خُولِفَ فيه، فما يكونُ وَهَمًا، وأَعْظَمُ ما فيه أن يُوازِيَ بَين القَوْلَين، مع أَنَّ تَرْجِيح خَطِّ ابن حَيُّويه على قول الدَّارقُطْني -الذي حَقَّقَه وأَوْرَدَه في تَصْنِيفِه- وَهَمٌ.
والله أعلم بالصواب (^٨).
_________________
(١) يعني: الخطيب.
(٢) هو: إبراهيم بن عمر، أبو إسحاق البرمكي. قال الخطيب: كان صدوقا دينا فقيها على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. توفي سنة ٤٤٥ هـ. ينظر: «تاريخ مدينة السلام» (٧/ ٦٣).
(٣) قوله: (عن أبي عمر) سقط من «ف».
(٤) هو: محمد بن العباس الخزاز، من كبار محدثي بغداد، قال الخطيب: كان ثقة. توفي سنة ٣٨٢ هـ. ينظر: «تاريخ مدينة السلام» (٤/ ٢٠٥).
(٥) قوله: (السكري) تحرف في «ف» إلى (البيكندي)، وهو عبيد الله بن عبد الرحمن أبو محمد السكري. قال الخطيب: كان ثقة. توفي سنة ٣٢٣ هـ. ينظر: «تاريخ مدينة السلام» (١٢/ ٧٠).
(٦) كلمة (ابن) سقطت من «ش».
(٧) أخرجه وكيع في «الزهد» (٤٩٤)، وابن سعد في «الطبقات الكبير» (٨/ ١٦٦)، وغيرهما من حديث قيس بن الربيع، به.
(٨) ذكره المصنف في «الإكمال» (١/ ٢٠٢) في قسم المختلف فيه.
[ ١٣٩ ]
قال أبو محمد ﵀:
«عبد الله بن بُجَيْر، بَصْرِيٌّ، ويُكْنَى أبا حُمْرَان، وهو أخو الأَشْعَر.
يُحَدِّث عن: سَيَّار بحديث» (^١).
قلت: وهذا وَهَمٌ، وقد قَدَّمنا أنه الأَشْقَر -بالقَاف- فغنينا عن إعادته هاهُنا والله المُوفِّق.
قال أبو الحسن -في ذِكر سعد بن بَحِير-:
«ومِن وَلَدِهِ: خُنَيْس بن سَعد، الذي يُنسَب إليه شَهَار سُوج (^٢) خُنَيس بالكوفة، والنُّعْمان بن سعد الذي روى عن عَلي.
ومِن وَلَدِه أيضًا: أبو يوسُف القَاضي يَعقُوب بن إبراهيم بن حَبِيب بن سَعد ابن حَبْتَة» (^٣).
وهذا وَهَمٌ، وقد أسقط مِنْ نَسَب أبي يوسف ذِكرَ خُنَيس، وأَوْرَدَه على الصحة في «باب: حُبَيْش، وخُنَيس وما مَعهما»، فقال: «خُنَيْس بن سَعْد، أَخو النُّعْمان ابن سعد. روى عنه ابنُ أخيه أبو شَيْبَة عبدُ الرحمن بنُ إسحاق. وخُنَيسٌ هذا جَدُّ أبي يوسُف القَاضِي، وهو يَعقُوب بن إبراهيم بن حَبِيب بن خُنَيْس بن سَعد، وقيل إنه خُنَيْس بن سَعْد بن حَبْتَة» (^٤).
وقد بَيَّن هو غَلَطَه بأوفى مما يَشْرَحُه غيره.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ١١٧).
(٢) ويقال لها: (جهار سوج)، قال ابن عبد البر في «الانتقاء» ص ١٧٢: «جهار سوج وتفسيرها بالعربية: رَحْبَة مُربَّعة تَفترق منها أربعةُ طُرق، تُنسَب إلى خُنيس جَدِّ أبي يوسف».
(٣) «المؤتلف والمختلف» (١/ ١٥٩).
(٤) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٦٩٤).
[ ١٤٠ ]
قال الخطيب:
«ويحيى بن عبد الله بن بَحِير.
أخبرنا بحديثِه: القَاضِي أبو عمر، حدثنا اللُّؤْلُؤي، حدثنا أبو داود (^١)، حدثنا مَخْلَد بن خَالد، وعَباسٌ العَنْبَريُّ قالا: حدثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ (^٢)، عن يحيى بن عبد الله بن بَحِير قال: أخبرني مَنْ سَمِع عُروة بن مُسَيْك قال: قلت يا رسول الله، أَرْضٌ عندنا يُقَالُ لها أبنى (^٣) هي أرضُ رِيفِنا ومِيرَتِنا، وإنها وَبِئَة، أو قال: وَبَاؤُها شَدِيدٌ، فقال النبي ﷺ: دَعْهَا عَنك؛ فَإِنَّ مِنْ القَرَفِ (^٤) التَّلَفَ» (^٥).
قلت: لعله أراد فَرْوة بن مُسَيك، ووَقَع فيه تَصْحِيفٌ (^٦). والله أعلم.
قال أبو محمد:
«وبُجَيْر بن أبي سُلْمَى، له صُحبة» (^٧).
وهذا وَهَمٌ، وهو بُجَيْر بن زُهَير بن أبي سُلْمَى، رَبِيعة بن رِيَاح بن قُرْط بن الحَارِث بن مَازِن بن خَلاوة بن ثَعْلَبة. أسلم قبل أَخِيه كَعْبٍ (^٨).
قال أبو الحَسن:
«بُجَيْرُ بنُ أَحْمَر، عن ابن عَباس، روى عنه داودُ بنُ أبي هند».
وقال بعده: «بُجَير بنُ حُمْرَان، عن أبي العَالِيَة، روى عنه الجُرَيْرِيُّ، وعِمْرانُ
_________________
(١) «السنن» (٣٨٧٦ - التأصيل).
(٢) «جامع معمر» (٢٠١٦٢).
(٣) كذا في الأصلين، و«الإكمال» (١/ ٢٠٠)، والصواب: أبين، كما في مصادر التخريج.
(٤) ضُبِطَت في «ش» بكسر القاف. وينظر: «مختار الصحاح» (مادة قرف).
(٥) أخرجه أحمد (١٥٧٤٢)، عن عبد الرزاق، به.
(٦) هو كذلك، وجاء على الصواب في جميع مصادر التخريج.
(٧) «المؤتلف والمختلف» (١/ ١١٥).
(٨) ينظر: «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ١٥١)، و«الإكمال» (١/ ١٩١).
[ ١٤١ ]
ابن حُدَير. هو والدُ عبدِ اللهِ، والأَشْقَر ابْنَي بُجَيْر بن حُمْرَان البَصْري.
قال ذلك عليُّ بنُ المَدِيْني» (^١).
قلت: وهذا وَهَمٌ، وهُما وَاحِدٌ، بَيَّن ذلك البُخَارِيُّ فقال في «التاريخ»: «بُجَير ابنُ أَحْمَر، عن ابن عباسٍ. روى عنه دَاودُ بنُ أبي هِنْد، في القِبْلَة قَولَه، ويُقَال: عن هِلالِ بن حَقٍّ، عن الجُرَيْرِي، عن بُجَيْر بن حُمْرَان. وروى عنه الجُرَيْري، وعِمْرانُ ابنُ حُدَير. ويَروي عن أبي العَالِيَة، ويُقال عن عَلِيٍّ (^٢): هو والِدُ عبدِ الله بن بُجَير بن حُمْران القَيْسِي البَصْري» (^٣).
وابنُ حُمْرَان أَصَحُّ. فَقد بان بهذا أنهما واحِدٌ، ولله الحمدُ والمِنَّة (^٤).
ذَكَر الخَطِيبُ: «يحيى (^٥) بن عبد الله بن بُجَيْر، وسَاق حَدِيثَه، قال: أخبرني مَنْ سَمِعَ عُروة بن مُسَيْكٍ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَرْضٌ عندنا يقال لها: أَرْضُ أبنى (^٦)».
وقلت: أَظُنُّه وَهَمًا، ولست أعرف في الصَّحابةِ عُرْوَة، وأنا أَظُنُّه فَرْوَةَ بنَ مُسَيْكٍ، وقد تَحَقَّق ذاك؛ لأن:
(١٧) أبا الحَسَن عَلِيَّ بن محمد بن الحسن بن علي بن الحَسن (^٧) -قراءةً عليه بِشِيراز-قال: أخبرنا أبو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أحمد بن محمد بن اللَّيْث الصَّفَّار
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ١٥٢).
(٢) يعني: ابن المديني.
(٣) «التاريخ الكبير» (٢/ ١٣٩).
(٤) ينظر: «الإكمال» (١/ ١٩٢).
(٥) في «ف» (أن)!.
(٦) كذا في الأصلين، وضبب عليها في «ش» وكتب بالحاشية (أبين).
(٧) سماه في «ف»: (علي بن محمد بن علي بن الحسين).
[ ١٤٢ ]
قال: حدثنا محمدُ بن بَكْر (^١)، حدثنا أبو داود (^٢)، حدثنا مَخْلَد (^٣) بن خالد، والعَبَّاس العَنْبَري -المَعْنَى- قالا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَرٌ، عن يَحْيى بن عبد الله بن بَحِير قال: أخبرني (^٤) مَنْ سَمِع فَرْوَةَ بنَ مُسَيْك قال: قلت: يا رسولَ اللهِ، أَرْضٌ عِندنا يُقَالُ لَهَا: أرضُ أَبْيَن (^٥) هي أَرْضُ رِيفِنا ومِيْرَتِنا، وإنها وَبِئَة، -أو قَال: وَباؤُها شَدِيد- فقال النبي ﷺ: دَعْهَا عَنْك؛ فإنَّ مِنْ القَرَف التَّلَف».
فَبان أنَّ مَا وَقَع لي صَحِيحٌ، وأَنَّه فَرْوَة.
والخَطِيبُ رواه عن القَاضِي أبي عُمَر، عن اللُّؤْلُؤي، عن أبي داود (^٦).
وفيه غَلَطٌ آخَر، وهو قوله: (أبنى) وإنَّما هو: (أبين) آخِرُه نُون، وهو عَمَلٌ يُقَارِبُ عَدَن، فيه عِدَّةُ نَواحٍ، وهو مشهور يَعرفُه كُلُّ مَنْ دَخَل تِلك البلاد (^٧).
_________________
(١) هو: محمد بن بكر بن محمد، البصري، المعروف بابن داسه. أحد رواة كتاب السنن، عن أبي داود.
(٢) «السنن» (٣٨٧٦ - التأصيل).
(٣) في «ف» تحرفت إلى (محمد).
(٤) في «ش»: (أنبأني).
(٥) في «ف» (أبنى)، والمثبت على الصواب من «ش».
(٦) في «ف»: (عن أبي عبد الله داود).
(٧) قوله: (البلاد) في «ف»: (الأجزاء).
[ ١٤٣ ]