قال أبو الحسن:
«باب أَيْثَع بالياء قبل الثاء. أخبرنا أبو طَاهر (^١) بن نَصْر القَاضِي، أخبرنا موسى ابن زَكَريا، حدثنا شَبَابٌ (^٢) قال: ومِن بَنِي غَالِب بن أَيْثَع بن الهَوْن (^٣) بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكَة، ثم (^٤) مِنْ بني القَارَة ابن الدِيْش: عَمْرُو بن القَارِي، رَوَى عن النَبيِّ ﷺ، ومنهم عبد الرحمن بن عَبْدٍ القَارِي، ورَهْطُه وأَوْلادُه».
قلتُ: وهذا وَهَمٌ؛ لأن الهَوْن بن خُزَيْمَة بن مُدرِكَة بن إليَاس بن مُضَر لَيْسَ لَه ولَدٌ غَيرُ مُلَيْح ويُثَيْع (^٥)، ويُقَال: أُثَيْع، هو ابنُ مُلَيْح بن الهَوْن، فقد سَقَط عَليه ذِكرُ مُلَيْح.
وقوله: غَالِب بن أَيْثَع: وَهَمٌ آخَر، وهو غَالِب بن عَائِذَة بن أَيْثَع، كذلك ذَكَر ابنُ الكَلْبِي (^٦).
وقوله: مِنْ بَنِي القَارَة بن الدِيْش: [وَهَمٌ، والدِيْش: هُمُ القَارة، وهو الدِيْش] (^٧) ابن مُحَلِّم بن غَالِب بن عَائِذَة بن أَيْثَع بن مُلَيْح بن الهون، وإنَّما سُمُّوا القارة؛ لأن يَعْمَر الشَدَّاخ أراد أن يُفَرِّقَهُم في بُطون بَنِي كِنَانَة، فقال رَجُلٌ منهم:
_________________
(١) قوله: (أبو طاهر)، في المطبوعة: (طاهر).
(٢) «الطبقات» لخليفة بن خياط الملقب بشباب (ص ٧٥، ٤١٢).
(٣) في المطبوعة: (العون).
(٤) كلمة (ثم) سقطت من «ف».
(٥) في المطبوعة: (ييثع!).
(٦) «جمهرة النسب» (ص ١٦٦).
(٧) ما بين المعقوفين سقط من «ف».
[ ٩٨ ]
دَعُونَا قَارةً لا تَنْفِرُونا … فَنُجْفِل مِثلَ إِجْفَالِ الظَلِيْمِ (^١).
قال أبو الحسن: قال الزبير: قال أبو عُبَيْدَة: أَيْثَع بن الهون بن خُزَيْمَة، وهو القارة.
وقد بَينَّا أن أَيْثَع هو: ابنُ مُلَيْح، والله ولي التوفيق.
قال أبو الحسن:
«حَوْطُ بنُ عبد الله بن نافع، ويقال: ابن رَافِع العبدي (^٢). عن تَمِيم بن سَلَمة، وأبي الشَعْثَاء. نَسَبه مِسْعَر، والأَعمش، والصَلْت، قال ذلك البخاري (^٣)».
وذكر بعده: بِشر (^٤) بن أبي حَوْط.
ثم قال: «وحَوْط بن يَزِيد. سَمِع تَمِيمَ بن سَلَمَة، سمع سُليمان بن صُرَد، سَمِع عَلِيًّا في الحرب، قاله عبدان: أخبرنا ابنُ المُبَارَك، حدثنا عِيسى بن عُمَر، حدثنا حَوْط.
ذَكَر ذَلك كُلَّه البُخَارِي (^٥)». هذا كلام الدارقطني (^٦).
وذَكَر الخَطِيبُ (^٧) -في غير كِتاب التَكْمِلَة (^٨) - أن قول ابن فارس (^٩) في روايته:
_________________
(١) ينظر «الطبقات الكبير» لابن سعد (٧/ ٦١)، و«المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٤/ ٢٠٥٠).
(٢) في المطبوعة: (الصدى!).
(٣) «التاريخ الكبير» (٣/ ٩١).
(٤) في الخطيتين: (بشير) والمثبت من «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٨٦١)، و«الإكمال» (٣/ ١٩٩).
(٥) «التاريخ الكبير» (٣/ ٩٢).
(٦) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٨٦١).
(٧) «موضح أوهام الجمع والتفريق» (١/ ١٠٤).
(٨) يعني بالتكملة: «المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف».
(٩) يعني: أبا أحمد محمد بن سليمان بن فارس، النيسابوري الدَّلال، نزل عنده أبو عبد الله البخارِي لما قدم نيسابور، فقرأ عليه من أول تاريخه إلى ترجمة فضيل. توفي سنة ٣١٢ هـ وينظر «تاريخ الإسلام» للذهبي (٧/ ٢٥٥).
[ ٩٩ ]
ابن نافع، تَصْحِيف، وصوابه ابن رَافِع بالرَاء.
وحوط بن عبد الله بن رافع: يُخْتَلَفُ في اسم أَبيه، فيقال: حَوْط بن رَافِع، ويُقال: حوط بن عَبْد بن رَافِع، ويُقَال: حَوْط بن يَزيد.
(٦) أخبرنا عبدُ الكَريم بن محمد بن أحمد المَحَامِلي -قُريء عليه- أخبرنا عَلِيُّ بن عُمَر الحَافِظ (^١)، أخبرنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزَيَّات، أخبرنا علي ابن شعيب، أخبرنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عيسى بن عمر، أخبرني حوط بن يزيد، حدثني تميم بن سلمة، أخبرنا سليمان بن صرد الخزاعي قال: «دخلت على عَلِيٍّ ﵁، فاستبطأني في حربه، فقلت: إن الشَوطَ بَطِين (^٢)، فَجعلتُ أَعِدُهُ بطول الحَرب، وجَعَل ذَلك يَسُوءُه، فَلقِيت الحَسَن بنَ عَلِيٍّ، فذكرت ذلك له فقال: لا يَغُرَّنك ذلك منه، قد رأيته حين أَخَذَتِ السيوفُ مَأْخَذَها مِنْ الرِجَال يَتَغَوَّثُ بِي تَغَوُّثًا، ويَقول: يا حَسَن، لَيْتَنِي مِتُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة» (^٣).
وروى هذا الحديث أيضًا عَمرو بن مُرَّة، عن حَوط، فَسَمَّى أباه رافِعًا.
(٧) أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الكَتَّانِي -قِراءَةً عَليه- أخبرنا عبد الرحمن ابن عثمان، أخبرنا الحَسَن بن حَبيب (^٤) بن عبد الملك، أخبرنا أنس بن السَلم، أخبرنا إسماعيلُ بن عُبَيد بن أبي كَريمة، أخبرنا محمد -يعني: ابنَ سَلمة (^٥) - عن أَبي عبدِ الرَّحِيم، عن زَيد بن أبي أُنَيْسَة، عن عَمرو بن مُرَّة، عن حَوْط بن رَافِع، عن تَمِيم بن سَلَمَة، عن سُلَيمان بن صُرَد قال: «لم أَشْهَد مَع عَليٍّ ﵁ يومَ الجَمَل،
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٨٦١).
(٢) أي: بعيد.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في «المتمنين» (٩٧) من طريق عبد الله، هو ابن المبارك، به.
(٤) قوله: حبيب، في «ف»: (حبيبة)، وغير واضحة في «ش»، وهو الحسن بن حبيب بن عبد الملك أبو علي الحَصائري الشافعي، ينظر «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٣٨٣).
(٥) هو: محمد بن سلمة بن عبد الله الباهلي، أبو عبد الله الحراني.
[ ١٠٠ ]
فلما فَرَغ، أَتَيتُه فقال: تَخَلَّفتَ عَنَّا وخَذَلْتَنَا وتَرَبَّصْتَ بِنا؟ فَقلتُ: (^١) إني لَم أَتَربَّص بِك، وقَد بَقِيَت حَربٌ بَعدُ، ثم خَرجتُ مِنْ عِندِه فَرأيتُ الكَرَاهَة في وَجْهِه حِينَ قلتُ: قَدْ بِقِيَت حَربٌ بعدُ، فَلَقِيتُ الحَسنَ بنَ عَلِيٍّ، فاعْتَذرتُ إليه، وقلت له: قد عَرفتَ نَصِيحَتِي، لكم (^٢) أَهلَ البَيت، وقَرَابَتِي منكُم، وقد لامَنِي أميرُ المُؤمنين،
قال: لا تَلْتَفِت إلى لائِمَتِه؛ فَلقد رَأيتُه حِين أَخَذتِ السُيوفُ مَأْخَذَها مِنْ الرِجَال وهو يَتَغوَّثُ: يا غَوْثَاه يا غَوْثَاه، ياحَسَن، لَيْتَني مِتُّ قَبل هذا اليوم بعشرين سنة» (^٣).
فَدَلَّ عَلى أَنَّ حَوْطَ بن يَزِيد: هو حَوْط بن رَافِع، ولَعَلَّ أَحدَ أجْدَادِه يُسَمَّى رافعًا،
وقد رُوِي عن عِيسى بن عُمَر، عن حَوْطٍ حَدِيثٌ آخَر، فقيل فيه: حَوط بن رَافِع.
(٨) أخبرنا عَلِيُّ بنُ المُحَسِّن بن عَلِي التَنُوخِي -قراءةً عليه- أخبرنا إبراهيمُ ابن محمد بن الفَتح، أخبرنا محمد بن سُفيان، أخبرنا سَعِيد بن رحمة، سمعتُ ابنَ المُبَارَك، عن عِيسى بن عُمَر، عن حَوْط بن رَافِع: «أنَّ عَمرو (^٤) بن عُتْبَة كان يشترطُ على أصحابه أن يكون خَادِمُهم، قال: فَخَرج في الرَعْي في يوم حَار، فَأتاه بَعْضُ أَصحَابه، فإذا هو بالغَمَامة تُظِلُّه وهو نَائِم، فقال: أبشر يا عمرو، فَأخَذَ عَليه عَمروٌ أن لا يُخْبِر به» (^٥).
ورُوي عن يَحْيى بن مَعِين أنه سُئِل عن حَوْطٍ العَبْدِي، ابنُ مَن؟ فقال: هو حَوطُ بنُ رَافِع (^٦).
_________________
(١) زاد هنا في «ف»: (تخلفت عنا) وضرب عليها، لكنه أثبتها في المطبوع ولا معنى لها.
(٢) في المطبوعة: (لكن)!
(٣) أخرجه الخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (١/ ١٠٥) عن شيخ المصنف، به.
(٤) في «ف» (عمر)، والمثبت من «ش» وهو: عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي، مات في خلافة عثمان، ينظر «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٣٦٠).
(٥) أخرجه الخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (١/ ١٠٥) من طريق ابن الفتح، به. وأخرجه ابن المبارك في «الجهاد» (٢١٠) من رواية سعيد بن رحمة، عنه، رواية محمد بن سفيان أبو يوسف الصفار، عنه، رواية إبراهيم بن محمد بن الفتح، عنه.
(٦) «سؤالات ابن الجنيد» (ص ٢٨٣)، ومن طريق ابن الجنيد أخرجه الخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (١/ ١٠٦).
[ ١٠١ ]
ليس حَوْطٌ العَبْدِي هذا المذكور؛ لأن العَبْدِي يَروي عن ابن مَسْعُود، وزيد بن أَرْقَم، ولَم يُسَمَّ أبُوه، روى عنه عبد المَلِك بن مَيْسَرة.
وعِيسَى بن عُمَر لم يدركه ولم يرو عنه، وأَكبر مَنْ عِنده طَلْحَة بن مُصَرِّف، وأبو عَون الثَقَفِي، وعَمْرو بن مُرَّة، والمُسَيَّب بن عبدِ خَيْرٍ، وطَبَقتُهم، ويختلف في نسبته فيُقال: الخُزَاعِي، ويُقَال: العَبْدِي، والله تعالى أعلم بالصواب.
فَقَد بَان وَهَمُ مَنْ قَال: إن حَوْطًا العَبْديَّ صَاحِبَ ابنِ مسعود، هو الذي روى عن تَمِيم بن سَلَمة، ورَوى عنه عِيسى بن عُمَر (^١).
والله تعالى الموفق.
_________________
(١) في «ف»، والمطبوعة (عيسى بن عمرو) وهو تحريف، والمثبت من «ش».
[ ١٠٢ ]