قال الخطيب:
«قال أبو الحسن: أيوب بن بَشِير الأنصاري المُعَاوِي. روى عنه الزُّهْري، ثم قال بعده: أيوب بن بشير. روى عنه سهيل بن أبي صالح (^١).
قلت: والأول والثَّاني: رَجُلٌ واحِدٌ، فجعله أبو الحسن اثْنَيْن، وقد ذَكره البُخَارِي (^٢) فقال: أيوب بن بَشِير الأنصاري (^٣) المُعَاوِي المَدِيْنِي، ويُقَال كُنيته أبو سليمان الأُوَيْسِي، وساق حديث الزهري عنه.
وذكر (^٤) حديثًا عن أبي الحُسَين بن بِشْرَان، عن ابن زِياد القَطَّان، عن محمد ابن إسماعيل التِّرْمِذِي، عن أبي صالح، عن اللَّيْث، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شِهاب، عن أيوبَ بن بَشِير الأنصاري: أن رسولَ اللهِ ﷺ لَمَّا اسْتَوى على المِنْبر تَشَهَّد، فَلما قَضَى تَشَهُّدَه قال: -أول كلام تَكَلَّم به- أن اسْتَغْفر للشهداء الذين قُتِلوا يومَ أُحُد، ثم قال: إن عَبدًا مِنْ عِباد الله تعالى قد خُيِّر بَين الدنيا وبين ما عند رَبِّه (^٥).
الحديث -أنا اختصرته (^٦) -، وذَكر البُخَاري: أن شُعَيْبَ بنَ أبي حَمْزةَ كذا رواه عن الزُّهْرِي (^٧)».
قلت: رواه محمد بن الوليد الزُّبَيْدي، عن الزُّهري، عن أيوب بن بشير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة.
_________________
(١) في «ف» (سهيل بن صالح).
(٢) «التاريخ الكبير» (١/ ٤٠٧).
(٣) قوله: (الأنصاري) ليس في «ف».
(٤) يعني: الخطيب ﵀.
(٥) أخرجه الخطيب كذلك في «تلخيص المتشابه» (١/ ٤٩).
(٦) الظاهر أن هذا من كلام ابن ماكولا.
(٧) أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٣٢١٩) من طريق شعيب بن أبي حمزة، به.
[ ١٥٥ ]
وروى (^١) عن ابن الفَضل، عن عليِّ بن إبراهيم، عن ابنِ فَارِس، عن البُخَاري (^٢)، عن أحمد بن عاصم، عن إسحاق بن العَلاء، عن عمرو بن الحَارِث، عن عبد الله بن سَالم، عن الزُبَيْدِي، عن الزُّهْري، عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن عائشةَ ﵂ أن النبيَّ ﷺ قال -واشْتَدَّ وَجَعُه وهو يقول-: «صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَم تُحْلَل أَوْكِيَتُهُنَّ؛ لَعَلِّي أَعْهَدُ إلى الناسِ». الحديث. أنا اختصرته.
قلت أنا: وقَد وَهِمَ في الحَدِيث الذي رواه عن ابنِ الفَضْل؛ لأنه أَسْقَط مِنْ الإسناد رَجُلًا، وهو الذي ذكره في الترجمة، وقال: رواه الزُّهْري، عن أيوبَ بن بَشِير، وأخرجه في الحديث عن الزُّهري، عن عَبَّاد (^٣).
وكذلك ذكره البخاري في كتابه (^٤) ووجدته في كتابي.
وفي روايه ابنِ عَبْدَان، عن البُخَارِي: وقال إسْحَاق (^٥)، ولم يَذْكُر فيه أحمدَ بن عاصِم، والله أعلم بالصواب.
وقَولُ الخَطِيب في وَهَمِ أبي الحَسَن، وأنهما رَجُلٌ واحِدٌ صَحِيح؛ لأن أبا الحسن جَعَل المُعَاوِي الأَنْصَاري غَيْرَ الذِي رَوى عنه سُهَيلٌ، وقد وَجدنا سُهَيلَ بن أبي صَالِح روى عن أيوب بن بَشِير المُعَاوِي الأَنْصَارِي، وبَيَّن ذَلك، على اختلاف في الحديث.
رواه عَلِيُّ بن عَاصِم، عن سُهَيل، عن سَعِيد الأَعْشَى، عن أيوبَ بنِ بَشِير -أو بُشَيْر- عن أبي سعيد الخُدري قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يكونُ لأحَدٍ ثَلاثُ
_________________
(١) يعني: الخطيب.
(٢) «التاريخ الكبير» (٢/ ١٥٩ - الدباسي) وينظر تعليق محققه هناك.
(٣) أي: دون ذكر أيوب بن بشير بينهما.
(٤) يعني: على الصواب بإثبات ذكر أيوب بن بشير.
(٥) ينظر: «التاريخ الكبير» (٢/ ١٥٩ - الدباسي)، وينظر تعليق محققه هناك.
[ ١٥٦ ]
أَخَوات أو ابنتان أو أختان، فَيتَّقِي الله تعالى فِيهِنَّ، ويُحْسِنُ إِلَيْهِن إلا دَخل الجَنَّة» (^١).
وتابعه خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان (^٢)، عن سُهَيل، إلا أنه لم يَشُك في بَشِير.
ورواه عبدُ العَزِيز الدَّرَاوَرْدِي (^٣)، وإسماعيلُ بن زَكَريا الخُلْقَانِي (^٤)، عن سُهَيل كذلك.
ونَسَبا سَعِيدًا (^٥) فقالا: هو سعيد بن عبد الرحمن بن مُكْمِل.
وخَالفَ الجَماعةَ: حَمَّادُ بنُ سَلَمة، وسُفيان بن عُيَيْنَة، عن أيوبَ بن بَشِير، عن سَعِيد الأَعْشَى، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِي قال: «مَنْ كانت له ابْنَتان». الحديث.
فَقَدَّما أيوبَ بنَ بَشِير، فَبان أن الذِي رَوى عنه سُهِيلٌ هُو أيوب بن بَشِير، وقد تَبيَّن في الذِي رَوى عنه سُهَيل، عن رَجُل، عنه: أنه الأنصاري المُعَاوِي، وأنَّ الحديثَ وَاحِدٌ، وإنما فيه اختلاف على سُهَيل، وأن الذي روى عنه الزُّهري وسهيلٌ واحِد (^٦). والله الموفق.
قال أبو الحسن:
«بشير بن سعيد المَدَني (^٧)، عن ابن المُنْكَدِر، روى عنه سعيد بن أبي أيوب».
قال الخطيب: وكذاك (^٨) ذكره البخاري في «تاريخه» (^٩)، وهو وَهَمٌ، وصوابه
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٨٣٠٩)، من طريق علي بن عاصم، به ..
(٢) أخرجه من طريق خالد الطحان: أحمد (١١٩٢٤)، وأبو داود (٥١٤٧).
(٣) أخرجه من طريق الدراوردي: الترمذي (١٩١٢)، وغيره.
(٤) رواية إسماعيل، أخرجها أحمد (١١٣٨٤)، من طريقه.
(٥) يعني: سعيدًا الأعشى، الراوي عن أيوب بن بشير في الإسناد السابق.
(٦) ينظر: «الإكمال» (١/ ٢٩٧).
(٧) في «ف»: (المزي).
(٨) في «ف»: (وهكذا).
(٩) «التاريخ الكبير» (٢/ ٩٩)، وفي المطبوعة: (بشير بن سعد)، وكذلك في مطبوعة الدباسي (٢/ ٤٨٩).
[ ١٥٧ ]
بشير بن أبي سعيد، بزيادة (أبي)، وهو مِصْرِيٌّ.
وروى حديثًا، عن القاضي الحِيْري، عن الأَصَم، عن محمد بن عبد الله ابن عبد الحَكَم (^١)، عن ابن وهب، أخبرني سَعِيدُ بن أبي أَيوبَ، عن بَشير بن أبي سَعِيد، عن محمد بن (^٢) المُنكَدر، أن رسول الله ﷺ قال: «كُلُّ ذِي مَالٍ أَحَقُّ بِمَالِه» (^٣). قال ابنُ وَهْبٍ: يَصنعُ به ما شَاء.
ثم روى (^٤) عن المَالِيْنِي -إجازة- عن ابن مَسْرُورٍ (^٥)، عن أبي سَعيد بن يونُس قال: بَشِير بن أبي سعيد (^٦) مولى مَهْرَة، يُكْنَى أبا بِشْر، حَدَّث عنه: الليثُ، وبَكْر بن مُضَر، وسعيد بن أبي أيوب، وابنُ لَهِيْعَة، وخالد بن حُمَيد.
قلت أنا: والأَوَّلُ مَدَنِيٌّ، وهذا مِصْرِيٌّ، ولو كان مَدَنيًّا، وانتقل إلى مِصر لَذكَره ابنُ يُونُس في «الغُرَباء».
والأَوَّل: ابنُ سَعِيد، وهذا ابن أبي سَعِيد، عَلى أَنِّي قد وَجَدتُ هذا الاسم في «تاريخ البخاري» في رواية محمد بن سَهْل، عن البخاري، رواية شَيْخِنا الغَنْدَجَانِي، عن ابنِ عَبْدَان، عنه. وفي أصل حمزة بن يوسف، عن ابن عبدان، عنه، وفي نُسْخَتِي التي فيها مقابلة مُسَبِّح بن سَعِيد = بشير بن سعد (^٧)، بِغَيْر يَاءٍ.
_________________
(١) في «ف»: (بن الحكم).
(٢) في «ف»: (عن).
(٣) أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (١٢١٣٥)، من طريق القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن الحِيري، شيخ الخطيب، به. ووقع عند البيهقي (عمر بن المنكدر) بدل (محمد بن المنكدر).
(٤) يعني: الخطيب.
(٥) هو: عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن مسرور، الحافظ أبو الفتح البلخي، نزيل مصر. كان حافظًا مُكثرًا، توفي في ذي الحجة سنة ٣٧٨ هـ. وينظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (٨/ ٤٥٣).
(٦) في «ف»: (مسعود).
(٧) في «ف»: (سعيد)!
[ ١٥٨ ]
والله أعلم بالصواب، وقَطَع البُخَارِيُّ بأنه قال ما ذَكَره (^١).
وهم آخر:
قال أبو الحسن: «بَشِير بن يَزيد الضُّبَعِي. روى عن النبي ﷺ.
حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن نُصَير القَاضِي، حدثنا موسى بن زَكَريا، حدثنا خَلِيفة بن خَيَّاط (^٢)، حدثنا محمد بن سَوَاء، حدثنا أبو الأَشْهَب الضُّبَعِي، عن بَشِير بن يَزيد الضُّبَعي -وكان قد أَدْرك الجَاهِلية- قال: قال رسول الله ﷺ يومَ ذِي قَارٍ: اليوم أَوَّلُ يَومٍ انْتَصَفت فيه العَربُ مِنْ العَجَم».
وهذا وَهَمٌ (^٣)، وهو: الأَشْهَبُ، لا أَبو الأَشْهَبِ، كذلك ذكره البُخَاري في مَكَانَين مِنْ كِتَابه في باب بَشِير، فقال: «بَشِير بن يَزِيد الضُّبَعِي.
حدثني خَلِيفَةُ، حدثنا محمد بن سَواء، حدثنا الأَشْهَب الضُّبَعِي، عن بَشِير بن يَزِيد -وكان أدرك الجاهلية- قال: قال رسول الله ﷺ يوم ذِي قَار: اليَوم أَوَّل يوم انتصفت فيه العرب من العَجَم (^٤). وقال خَلِيفَة مَرَّةً: يَزِيد بن بَشِير» (^٥).
وذكره في باب أشهب، «أَشْهَب الضُّبَعِي. عن يَزِيد بن بَشِير، أو بَشِير بن يَزِيد. سَمِع منه محمد بن سَواء البَصْرِي» (^٦).
فَبَان أنه الأَشْهَبُ، لا أبو الأَشْهَب.
_________________
(١) ويظهر أن المصنف تراجع عن توهيم الخطيب هنا، واعتمد قوله. وجعلهما واحدًا، كما في «الإكمال» (١/ ٢٨٥) فقال هناك: «وبَشير بن أبي سعيد المَهْري، مِصري يُكنى أبا بشر، سمع ابن المنكدر، حدث عنه سَعيد بن أبي أيوب، وبكر بن مُضَر، وليث بن سعد، وابن لَهِيْعَة، وخالد بن حُميد».
(٢) «الطبقات» (ص ٨٧).
(٣) كلمة (وهم) سقطت من «ف».
(٤) أخرجه الخطيب في «المؤتنف» (١٣٥٤)، من طريق خليفة، ومن طريق آخر عن محمد بن سواء، به.
(٥) «التاريخ الكبير» (٢/ ١٠٥).
(٦) «التاريخ الكبير» (٢/ ٥٦).
[ ١٥٩ ]
والله تَعالى المُوفِّق للصواب.
قال الخطيب:
«قال أبو الحسن: بَشِير بن جَابر بن غُرَاب، له صُحْبة. كذا قال (غُرَاب) -بالغَيْن المُعْجَمة-، وأعاد ذكر بشير هذا في باب العين (^١)، فقال في نسبه: عُرَاب -بالعَين المُبْهَمة-، والقَول الثَّاني أَصَح، والله أعلم». هذا آخر قوله.
قلت: ولستُ أَعْلَمُ مِنْ أين قال إن الثاني أَصَحُّ، وأَردتُ أنظر (^٢) وجه الصحيح منه، فَوجدت ابنَ يُونُس قد ذَكر بَشِيرًا فقال: «بَشِير بن جَابر بن عُرَاب بن عوف (^٣) ابن ذُؤَالَة بن شَبْوة بن ثوبان بن عَبْس بن غَالِب بن صُحَار بن العَتِيك بن عَكِّ بن عُدْثان (^٤)، وهو من أصحاب النبي ﷺ، شَهِد فَتح (^٥) مِصْر. قال: ولا نَعلمُ له رِوَاية».
كذا ذَكره بالعَين المُهمَلة في هذا المكان، ثم وجَدتُه قَدْ ذكر في حرف المِيم:
محمد بن جابر بن غُراب بن عَوف بن ذُؤَالة بن شَبْوَة، وساق نسبه كما ذكرنا أولا، وقال: وفَد على رسول الله ﷺ، وشَهِد فَتح مِصْرَ، وقد ذكروه في كُتبهم.
كذلك وَجدتُّه بِخطِّ أبي عبد الله الصُّورِي (^٦): في الأول بالعَين المُهْمَلة، وفي
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٤/ ١٧٧٠)، وينظر كذلك هناك في باب: شبوة وسبرة (٣/ ١٤١٩).
(٢) في «ف»: (أعلم).
(٣) في «ف»: (عون).
(٤) في «ش»: (عدنان)، وبه يقول البعض، وينظر: «أنساب الأشراف» للبلاذري (١/ ١٣) وقد جعل من قاله بالثاء المثلثة تصحيفًا. وينظر تعليق الشيخ المعلمي اليماني على ذلك، في نسب بشير بن جابر، كما في «الإكمال» (١/ ٢٨٢).
(٥) كلمة (فتح) سقطت من «ف».
(٦) هو: أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن محمد الصوري، كان دقيق الخط، صحيح النقل، صحب عبد الغني بن سعيد الأزدي، وكتب عنه، وكتب عبد الغني عنه، وكذلك حاله مع الخطيب البغدادي، توفي سنة ٤٤١ هـ. ينظر: «تاريخ مدينة السلام» (٤/ ١٧٢).
[ ١٦٠ ]
الثاني بالغَيْن المُعْجَمَة، وكذلك هو في نسخة ابن الثَّلَّاج، وهي رواية أبي صَالِح أحمدَ بنِ عبدِ الرحمن بنِ القَاسِم بنِ عبدِ الرحمن بن أبي صالح الحَرَّانِي عبدِ الغَفَّار بن داود بن مِهْران بن زياد، فَخَشِيتُ أن يكون قد تَمَّ عَلى أَحدهما سَهوًا، وآثَرتُ الاسْتِظْهَار، وإن كان لا يُشَكُّ في فَضْل الصُّورِي وتَحْقِيقِه لما يَكْتُبه، فَطلَبتُ أَمرًا آخر يَكْشِف هذه القِصة (^١)، فوجدتُ ابنَ يونُس قد ذَكر في بَاب العَين عمرو (^٢) بن جابر بن غُرَاب -أو عُرَاب- الغَافِقي، فَبان أن الخُلْف قَدْ تَمَّ (^٣)، وأنه لا مَزِيَّة لأحَد القَولين على الآخَر، وبان أن الذي ذكره الدارقطني صَحيح، وأن الخطيبَ وَهِم في تغليطِه إِيَّاه. والله الموفِّق للصواب (^٤).
على أن أبا الحسن ذكره في حرف العَيْن، وقال: عُرَاب -بالعَين المُبْهَمة- (^٥).
ولعل هذا الأول وَهَمٌ مِنْ النَاسِخ، والله أعلم.
قال أبو الحسن:
«بَشِير الهَمْدَاني. عن الشعبي، روى عنه ابْنُه أبو هَانِئ عُمَرُ بنُ بَشِير» (^٦).
قال الخطيبُ: «وليس لِعُمَر بن بَشِير رِواية -فيما نعلم- عن أَبِيه، وإنما يَروي عَنْ الشَّعْبِي نَفْسِه».
قلت أنا: لم تَقَع لي رواية عُمَر بن بَشِير، عَنْ أبيه، وقد ذكره البُخاري (^٧)
_________________
(١) لعلها في «ف»: (القضية).
(٢) لم أجد من ذكره غير الأمير ابن ماكولا هنا، ولم يذكره في باب «غراب وعراب» من «الإكمال»، وإنما اقتصر على ذكر بشير بن جابر.
(٣) في «ف»: (الخلف فيه قد تم)، وربما تقرأ (الخلف فيه قديم)، والمثبت من «ش» مجودًا.
(٤) ينظر: «الإكمال» (١/ ٢٨١)، (٧/ ١١).
(٥) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ١٧٧٠).
(٦) ينظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ٣٨٠)، و(٦/ ١٠٠)، و«الإكمال» (١/ ٢٨٦، ٢٩١).
(٧) «التاريخ الكبير» (٢/ ١٠٥).
[ ١٦١ ]
والدَّارقُطني (^١) بأنه قَدْ روى عن أَبيه.
ولستُ أرى من جمعه (^٢) في أوهامهما مُصِيبًا؛ لأَنَّا لم (^٣) نَجِد تَارِيخًا يَدُلُّ على أنه لا (^٤) يَجُوز أن يَسْمَع مِنْ أَبِيه، ولم يَقُلْه أَحَدٌ مِنْ العُلماء، ولَكِنا لَم نَجِد له رِوَاية، ولو اجتمع قَولُ مَنْ يَنْفِي ومَن يُثْبِت لكان قَولُ مَنْ أَثْبَت أَوْلَى، وقد روى عن عُمَر بن بَشِير: وَكِيعٌ، ومحمدُ بنُ سَابِق، والحَكَم بن مَرْوَان، وأبو مُعَاوِيَة.
والله أعلم.
قال أبو الحسن:
«إبراهيم بنُ بَشِير الأَنْصَارِي. عن أبي مسعود» (^٥).
وهذا وَهَمٌ، وإبراهيم بن بَشِير لم يسمع (^٦) مِنْ أبي مَسْعود شَيئًا، وإنما يَروي عن خَالد بن سَعْد مَولَى أبي مَسعود، عنه.
كذلك رَواه عن إِبْرَاهِيم: إسماعيلُ بنُ أبي خَالِد، ومحمد بن عُمَير بن أبي الغَرِيف.
وذكره البخاري في «التاريخ» (^٧) فقال: «إبراهيمُ بنُ بَشِير الأَنْصَاري. عن ابن الحَنَفِيَّة قال في قراءة ابن مسعود: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ عِنَبًا﴾ [يوسف: ٣٦]. قاله وَكِيعٌ، عن أبي سَلَمة الصَّائِغ.
قال البخاري: وقال لي مَخْلَدٌ: حدثنا ابنُ مَغْراء، حدثنا ابنُ أبي خَالِد، عن
_________________
(١) في «ف»: (عن الدارقطني)!
(٢) في «ف»: (جمعهما).
(٣) كلمة (لم) سقطت من «ش».
(٤) العبارة في «ف» هكذا: «لأنا لم نجد تاريخا يدل على أنه يجوز أنه لا يسمع من أبيه».
(٥) ينظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ٨٩)، و«الإكمال» (١/ ٢٩٠).
(٦) كلمة (يسمع) سقطت من «ف».
(٧) «التاريخ الكبير» (١/ ٢٧٤).
[ ١٦٢ ]
إبراهيمَ بن بَشِير قال: كان أبو مَسْعُودٍ مُسْنِدًا حُذَيفَة إليه في مَرضِه، وقال: أَوْصِني».
فَأَوْهَم مَا رَواه البُخَارِيُّ أن يَكُونَ إبراهِيمُ بنُ بَشِير قَدْ رَوى عن أبي مسعودٍ، فأردنا (^١) أن ننظر هل له رواية عنه أم هذا مُرْسَلٌ، فَوجدنا أحمدَ بنَ محمد بن سَعِيد قَدْ رَوَى عن محمد بن أحمد بن الحَسن القَطَوَانِي، عن عبد الرَّحِيم بن موسى، عن محمد بن عُمَير بن أبي الغَرِيف، عن إبراهيم بن بشير الأنصاري، عن خالد بن سعد، أنه سمع أبا مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فاصْبِرُوا حَتى تَلْقَوْنِي عَلى الحَوْضِ» (^٢).
فَبان أنه قد روى عن خالد بن سعد -وهو مولى أبي مسعود (^٣) - عن أبي مسعود، ولما صَحَّ ذلك لنا، أردنا أن نَعْلَم هل ذلك الحَديث الذي رواه البُخَارِيُّ مِمَّا رَواه إبراهيم بن بَشِير، عن خالد بن سعد، أو عن غيره، عَنْ أبي مَسْعُود -وهو مولى أبي مسعود- (^٤) أو هو مما أَرْسَله؟
فوجدنا الحارث بن أبي أسامة (^٥)، قد رواه عن يَزِيد بن هَارُون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن إبراهيم بن بَشِير، عن خالد بن سَعد -مولى أبي مسعود- قال: دخل أبو مَسعُودٍ على حُذَيفَةَ وهو مَرِيض، فَأسْنَدَه إليه، وذكر الحديث.
فبان ما أَرَدْنا، وزَال الشَكُّ في أن إبراهيم لَم يَرْوِ عن أبي مَسعُودٍ، وإنما يَروي عن خَالد بن سَعد، عنه.
_________________
(١) في «ش»: (فأوردنا).
(٢) لم أقف عليه من حديث أبي مسعود.
(٣) قوله: (وهو مولى أبي مسعود): ليس في «ش».
(٤) قوله: (وهو مولى أبي مسعود): ليس في «ف».
(٥) «مسند الحارث» (٤٧٠ - بغية الباحث)، وينظر «المطالب العالية» لابن حجر (٣٢٩٣).
[ ١٦٣ ]
والله تعالى الموفق للصواب.
قال أبو الحسن:
«عبد العزيز بن بُشَير. روى عنه أبو عَاصِمٍ، وغيرُه».
وقاله أبو محمد (^١) كذلك، وقال قاله أبو الحَسن.
قلت: وهَذا وَهَمٌ مِنْ القَول؛ لأن أبا عاصم لا يروي عن عبد العزيز] بن بُشَير، وإنما يروي عن أبي نعامة عمرو بن عيسى العدوي، عنه] (^٢).
وقد عَرف أبو الحَسن أَنَّه كذلك، ولَعَلَّ ما أوردَه سَبْق لِسَان.
(٢٠) قُرِئ على أبي بكر محمد بن عبد الملك في دَارِنا، أخبرنا أبو الحَسَن عَلِيُّ بنُ عُمَر في «كتاب الضَّبِّيين (^٣)» حدثنا ابْنا المَحَامِلِي قالا: حدثنا يَعقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا أبو نَعَامة، حدثنا عبدُ العَزيز بن بُشَير، عن جَدِّه سَلْمَان بن عَامر الضَّبِّي، أَنَّ سَلْمَان بن عَامِرجَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقال: إن أبي كان يَصِلُ الرَّحِم، الحديث (^٤).
وتَابعَه عن أبي عَاصِم: محمدُ بنُ حَمَّاد الطِّهْرَانِي.
(٢١) أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد السُّلَمِي المَدِيني قُرِئ عَليه -بِجِلِّق- أخبركم جَدُّك محمد بن أحمد بن عثمان، أخبرنا محمد بن يوسف الهَرَوِي (^٥)، حدثنا محمد بن حَمَّاد الطِّهْرَاني، أخبرنا أبو عاصم، حدثنا أبو نَعَامة العَدَوِي، عن عبد العزيز بن بشير، عن سَلْمَان بن عَامر، أنه أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ أَبي كان يَقْرِي الضَّيْفَ، ويَفْعَل ويَفْعَل، هل ذلك يَنْفَعُه؟
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٨٥).
(٢) بينهما سقط من «ف».
(٣) في «ش»: (كتاب العبسيين).
(٤) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣٢١)، وغيره من طريق أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، به.
(٥) في «ش» تقرأ (العدوي).
[ ١٦٤ ]
وذكر الحديث.
ورواه محمد بن حُمَيد بن المُجَدَّر، عن الحَسن بن شَاذَان الوَاسِطِي، عن أبي عاصم، عن أبي نَعَامة، عن عبد العزيز بن بُشَير، عن سُلَيم الضَبِّي قال: أَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن أبي كان يَقْرِي الضَّيْف، الحديث.
وسُلَيْم هو سَلْمَان (^١)؛ لأنه صَغَّرَه بحذف الزوائد، فجاء منه سُلَيم.
والله أعلم بالصواب (^٢).
قال الخطيب:
«قال أبو الحسن: بُشَير السُّلَمِي، عن النبي ﷺ: «تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حُبْسِ سَيَلٍ». روى عن ابنُه رَافِعٌ.
[وقال أبو محمد: «بُشَير السُّلَمِي. له صحبة، روى عنه ابنه رافع» (^٣) (^٤).
قال: قلت وهَذا الرَّجُل يُخْتلف في اسْمِه فَيُقَال: بُشَير -بضم الباء وفتح الشين- كما ذكراه، ويُقال: بَشِير -بفتح الباء وكسر الشين- ويُقال: بِشْر -بنُقْصَان اليَاء-، ويُقَال: بُسْر -بضم الباء وإهمال السِّين ونُقصان الياء-
أخبرنا ابن (^٥) الفَضْل، أخبرنا عليُّ بن إبراهيم، حدثنا أبو أحمد بن فَارِس، حدثنا البُخَاري (^٦)، حدثنا أبو عَاصِم، أخبرنا عبد الحَمِيد، سَمِع عِيسى بن عَلِي،
_________________
(١) في «ف»: (سليمان).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٢٣)، و«الجرح والتعديل» (٥/ ٣٧٨)، و«الإكمال» (١/ ٣٠٠)، و«توضيح المشتبه» (١/ ٥٣٧).
(٣) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٨٣).
(٤) بين المعقوفين سقط من «ف».
(٥) في «ش»: (أبو)، وهو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل أبو الحسين الأزرق القطان. قال الخطيب: كان ثقة. توفي سنة ٤١٥ هـ. ينظر: «تاريخ مدينة السلام» (٣/ ٤٤).
(٦) «التاريخ الكبير» (٢/ ١٣١).
[ ١٦٥ ]
عن نافِع بن بشير السُّلَمي، عن أبيه، عن النبي ﷺ: «تَخْرُج نَارٌ مِنْ حُبْشي سَيَل».
كذلك رواه لنا ابنُ الفَضْل القَطَّان مِنْ أصل كِتَابِه، عن نَافِع -بالنون- وقال: مِنْ حُبْشِي -بالشين المعجمة بعدها ياء-» (^١).
قال عَلِيُّ بنُ هِبة اللهِ: وقوله ابن نافع: وَهَمٌ قَبِيح، وقد كان يَجِب عليه أن يقول: كذا وَقَع في كِتَابه، وهُو وَهَمُ، وصَوابه: رَافِع، وكذلك ذكره البخاري في «تاريخه» بالرَّاء -في رواية محمد بن سهل المُقرئ عَنه، وفي رواية مُسَبِّح بن سَعِيد، وكذلك رواه عن عبد الحَميد بن جَعفر: عُبَيد الله بن مُوسى، وأبو عاصم النَّبِيل، وعثمان بن عُمر، وعَلِي بن ثابت الجَزَري (^٢)، ولم يختلفوا في أنه رَافِع، ثم ذَكر الخَطِيبُ بعد ما تقدم ذكره ما قاله أبو القَاسِم البَغوي في «معجمه» (^٣) وساق طُرُقَه التي ذكرها والخُلف في أَنَّه: بُشَير، أو بَشِير، أو بُسْر، أو بِشْر.
ولما فَرَغ مِنْ كلام البَغَوي قال: «قلت فَكيف اسْتَجَاز أبو الحَسَن أن يُطْلِق القَول في أَنه بُشَير، دون غَيره مَع هذا الخِلاف الكثير فيه، وكان بَيَّن الاختلاف فيه أو يقول قد اخْتُلِف فيه إن لَم يَنْشَط لِبَيانِه؛ لأنه لا يُؤْمَن أن يَقَع بَعضُ هذه الروايات إلى غيره، فَيُغَيِّرُه ويَرُدُّه مِنْ بَشِير، أو بِشْرٍ، أو بُسْر، إلى بُشَيْرٍ؛ (^٤) اعتمادًا على قَوله وتَقْويلًا (^٥) على ما ضَمَّنَه كِتابَه».
قلت: وجَمِيع مَا ذَكَره صَحِيحٌ، إلا أنه لا يَجُوز أن يُجْمع في أَغلاطِهِما، بل لو جَمعه فيما قَصَّرَا في شَرْحِه وبَيَانِه، لجَاز، ولو ثَبَت أنه بَشِير، أو بِشر، أو بُسر، لكان
_________________
(١) هنا نهاية كلام الخطيب.
(٢) هذه الطرق الأربعة أخرجها البغوي في «معجم الصحابة».
(٣) «معجم الصحابة» (١/ ٢٩٩: ٣٠٢).
(٤) لم يضبط هذه الجملة في «ش».
(٥) كذا في «ش»، وفي «ف» بدون نقط، فقد تقرأ (تعويلا).
[ ١٦٦ ]
قَدْ وَهِمَا، ومع قيام الاختلاف وعدم الترجِيح لأحد الأقوال = لا يَكُون قَولُهما وَهَمًا، ومَن اعتقد ذلك فقد وَهِمَ، على أنَّ الخَطِيب قد نَسِي ما فَعَل (^١) في هذه الترجمة وهو: كما أنه رَوى عن ابنِ الفَضْل، عن النَّجَّاد (^٢)، عن ابنِ فَارِس، عن البُخَارِيِّ، عن عَبدِ الحَمِيد، عن عِيسَى، عن نَافِع بن بُشَير.
وقوله: «كذا رواه لنا ابنُ الفَضْل مِنْ أصل كِتابه، عن نَافِع -بالنون-» وأنه لم يَقُل هُو وَهَمٌ، ولَم يُبَيِّنْ صَوابَه، وهو بالاتفاق غَلَطٌ وَقَع في النَقْل، ولم يَقُلْه البُخَاري ولا غيره، وقد كان يجب عليه ذَلك؛ كَيلا يَظُن ظَانٌّ أنه قَدْ رُوِي، أو أنه خُلْف في اسم هذا الرجل، وليس هو شيئًا مِنْ ذلك.
والله الموفق للصواب.
_________________
(١) في «ف»: (فعله).
(٢) يعني: علي بن إبراهيم بن عيسى، أبو الحسن المستملي.
[ ١٦٧ ]