قال أبو محمد:
«فأما أَسِيْد، بِفَتح الألِف وكَسْر السِين: أَسِيد بن رَافِع. روى عنه بُكَيْر بنُ الأَشَج، قاله البخاريُّ (^١)» (^٢).
وهذا وَهَمٌ، وهو: أُسَيْد بضَم الهَمزة، وفَتْح السِين.
وذَكَره أبو الحَسَن في باب أَسِيد، ثم قال: والصواب أُسَيْد.
وقال في باب أُسَيْدٍ: أُسَيْدُ بن رَافِع بن خَدِيْج، روى عنه: عبدُ الرحمن الأَعْرَج ونَسَبه، ورَوى عَمرو بن الحارث، عن بُكَير، عن أُسَيد بن (^٣) رَافعٍ أَنَّ أَخَا رَافِعٍ، ذَكَر حَدِيث المُزَارَعَة.
وأخرجه البخاري في باب أَسِيْد، وفي باب أُسَيْد، في المَوضِعَين جميعًا، والصَوابُ أُسَيْد بالضَّم.
قلت: والصواب (^٤) ما قاله أبو الحسن ﵀.
وفي حديثه اختلافٌ، وقد روى عنه الزُهْرِيُّ أيضًا فَسَمَّاه: أُسَيد بن رَافِع وكذلك سمَّاه مُجَاهِدٌ -في رواية سعيد بن عبد الرحمن الزُبَيْدِي-، واخْتُلِفَ عَلى مُجَاهِد بن جَبر في روايته عنه: فرواه عنه خُصَيْفٌ (^٥)، وعبدُ الكَريم الجَزَرِي، وسَلَمَةُ (^٦) بنُ كُهَيْل، وعُمَر بن ذَرٍّ، فقالوا: عن مُجَاهد، عن ابن رَافِع بن خَدِيْج، ولم يَذْكُروا اسْمَه.
_________________
(١) «التاريخ الكبير» (٢/ ١١).
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٩).
(٣) في «ف» والمطبوعة تحرفت إلى (عن).
(٤) كلمة: (والصواب) سقطت من «ف».
(٥) في «ف» تصحفت إلى (حصيف).
(٦) في «ف» تحرفت إلى (سلم).
[ ١٠٣ ]
وخالفَهُم سَعِيدُ بنُ عبد الرحمن الزُبَيْدِي: فرواه عن مُجاهِدٍ، عن أُسَيْد بن رَافِع.
وخالفَهُم مَنصُور بن المُعْتَمِر: فرواه عن مُجَاهِدٍ، عنه، وسَمَّاه أُسَيْدًا، ولَكِن قال: هو ابنُ ظُهَير ابن أَخِي رَافِع عنه.
وخَالفَهُم عبدُ المَلِك بن مَيْسَرة، وأبو حَصِين (^١) -مِنْ رِوَاية شَرِيك بن عَبد الله، عنه (^٢) -.
والحَكَم بن عُتَيْبَة (^٣)، وجَابِر الجُعْفِي: فَرَوَوْهُ عن مُجَاهِدٍ، عن رَافِع بنِ خَدِيج.
ورواه شُعْبَة، فَاخْتُلِفَ عَليه فيه: فَرواه عنه آدَمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، وعَمْرو بن مَرْزُوق، وعَلِي بن الجَعْد، عن عَبد الملك بن مَيْسَرَة.
ورواه محمد بن جَعْفَر غُنْدَر، ومُعَاذ بن مُعَاذ، عن شُعْبَة، عن عبد المَلِك، عن عَطَاءٍ، وطَاوس، ومُجَاهِد، عن رَافِع.
ورواه الأَعْمَش، وقَيْس بن سَعْد، وعبدُ العَزِيز بن أبي رَوَّاد (^٤)، عن مُجَاهِد، عن رَافِع بن خَدِيج. والله أعلم بالصواب.
وذكره البخاري في باب أُسَيْدٍ، وقَال: «قال لنا عبد الله: حدثني الليثُ، حدثني جَعفر بن رَبِيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز سَمِع أُسَيدَ بنَ رَافِع بن خَدِيْج الأَنْصَارِي، -أوأُسَيْدًا (^٥) - أنهم مُنِعُوا المُحَاقَلَة» (^٦).
ولم يجعل له ترجمة، وإنما جَعَل الترجمة لِأُسَيد ابن أَخِي رَافِع بن خَدِيج
_________________
(١) هو: عثمان بن عاصم بن حصين أبو حصين الأسدي الكوفي، روى له الجماعة.
(٢) يعني: عن شيخه أبي حصين.
(٣) في المطبوعة تصحفت إلى (عيينة).
(٤) في المطبوعة تحرفت إلى (داود).
(٥) في «ف» والمطبوعة (وأسيد) خطأ لا معنى له.
(٦) «التاريخ الكبير» (٢/ ٤٨).
[ ١٠٤ ]
الأنصاري.
قال (^١) البخاري: «قال لنا موسى (^٢): عن عبد الوَاحِد، عن سَعِيد بن عبد الرحمن الزُبَيْدِي، عن مُجَاهد، عن أُسَيْدٍ، عن رَافِع بن خَدِيج، في الزَرْع».
وجعل البَقِيَّة خِلافًا لِهذه الرِّوَاية، والله أعلم بالصواب.
قد ذكرنا قولَ أبي الحَسَن: أُسَيد بن رَافِع بن خَدِيج. روى عنه: عبدُ الرحمن الأَعْرَج، ونَسَبَه، وروى عمرو بن الحارث، عن بُكَيْر، عن أُسَيد بن رافع، أَنَّ أَخَا رَافِعٍ ذَكر حَدِيث المُزَارَعَة.
وهذا الكلام على ما ذكره، ولكن قَولَه: (أخا رَافِع) وَهَمٌ، وإنما هو أَبُوه،
وهو صَاحِبُ حَدِيث الزَرْع، ولَعَلَّه نَقَله مِنْ كِتابِ البُخَارِي، لَكن البُخَارِي أَعْذَرُ مِنه؛ لأنه سَاقَ طَرَفًا، وقال: عن أَبيه -في رِواية مُسَبِّح (^٣) - وقال:
«قال لنا موسى: عن عبد الواحد، عن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، عن مجاهد، عن أسيد بن رافع ابن خديج، في الزرع.
وقال منصور: عن مجاهد، عن أسيد بن ظهير، عن رافع.
وقال لنا عبد الله: حدثني الليث، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن ابن هرمز، سمع أسيد بن رافع بن خديج -أو أسيدا- أنهم منعوا المحاقلة.
وقال أحمد: حدثنا ابن وهب، (^٤) أخبرني عَمْرٌو، سَمع بُكَيرًا، أنَّ أُسَيد بن رَافِع حدثه، أن أَخَا رَافِعٍ أتى عَشِيرتَه.
وقال قيس: حدثنا خالد بن الحارث، سمع عبدَ الحَمِيد بن جعفر، سمع أباه، عن رَافع بن أُسَيد بن ظُهَير، عن أبيه: نهى النبي ﷺ.
_________________
(١) في «ف» والمطبوعة (قاله)، وكذلك قال التي بعدها.
(٢) يعني: موسى بن إسماعيل أبا سلمة التبوذكي، وشيخه عبد الواحد هو ابن زياد.
(٣) يعني: مسبح بن سعيد الوراق، أحد الرواة عن البخاري تاريخَه.
(٤) قوله: (وقال أحمد حدثنا ابن وهب) في المطبوعة: (وقال أحمد بن وهب)!
[ ١٠٥ ]
وقال لي محمد: أخبرنا عبد الله، سَمِعَ سَعِيدَ بن يَزِيد، سَمِعَ عِيسى بن سَهْل ابن رَافِع، سَمِعَ جَدَّه رَافِعًا، نحوه».
فَقَد ذَكر البُخَاري هذه الطُرُق، وذَكَر في جَمِيعها: أَنَّ رَافِعًا صَاحِبَ الحَدِيث، إلا في رواية أَحمد بن عِيسى المِصْري، عن ابن وَهْب.
والدَارقُطنيُّ قَطَع بأنه أَخُو رَافِع، فَفَحُشَ وَهَمُه.
وعلى أن إبراهيم الحَربي، وهو إمامٌ ثَبْتٌ قد رواه عن أحمد بن عيسى، عن ابن وَهب فقال: إن أباه رَافِعًا، وكذلك رواه جماعةُ مَنْ قَدَّمنا ذِكْرَه.
(٩) أخبرنا الحَسَن بن علي بن محمد -قِراءةً عليه- أخبرنا عُمَر بن محمد بن علي، أخبرنا إبراهيم بن شَرِيْك، أخبرنا إبراهيمُ بن إسماعيلَ، عن يحيى بن سَلَمَة ابن كُهَيْل، أخبرنا أبي، عن أبيه، عن سَلَمَة، عن مُجَاهِد، عن ابن رَافِع بن خَدِيج قال: جَاءَنا رَافِعٌ فقال: «نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن أَمرٍ كان لنا نَافِعًا: عن المُزَارَعَة والحَقْل، وأَمْرُ اللهِ ورَسولِه أَحَقُّ».
وهكذا رواه عن ابن رافع بن خَدِيج جَمَاعَةٌ منهم: ابنُ شِهَابٍ الزُهْرِي، وعبدُ الرحمن الأَعْرَج، وبُكَير بن الأَشَج، وأبو الزبير، ومُجَاهِد بن جَبر.
وقد تَقدَّم الاختلافُ عَلى مُجَاهِد ولم يَقُل (إن أخا رافع) غَير البُخَاري، عن أحمد بن عيسى، وهو وَهَم.
وقد خَالَفه إبراهيم الحربي، عن أحمد بن عيسى، والصواب معه؛ لموافقته الرواة المذكورين، والله أعلم بالصواب (^١).
_________________
(١) ينظر: «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب (١/ ٦٣).
[ ١٠٦ ]
قال الخطيب:
«وحَمْزَة بن أبي أُسَيد السَاعِدِي. سَمِع الحَارِث بن زِياد. روى عنه ابنُ أَخِيه سَعدُ بنُ المُنذِر بن أبي حُمَيد، وعبدُ الرحمن بن سُلَيمان بن الغَسيل».
قلت: وهذا وَهَمٌ فَاحِش؛ لأن المُنذِر: هو ابن أبي حميد، على ما ذَكَره، وحَمزةُ: هو ابنُ أبي أُسَيد، فكيف يَكون أَخَاه، وليس يَجْمَعهما شَيءٌ إلا أنهما مِنْ بَنِي سَاعِدَة.
وأبو أُسَيْد: اسمه مَالِك بن رَبيعَة.
وحَمزة: هو مَدِيْني، سمعَ أباه، والحَارِث بن زِيَاد. روى عنه: ابنُ الغَسِيل، وسَعْد بن أبي حُمَيْد، وشَدادٌ، ومُوسَى بن عَمْرو، والزُهريُّ، ومحمد بن خالد (^١).
وأبو حميد الساعدي: اسمه المُنذِر قاله البخاري (^٢)، ويقال: عبد الرحمن بن سعد (^٣) بن المنذر.
وفيما قال لي أبو القاسم الأحجاري (^٤) -بمصر-: أن أحمد بن محمد أخبره به، عن أبي بشر محمد بن أحمد في «كتاب الأسماء والكنى» (^٥) قال: أبو حُمَيد السَاعِدي عبدُ الرحمن بن سعد بن المُنذِر.
وقولُ الخَطِيب: سَعْد بن المُنذِر بن أبي حميد، وَهَمٌ آخَر.
وهو: سَعْد بن أبي حميد المنذر، ذكره البخاري (^٦) فيمن روى عن حمزة بن
_________________
(١) قال ذلك البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٦). ووقع في «ف» ووافقتها المطبوعة: سعيد ابن أبي حميد موسى بن عمرو الزهري، والصواب ما أثبته.
(٢) «التاريخ الكبير-الكنى-» (٩/ ٨٧).
(٣) في «ف» (سعيد).
(٤) كذا في الخطيتين. ولم أقف على هذه النسبة، والظاهر أنه: أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم ابن عمر الصواف المصري، راوي كتاب «الكنى» للدولابي، عن أبي بكر أحمد بن محمد ابن إسماعيل، عنه. ينظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (٩/ ٥٦٣).
(٥) «الكنى والأسماء» لأبي بشر الدولابي (١/ ٦٧).
(٦) «التاريخ الكبير» (٧/ ٤٧).
[ ١٠٧ ]
أبي أُسَيد، فقال: وسعد بن أبي حميد، ثم ذكره (^١) في باب سَعْدٍ، فقال: سَعدُ بنُ المُنذِر، وهو سعد (^٢) بن أبي حُمَيد السَاعِدي الأنصاري (^٣)، فَوهِم أن جَعَله ابنَ المُنذِر بن أبي حُمَيد.
وهو: المنذِر أبو حُمَيد، والله أعلم بالصواب.
وعلى أَنَّ لِحَمْزَةَ بن أبي أُسَيد أَخًا يُقال له: المُنذِر بن أبي أُسَيد، وُلِدَ في زَمَن رسولِ الله ﷺ، وسَماه رسولُ اللهِ ﷺ المُنذِر.
روى ذلك: أبو حَازِم، عن سَهْل بن سَعْد، رَواه محمد بن مُطَرِّف، عنه (^٤).
حَدَّث المُنذِر: عن أَبيه أبي أُسَيد. روى عنه محمد بن موسى، وعبد الرحمن ابن سليمان بن الغَسِيل (^٥)، ولستُ أعرفُ لَه ولدًا يُقَال له: سَعدٌ، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) «التاريخ الكبير» (٤/ ٦٤).
(٢) قوله: (سعد) ليست في «التاريخ الكبير».
(٣) قوله: (الأنصاري) ليست في «التاريخ الكبير».
(٤) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٣٥٦) عن ابن أبي مريم، عن محمد بن مطرف.
(٥) ينظر: «صحيح البخاري» (٣٩٨٥).
[ ١٠٨ ]
قال أبو الحسن، وأبو محمد (^١):
أَسِيْد بن عبد الرحمن الخَثْعَمِي (^٢).
عن فَرْوَة بن مُجَاهِد، وابن مُحَيْرِيز. روى عنه الأوْزَاعِيُّ.
وعَوَّلا فيه عَلى كِتاب البُخَارِي (^٣)؛ لأنه ذَكره كَذَلِك.
وهو وَهَمٌ؛ لأن أَسِيدًا لايروي عن ابن مُحَيريز، وإنما يروي عن خَالِد بن دُرَيْك، عن ابنِ مُحَيرِيز.
رواه كذلك عن الأوزاعي: محمدُ بن مُصعب القَرْقَسَاني، وأبو المُغيرة عبدُ القُدُّوس بن الحجاج، ويحيى بن عبد الله البَابْلُتِّي.
وله عن خالد بن دُرَيك، عن ابن محيريز: ثَلاثَةُ أَحادِيث، منها حَديثٌ رَواه ابنُ مُحَيرز، عن أبي جُمعة -رَجُلٍ مِنْ أصحاب رسول الله ﷺ: تَغَدَّينا مَع رسول الله ﷺ، ومَعَنا أبو عُبَيدة، فقال: يا رسولَ الله، هَلْ أَحَدٌ خَيرٌ مِنَّا … الحديث.
فرواه الأَوْزَاعِيُّ، عن أَسِيد بن عبد الرحمن، عن خَالِد بن دُرَيْك، عن ابن مُحَيريز، عن أبي جُمعة.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٥١).
(٢) ذكره الخطيب البغدادي في «المتفق والمفترق» (١/ ٤٨٨) وفرق بينه وبين أسيد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب المدني، ثم أخرج له حديثه عن خالد بن دريك.
(٣) «التاريخ الكبير» (٢/ ١٤).
[ ١٠٩ ]
رواه عنه كذلك: محمدُ بن مُصعَب (^١)، وأبو المُغِيرة (^٢)، والبَابْلُتِّي (^٣).
وخالفهم بِشْرُ بن بَكر، (^٤) وإسماعيلُ بن عبد الله بن سَمَاعة، وعبدُ الله بن كَثِير الدِّمَشْقِي القارئ: فرووه عنه، عن أَسِيد، عن صالِح بن محمد، عن أبي جُمعة.
(١٠) أخبرنا عبدُ الله ابنُ أبي الحَسَن الأَشْعَرِي -قراءة عليه بمصر- أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن محمد -هو ابن النَّفَّاح- أخبرنا محمود بن خالد الدمشقي، عن عبد الله بن كثير الدمشقي، عن الأوزاعي، به (^٥) (^٦).
وليس هذه الرواية مما تفسد الحديث؛ لأنه يجوز أن يكون أَسِيد بن عبد الرحمن سمعه من خالد بن دُرَيك، عن ابن مُحَيْرِيز، عن أبي جُمعة، وسمعه مِنْ صالح بن محمد، -وهو: ابن زائدة (^٧) يُعرف بأبي وَاقِد اللَّيْثِي، وهو بكُنيته أشهر-، عن أبي جُمعة، وأبو جمعة: كِنَاني اسمُه حَبِيب بن سِبَاع، وصُحبته صحيحة، ويقال في اسمه غيرُ ذلك.
وقال البخاري: حَبيب بن وَهب أبو جمعة، ويقال حَبيب بن سِباع، ويقال جُنَيْد (^٨).
والله أعلم بالصواب.
_________________
(١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات الكبير» (٩/ ٥١٣)، عنه، به.
(٢) أخرجه أحمد (١٦٩٧٧)، عنه، به.
(٣) أخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٤٥٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٣٥٣٨)، من طريق البابلتي، به.
(٤) في «ف» (بشر بن بشر).
(٥) كلمة (به) ليست في «ش».
(٦) أخرجه ابن منده في «الإيمان» (٢١٠)، من طريق بشر بن بكر، وأخرجه عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي في «نسخة أبي مسهر» (٣)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٨/ ٤١٩)، من طريق ابن سماعة، به. وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٣/ ٣١٨)، من طريق عبد الله بن كثير الدمشقي، به.
(٧) في الخطيتين: (يزيد) وهو خطأ، وينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٢٩١)، و«ميزان الاعتدال» للذهبي (٢/ ٢٩٩).
(٨) «التاريخ الكبير» (٢/ ٣١٠).
[ ١١٠ ]
قال عبد الغني بن سعيد (^١):
«أَسِيد بنُ أَبي أَسِيد السَّاعِدي. عن أبيه، روى عنه عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل، وقال جماعة: أُسَيد بن أبي أُسَيد، بالضم فيهما، وهو الأشهر، ولكن البخاري ذكره بالفتح في باب أسيد (^٢)، والذي بعده مثله» (^٣).
ثم قال: «أَسِيد بن عَلي بن عُبَيد، مولى أبي أَسِيد السَّاعِدي» (^٤).
وهُما رَجُلٌ واحِدٌ.
وكذلك ذكره أبو الحسن وجعلهما رجلا واحدًا (^٥).
وقال الخطيب: هما رجلٌ واحد وجعلهما البخاري اثنين (^٦).
وذكرهما الخطيب في «أوهام الجمع والتفريق» (^٧) ولم يُورِد سَببًا (^٨)، غير أنه ذكر أحاديثَ عن أَسِيد بن عَلي بن عُبَيد، ولم يَزد على هذا، والله أعلم.
قال الخطيب في هذا الفصل: «وأما حكاية أبي محمد: أن جماعة قالوا فيه أُسَيد بن أبي أُسَيد بالضَّم وأنه الأشهر= فذلك تَوَهُّمٌ منه، ولا نعلمُ أحدًا ذكره كما قال، والله أعلم» (^٩).
وقَد وَهِم في قوله: «لانعلم أحدًا ذكره (^١٠) كما قال».
_________________
(١) قوله: (ابن سعيد) ليس في «ش».
(٢) من «التاريخ الكبير» (٢/ ١١).
(٣) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٥١).
(٤) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٥٢).
(٥) ومَنِ اسمُه أسيد في باب الألف من «المؤتلف والمختلف» لأبي الحسن الدارقطني، وهذا الباب مفقود.
(٦) ينظر: «الموضح أوهام الجمع والتفريق».
(٧) «الموضح أوهام الجمع والتفريق» (١/ ٧٥).
(٨) في «ف» (شيئًا).
(٩) النقل عن الخطيب من القسم المفقود من كتاب «المؤتنف» يسر الله ظهوره.
(١٠) كلمة (ذكره) ليست في «ف».
[ ١١١ ]
وقد قاله محمد بن إسماعيل البخاري في باب أسيد، وهو الاسم الثاني فقال: «أَسِيد بن أبي أَسِيد الأنصاري المَدِيني. عن أبيه، سمع منه ابنُ غَسِيل (^١). وقال بَعضُهُم: أُسَيد بنُ أبي أُسَيْد» (^٢).
ومن العجب أن الخطيب ذكره في «أوهام الجمع والتفريق» (^٣)، وحكى أن البخاري قال: وقال بعضهم: أُسَيد.
وقد قال البخاري في أَسِيد بن عَلِي بن عُبَيد: أن أبا نُعَيم قال فيه: أُسَيدًا، وعلى أن الدارقطني قد قال أيضًا: أَسِيد بن علي بن عُبَيد. قيل: هو مِنْ وَلد أبي أَسِيد، عن أبيه، عن أبي أسيد. وقيل فيه بالضم.
وروى (^٤) عن البغوي (^٥)، عن محمد بن عبد الواهب (^٦)، عن ابن الغَسِيل، عن أَسِيد، عن أبيه علي بن عُبَيد، عن أبي أَسِيد -وكان بَدرِيًّا- قال: «كنتُ عند النبي ﷺ فجاءه رَجُلٌ من الأنصار فقال: هل بَقِي مِنْ بِرِّ والِدَيَّ مِنْ بَعْدهما ..» الحديث.
ثم قال بعده (^٧): خالفه مُوسى بنُ يَعقُوب الزَّمْعي، وروى حديثًا (^٨) عن عَلِي ابن عبد الله بن مُبَشِّر، عن أحمد بن سِنان القَطَّان، عن يعقوب بن محمد، عن القاسم بن أبي الزِّناد، عن موسى بن يعقُوب، عن أسيد بن علي بن عبيد، عن أبيه، عن جَدِّه، عن أبي أسيد.
_________________
(١) كذا، وفي «التاريخ الكبير» (ابن الغسيل).
(٢) «التاريخ الكبير» (٢/ ١١).
(٣) (١/ ٧٥).
(٤) أي: الدارقطني.
(٥) «معجم الصحابة» (٢٠٥٢).
(٦) في «ف» تصحف اسم (عبد الواهب) إلى (عبد الوهاب). وهو محمد بن عبد الواهب بن الزبير الحارثي.
(٧) أي: الدارقطني.
(٨) أخرجه من طريقه الخطيب البغدادي في «الموضح أوهام الجمع والتفريق» (١/ ٧٧).
[ ١١٢ ]
فهذا قد ذكره البخاري، عن أبي نُعَيم بالضم، وذكره الدارقطني بالضم، وذَكر أن موسى بن يعقوب يقوله.
والخطيب يقول: إنه تَوَهُّمٌ مِنْ أبي محمد، وإن أَحدًا لم يَقُلْه.
وفي هذا الحديث خلاف على الزَّمْعِي: رواه عنه عباس بن أبي شَمْلة (^١) فقال: عن أَسيد، عن أبيه، عن أبي أسيد. وأسقط ذِكرَ جَدِّه كرواية محمد بن عبد الواهب عن ابن الغَسِيل.
وكذلك رواه عنه أيضًا: عبد الله بن إدريس (^٢)، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني (^٣)، ويونس بن محمد المُؤَدِّب (^٤)، وأبو نُعَيم الفضل بن دُكَين (^٥).
والله أعلم بالصواب.
_________________
(١) كلمة (شملة) مطموسة في «ش»، وفي «ف»: (سلمة)، وهو تصحيف. وهو -كما قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٨) -: «عباس بن أبي شملة أبو الفضل مولى بني تيم المديني، عن موسى بن يعقوب، وكثير بن عبد الله. روى عنه إبراهيم بن المنذر».
(٢) أخرجه من طريقه ابن ماجه (٣٦٦٤).
(٣) أخرجه من طريقه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٩/ ٢٦٧).
(٤) أخرجه عنه أحمد (١٦٠٥).
(٥) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في «الأدب» (١٣٢).
[ ١١٣ ]
قال أبو الحسن:
«وكَلَدَة بن أَسِيد بن خَلف بن وَهْب بن حُذَافَة بن جُمَح، هو أبو الأَشَدِّين، ومات كافرًا.
قال ابن الكلبي (^١) ومقاتل (^٢): لما نزلت ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر]. قال أبو الأَشَدِّين: زعم محمدٌ أن خَزَنة جَهنَّم تِسْعَة عَشر، فأنا أَكْفِيكم خَمْسة على ظَهري وأربعةً بيدَي، واكْفُوني بَقِيَّتهم.
ومِن ولَدِه: أبو دَهْبلٍ (^٣) الشاعر وَهبُ بن وهب بن زَمعة بن أَسيد بن خَلَف، وابن ابنه: عبد الرحمن بن وهب بن أسيد بن خَلَف، قُتِل يوم الجَمَل».
قلت: وَهَذان وَهَمَان؛ لأن أبا دَهْبل مِنْ وَلَد زَمْعَة بن أسيد بن خَلَف، لا مِنْ وَلَد كَلَدَة بن أسيد، وكذلك عبد الرحمن ليس مِنْ وَلده، وإنما هو وَلدُ أَخِيه وَهْب لا مِنْ وَلد كَلَدة، وما نحتاج أن نبين وَهَمَه بأكثر مِمَّا شَرَحه مِنْ أَنْسابهم، والله المُوفِّق للصواب.
_________________
(١) «جمهرة النسب» (ص ١٣٨).
(٢) «تفسير مقاتل» (٤/ ٤٩٧).
(٣) في «ف» تصحف اسم أبي دهبل في الموضعين إلى (أبو ذهيل).
[ ١١٤ ]
قال الخَطِيبُ فيما جَمعه مِنْ أَوْهَامهما في الفصل الثاني (^١):
«قال أبو الحسن: يَحيى بنُ أبي بُكَير بنِ بشر بن أسيد.
وقال أبو محمد (^٢): يحيى بن أبي بكير بن نسر.
فأبو الحسن ذكر بشرًا بالباء والشين المعجمة، وأبو محمد ذكره بالنون والسين المُبهمة (^٣).
وقد جاءت الرواية عن هذا الرجل مختلفة بالقولين جميعًا.
فأما التي جاءت على ما ذكر أبو الحسن:
فأخبرنا القاضي أبو بكر الحِيْرِي، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا محمد بن سِنان البصري، أخبرنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثني أبي: أبو بكير بن بشر قال: كان شَهْرُ بنُ حَوْشَب على بَيت المَال، فأخذ خَريطة فيها دَرَاهم، فقال القائل:
لَقَدْ بَاع شَهْرٌ دِينَه بِخَرِيطةٍ … فَمن يَأمَن القُرَّاء بعدك يا شَهرُ (^٤)
وروى عن أبي حَازِم العَبْدَوِيِّ، عن الجَوْزَقِي، عن مَكِّي (^٥): سمعت مُسلمَ ابنَ الحَجَّاج (^٦) يقول: أبو بُكَير بن بِشْر العَبْدِي، عن شهر بن حوشب، روى عنه يحيى بن أبي بُكَير.
قال: وأما التي جاءت على ما ذكر أبو محمد:
فأخبرنا الحسن بن أبي بَكْرٍ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضِي، أخبرنا
_________________
(١) وهو في القسم المفقود من كتاب «المؤتنف».
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٨٠).
(٣) في «ف»: (المهملة).
(٤) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٣/ ٢٣١)، من طريق الخطيب، به.
(٥) هو: أبو حاتم مكي بن عبدان بن محمد بن راشد، راوي كتاب «الكنى والأسماء» عن الإمام مسلم. رحمهما الله.
(٦) «الكنى والأسماء» (١/ ١٥١).
[ ١١٥ ]
عبدُ المَلِك بن محمد، أخبرنا يحيى بن أبي بُكَير بن نَسْر العَبْدِي، أخبرنا شُعبة قال: كنتُ في جنازةِ طَلْحَة بن مُصَرِّف ومعنا أبو مَعْشَر، فَأثْنى عليه خيرًا وقال: ما تَركَ بعده أَحدًا يُشبِهُه» (^١). هذا منتهى كلامه (^٢).
قلت: وجَمْعُه هذا في أَوهَامِهما: وَهَمٌ فَاحِشٌ، وإذا كان قولُ كُلِّ واحدٍ منهما قد قاله قَبله غَيرُه ولم يُبين أنَّ أحدَ القَولين خَطَأٌ، فما معنى تَغْلِيطِهما فيه، ولو كان أَوْرَد هذا في الفصل الرابع وهو: «بيان ما قَصَّرا في شَرحِه» لكان وَجْهًا جَائِزًا، ولعله نَسِي قَولَه في أول كِتابه: أنه يذكرُ صَحيحَ ما اختلفوا فيه -مما انتهى إليه عِلمُه- ويُقِر ما أشكل عليه من ذلك لِينسب كُلَّ قولٍ إلى صاحبه، ولو ذَكَره لأَقَرَّ هذا عَلى ما رَسَماه لِينسب كُل قولٍ إلى صاحبه، ولم يُغَلَّط بِتَغْلِيطه لَهُما أو لأحدهما.
والله الموفِّق.
_________________
(١) ينظر: «توضيح المشتبه» (١/ ٥٢٩).
(٢) يعني: منتهى كلام الإمام الخطيب في «المؤتنف»، والذي أشرنا أنه من القسم المفقود، يسر الله ظهوره.
[ ١١٦ ]