قال الخطيب:
«ذكرا (^١) هذا الباب، وينبغي أن يُضَاف إليه أَحْيَد بالحَاء واليَاء المعجمة باثنتين مِنْ تحتها؛ فإن ذلك مما يُشكِل، ويدخل في بابه جماعة منهم: أَحْيَد بن الحُسَين أبو محمد البَلْخِي البَامِيَانِي، حَدَّث عن عَلِي بن الحَسن الرَّازِي المعروف بِكُرَاع، ومُقَاتِل بن إبراهيم بن مُسَاور، وأَزْهَر بن سليمان البَلْخِي، وأبو حَرب مُحمد بن محمد بن أَحْيَد، وعَلي بن محمد الخَالِدي».
قلت: فوهم في موضعين:
أحدهما: تَصَوُّره أن هذا الفصل لم يُذْكَر، وقد ذكره عبدُ الغَنِي بن سَعِيد (^٢)، ووَهِم في ذكره هذا الرجل وقَد ذكره عبد الغني بن سعيد.
وَهَمٌ للخَطِيب ﵀ (^٣):
استفتح كتابه (^٤) وهو الفصل الأول بأن قال: باب أَبَا وأَبَّا، وقال: هذان اسمان كلاهما بِبَاء مُعجمة بواحدة، إلا أن الأول مُخففُ البَاء، والثاني مُشَدَّدُ الباء.
فَدلَّ هذا الكلام على أن الثاني مِثلُ الأول مَقْصُورٌ.
ثم ذكر أَبَا (^٥) بنَ جَعْفَر، وساق له حَديثًا، ثم قال: والثاني: أَبَّا بن الصَّامغَان الذي حفر نهر أَبَّا.
_________________
(١) في «ش» (ذكر) وضمير المثنى يعود على الشيخين: الدارقطني والأزدي.
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٥٩).
(٣) الترحم من «ف».
(٤) في «ف»: (كلامه).
(٥) بتخفيف الباء على ما ذكره الخطيب، وقد وهمه المصنف في «الإكمال» (١/ ٨) على تخفيفه وأكد أنه مشدد.
[ ١١٧ ]
وهذا صحيح، وهو مَقصُورٌ، وذكر عن الهيثم بن عَدِي، عن عبدِ الله بن عَيَّاش المَنتوف: أن النَّبَطَ مَلكُوا سَوادَ العِراقِ ألف سنة (^١).
ثم ذكر بعده: أُبَي بن الأَبَّا، وروى له (^٢) خبرًا: أنه دَخَل على الحجاج (^٣).
وليس هذا مِثلَ الأول، بل هو الأَبَّاء -مَمْدُودٌ- فَعَّالٌ مِنْ الإِبَاء، ويَجِب أن يجعل ترجمته أخرى.
وأما صَاحِب نَهر أَبَّا، فَهو مَقصُور، وقد ذكره (^٤) الخَطِيب في «التلخيص» (^٥) صحيحًا، وجعله ممدودًا.
وها هُنا آخَر يُقَال له الأَبَّاءُ بن أُبَيِّ بن نَضْلَة بن جابر بن شِجْنَة بن يزيد بن شِجْنَة. ذكرناه في «الإكمال» (^٦).
والله الموفق للصواب.
_________________
(١) ذكره الخطيب في «تاريخ مدينة السلام» (١/ ٣٦٢).
(٢) كلمة (له) ليست في «ش».
(٣) أخرجه الخطيب في «تلخيص المتشابه» (٢/ ٨٣٠).
(٤) يعني: أُبَي بن الأباء.
(٥) «تلخيص المتشابه» (٢/ ٨٣٠).
(٦) «الإكمال» (١/ ٩).
[ ١١٨ ]