قال الخطيبُ: «وينبغي أن يلحق به: تَقِي (^٤)، بفتح التاء المعجمة باثنتين من فوقها، وكسر القاف، وهو (^٥) أبو تَقِيٍّ عبدُ الحَمِيد بن إبراهيم الحِمْصِي، حَدَّث عن عُفَيْر بن مَعْدَان. روى عنه: أيوب بن سليمان الصُغْدي (^٦). وذكر له حديثًا، ثم قال بعده: وأبو تَقِيٍّ هشامُ بنُ عبدِ المَلِك بن عمران اليَزَنِي، حِمْصِيٌّ أيضًا.
حدث عن: بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيد، ومَرْوَان بن مُعَاوِية، ومحمد بن حَرْب الأَبْرَش، ويزيد بن خَالِد القُرَشِي.
_________________
(١) هذا الباب مفقود من «المؤتلف والمختلف» للدارقطني. وفي «الإكمال» (١/ ٢٠٧): «باب: بَحْبَح، ونُحَيْح، وبُجْبُج، ونجيح».
(٢) تصحفت في الأصلين إلى: بحيحًا، وهو خطأ، وليس ثمة مَنْ ذكر باب بحيحا، بموحدة ومثناة من تحت بعد كل منهما حاء.
(٣) في «ش» (بقاء).
(٤) كلمة (تقي): ليست في «ف».
(٥) في «ف»: (وهذا).
(٦) في «ف»: (الضغوي)!
[ ١٨٦ ]
روى عنه: يعقُوب بن سفيان، ومحمد بن محمد البَاغَنْدِي، وأبو بكر بنُ أبي داوُد، وغيرُهم».
قلت: وهذان الاسمان قد ذكرهما عبدُ الغَنِي بن سعيد في كتابه في «المؤتلف والمختلف» (^١).
قال الخطيب:
«ذكر أبو محمدٍ (^٢): الحُسَينَ بنَ بَقَاء بن محمد الهَمْدانِي، وقال -فيما رواه لنا: أبو عبد الله محمد بن عِلي الصُّورِي، عنه-: يُكْنَى أبا عَلِيٍّ. وقال -فيما روى لنا أبو عبد الله محمد بن سَلامة القُضَاعِي، عنه-: يُكنى أبا عبد الله.
قلت: وهذا الرجل لا أعرفه، والمِصْريُّون يعرفُونه، فينبغي أن يُعْرَض عليهم؛ ليُبِيِّنُوا الصَّواب مِنْ الروايتين، فإن أحدَ القَوْلَين خَطَأٌ، والله أعلم». هذا آخر كلامِه.
وَجَمْعُه هَذا في أغْلاطِ أبي مُحَمد = غَلَطٌ؛ لأن الرواة عن عبد الغَنِي لم يَتَّفِقُوا على أنه قال فيه الكُنْيَتَان، وإنما هو خُلْفٌ بَيْن مَنْ رَوى عنه، فإن صَحَّت إِحْدى الكُنْيَتَيْن، فقد غَلِط مَنْ ذُكِر عنه الأُخْرَى -وإن لم يَكُنْ له كُنْيَتان-.
وقَطْعُه بأن أحد القَوْلَين خَطَأٌ = عَجَبٌ؛ كأنَّ رجُلًا (^٣) لا يُجوز أن يكونَ له كنيتان، وكأنَّه لم يَسْمَع بأن عثمانَ بن عَفَّان ﵁ لَهُ كُنيتان: أبو عبدِ الله، وأبو عَمْرٍو، وأنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طَالِب ﵁ لَه كُنْيتان: أبو تُرَابٍ، وأبو الحَسَن، ولو عَددنا مَنْ له كُنيتان لطَال الكِتابُ جِدًّا، وخَرَجْنَا عَمَّا أردنَاه.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ١٤٤).
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ١٤١).
(٣) في «ف» (رجل).
[ ١٨٧ ]
ولو أن الخطيبَ أهمل هذا الأمر إلى أن يَعْرِض على المِصْرِيين، ولم (^١) يتسرع بتغليطه، لسلِم مِنْ الغَلَط.
وعلى أن البُخَارِيَّ شَيْخَنا حَدَّثَنا بِكتاب عبدِ الغَنِي، وقال في كُنية هذا الرجل: أبو عَلِيٍّ. والله تعالى المُوفِّق للصَّواب بِمَنِّه وفَضْلِه.
قال أبو الحسن الدَّارَقُطْنِي -في ذِكْر بَقِيِّ بن مَخْلَد-: أنه تُوفي سنة ثَلاث وسَبْعِين ومائَتَيْن (^٢).
قلت: وهذا وَهَمٌ، والصَّحيح: أنه توفي في سنة سِتٍّ وسَبْعِين ومائَتَين، كذلك ذكره أبو سَعِيد بن يُونُس، وما يدل على صحة ذلك:
(٢٢) (^٣) أبو عبد الله محمد بن أبي نصر (^٤) الحُمَيْدِي -بِلَفْظِه (^٥) - عن أبي محمد بن حَزْم، حدثنا عبد الرحمن بن سَلَمة الكِنَانِي، أخبرني أحمد بن خَلِيل، حدثنا خالد بن سعد، أخبرني محمد بن عبد الله بن قاسم الزَّاهِد، أنه سمع أبا عبد الرحمن بَقِيَّ بنَ مَخْلَدٍ يَذْهَب إلى أنه لا يُقْتَل الزِّنْدِيقُ حتى يُسْتَتَاب، وشَاورهم في ذلك الأمير عبد الله، (في الأصل: إلى ألا يقتل) (^٦) فأفتاه بَقِيٌّ بالاسْتِتَابة، وذَكر خَبرًا.
_________________
(١) كلمة (لم) زيادة لم ترد بالأصلين، يقتضيها السياق.
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٢٧٢).
(٣) هنا في «ف» بياض بمقدار كلمة. لعل الناسخ ظن أن أداة التحديث ساقطة.
(٤) قوله: (أبي نصر) في «ش» (نصر). وهو الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح الأزدي الحميدي الأندلسي. توفي سنة ٤٨٨ هـ. ينظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (١٠/ ٦١٧).
(٥) «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» (ص ٥٩).
(٦) كذا في «ش»، كتب التعليق في متن الكتاب.
[ ١٨٨ ]
وعبدُ اللهِ الأَمِيرُ المَذكُور هو: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحَكَم ابن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان (^١).
وكانت ولاية عبد الله سنة خمس وسبعين ومائتين وكان بَقِيُّ بنُ مَخْلَد حَيًّا، وشاوره، ولو كان مات سنة ثلاث وسبعين لم يُشَاوِرْه عبدُ الله؛ لأنه لم يكن أميرًا إلا في سنة خمس وسبعين.
والله المُوفِّق للصواب.
_________________
(١) هو صاحب الأندلس، الأمير أبو محمد الأُمَوِي المَرْوَاني، وَلِيَ الأندلس بعد أخيه المنذر ابن محمد، وبَقِيَ في المُلك خمسًا وعشرين سنة، وكان صالحًا تقيًا عادلًا. توفي سنة ٣٠٠ هـ. ينظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (٦/ ٩٦٨).
[ ١٨٩ ]