قال الخطيب -في استدراك ما أَغْفَلاه-:
«جَبَّار بن سَلْمَى بن مَالِك، مِنْ بَنِي عَامِر ابن صَعْصَعة.
أَنْشَد له المُفَضَّل في «المُقَطَّعات»:
أَمَا لِلعَيْن لا تَبْكِي بُحَيْرًا … إذا افْتَرت عن الرُّمْح اليَدَانِ» (^٢).
فَوَهِمَ في استدراكه؛ وقد ذَكَره الدَّارقُطني في هذا الباب، وساق نَسَبه فقال:
«جَبَّار بن سُلْمَى بن مَالِك بن جَعْفَر بن كِلَاب بن عَامِر بن صَعْصَعَة. هو الذي طَعَن عَامِرَ بنَ فُهَيْرَة يَوْم بِئْر مَعُوْنَة، فَقَتله، ثم أَسْلَم بعد ذلك» (^٣).
ووَهِمَ (^٤) في قوله: سَلْمَى -بالفتح- وإنما هو: سُلْمَى بالضَّم، كذلك ذكره أبو الحَسن الدارقطني.
قال أبو محمد:
«حِبَّان بنُ العَرِقَة. في حديث عَائِشَة، هو الذِي رَمَى سَعدَ بنَ مُعَاذ يومَ قُرَيْظَة» (^٥).
قلت: وهذا وَهَمٌ، وإنما رُمِي يومَ الخَنْدَق، ومَات بَعد أن حَكَم في بَنِي قُرَيْظَة (^٦).
_________________
(١) في حاشية «ش» كتب: (وحبان).
(٢) ينظر: «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» للآمدي (ص ١٢٤).
(٣) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٣٩٨).
(٤) أي: الخطيب.
(٥) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٢٢٥).
(٦) ينظر: «المؤتنف» للخطيب (٢/ ٢٢٦)، و«الإكمال» (٢/ ٣١٠).
[ ٢١٠ ]
(٢٤) أحمد بن محمد بن أحمد السِّمْسَار -قراءةً عليه بجامع قَصر الخِلافة- أخبرنا محمد بن عبد الرحمن … (باقيه مُبَيَّض في الأصل، وفي أصل المؤلف) (^١).
قال أبو الحسن:
«حِبَّانُ بن يُوسُف الصَّدَفِي. شَهِد فَتْح مِصْر، وكان صَاحِب رَاية الأُجْذُوم، قال ابنُ يُونُس: وأخبرني مَنْ رَأَى وَلدَه بِمِصْر» (^٢). هذا آخر كلامه.
قلت: وقَد وَهِمَ عَلى ابنِ يُونس في هذا الكَلام؛ لأن ابنَ يونُس لم يَقُل أخبرني مَنْ رَأى وَلدَه بمصر، وإنما قال:
«حِبَّان بن يُوسف الصَّدَفِي. شَهِد فَتح مِصر، وهو مِنْ بَنِي سَيْف بن بوي (^٣)، وهو مِنْ الأُجْذُوم مِنْ الصَّدَف، وكان صاحب راية [الأُجْذُوم مدخلهم مصر. قال أبو سعيد بن يونس: ولقد حدثني جَبَلة بن محمد ابن] (^٤) بَكْر الصَّدَفِي، عن أُمِّه أمةِ الرحمن (^٥) ابنة أحمد بن محمد بن الحارث أنها حَدَّثَته: أنها رَأَت امْرأةً مِنْ وَلَدِ حِبَّان بن يُوسف هَذا، كانت تأتي مَنْزِلَهم، فإذا رَأَوْهَا قامُوا إليها، وأَعْظَمُوها. قالت فسألت أهلي عنها، مَنْ هي؟ فقالوا لي: هذه ابْنَةُ حِبَّان بن يُوسُف الصَّدَفِي».
_________________
(١) كذا بالأصلين.
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤١٧).
(٣) قوله: (بوي) في «ف» (هو)، وفي «ش» (مو) وضبب فوقها. وينظر: «الإكمال» (١/ ٣٧٤)، و(٢/ ٣٠٧).
(٤) بين المعقوفين: سقط من «ف».
(٥) في «ف» (أمة عبد الرحمن).
[ ٢١١ ]
قال الخطيب -في استدراك ما أغفلاه-:
«حِبَّان بن عاصِم البَصْري. حَدَّث عن: حَرْمَلة بن إِيَاس. روى عنه: عبدُ الله ابن حَسَّان.
وساق حديثًا عن البَرقاني، عن الإسماعِيلي، عن البَغَوِيِّ (^١)، عن زُهَيْر بن حَرب، عن عبدِ الصَّمَد بن عبد الوَارِث، عن عبد الله بن حَسَّان، عن حِبَّان بن عاصم، عن حَرْمَلة بن إِياس أنه: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فأقام عنده حتى عَرَفه، فَلمَّا أراد الانصراف، وذكر حديثًا (^٢)».
وهذا الرجل قد ذكره أبو الحَسَن في هذا الباب، فقال: «حِبَّان بن عاصم العَنْبَري. سَمِع جَدَّه حَرْمَلَة.
روى عنه: عبدُ الله بنُ حَسَّان أبو الجُنَيد، صاحبُ حَدِيث قَيْلَة.
وروى عن محمد بن سَهْل بن الفُضَيْل، عن عُمَر بن شَبَّة، عن عبد الصَّمَد، عن عبد الله [بن حَسَّان، عن حِبَّان] (^٣) بنِ عَاصِم، عن حَرْمَلة بن إِيَاس، -قال عبد الله: وهو جَدِّي (^٤) - أنه أَتَى النبيَّ ﷺ فَأقام عِنده، فقال: يا حَرْمَلة، وذكر الحديث» (^٥).
فهذا الرجل قد ذكره الدَّارقُطني، وذَكر حَدِيثَه في هذا الباب، فاستدركه عليه الخطيب، وذكر الحديث الذي ذكره بِعَيْنِه.
والله تعالى الموفق.
_________________
(١) «معجم الصحابة» (٢/ ١٨٢) وأول الإسناد ساقط من مطبوعته، ويبدأ بقوله: قال: أخبرني عبد الله بن حسان.
(٢) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ٣٥٩) من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، البغوي، به.
(٣) بين المعقوفين سقط من «ف».
(٤) أي: جده لأمه. وينظر: «التاريخ الكبير- السفر الثاني» لابن أبي خيثمة (٥٧٢).
(٥) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤١٩). وليس في المطبوع ذكر لشيوخه ولا تلاميذه.
[ ٢١٢ ]
قال أبو الحسن:
«وحِبَّان بن جَزْءٍ. عن أَخِيه خُزَيْمَة بن جَزْء» (^١).
ثم قال -في باب جُرَيّ وجُزَيّ-: «خُزَيْمَة بن جِزِي» (^٢).
وأخوه حِبَّان بن جَزْء -بفتح الجِيم، وسُكون الزَّاي- فَيجب على قوله أن يكون خَطأ، وأن يكون الصحيح ما بَيَّنَه في بابه.
قلت: وقد قيل في اسم هذين الرَّجُلَين: جَزْء، جِزِيّ (^٣)، والثاني الأَكْثَر، ولكن الدارقطني بَيَّنه في بابه، قَطَع بأنه جِزِي، وما هو إلا أنه الأصح عنده، فلهذا ذكرناه في أوهامه (^٤).
قال أبو الحسن:
«حِبَّان بن جَزْء. عن أخيه خُزَيْمَة [بن جزء. روى عنه: عبد الكريم أبو أمية (^٥)، ثم قال: حبان بن جزء] (^٦). عن أبي هريرة. رَوَت عنه: زَينب بنتُ أبي طَلِيق.
قاله أبو عاصم النَّبِيل، لَعلَّه الذي قبله. والله اعلم» (^٧).
والأول: هو الثاني، وقد روى عبدُ الكَرِيم أبو أُمَيَّة، وهو: ابن أبي المُخَارِق، عن حِبَّان بن جَزْء، عن أخيه خُزَيْمَة بن جَزْء.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤١٩).
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٩٢).
(٣) قال الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٩١): «جِزِيّ بكسر الجيم كذا يعرفه أصحاب الحديث، وأهل العربية يقولون: هو جَزْء بفتح الجيم والهمز».
(٤) ينظر: «الإكمال» (٢/ ٧٩، ٣٠٨).
(٥) في المطبوع من «المؤتلف والمختلف» (بن أمية) خطأ.
(٦) بين المعقوفين سقط من «ف».
(٧) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤١٩). وينظر: «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٣/ ٢٦٨).
[ ٢١٣ ]
ورواه ابنُ إسحاق فاخْتُلِف عليه:
فرواه أبو تُمَيْلَة، عن ابن إسحاق، عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِق، عن حبان بن جزي، عن أخيه خزيمة بن جزي (^١).
ورواه عبد الرحمن بن مَغْرَاء، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم بن أبي المخارق (^٢).
وروي أيضًا عن عبد الكريم، عن حِبَّان بن جزي، عن أبي هريرة (^٣).
فبان أنَّ الراوي عن أبي هريرة: هو الرَّاوي عن أخيه؛ إذ كان الراوي عنهما عبد الكريم.
حدثنا (^٤) داود بن عمرو، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، سمعت عبد الكريم بن أبي المُخَارِق، عن طَاوُس، وعن حِبَّان بن جزء السُلَمِي، عن أبي هريرة، أنه سُئِل هل في المال زكاة (^٥)؟
على أن البُخَارِيَّ قَدْ بَيَّن أن الذي روى عن أخيه، والذي روى عن أبي هريرة واحدٌ، فقال:
«حِبَّان بن جَزء. عن أخيه خُزَيْمَة. روى عنه: عبدُ الكَريم بن أبي المُخَارِق. وقال موسى بنُ إسْمَاعيل، عن محمد بن رَاشِد، عن عبد الكريم، عن حِبَّان بن جَزْء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، سُئِل: في المَالِ حَقٌّ بعد الزَّكَاة؟ قال: نَعم تَحْمِل على النَّجِيْبَة.
_________________
(١) أخرج رواية أبي تميلة -واسمه يحيى بن واضح-: البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٠٦)، وابن ماجه (٣٢٣٥)، وغيرهما.
(٢) أخرج رواية ابن مغراء: أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (١٠٢٦).
(٣) أخرج هذه الرواية: البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٨٩).
(٤) كذا بالأصلين. وفي «الإكمال» (٢/ ٣٠٨): (قال)، وهي الأقرب للصواب؛ إذ لا مناسبة هنا لقوله: (حدثنا)، والله أعلم.
(٥) كذا بالأصلين، ولعل الصواب: هل في المال [حق بعد] الزكاة. كما جاء في طرق الحديث.
[ ٢١٤ ]
وقال موسى: عن مُخَارِق بن عبدِ الرحمن، سَمِع حِبَّان بن جَزْء السُّلَمِي. سَمِع أبا هُرَيرة، وابنَ عُمَر» (^١).
قال عبد الغني بن سعيد: «وحُبَّان بنُ مَحْمُوْيَه» (^٢).
وهَذا وَهَمٌ؛ وهو: حُبَّان بن مُحمَّد بن مَحْمُوْيَه. فَأسقَط ذِكر مُحمد.
وكذلك ذكره [الدارقطني على الصحة (^٣). والله الموفق.
قال أبو الحسن: «وحَنَان بن خَارِجَة. روى عن عبد الله بن عمرو. روى عنه: العلاء بن عبد الله بن رافع».
وكذلك ذكره] (^٤) البخاريُّ في «تَاريخه» (^٥) نسبه إلى جَدِّه.
وهو: حَنَانُ بن عبدِ الله بن خَارِجَة (^٦) الذَّكْوَانِي (^٧).
قال الخطيب -في استدراك (^٨) ما أَخَلَّا به-:
«قَبِيْصَةُ بنُ عَبَّاد بن حَبَّان». (^٩)
_________________
(١) «التاريخ الكبير» (٣/ ٨٩).
(٢) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٢٣٠).
(٣) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٢٧).
(٤) بين المعقوفين: سقط من «ف».
(٥) «التاريخ الكبير» (٣/ ١١٢).
(٦) قوله: (عبد الله بن خارجة)، في «ف» (عبد الله بن رافع حبة).
(٧) ينظر: «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٢٢١)، و«الإكمال» (٢/ ٣١٧)، و«توضيح المشتبه» (٢/ ١٦٠).
(٨) في «ف» (في استدراكه).
(٩) «المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف» (٢/ ١٠٨).
[ ٢١٥ ]
وقد ذَكره الدَّارقُطني، فقال: «حَبَّان بن المُجَشِّر. وروى عنه: ابنُ ابْنِه قَبِيْصَة (^١) بنُ عَبَّاد بن حَبَّان» (^٢).
قال أبو محمد:
«حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ طَالِب، عن كِتَاب جَدِّه، عن يَحْيى بن مَعِيْن قال: سَمِعتُ ابنَ عُيَيْنَةَ يقول: حدثنا حُمَيْد (^٣) بن حِبَّان -جَارٌ لنا بالكُوفَة-» (^٤).
وهذا وَهَمٌ، وإنما هو: حَبَّان (^٥) بِفَتح (^٦) الحَاء، كذلك ذَكَره البُخَاري في «تاريخه» قال: «حُمَيْد بنُ حَبَّان بن أَرْبَد الجَعْفَرِيُّ.
رأى سَالِم بن عبد الله. وروى عنه: ابنُ عُيَيْنَة» (^٧).
وقال عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ في «تاريخه»: سَمِعتُ يحيى بنَ مَعِين يقول: حدثنا سُفيانُ بن عُيَيْنة، عن حُمَيد بن حَبَّان.
وذكر أنه قال لِيَحيى: مَنْ حُمَيد بن حَبَّان، هذا؟ قال: لا أدري (^٨).
وروى الحُمَيْدِيُّ، عن سُفْيَانَ، حدثني حُمَيْدُ بنُ حَبَّان بن أَرْبَد الجَعْفَرِيُّ.
وقال: حَبَّان، بفَتح الحَاء والبَاء (^٩).
_________________
(١) في المطبوعة: (قيصة)!
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٢٦).
(٣) في المطبوعة: (محمد)!
(٤) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٢٢٦).
(٥) في «ف» (ابن حبان).
(٦) في المطبوعة: (بضم)!
(٧) «التاريخ الكبير» (٢/ ٣٥٩).
(٨) «تاريخ ابن معين-رواية الدوري-» (٣/ ١١٢)، وعن الدوري: ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٣/ ٢٢٠).
(٩) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٦٦٧)، عن الحميدي، به. وفي مطبوعته إقحامات وتصحيفات.
[ ٢١٦ ]
قال الخطيب:
«قال أبو محمد (^١): أبو بكر محمد بن حَبَّان. بَصْريٌّ، عن أبي عاصِم النَّبِيل.
حدثنا عنه: أبو طَاهِر القَاضِي.
ثم قال بعده: محمد بن حُبَّان. بَصْرِيٌّ، يُحَدِّثُ بِمَناكِير. حدث عنه أبو قُتَيْبَة سَلْمُ (^٢) بنُ الفَضْل.
ذَكر الأَوَّلَ بِفَتح الحَاء، والثاني بِضَمِّها.
قلت: وقَد وَهِمَ أبو مُحمد في مَوضِعَين مِنْ هذا الفَصل:
أحدهما قوله: ابن حَبَّان بفتح الحاء.
والثاني: تَمييز الذي روى عنه أبو طاهر القاضي مِنْ الذي حدث عنه أبو قُتَيبة؛ وهو رَجُلٌ واحِد، وهو بالضَّم، لا غَيْر.
وقد ذكره أبو الحسن على الصواب فقال:
مُحمد بنُ حُبَّان بن بَكْر بن عَمْرو البَصْرِي. سَكَن بَغْدَاد -في المُخَرِّم (^٣) - يُحَدِّث عن: أُمَيَّةَ بنِ بِسْطَام، ومحمد بن مِنْهَال، وحَسَن بن قَزَعة، وغَيرِهِم (^٤).
قلت (^٥): ورَوى عن أَقْدَم مِنْ هَؤلاءِ، روى عن: أبي عاصِم النَّبِيل، ومِن حَدِيثِه ما أخبرني أبو الحَسَن بُشْرَى بن عبد الله الفَاتِنِي (^٦) حدثنا أبو بكر أحمد بن
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٢٢٨).
(٢) في «ف» (مسلم).
(٣) المُخَرِّم: محلة ببغداد، وقيل لها ذلك؛ لأن بعض ولد يزيد بن المخرم نزلها، فسميت به.
(٤) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٢٧).
(٥) القائل: الخطيب ﵀.
(٦) في المطبوعة: (النابتي)!
[ ٢١٧ ]
عُبَيد الله بن القاسم بن سَوَّار بن عبد الرحمن النَّهْردَيْرِي، حدثنا محمد بن حُبَّان بن الأَزْهَر العَبْدِي القَطَّان، حدثنا أبو عاصِم الضَّحَّاك بنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ -المعروُف بالنَّبِيل- حدثنا عبدُ الله بن عَوْن، عن محمد بن سِيْرين، عن عِمْرَان بن حُصَيْن: أنَّ رَجُلا تَصَدَّق عَلى أُمِّ وَلَدٍ لَه. وذكر الحديث (^١)، أنا اخْتَصرته».
هذا آخر كلام الخطيب.
وكَلامُ الدَّارقُطني صَحِيحٌ، ولَكنه لم يَقُل أنه روى عن أبي عاصم، ولو كان يروي عن أبي عاصم، لَبَدأ به.
وعَلى أنَّ عَبدَ الغَنِي لَمَّا (^٢) كَتب عن القَاضِي = كان حَافِظًا ضَابِطًا يَفْهَم ولا يَترُك شَيئًا سُدَىً.
وكان القَاضِي أبو طَاهِر: ثَبْتًا ثِقَةً يَتَحَرَّى فِيما يُؤَدِّيه، ويَسْتَظْهِر فيما يَرْوِيه.
(٢٥) أخبرني أبو القَاسِم بن الحُسَين بن مَيْمُون الصَّدَفِي، أخبرنا أبو محمد عبدُ الغَنِي بن سَعِيد الأَزْدِي (^٣) قال: «قَرأتُ عَلى القَاضِي أبي طَاهِر «كِتَاب العِلْم» ليُوسُف بن يعقُوب لأَبِي الفَضْل الوَزِير، وكان مِنْ مَذْهَبِه إذا قُرِئ له الحديثُ فَانْتَهت القِرَاءة، يُقَرِّر المُحَدِّث، فَيقُول: كما قُرِئ عَلَيك؟ فقال له لَمَّا فَرَغتُ مِنْ القِرَاءَة: كما قُرِئ عليك؟ فقال: نَعْم. إلا اللَّحْنَةَ بَعْد اللَّحْنَةِ. فقلت (^٤): أَيُّها القَاضِي، سَمِعْتَه مُعْرَبًا؟ فقال: لا. قلتُ: هذه بِهَذِه، وقُمْت مِنْ لَيْلَتِي فَجَلست عند
_________________
(١) أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في «معجم شيوخه» (١/ ٤٧٢)، عن محمد بن حبان، به.
(٢) في المطبوعة: (ما)!
(٣) قوله: (الأزدي): ليس في «ف».
(٤) في «ش»: (فقال).
[ ٢١٨ ]
اليَتِيْمِ النَحْوِي» (^١).
ومن كان في هذا الحَدِّ مِنْ الاسْتِظْهَار، لا يَخْفَى عليه اسمُ شَيْخِه.
عَلَى (^٢) أنَّ ما ذَكره الخَطِيبُ يُبْطِلُ بَعْضُه بَعضًا؛ لأنه جَعَل محمدَ بنَ حُبَّان بن بَكْر بن عمَرو: مُحمَّدَ بنَ حُبَّان بن الأَزْهَر القَطَّان العَبْدي، ويَكْفِي ذِكر نَسَبِهما في الفَرق بَينهُما.
على أنَّ محمدَ بنَ حُبَّان بن بَكر بن عَمرو: نَزيلُ بَغْدَاد، وبها مات، ومحمدَ ابنَ حُبَّان بن الأزهر أقام بالبَصْرة، وحدَّث عنه البَصْريُّون. (^٣)
والله أعلم بالصواب.
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٦٤) من طريق المصنف، به.
(٢) في «ف» (وعلى).
(٣) ينظر: «الإكمال» (٢/ ٣٠٥).
[ ٢١٩ ]