قال أبو الحسن:
«قال ابن الكلبي: هو زُهَير بن جَنَاب بن هُبَل.
ثم قال: ومِن وَلَدِه: الجَرَنْفَشُ (^١) بنُ كِنَانَة بن بَحْر بن الحَارِث بن امْرِئ القَيْس بن زُهَيْر بن جَنَاب بن هُبَل بن عبدِ الله بن كِنَانة بن بَكر بن عَوْف بن عُذْرَة (^٢) ابن زَيْد اللَّات بن رُفَيْدَة بن ثَوْر بن كَلْب بن وَبَرة» (^٣).
قلت: وقد وَهِمَ ﵀ في النَّسَب، فأسقط منه رَجُلًا، وهو سَلام.
كذلك ذَكره المَرْزُبَانِي، والآمِدِي (^٤)، وغيرُهما.
وإن كان الدارقطنيُّ قد أصاب في حِكايته عن ابنِ الكَلْبِي، فقد كان يَجِب أن يُعَيِّن الصَّواب. وهو: الجَرَنْفَشُ بنُ سَلَّام بنِ كِنَانة بنِ بَحْر بن الحَارِث بن امْرِئ القَيس. وبَقِيَّة النَّسَب كما ذكره (^٥).
قال عبدُ الغَني بن سَعِيد:
«وجَنَابُ بنُ نِسْطَاس. كُوفِيٌّ. روى عنه: الأَعْمَشُ، وغَيرُه» (^٦).
قلت: وهذا وَهَمٌ قَرِيبٌ؛ لأنه انقلب عليه؛ أراد أن يقول: يَروِي عن الأَعْمَش، فقال: روى عنه الأَعْمَش. وإلا، فَعَبدُ الغَنِي بن سَعِيد أَرْجَح مِنْ أَنْ يَخْفَى عَليه هَذا القَدر.
_________________
(١) في المطبوعة: (ومن ولد الحرنفش)!
(٢) في المطبوعة: (عوزة)!
(٣) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨).
(٤) «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» (ص ٩٨ - فراج).
(٥) ينظر: «الإكمال» (٢/ ١٣٦)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (١٩/ ١٠٠).
(٦) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٢٧٩).
[ ٢٣٠ ]
وهو: يَروِي عن: الأَعْمَش، والعَرْزَمِي. روى عنه: ابنُه محمدُ بنُ جَنَاب.
ولولا أن يَتَصَوَّر مُتَصَوِّرٌ خِلاف ما يَجِب، لم نُخْرِج هَذا في أَغْلاطه؛ لأنه أَظْهَر مِنْ أَنْ يُدَلُّ عَليه. وعبدُ الغَنِي أَرْفَع مِنْ أَنْ يُنْسَبَ مثلُ (^١) هذا إليه (^٢).
والله الموفق للصواب.
قال الخطيبُ في استدراك ما أَغْفَلاه:
«أما الأول: بالجِيم والنُّون، فهو جَنَاب بن مَسْعُود العُكْلِي. شَاعِرٌ فَارِسٌ. وجَنَاب بن أبي عمرو السَّكُونِي. شَاعِرٌ.
ثم قال بعد أسماء وحَدِيث، وغير ذلك:
وأما الثاني: بالخَاء المُعْجَمة المَفتُوحة، والبَاء المُعْجَمة أيضًا بَواحِدَة المُشَدَّدة فهو: خَبَّاب مَولى الزُّبَير. وذَكَر كلامًا وحديثًا، ثم قال: وخَبَّاب بن عَمرو السَّكُوني. [أحد الشعراء.
قال: قرأت بخط أبي عبيد الله المرزباني، وحدثني عليُّ بن المُحَسِّن عنه قال: خباب بن عمرو السكوني] (^٣) شَاعِر إسلامِي، نَزل الكُوفَة، وهو القَائِل:
وما (^٤) وَلَدَتْ مِثْلَ النُجَيْري (^٥) … حُرَّةٌ ولا ابْنَةُ حُرٍّ (^٦) للنَّوائِب والدَّهْرِ».
_________________
(١) كلمة (مثل): ليست في «ش».
(٢) ينظر: «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٤٦٣)، و«الإكمال» (٢/ ١٣٤)، و«توضيح المشتبه» (٣/ ٤٠).
(٣) بين المعقوفين: سقط من «ف».
(٤) في الأصلين: (متى)، والمثبت من «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» للآمدي (ص ١٣١ - فراج)، -وفي المطبوع منه: (البجيري) بدل (النجيري) -، و«الإكمال» (١/ ٤٦٤)، و«توضيح المشتبه» (١/ ٣٦٣).
(٥) في الأصلين: (النحيري) بإهمال الحاء، والمثبت من المصادر.
(٦) في الأصلين: (بحر) وصوبها في «ش»، وقال في الحاشية: «في الأصل بحر، وما هنا الصواب. والله أعلم».
[ ٢٣١ ]
قلت: وقَد وَهِم في تَفْريقِه بَيْن الذي ذَكَر أنه جَنَاب بن أبي عَمْرو، وبَين هذا الذي سَمَّاه الآن خَبَّاب بن عَمْرو.
وهو: جَنَاب بن عَمْرو السَّكُوني -بالجيم بِغَير شَكٍّ- وقد ذَكره الآمِدِي بالجِيم، وقد حكى الخَطِيبُ ﵀، عن المَرْزُبَانِي ضِدَّ مَا قَاله؛ لأنه ذَكر هذا الرَّجُل في «معجم الشعراء» في حَرف الجِيم، وذَكَر قَبلَه: جَوَّاس بن قَعْطَل (^١) الكَلْبي، وبَعْده: جُنَيد بن مُحَمَّد.
وقوله: النُّحَيْري -بالحاء المُهْمَلة- فهو تصحيف، وهو: النُجَيْرِي -بالنون والجِيم-. وكذلك قاله الآمِدي، وسَمَّى المَمْدُوح، وقال: هو زُرْعَة بن النَّمِر.
قلت أنا: والنُّجَيْر: حِصْنٌ باليَمَن.
والله أعلم بالصَّواب.
قال الخطيب: «قال أبو الحَسَن: حُبَاب بن صَالِح التُسْتَرِي (^٢).
كذا ذَكره بِضَم الحَاء.
قال أبو محمد: حَبَاب -بفتح الحاء- ابن صالح الوَاسِطي، أخو شَباب (^٣).
_________________
(١) تحرفت في الأصلين إلى: (قفطل).
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٧٩).
(٣) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٢٨١).
[ ٢٣٢ ]
والصَّواب قَول أبي محمد.
وقد روى أبو القاسم الطبراني عنه، عن محمد بن حَرب النَّشَائي الوَاسِطي».
قلت: وهذا وَهَمٌ منه؛ وقد ذكره الدارقطني في حَبَاب -بفتح الحاء- فقال: «وحَبَاب بن صَالح الوَاسِطِي. يُحَدِّث عن أبي الأَشْعَث أحمدَ بنِ المِقْدَام، وإسحاقَ بنِ شَاهِين. كان يَشْهَد عند الحُكَّام بوَاسِط، هو وأخوه شَبَاب (^١).
حدثنا عنه غير واحد من شيوخنا» (^٢). هذا آخر كلام الدارقطني.
فقد دَلَّ على أنه ذَكَر ما ذَكَر عبدُ الغَنِي، وقد اتَّفَقا جميعًا على أنه بفتح الحَاء وأنه أخو شَبَاب، غير أن الدَّارقُطني ﵀ ذكر في حُبَاب -بضم الحاء-: حُبَاب بن صُالح التُّسْتَرِي، يَروي عن أبي الأشعث أحمد بن المقدام.
ولعلَّه اعْتَقَد أنه آخَر، وهو يُشْبه؛ لأنه تُسْتَرِي وليس بِوَاسِطِي، فإن كان أَوْرَده تَحْقِيقًا = فهو أعلم بما يذكره. ولكن الظاهر أنهما واحد. والله أعلم (^٣).
ذكر الخطيب وهمًا لأبي محمد في «باب حباب، في حرف الحاء» وهو وهمه الذي في «باب حبة»، وتصور أن هذا في حرف الحاء، وهو في الجِيم لأنه في «باب جناب». والله أعلم (^٤).
قال عبد الغني، وذكر:
«حُتَات بن يَحْيَى بن جُبَير اللَّخْمِي. حدث عنه: يَحْيَى بنُ عثمان بن صَالِح في الأخبار. كذلك حَدثني عبدُ الواحِد بن أحمد بن مَسرُور البَلْخِي، عن ابنِ يُونُس» (^٥).
وقوله: ابن أحمد، وَهَمٌ، وهو: عبد الوَاحِد بن مُحمد.
وقد ذكره أبو محمد في عِدَّة مَواضِع على الصحة (^٦).
_________________
(١) في «ف» (وشباب).
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٨٤).
(٣) والظاهر أن المصنف جعلهما واحد فلم يذكر في «الإكمال» (٢/ ١٤٠) سوى حَباب الواسطي بفتح الحاء.
(٤) لم أستطع فهم هذا الحرف من المصنف، غير أن باب جناب وحباب، وما معهما، وباب حبة وحية وما معهما: كلاهما في حرف الحاء.
(٥) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٢٨١).
(٦) ينظر: «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٣٣٠)، و«الأوهام التي في مدخل الحاكم» (ص ٥٠). لم يذكره إلا في هذين الموضعين. وهو عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن مسرور أبو الفتح البلخي. فلعل الأزدي نسبه إلى جده. وينظر: «تاريخ الإسلام» للذهبي (٨/ ٤٥٣).
[ ٢٣٣ ]
قال أبو الحسن:
«حَثَّاث. وهو: بِشْر بن وُذَيح بن الحَارِث بن رَبِيعَة بن غَنْم بن عَائِذ بن ثَعْلَبة ابن الحَارِث بن تَيْم اللهِ. الشَّاعر. سُمِّي حَثَاثًا بقوله:
وَمَشْهَدِ أَبْطَالٍ شَهِدتُ كَأَنَّما … أَحُثُّهُمُ بالمَشْرَفِيِّ المُهَنَّدِ» (^١).
كذا ذكره بفتح الحاء وبثائين كل واحدة منقوطة بثلاث.
قال الخطيب: «وذَلِك تَصْحيفٌ، وإنما هو: حُتَات -بِضَم الحاء، وبِتَائَيْن كُل واحدةٍ منهما (^٢) منقُوطة باثْنَتَيْن مِنْ فَوقِها- وقد ذكره كذلك: محمد بن حَبِيب في كتاب «أَلْقَاب الشُّعَراء» (^٣).
قرأتُ في كتاب عليِّ بن محمد بن عُبَيد (^٤) الكُوفِي: حدثني عبد الله بن محمد ابن عَمرو قال: قال محمد بن حَبِيب: الحُتَات، هو بِشر بن رُدَيح بن الحَارِث بن رَبيعَة بن غَنْم بن عَائِذ. حَتَّهُ قَولُه:
وَمَشْهَدِ أَبْطَالٍ شَهِدتُ كَأَنَّما … أَحُثُّهُمُ بالمَشْرَفِيِّ المُهَنَّدِ».
قلت: وهذا كُلُّه كما ذَكَر، غَير أن الحَتَّات: الفَعَّال؛ لأنه حَتَّهُم، فَسُمِّي: حَتَّاتًا، لا حَثَّاثًا (^٥). والله الموفق.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٨٦).
(٢) كلمة (منهما) ليست في «ش».
(٣) «ألقاب الشعراء -ضمن نوادر المخطوطات-» (٢/ ٣٤٥)، وفي مطبوعته: حثاث بالثاء المثلثة كما ذكر أبو الحسن.
(٤) في «ش»: (عبيد الله).
(٥) ينظر: «الإكمال» (٢/ ١٤٧) وقد حكى هناك القولين ولم يرجح بينهما كما فعل هنا.
[ ٢٣٤ ]