قال الخطيب:
«قال أبو الحسن: جُمَيْع بن عُمَر بن عبد الرحمن العِجْلِي الكُوفِي.
يروي عن مُجَالِد، وهو صَاحِبُ حَديثِ أبي هَالَة التَّمِيْمِي (^١).
قلت (^٢): وهذا القول الأخِير خَطَأ، وصوابُه: صَاحِبُ حَدِيث هِنْد بن أبي هَالة، والحديث بذلك مَشْهُور».
قلت: وهذا وَهَمٌ، وقول الدَّارقُطني صَحِيحٌ، وأبو هَالة الذي ذَكره الدارقطني ليس هُو زَوْج خَدِيجَة ﵂ (^٣) الذي وَلدُه هِنْد، وإنما هو رَجُل آخَر، يقال له: أبو هَالَة، يَروي عن: الحَسَن بن عَلِي بن أبي طَالِب ﵉.
والدليل عليه:
(٢٧) أبو بكر محمد بن عبد المَلِك بن محمد بن بِشْرَان -قراءةً عليه في دارِنا- أخبرنا عُبَيد الله بن عبد الرحمن -قراءة عليه- حدثنا أبو بكر محمد بن هارون (^٤)، حدثنا سُفيان بن وَكِيع بن الجَرَّاح بن مَلِيْح، حدثنا جُمَيْع بن عُمَر بن عبد الرحمن أبو جَعفر العِجْلي -إملاءً من كتابه- حدثنا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيم مِنْ وَلَدِ أبي هَالَة زَوْجِ خَدِيجة، زَوجة النَّبي ﷺ ويكنى أبا عبد الله-، عن أبي هالة، عن الحَسَن بن عَلِيِّ بن أبي طَالِب ﵉ قال: سألتُ خَالِي هِنْد بنَ أبي هَالة -وكان
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٤٩).
(٢) يعني: الخطيب.
(٣) في «ف»: ﵍.
(٤) في المطبوعة: (مروان)، وهو: الإمام محمد بن هارون الروياني، صاحب المسند.
[ ٢٣٦ ]
وَصَّافًا- عن حِلْية النَّبيِّ ﷺ[وأَنا أَشْتَهِي أنْ يَصِفَ لي مِنها شَيئًا أَتَعَلَّقُ به، فقال: كان رسولُ الله ﷺ (^١) فَخْمًا مُفَخَّمًا (^٢)، يَتَلأْلَأُ وَجْهُه تَلَأْلُؤَ القَمَر لَيْلَة البَدْر، أَطْوَلَ مِنْ المَرْبُوعِ، وأَقْصَرَ مِنْ المُشَذَّب (^٣)، عَظِيمَ الهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعر (^٤).
وذكر الحديثَ بطُولِه، أنا اخْتَصرتُه. كذا وَجدتُّه في أصل كِتابي، وهو بِخَط ابن سَبْعون (^٥)، نقله مِنْ أصل ابنِ بِشْران الذي سَمِعتُ فيه.
والله أعلم بالصواب. وقد رواه غَيرُ سُفيان بن وكيع، عن جُمَيع بن عمر، فقال: حدثني رَجُلٌ بِمَكَّةَ، عن ابْنٍ لأبي هَالَة التَّمِيْمِي، عن الحَسَن.
ويَبْعُدُ (^٦) عِندي أن يَكُونَ لأبِي هَالةَ ابنٌ آخَر سِوَى هِند، وأنه تَأَخَّر مَوتُه.
والله تعالى الموفِّق للصواب.
_________________
(١) بين المعقوفين: سقط من «ف».
(٢) في المطبوعة: (فحما فحما)!
(٣) في المطبوعة: (المشروب)!
(٤) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤/ ٤٥)، من طريق محمد بن هارون الروياني، والترمذي في «الشمائل لمحمدية» (٨) عن سفيان بن وكيع.
(٥) هو: أبو محمد عبد الله بن سبعون القيرواني. قال ابن ماكولا في «الإكمال» (٤/ ٣٦٤): «وصل بغداد وسمع بعض مشايخنا وأكثر، وكان سمع بمصر وغيرها». وتوفي سنة ٤٧١ هـ. وينظر: «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٢٩/ ١٠).
(٦) قوله: (ويبعد) سقطت من «ش».
[ ٢٣٧ ]