قال الخطيب:
«قال أبو محمد: جُعْثُل بن هَاعَان، ويُقَال: جَعْثَل. حَدِيثُه بمِصْر. يُكْنَى أبا سَعِيد.
روى حَديثَ عُقْبةَ بنِ عَامِر: أَنَّ أُخْتَه نَذَرَت أَنْ تَمْشِي حَاجَّة (^١).
قال (^٢): قوله: حَاجَّة تَصْحِيف، وإنَّما هو: حَافِيَة.
وذَكر حديثًا، عن يَحيى بن سَعِيد الأنصاري، عن عُبَيد الله بن زَحْر، أنه سَمِع أبا سعيد الرُّعَيْنِي يُحَدِّث، عن عبد الله بن مَالِك أنه سَمِع عُقْبَةَ بنَ عَامِر الجُهَنِي يَذْكُر: أن أُخْتَه نَذَرَت أن تَمْشِيَ إلى البَيت حَافِية، غير مُخْتَمِرة. فذكر ذَلك عُقْبةُ لرسولِ الله ﷺ فقال: رسولُ اللهِ ﷺ: مُر أُخْتَك فَلْتَركَب، ولْتَخْتَمِر، ولْتَصُم ثَلاثةَ أَيَّام» (^٣).
قلت أنا: ولستُ أعرفُ لَعبد الغَنِي وَهَمًا في كَلامِه؛ لأنه قال: (تَمْشِي حَاجَّة) وهو مِثلُ قَوْلِه: (تَحُج مَاشِية)، لا فَرق بَينهُما بِحَال، ولم يُورِد (^٤) لفظ الحديث ونَقَل فيه: أن تَمْشِي إلى البيتِ حَاجَّة. فَيَظُن أَنَّه قد صَحَّف حَاجَّة بِحَافِيَة، ولو قال أبو محمد ما ذَكَر الخَطِيب، وهو حَافِيَة = لم يكن للكلام مَعْنى؛ لأنه كان يَصِير: نَذَرت أن تَمْشِي حَافِيَة. ولا يَظْهَر مِنْ هذا اللفظ أنها أَرَادت بِذلك في الحَجِّ.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٢٠٩).
(٢) يعني: الخطيب.
(٣) أخرجه أحمد (١٧٣٤٨) وغيره، من طريق يحيى بن سعيد.
(٤) في «ش»: (ولم أر).
[ ٢٣٨ ]
وكلامُ عبد الغني يَدُلُّ (^١) على أنها نَذَرَت أن تَحُجَّ مَاشِية، ولم يَتْبَع لَفْظَ الحَديث، ولا أَوْرَد هذا الكَلام بإِسْنَادٍ (^٢) وإِنَّمَا كان (^٣) غَرضُه أن يُفْهِمَ المَعْنى، وقَد فُهِم بِقَولِه. فَلم يُصَحِّف.
والله تعالى الموفق.