الأوهام على الحروف كما شرطنا أولًا ونحن نقدم أوهامًا مجملة أطولها ولأن بعضها لا يحتاج إليه لما شرطناه في أول كتابنا ولأن بعضها قد أوردناه في الإكمال فلا فائدة من نكراره إذ كان الغرض إفادة الطالبين لا تكثير أغلاط المتقدمين
وأول ذلك أوهام لأبي الحسن علي بن عمر ﵁ كان شرط في أول كتابه أن يذكر فيه ما انتهى إليه علمه ومعرفته من الأسماء المؤتلفة في الخط المختلفة في اللفظ من أسماء أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم وكناهم وقبائلهم والتابعين ومن بعدهم من نقلة الآثار وحملة الأخبار ورواة الأشعار وغيرهم ممن له شرف أو ذكر أو رياسة أو شجاعة أو ولاية أو خبر أو لفظة من متن حديث مما ائتلف خطه واختلف لفظه أو ما قارب ذلك مما لعله أن يشكل على بعض من لم يكن العلم بذلك صناعته
ولم يف بما شرطه على نفسه لأن أخل بكثير من الأسماء والأنساب وهذا ليس عندي غلطًا لأنه قال ما انتهى إلي علمه ويجوز أن يكون ما انتهى به لم ينته إليه علمه بل أخل بما ألزمه نفسه وهو إيراد ما في لفظ الحديث ولم يورد منه إلا شيئًا يسيرًا وهذا باب متسع ولو (و) سع لكان كبيرًا طويلًا ولجاء منه كتاب كبير قريب من كتاب أبي الحسن ﵀ وربما صنفت فيه كتابًا إن أمد الله تعالى بعونه في عمري
وكثرة هذا الفن يمنع من إيراد بعض أمثلته ولا يجوز إن يقال ان أبا الحسن ﵀ لم يقف على غير ما ذكره منه لأنه بالاتفاق إمام بالمعرفة بالحديث متونه وأسانيده وعلله وسائر فنونه أوجد في جميع أنواعه وفي تصانيفه وتخريجاته منه شيء كثير فهذا شرط يلزمه ولم يف به وعذاره في تركه متعدد والله الموفق للصواب
فصل آخر
شرط فيه أبو الحسن ﵀ أيضًا في مقدمة هذا الكتاب أن من كان مكثرًا اكتفى بذكره دون ذكر روايته والرواة عنه ومن كان منهم منكورًا أو مقلا ذكر عنه حكاية أو دل عليه بذكر من روى عنه ممن دونه أو فوقه ولم يف بما شرطه لأنه ذكر أحاديث لأقوام مشاهير مثل حديث
[ ٦٣ ]
أسيد بن صفوان فإنه ذكره من طريقين ومثل حديث أسيد بن أبي أسيد البراد وذكر قوما من المكثيرين ولم يكتف بذكرهم دون من روى عنه وروى عنهم مثل زيد بن أخزم أبي طالب فإنه قال عن يحيى القطان وابن مهدي ومعاذ بن هشام وغيرهم وقال حدثنا عنه جماعة من شيوخنا وكان من الثقات ومثل حسين بن حسن الأشقر لأنه قال الكوفي يحدث عنه شريك وقيس وجعفر الأحمر كان يتشيع حدث عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأحمد بن عبده والناس بعده ومثل بان من بشر أبي بشر الكوفي الأحمسي فإنه قال روى عن أنس بن مالك وقيس بن أبي حازم وعبد الرحمن بن أبي ليلى وحكيم بن جابر وعامر الشعبي وعبد الرحمن بن [أبي] هلال العبسي وعبد الرحمن بن أبي الشعثاء الحجازي ووبرة بن عبد الرحمن بن أبي خزيمة المسلي وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وطلحة بن مصرف وغيرهم روى عنه إسماعيل بن أبي خالد وسفيان الثوري وشعبة وزهير بن معاوية وزائدة بن قدامة وأبو عوانة وخالد بن عبد الله ويونس بن أبي إسحاق وابنه إسرائيل بن يونس وشريك بن عبد الله ومسعر بن كدام وعمرو بن أبي قيس وسفيان بن عيينة ومحمد بن فضيل وإسماعيل بن مجالد وجعفر بن أحمد ومفضل بن مهلهل وجرير بن عبد الحميد وعلي بن عاصم وغيرهم
وهذا من المشاهير ومن كبار أصحاب الحديث وقد شرح أمره كما ترى وذكر خلقًا من المنكورين والمقلين ولم يذكر عنهم حكاية ولا حديثًا ولا دل عليهم بمن روى عنهم من دونهم أو فوقهم فمنهم عقبة بن أبي ثبيت الراسبي قال اسمه سريج قاله يحيى بن معين ولم يزد ومنهم سماك بن عبيد قاله البخاري ولم يزد ومنهم عبد الرحمن بن حبشي بن جنادة ولم يزد ومنهم أبو الحر بن حمين المديني صاحب النوادر والملح ومنه حبان بن إسحاق قاله الدارقطني ولم يزد منهم حبان بن نافع ولم يسق نسبه ولا قال عمن روى ومنهم طلحة بن خطيط ولم يقل عمن روى ولا من روى عنه واليمان بن رئاب ولم يقل عمن روى ولا من روى وهذا كثير في كتابه لا يمكن استيعابه ها هنا
فصل