قال الخطيب قال أبو الحسن
أيوب بن بشير الأنصاري المعاوي روى عنه الزهري ثم قال بعده أيوب بن بشير روى عنه سهيل بن [أبي] صالح
قلت والأول والثاني رجل واحد فجعله أبو الحسن اثنين وقد ذكره البخاري فقال
أيوب بن بشير المعاوي المديني ويقال كنيته أبو سليمان الأويسي وساق حديث الزهري عنه
[ ١٠٧ ]
وذكر حديثًا عن أبي الحسين بن بشران عن ابن زياد القطان عن محمد بن إسماعيل الترمذي عن أبي صالح عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أيوب بن بشير الأنصاري أن رسول الله ﷺ لما استوى على المنبر تشهد فلما أنهى تشهده قال أو كلام تكلم به أن أستغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد ثم قال إن عبدًا من عباد الله تعالى قد خير بين الدنيا وبين ما عند ربه الحديث أنا اختصرته وذكر البخاري أن شعيب بن أبي حمزة كذا رواه عن الزهري
قلت رواه محمد بن الوليد عن الزهري عن أيوب بن بشير عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة وروى عن ابن الفضل عن علي بن إبراهيم عن ابن فارس عن البخاري عن أحمد بن عاصم عن إسحاق بن العلاء عن عمرو بن الحارث عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن الزهري عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أن النبي ﷺ قال
واشتد وجعه وهو يقول؟ صبوا عليَّ من سبع قرب لم بحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس؟ الحديث أنا اختصرته
قلت أنا وقد وَهَم في الحديث الذي رواه عن ابن الفضل
لأنه أسقط من الإسناد رجلًا وهو الذي ذكره في الترجمة وقال رواه الزهري عن أيوب بن بشير وأخرجه في الحديث عن الزهري عن عباد وكذلك ذكره البخاري في كتابه ووجدته في كتابي
وفي روايه ابن عبدان عن البخاري وقال إسحاق ولم يذكر فيه أحمد بن عاصم والله أعلم بالصواب
وقول الخطيب في وهم أبي الحسن وأنهما رجل واحد صحيح لأن أبا الحسن جعل المعاوي الأنصاري غير الذي روى عن سُهَيْل وقد وجدنا بن أبي صالح روى عن أيوب بن بشير والمعاوي الأنصاري وبيَّن ذلك على اختلاف في الحديث رواه علي بن عاصم عن سهيل عن سعيد الأعشى عن أيوب بن بشير أو بشير عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ
[ ١٠٨ ]
لا يكون لأحد ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فيتقي الله تعالى فيهن ويحسن إليهن إلا دخل الجنة
وتابعه خالد بن عبد الله الطحان عن سهيل إلا أنه لم يشك في بشير ورواه عبد العزيز الدراوردي إسماعيل بن زكريا الخلقاني عن سهيل كذلك ونسبا سعيدًا فقالا هو سعيد بن عبد الرحمن بن مكتل وخالف الجماعة حماد بن سلمة وسفيان بن عيينة عن أيوب بن بشير عن سعيد الأعشى عن أبي سعيد الخدري قال من كانت له ابنتان [٢٨ ب] الحديث فقدما أيوب بن بَشير فبان الذي روى عنه سُهيل هو أيوب بن بشير وقد تبين في الذي روى عن سهيل عن رجل عنه أنه الأنصاري المعاوي وأن الحديث واحد وإنما فيه اختلاف على سُهيل وأن الذي روى عنه الزهري وسهيل واحد والله الموفق
قال أبو الحسن بشير بن سعيد المزي عن ابن المنكدر روى عنه سعيد بن أبي أيوب
قال الخطيب وهكذا ذكره البخاري في تاريخه وهو وهم وصوابه بشير بن [أبي] سعيد بزيادة أبي وهو مِصْرِيُّ وروى حديثًا عن القاضي الحيري عن الأصم عن محمد بن عبد الله بن الحكم عن ابن وهب أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن بشير بن أبي سعيد عن محمد عن المنكدر أن رسول الله ﷺ قال؟ كل ذي مال أحق بماله؟
قال ابن وهب يصنع به ما شاء ثم روى عن الماليني إجازة عن ابن مسرور عن أبي سعيد بن يونس قال بشير بن أبي مسعود مولى بهرة يكنى أبا بشر حدث عنه الليث وبكر بن مضر وسعيد بن أبي أيوب وابن لهيعة وخالد بن حميد قلت أنا والأول مدني وهذا مصري ولو كان مدنيًا وانتقل إلى مصر لذكره ابن يونس في الغرباء والأول ابن سعيد وهذا ابن أبي سعيد على أني قد وجدت هذا الاسم من تاريخ البخاري في رواية محمد بن سهيل عن البخاري رواية شيخنا الغندجاني عن ابن عبدان عنه وفي () يوسف عن ابن غيلان وفي نسختي اللتين هما بمقابلة مسبح بن سعيد بشر بن سعيد بغير ياء والله أعلم وقطع البخاري بأنه قال ما ذكره وهم آخر
[ ١٠٩ ]
قال أبو الحسن بشير بن يزيد الضبعي روي عن النبي ﷺ حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن نصير القاضي ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة بن خياط ثنا محمد بن سوا ثنا أبو الأشهب الضبعي عن بشير بن يزيد الضبعي وكان قد أدرك الجاهلية قال قال رسول الله ﷺ (يوم ذي قار اليوم أول يوم انتصف فيه العرب من العجم)
وهذا [وهم] وهو الأشهب لا أبو الأشهب كذلك ذكره البخاري في مكانين من كتابه في باب بشير فقال بشير بن يزيد الضبعي حدثني خليفة ثنا محمد بن سوا ثنا الأشهب الضبعي عن بشير بن يزيد وكان أدرك الجاهلية قال قال رسول الله ﷺ (يوم ذي قار اليوم أول يوم انتصف فيه العرب من المعجم) وقال خليفة مرةً يزيد بن بشير وذكره في باب أشهب [فقال] أشهب الضبعي عن يزيد بن بشير أو بشير بن يزيد سمع منه محمد بن سَوا البصري فبان أنه الأشهب لا أبو الأشهب والله تعالى الموفق للصواب
قال الخطيب قال أبو الحسن
بشير بن جابر بن غراب له صحبة كذا قال غراب بالغين المعجمة وإنما ذكر غير هذا في باب العين فقال [في نسبه] عَراب بالعين المبهمة والقول الثاني أصح والله أعلم هذا آخر قوله
قلت ولست أعلم من أين قال إن الثاني أصح وأردت أعلم وجه الصحيح منه [٢٩ ب] فوجدت ابن يونس قد ذكر بشيرًا فقال بَشير بن جابر بن عُراب بن عون بن ذؤالة بن شبوة بن ثوبان بن عَبْس بن غالب بن صحار بن العتيك بن عك بن عدثان وهو من أصحاب النبي ﷺ [شهد] فتح مصر قال ولا نعلم له رواية كذا ذكره بالعين المهملة في
[ ١١٠ ]
هذا المكان ثم وجدته قد ذكره في حرف الميم محمد بن جابر بن عراب بن عوف بن ذؤالة بن شبوة وساق نسبه كما ذكرنا أولًا وقال وفد على رسول الله ﷺ وشهد فتح مصر وقد ذكروه في كتبهم كذلك وجدته بخط أبي عبد الله الصوري في الأول بالعين المهملة وفي الثاني بالغين المعجمة وكذلك هو في نسخة الثلاج وهو رواية أبي صالح أحمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الرحمن بن أبي صالح الحرّاني عبد الغفار بن داود بن مهران بن زياد فخشيت أن يكون قد تم على أحدهما سهوًا وأثرت الاستظهار وإن كان لا يشك في فضل الصوري وبمعرفته لما يكتبه فطلبت أمرًا آخر يكشف هذه القضية فوجدت ابن يونس قد ذكر في باب العين عمرو بن جابر بن غراب أو عراب الغافقي فبان أن الخلاف فيه قديم وأنه لا مزية لأحد القولين على الآخر وبان أن الذي ذكره الدارقطني صحيح وأن الخطيب وهم في تغليطه إياه والله الموفق للصواب
على أن أبا الحسن ذكره في باب حرف العين وقال عرا ب بالعين المبهمة ولعل هذا القول وهم من الناسخ والله أعلم
قال أبو الحسن بشير الهمداني روى عن الشعبي روى عنه ابنه أبو هانئ عمر بن بشير قال الخطيب وليس لعمر بن بشير رواية فيما يعلم عن أبيه وإنما يروي [٣٠ أ] عن الشعبي نفسه
قلت أنا لم تقع لي رواية عمر بن بشير عن أبيه وقد ذكره البخاري عن الدارقطني بأنه قد روى عن أبيه ولستُ أرى من جمعهما في أوهامهما مصيبًا لأنا لم نجد تاريخًا يدل على أنه يجوز أنه لا يسمع من أبيه ولم يقله أحد من العلماء ولكنا لم نجد له رواية ولو اجتمع قول من ينفي ومن يثبت لكان قول من أثبت أولى وقد روى عن عمر بن بشير وكيع ومحمد بن سابق والحكم بن مروان وأبو معاوية والله أعلم
قال أبو الحسن
إبراهيم بن بشير الأنصاري عن أبي مسعود
[ ١١١ ]
وهذا وهم وإبراهيم بن بشير لم [يسمع] من أبي مسعود شيئًا وإنما يروي عن خالد بن سعد مولى أبي مسعود عنه كذلك رواه عن إبراهيم إسماعيل بن أبي خالد ومحمد بن عمير بن أبي الغريف وذكره البخاري في التاريخ فقال إبراهيم بن بشير الأنصاري عن ابن الحنفية قال في قراءة ابن مسعود (إني أراني أعصر عنبًا) قاله وكيع عن أبي سلمة الصائغ قال البخاري وقال لي مخلد ثنا ابن مغرا ثنا ابن أبي خالد عن إبراهيم بن بشير قال كان أبو مسعود مسند حذيفة إليه في مرضه وقال أوصني فأوهم ما رواه البخاري أن يكون إبراهيم بن بشير قد روى عن أبي مسعود فأردنا أن ننظر هل له رواية عنه أم هذا مرسل فوجدنا أحمد بن محمد بن سعيد روى عن محمد بن أحمد بن الحسن القطواني عن عبد الرحيم بن موسى عن محمد بن عمير بن أبي الغريف عن إبراهيم بن بشير الأنصاري عن خالد بن سعد أنه سمع أبا مسعود يقول
[٣٠ ب] قال رسول الله ﷺ
(إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) فبان أنه قد روى عن خالد بن سعد وهو مولى أبي مسعود ولما صح لنا ذلك أردنا أن نعلم هل ذلك الحديث الذي رواه البخاري مما رواه إبراهيم بن بشير عن خالد بن سعد أو عن غيره عن أبي مسعود وهو مما أرسله فوجدنا الحارث بن أبي أسامة قد رواه عن يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد عن إبراهيم بن بشير عن خالد بن سعد مولى أبي مسعود قال دخل أبو مسعود على حذيفة وهو مريض فأسنده إليه وذكر الحديث فبان ما أردنا وزال الشك في إبراهيم ولم يرو عن أبي مسعود وإنما يروي عن خالد بن سعد والله تعالى الموفق للصواب
قال أبو الحسن
عبد العزيز بن بشير روى عنه أبو عاصم وغيره
[ ١١٢ ]
وقاله أبو محمد كذلك وقال قاله أبو الحسن
قلت وهذا وهم من القول لأن أبا عاصم لا يروي عن عبد العزيز وقد عرف أبو الحسن أنه كذلك ولعل ما أورده سبق لسان قرئ على أبي بكر محمد بن عبد الملك في دارنا أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر في كتاب الضبيين ثنا ابنا المحاملي قالا ثنا يعقوب الدورقي ثنا أبو عاصم ثنا أبو نعامة ثنا عبد العزيز بن بشير عن جده سلمان بن عامر الظبي أن سلمان بن عامرجاء رسول الله ﷺ فقال إن أبي كان يصل الرحم الحديث
وتابعه عن أبي عاصم محمد بن حماد الطهراني () أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد السلمي المديني قراءةً عليه بجلق أخبركم جدك محمد بن أحمد بن عثمان أنبأ محمد بن يوسف الهروي ثنا محمد بن حماد الطهراني أنبأ أبو عاصم ثنا أبو نعامة العدوي عن عبد العزيز بن بشير عن سلمان بن عامر أنه أتى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن أبي كان يقري الضيف ويفعل ويفعل هل ذلك ينفعه وذكر الحديث
ورواه محمد بن حميد بن المجدر عن الحسن بن شاذان الواسطي عن أبي عاصم عن أبي نعامة عن عبد العزيز بن بشير عن سليم الضبي قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله إن أبي كان يقري الضيف الحديث
وسليم هو سليمان لأنه صغره بحذف الزوائد فجاء منه سليم والله أعلم بالصواب
قال الخطيب قال أبو الحسن
بشير السلمي عن النبي ﷺ تخرج نار من حبس سَيَل روى عن ابنه رافع قال قلت وهذا الرجل يختلف في اسمه فيقال بشير بضم الباء وفتح الشين كما ذكراه ويقال بشير بفتح الباء وكسر الشين ويقال بشر بنقصان الياء ويقال بسر بضم الباء وإهمال السين ونقصان الياء
[ ١١٣ ]
أخبرنا ابن الفضل أنبأ علي بن إبراهيم ثنا أبو أحمد بن فارس البخاري ثنا أبو عاصم أنبأ عبد الحميد سمع عيسى بن علي عن نافع بن بشير السلمي عن أبيه عن النبي ﷺ (تخرج نار من حُبشي سَيَل) كذلك رواه لنا ابن الفضل القطان من أصل كتابه عن نافع بالنون وقال من حُبشي بالشين المعجمة بعدها ياء
قال علي بن هبة الله وقوله ابن نافع وهم قبيح وقد كان يجب عليه أن يقول كذا وقع في كتابه وهو وهم وصوابه رافع وكذلك ذكره البخاري في تاريخه بالراء في رواية محمد بن سهيل المقرئ عنه وفي رواية مسبح بن سعيد وكذلك رواه عن عبد الحميد بن جعفر عبيد الله بن موسى وأبو عاصم النبيل وعثمان بن عمرو وعلي بن ثابت الجزري ولم يختلفوا في أنه رافع ثم ذكر الخطيب بعد ما تقدم ذكره ما قاله أبو القاسم البغوي في معجمه وساق طرقه التي ذكرها والخلاف في أنه
بشَيْر أو بَشِير أو بِشر أو بُسْر
ولما فرغ من كلام البغوي قال قلت فكيف استجاز أبو الحسن أن يطلق القول في أنه بشَيْر دون غيره مع هذا الخلاف الكثير فيه وكان بين الاختلاف فيه أو بقوله قد اختلف فيه إن لم ينشط لبيانه لأنه لا يؤمن أن يقع بعض هذه الروايات إلى غيره فيغيره ويرده من بشير أو بشر أو بُسْر إلى بشير اعتمادًا على قوله وتعويلًا على ما ضمنه كتابه قلت وجميع ما ذكره صحيح إلا أنه لا يجوز أن يُجمع في أغلاطهمابل لو جمعه في ما قصرا في شرحه وبيانه لجاز ولو ثبت أنه بشير أو بشر أو بُسْر لكان قد وهما مع قيام الاختلاف وعدم الترجيح لأحد الأقوال لا يكون قولهما وهمًا ومن اعتبر ذلك فقد وهم على أن الخطيب قد نسي ما فعله في هذه الترجمة وهو أنه روى عن ابن الفضل عن البخاري عن ابن فارس عن البخاري عن عبد الحميد بن عيسى عن نافع بن بشير وقوله كذا رواه لنا ابن الفضل من أصل كتابه عن نافع بالنون وأنه لم يقل هو وهم ولم يبين صوابه وهو بالاتفاق غلط وقع من النقل ولم يقله البخاري ولا غيره وقد كان يجب عليه ذلك كيلا يظن ظان أنه قد روى أو أنه خلاف في اسم هذا الرجل وليس هو شيء من ذلك والله الموفق للصواب
[ ١١٤ ]