قال أبو محمد
فأما أسد بفتح الألف وكسر السين أسيد بن رافع روى عنه بكير بن الأشج قاله البخاري
وهذا وهم وهو أسيد بضم الهمزة وفتح السين
وذكره أبو الحسن في باب أُسيد ثم قال
والصواب أُسَيد وقال في باب أُسَيد أُسيد بن رافع بن خديج روى عنه عبد الرحمن الأعرج ونسبه وروى عمرو بن الحارث عن بكير عن أسيد عن رافع أن أخا رافع ذكر حديث المزارعة وأخرجه البخاري في باب أسيد وفي باب أسيد في الموضعين جميعًا والصواب أُسيد بالضم
قلت وما قاله أبو الحسن ﵀ وفي حديثه اختلاف وقد رو عنه الزهري أيضًا فسماه أسيد بن رافع وكذلك سماه مجاهد في رواية سعد بن عبد الرحمن الزبيدي واختلف على مجاهد بن جبر في روايته عنه فرواه عنه حصيف وعبد الكريم الجزري وسلم بن كهيل وعمر بن ذَر فقالوا عن مجاهد عن ابن رافع بن خديج ولم يذكروا اسمه وخالفهم سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي فرواه عن مجاهد عن أسيد بن رافع
وخالفهم منصور بن المعتمر فرواه عن مجاهد عنه وسماه أسيد ولكن قال هو ابن ظهير ابن أخي رافع عنه
وخالفهم عبد الملك بن ميسرة وأبو حصين من رواية شريك بن عبد الله عنه والحكم بن عيينة وجابر الجعفي فرووه عن مجاهد عن رافع بن خديج
ورواه شعبة فاختلف عليه فيه فرواه عنه آدم بن أبي إياس وعمرو بن مرزوق وعلي بن الجعد عن عبد الملك بن ميسرة
[ ٧٣ ]
ورواه جعفر بن محمد غُندر ومعاذ بن معاذ عن شعبة عن عبد الملك عن عطاء وطاوس ومجاهد عن رافع
ورواه الأعمش وقيس بن سعد وعبد العزيز بن أبي داود عن مجاهد عن رافع بن خديج والله أعلم بالصواب
وذكره البخاري في باب أسيد وقال
قال لنا عبد الله حدثني الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز سمع أسيد بن رافع بن خديج الأنصاري وأسيد أنهم منعوا المحاقلة ولم يجعل له ترجمة وإنما جعل الترجمة لأسيد ابن أخي رافع بن خديج الأنصاري قاله البخاري قاله لنا موسى عن عبد الواحد عن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي عن مجاهد عن أُسَيد عن رافع بن خديج عن الزرع وجعل البقية خلافًا لهذه الرواية والله أعلم بالصواب
قد ذكرنا قول أبي الحسن أسيد بن رافع بن خديج روى عنه عبد الرحمن الأعرج ونسبه وروى عمرو بن الحارث عن بكير عن أسيد بن رافع أن أخا رافع ذكر حديث المزارعة وهذا الكلام على ما ذكره
ولكن قوله أخا رافع وهم وإنما هو أبوه
وهو صاحب حديث الزرع ولعله نقله من كتاب البخاري لكن البخاري أعذر منه لأنه ساق طرفًا وقال عن أبيه في رواية مسبح وقال قال لنا موسى عن عبد الواحد عن سعيد بن عبد الرحمن الزبدي عن مجاهد عن أسيد بن رافع بن خديج في الزرع وقال منصور عن مجاهد عن أسيد بن ظهير عن رافع وقال لنا عبد الله حدثني الليث حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز سمع أسيد بن رافع بن خديج أو أسيد أنهم منعوا المحاقلة
وقال أحمد بن وهب أخبرني عمرو سمع بكريرا أن أسيد بن رافع حدثه أن أخا رافع أتى عشيرته وقال قيس حدثنا خالد بن الحارث سمع عبد الحميد بن جعفر سمع أباه عن رافع بن أسيد بن ظهير عن أبيه نهى النبي ﷺ
وقال لي محمد أنبأ عبد الله سمع سعيد بن يزيد سمع عيسى بن سهل بن رافع سمع جده رافعًا نحوه
[ ٧٤ ]
فقد ذكر البخاري هذه الطرق وذكر في جميعها أن رافعًا صاحب الحديث إلا في رواية أحمد بن عيسي المصري عن ابن وهب
والدارقطني قطع بأنه أخو رافع ففحش وهمه
وعلى أن إبراهيم الحربي وهو إمام ثبت قد رواه عن أحمد بن عيسى عن ابن وهب فقال إن أباه رافعًا وكذلك رواه جماعة من قدمنا ذكره
أخرنا الحسن بن علي بن محمد قراءةً عليه أنبأ عمر بن محمد بن علي أنبأ إبراهيم بن شريك ثنا إبراهيم بن إسماعيل عن يحيى بن سلمة بن كهيل ثنا أبي عن أبيه عن سلمة عن مجاهد عن ابن رافع بن خديج قال جاءنا رافع فقال
نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعًا عن المزارعة والحقل وأمر الله ورسوله أحق
وهكذا رواه عن ابن رافع بن خديج جماعة منهم ابن شهاب الزهري وعبد الرحمن الأعرج وبكير بن الأشج وابو الزبر ومجاهد بن جبر
وقد تقدم الاختلاف على مجاهد ولم يقل ان أخا رافع غير البخاري عن أحمد بن عيسى وهو وهم
وقد خالفه إبراهيم الحربي عن أحمد بن عيسى والصواب معه لموافقته الرواة المذكورين والله أعلم بالصواب
قال الخطيب وحمزة بن أبي أُسَيْد الساعدي سمع الحارث بن زياد روى عنه ابن أخيه سعد بن المنذر بن أبي حميد وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل
قلت وهذا وهم فاحش لأن المنذر هذا ابن أبي حميد على ما ذكره حمزة هو ابن أبي أُسَيْد فكيف يكون أخاه وليس يجمعهما شيء إلا أنهما من بني ساعدة
وأبو أسيد اسمه مالك بن ربيعة وحمزة هو مديني سمع أباه والحارث بن زياد روى
[ ٧٥ ]
عنه ابن الغسيل وسعيد بن أبي حميد وشداد وموسى بن عمرو الزهري ومحمد بن خالد
وأبو حميد الساعدي اسمه المنذر قاله البخاري
ويقال عبد الرحمن بن سعيد بن المنذر
وفيما قال لي أبو القاسم الأحجاري بمصر أن أحمد بن محمد أخبره به عن أبي بشر محمد بن أحمد في كتاب الأسماء والكنى قال أبو حميد الساعدي عبد الرحمن بن سعيد بن المنذر
وقول الخطيب سعد بن المنذر بن أبي حميد وهم آخر
وهو سعد بن أبي حميد المنذر ذكره البخاري فيمن روى عن حمزة بن أبي أُسَيْد فقال وسعد بن أبي حميد ثم ذكره في باب سعد فقال سعد بن المنذر وهو سعد بن أبي حميد الساعدي الأنصاري فوهم أن جعله ابن المنذر بن أبي حميد
وهو المنذر أبو حميد والله أعلم بالصواب
وعلى أن لحمزة بن أبي أُسَيْد أخًا يقال له المنذر بن أبي أُسَيد ولد في زمن رسول الله ﷺ
وسماه رسول الله ﷺ المنذر
روى ذلك أبو حازم عن سهل بن سعد رواه محمد بن مطرف عنه حديث المنذر عن أبيه أبي أسيد روى عنه محمد بن موسى وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ولست أعرف له ولدًا يقال له سعد والله تعالى أعلم
قال أبو الحسن
وأبو محمد أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد وابن محيريز
[ ٧٦ ]
روى عنه الأوزاعي وعولا فيه على كتاب البخاري لأنه ذكره كذلك وهو وهم لأن أُسَيْدًا لايروي عن ابن محيريز وإنما يروي عن خالد بن دريك عن ابن محيريز
رواه كذلك عن الأوزاعي محمد بن مصعب القرقسائي وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ويحيى بن عبد الله البابلتي وله عن خالد بن دريك عن ابن محيريز ثلاثة أحاديث منها حديث رواه ابن محيرز عن أبي جمعة رجل من أصحاب النبي صلى الله علية وسلم تغدينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة فقال يا رسول الله هل أحد خير منا الحديث فرواه الأوزاعي عن أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن بنعنن ابن محيريز عن أبي جمعة رواه عنه كذلك محمد بن مصعب وأبو المغيرة والبابلتي وخالفهم بشر بن بشر وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة وعبد الله بن كثير الدمشقي القاري فرواه عنه عن إسيد [ابن عند الرحمن] بن صالح بن محمد عن أبي جمعة أخبرنا عبد الله بن أبي الحسن الأشعري بمصر قراءة عليه أنبأ أحمد بن محمد بن إسماعيل أنبأ محمد بن محمد هو ابن النفاح ثنا محمود بن خالد الدمشقي عن عبد الله بن كثير الدمشقي عن الأوزاعي به
وليس هذه الرواية مما يفسد الحديث لأنه يجوز أن يكون أسيد بن عبد الرحمن سمعه من خالد بن دريك عن ابن محيريز عن أبي جمعة وسمعه ابن صالح بن محمد وهو ابن زائدة يعرف بأبي واقد الليثي وهو بكنيته أشهر عن أبي جمعة وأبو جمعة كناني اسمه حبيب بن سباع وصحبته ويقال في اسمه غير ذلك وقال البخاري حبيب بن وهب وأبو جمعة ويقال حبيب بن سباع ويقال جنيد والله أعلم بالصواب
[ ٧٧ ]
قال عبد الغني بن سعيد
أسيد بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه روى عنه عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل وقال جماعة
أُسيد بن أبي أُسَيد بالضم فيهما وهو الأشهر ولكن البخاري ذكره بالفتح من باب أُسَيْد والذي بعده مثله ثم قال أُسَيد بن علي بن عبيد مولى أبي أسيد الساعدي وهما رَجُل واحد
وكذلك ذكره أبو الحسن وجعلهما رجلًا واحدًا
وقال الخطيب هما رجل واحد وجعلهما البخاري اثنين
وذكرهما الخطيب قي أوهام الجمع والتفريق ولم يورد شيئًا غير أنه ذكر أحاديث عن أُسيد بن علي بن عبيد ولم يزد على هذا والله أعلم
قال الخطيب في هذا الفصل وأما حكاية أبي محمد أن جماعة قالوا فيه أُسيد بن أبي أسيد بالضم وأنه الأشهر فذلك توهم منه ولا نعلم أحدًا ذكره كما قال والله أعلم وقد وهم في قوله لانعلم أحدًا [ذكره] كما قال
وقد قاله محمد بن إسماعيل البخاري من باب أُسَيْد وهو الاسم الثاني فقال أسيد بن أبي أسيد الأنصاري المدني عن أبيه سمع منه ابن غسيل وقال بعضهم
أسيد بن أبي أَسِيد ومن العجب أن الخطيب ذكره من أوهام الجمع والتفريق وحكي أن البخاري قال وقال بعضهم أسيد وقال البخاري في أسيد بن علي بن عبيد أن أبا نعيم قال فيه أسيد وعلي أن الدارقطني قد قال أيضًا أسيد بن علي بن عبيد قيل هو من ولد أبي أسيد عن أبيه عن أبي أسيد وقيل فيه بالضم وروي عن البغوي عن محمد بن عبد الوهاب عن ابن الغسيل عن أسيد عن أبيه علي بن عبيد عن أبي أسيد وكان بدريًا قال كنت عند النبي ﷺ فجاءه رجل من الأنصار فقال هل بقي من بر والدي من بعدهما الحديث ثم قال بعده خالفه موسى بن يعقوب الزمعي وروى حديثًا عن علي بن عبد الله بن مبشر عن أحمد بن سنان القطان عن يعقوب بن محمد القاسم بن أبي الزناد عن موسى بن يعقوب عن أسيد بن علي بن عيينة عن أبيه عن جده عن أبي أُسَيْد
[ ٧٨ ]
فهذا قد ذكره البخاري عن أبي نعيم بالضم وذكره الدارقطني بالضم وذكر أن موسى بن يعقوب يقوله والخطيب يقول أنه توهم من أبي محمد وأن أحدًا لم يقله وفي هذا الحديث خلاف على الربيعي رواه عنه عباس بن أبي سلمة فقال عن أسيد عن أبيه عن أبي أُسَيْد وأسقط ذكر جده كرواية محمد بن عبد الوهاب عن ابن الغسيل
وكذلك رواه عنه أيضًا عبد الله بن إدريس ويحيى بن عبد الحميد الحماني [١٥ ب] ويونس بن محمد المؤدب وأبو نعيم الفضل بن دكين والله أعلم بالصواب
قال أبو الحسن وكلدة بن أسيد بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح هو أبو الأشُدَّين ومات كافرًا
قال ابن الكلبي ومقاتل لما نزلت! عليها تسعة عشر!
قال أبو الأشدَّين زعم محمد أن خزنة جهنم تسعة عشر فأنا أكفيكم خمسة على ظهري وأربعة بيدي واكفوني بقيتهم ومن ولده أبو ذهيل الشاعر وهب بن وهب بن زمعة بن أسيد بن خلف وابن ابنه عبد الرحمن بن وهب بن أسيد بن خلف قتل يوم الجمل
قلت وهذان وهمان لأن أبا ذهيل من ولد زمعة بن أسيد بن خلف لا من ولد كلدة بن أسيد وكذلك عبد الرحمن ليس من ولده وإنما هو من ولد أخيه وهب لا من ولد كلدة وما يحتاج أن يبين وهمه بأكثر مما شرحه من أنسابهم والله الموفق للصواب
قال الخطيب فيما جمعه من أوهامهما من الفصل الثاني
قال أبو الحسن
يحيى بن أبي بكير بن بشير بن أسيد
وقال أبو محمد يحيى بن أبي بكير بن نسر
[ ٧٩ ]
وأبو الحسن ذكر بشر بالباء والسين المعجمة
وأبو محمد ذكره بالنون والسين المهملة
وقد جاءت الرواية عن هذا الرجل مختلفة بالقولين جميعًا فأما التي جاءت على ما ذكر أبو الحسن
فأخبرنا القاضي أبو بكر الجبري ثنا أبو العباس محمد بن بعقوب الأصم ثنا محمد بن سنان البصري ثنا يحيى بن أبي بكير حدثني أبو بكر بن بشر قال كان شهر بن حوشب على بيت المال فأخذ خريطة فيها دراهم فقال القائل
لقد باع شهر دينه بخريطة … فمن يأمن القراء بعدك يا شهر
وروي عن أبي حازم العبدوي عن الجوزقي عن مكي سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو بكير بن بشر العبدوي عن شهر بن حوشب روى عنه يحيى بن أبي بكير قال
وأما التي جاءت على ما ذكر أبو محمد
فأخبرنا الحسن بن أبي بكر ثنا أحمد بن كامل القاضي ثنا عبد الملك بن محمد ثنا يحيى بن أبي بكير بن نسر العبدي ثنا شعبة قال كنت في جنازة طلحة بن مصرف ومعنا أبو معشر فأثنى عليه خيرًا وقال ما ترك أحد يشبهه هذا منتهى كلامه
قلت وجمعه هذا في أوهامهما فاحش فإذا كان قول كل واحد منهما قد قاله قبله غيره ولم يبين أن أحد القولين خطأ فما معنى تغليطهما فيه ولو كان أورد هذا من الفصل الرابع وهو بيان ما قصرا في شرحه لكان وجهًا جائزًا ولعله نسي قوله في أول كتابه بذكر صحيح ما اختلفوا فيه مما انتهى إليه علمه ورمز ما أشكل عليه من ذلك لينسب كل قول إلى صاحبه ولو ذكره لأقر هذا على ما رسماه لينسب كل قول إلى صاحبه ولم يتغلط بتغليطه لهما أو لأحدهما
وبالله تعالى التوفيق
[ ٨٠ ]