لَقَدِ اعْتَنَى العُلَمَاءُ بِجَمْعِ شُيُوْخِ الإِمَام أَبِي مُحَمَّد ابن الجَارُوْد -رَحِمَهُ الله تعالَى-، وَمِنْ هَوُلاءِ:
١ - أَبُوْ مُحَمَّد ابن الجَارُوْد نَفْسُهُ (٣٠٧ هـ):
فَهُوَ يُعَدُّ أَوَّل مَنِ اعْتَنَى بِجَمْعِ "شُيُوْخِهِ"، فَقَدْ قَال الحَافِظ ابن حَجَرٍ فِي "التَّهْذِيْب" (^١)، فِي أَثْنَاء تَرْجَمَتِهِ لأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْم بن كَثِيْر الدَّوْرَقِي: "قال ابن الجَارُوْد فِي "مَشْيَخَتِهِ": هُوَ مِنْ أَهْلِ دَوْرَق .. إِلخ".
٢ - أَبُوْ عَلِي الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الغَسَّانِي الجَيَّانِي (ت: ٤٩٤ هـ).
نَسَبَهُ إِلَيْهِ الحَافِظ فِي "التَّهْذِيْب" (^٢)، وَاقْتَبَسَ مِنْهُ، وَسَمَّاهُ "أَسْمَاء شُيُوْخ ابن الجَارُوْد".
٣ - أَبُوْ عَلِي الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فِيْرَة الصَّدَفِي (٥٠٩ هـ):
قَالَ ابنُ الأبَّار فِي "المُعْجَم فِي أَصْحَاب القَاضِي" (^٣): وَلِأَبِي عَلِي الصَّدَفِي فِي شُيُوْخ أَبِي مُحَمَّد ابن الجَارُوْد، وَهُوَ عِنْدِي بِخَطِّهِ".
_________________
(١) (١/ ١٤).
(٢) (١/ ٢٠/ تَرْجَمَة أَحْمَد بن حَفْص بن عَبْد الله السُّلَمِي). (١/ ٢٤/ تَرْجَمَة أَحْمَد بن سَعِيْد بن صَخْر الدَّارِمِي). (١/ ٨٦/ إِبْرَاهِيْم بن مَرْزُوْق الثَّقَفِي).
(٣) (ص: ٣٢).
[ ٤٤ ]
وقال الكَتَّانِي فِي "فِهْرِس الفَهَارِس" (^١): "شُيُوْخ أَبِي مُحَمَّد ابن الجَارُوْد": لأَبِي عَلِي الصَّدَفِي، أَرْوِيْهِ مِنْ طَرِيْقِ عِيَاض، وابن بَشْكُوَال، وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ.
وِقَدْ نَسَبَهُ إِلَيْهِ وَاقْتَبَسَ مِنْهُ العَلامَة مُغْلَطَاي فِي "إِكْمَال تَهْذِيْب الكَمَال" (^٢).
٤ - أَبُوْ عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن خَلْفُوْن الأَزْدِي الأَنْدَلُسِي (ت: ٦٣٦ هـ).
قَالَ الرُّعَيْنِي فِي "بَرْنَامَجِهِ" (^٣): "فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ: "وَمِنْ تَوَالِيْفِهِ الَّتِي أَجَازَ لِي رِوَايَتَهَا عَنْهُ، …، و"شُيُوْخ أَبِي مُحَمَّد ابن الجَارُوْد الَّذِين رَوَى عَنْهُم فِي كِتَابِهِ المُنْتَقَى فِي جُزْء كَبِيْر". وَقَالَ ابنُ الأَبَّار فِي "الذَّيْل وَالتَّكْمِلَة" (^٤) فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ: "وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ: …، "شُيُوْخ ابن الجَارُوْد مُجَلَّد مُتَوَسِّط".
وَهَذِهِ المُصَنَّفَات الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا لَمْ أَظْفَرْ إِلَى سَاعَتِي هَذِهِ بَأَيّ مَعْلُوْمَةٍ تَدُلُّ عَلَى وُجُوْدِهَا، وَقَدْ حَاوَلَ بَعْض إِخْوَانِنَا البَاحِثِيْن، وَبَعْض مَشَايِخِنَا النَّابِهِيْن، مِنَ المُهْتَمِّيْن بِالحَدِيْثِ وَعُلُوْمِهِ -جَزَاهُم الله خَيْرًا- بِمُحَاوَلَةِ جَمْعِهِم، وَذِكْرِ عَدَدِ مَا لَهُمْ مِنَ مَرْوِيَّاتٍ فِي كِتَابِ "المُنْتَقَى"، وتَرْتِيْبِهِم عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ، وَمِنْ هَؤُلاءِ:
١ - العَلامَةُ المُحَدِّثُ أَبُوْ إِسْحَاق الحُوَيْنِي: فَقَدْ قَامَ بِاسْتِخْرَاجِهِمْ مِنْ كِتَاب "المُنْتَقَى"، مَعَ ذِكْرِ شُيُوْخِهِمْ فِيْه، وَتَحْدِيْد مَوَاضِعِهَا، وَقَدْ أَوْدَعَ عَمَلَهُ هَذَا فِي آخِرِ تَحْقِيقِهِ الجَدِيْدِ لِكِتَاب "المُنْتَقَى"، وَسَمَّاهُ "مُعْجَم شُيُوْخ ابن الجَارُوْد".
_________________
(١) (٢/ ١٠٩٨).
(٢) (١/ ١٧/ تَرْجَمَة أَحْمَد بن الأَزْهَر).
(٣) (ص: ٥٥).
(٤) (٦/ ١٣٠).
[ ٤٥ ]
٢ - د. مُقْبِلُ بن مُرَيْشِيْد الحَرْبِي: فَقَدْ قَامَ بِاسْتِخْرَاجِهِمْ مِنْ كِتَاب "المُنْتَقَى"، وَقَدْ أَوْدع عَمَلَهُ هَذَا مُقَدِّمَة كِتَابِهِ "الحَافِظُ ابن الجَارُوْد وَزَوَائِدُ مُنْتَقَاهُ عَلَى الأُصُوْلِ السّتّة" فِي المَبْحَثِ الثَّالِثِ مِنَ البَاب الأَوّل (ص: ١٩ - ٥١)، وَقَدْ ذَكَرَ مَنْهَجَهُ فِي ذَلِك فَقَال -بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا عَلِي قَدْ قَامَ بِجَمْعِهِمْ، وَأَنَّ كِتَابَ أَبِي عَلِي لَمْ يَظْفَرْ بِشَيءٍ يَدُلُّ عَلَى وُجُوْدِهِ-: "رَأَيْتُ مِنَ المُسْتَحْسَن أَنْ أُعَوِّضَ عَنْ ذَلِكَ بِجَمْعِ شُيُوْخِهِ الَّذِيْنَ رَوَى عَنهُمْ فِي "المُنْتَقَى" عَلَى حُرُوْف المُعْجَم، مَعَ تَعْرِيْفٍ مُوْجَزٍ بِهِمْ -إِذَا عَرَّفْتُهُمْ-، وَبَيَان مَرْوِيَّاتِ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، مَعَ تَحْدِيْدِ مَوَاضِعِهَا لِيَسْهُلَ الرُّجُوْعُ إِلَيْهَا، وَهُم: … إلخ.
٣ - د. مُحَمَّد عَبْد الكَرِيْم عُبَيْد. فَقَدْ قَامَ بِاسْتِخْرَاجِهِمْ مِنْ كِتَاب "المُنْتَقَى"، وَغَيْرِه، وَقَدْ أَوْدَعَ عَمَلَهُ هَذَا مُقَدِّمَةَ كِتَابِهِ "الإِمَامُ الحَافِظُ عَبْد الله بن الجَارُوْد النَّيْسَابُوْرِي وَأَثَرُهُ فِي السُّنَّة النَّبَوِيَّة". فِي "مَبْحَثِ شُيُوْخِه" (ص: ١٥)، وَقَدْ ذَكَرَ مَنْهَجَهُ فِي ذَلِك فَقَال -بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ المُصَنَّفَات الَّتِي صُنِّفَتْ فِيْهِمْ-: "وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي هَذَا المَبْحَثِ قَائِمَةً بِأَسْمَاءِ شُيُوْخِهِ الَّذِيْنَ رَوَى عَنْهُمْ فِي كِتَابِهِ "المُنْتَقَى"، وَآخَرِيْن اسْتَخْرَجْتُهُمْ مِنْ كُتُب التَّرَاجِم (^١)، كَمَا عَرَّفْتُ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ شُيُوْخِهِ كَانَ لَهُمْ أَثَر فِي تَكْوِيْنِ شَخْصِيَّتِهِ العِلْمِيَّة" (^٢). اهـ.
_________________
(١) ذَكَرَ فِي (ص: ١٦) أَنَّهُمْ لا يَتَجَاوَزُوْنَ أَرْبَعَةَ شُيُوْخٍ".
(٢) (ص: ٧).
[ ٤٦ ]