وَأَمَّا عَنْ مَنْهَجِي وَطَرِيْقَتِي فِي كِتَابِي هَذَا، وَفِي صِيَاغَةِ تَرَاجِمِهِ، فَقَدْ قُمْتُ بِتَرْتِيْبِ تَرَاجِمِهِ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ، وَسَلَكْتُ فِي ذَلِكَ الطَّرِيْقَةَ الآتِيَة:
١ - قُمْتُ بِجَمْعِ جَمِيْعِ رِجَال الحَافِظ أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن عَلِي بن الجَارُوْد النَّيْسَابُوْرِي مِنْ كِتَابِهِ "المُنْتَقَى" أَحَد كُتُب "إِتْحَاف المَهَرَة".
٢ - رَمَزْتُ لِمَنْ تَرْجَمْتُ لَهُ مِنْ رِجَالِ "المُنْتَقَى" بـ (جَا).
٣ - اعْتَمَدْتُ فِي اسْتِخْرَاجِ رِجَالِ "المُنْتَقَى" أَوَّلًا عَلَى طَبْعَةِ مُحِبّ السُّنَّة الشَّيْخ عَبْد الله بن هَاشِم اليَمَانِي، ثُمَّ لمَّا خَرَجَتْ طَبْعَة الشَّيْخ الحُوَيْنِي -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- آثَرْتُ العَزْو إِلَيْهَا؛ لِكَوْنِهَا أَجْوَد طَبَعَاتِهِ المَوْجُوْدَة حَتَّى الآن.
٤ - الاقْتِصَارُ عَلَى التَّرْجَمَةِ لِمَنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي "تَهْذِيْبِ التَّهْذِيْب"، أَوْ تَقْرِيْبِهِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رُوَاةِ الكُتُبِ السِّتَّةِ، أَوْ أَحَدِهَا، أَوْ كَانَ مِمَّنْ ذُكِرَ فِيْهِمَا تَمْيِيْزًا، كـ "عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن أَبِي بَكْر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حَزْم المَدَنِي، وَمُحَمَّد بن أبي خَالِد الصَّوْمَعِي الطَّبَرِيّ؛ لأَنَّ إِعَادَةَ مَا كُتِبَ وَشَاعَ، وَاشْتَهَرَ وَذَاعَ، يَسْتَلْزِمُ التَّشَاغُل بِغَيْرِ مَا هُوَ أَوْلَى، وَكِتَابَةَ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ رُبَّمَا كَانَ أَعْظَم مَنْفَعَةً وَأَحْرَى، وَرِجَالُ الكُتُبِ السِّتَّةِ قَدْ جُمِعُوا فِي عِدَّةِ مُصَنَّفاتٍ، وَاشْتَهَرَتْ هَذِهِ الكُتُب قَدِيْمًا وَحَدِيْثًا (^١)، وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ المُصَنَّفات خِدْمَةً لَهُم كِتَابا الحَافِظ: "التَهْذِيْبُ"، و"تَقْرِيْبُهُ"؛ فَهُمَا قَرِيْبا الوُصُوْل، سَهْلا المَنَال.
_________________
(١) "تَعْجِيْل المَنْفَعَة" (١/ ٢٤١).
[ ٢٩ ]
٥ - اقْتَصَرْتُ عَلَى التَّرْجَمَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ صَحَابِيًّا، أَمَّا إِنْ كَانَ صَحَابِيًّا؛ فَإِنِّي لا أُتَرْجِمُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي "التَهْذِيْب" أَوِ "التَّقْرِيْب"، كـ "أَبَان بن سَعِيْد بن العَاص"، وَغَيْرِهِ.
وَذَلِك لِعَدَالَتِهِم جَمِيْعًا؛ وَلاسْتِيْعَاب الحَافِظ ابن حَجَر لَهُم فِي كِتَابِهِ الفَذّ "الإِصَابَة".
٦ - أَعْرَضْتُ عَنِ التَّرْجَمَةِ لِمَنْ ذُكِرَ فِيْهِ عَرَضًا كـ "زَيْد بن صُوْحَان"، و"شَهْر التَّاجِر"، وَ"طَلْحَة بن عُمَر"، وَ"عُمَر بن عُبَيْد الله بن مَعْمَر"، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُتَرْجَمْ لَهُ فِي "التَهْذِيْب" أو "التَّقْرِيْب"، لِكَوْنِهِم لَيْسُوا مِنْ رِجَالِ الإِسْنَاد.
٧ - قُمْتُ بِبَيَانِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُم مِنْ أَصْحَابِ كُتُبِ "إِتْحَاف المَهَرَة" وَهِي: "مُوَطَّأ مَالِك"، و"مُسْنَد الشَّافِعِي"، و"مُسْنَد أَحْمَد"، و"سُنَن الدَّارِمِي"، و"مُنْتَقى ابن الجارُوْد"، و"صَحِيْح ابن خُزَيْمَة"، و"مُسْتَخْرَج أبي عَوَانَة"، و"شَرْح مَعَانِي الآثار" للطَّحَاوِي، و"صَحِيْح ابن حِبَّان"، و"سُنَن الدَّارَقُطْنِي"، و"المُسْتَدْرَك" لأَبِي عَبْد الله الحَاكِم.
وَقَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ مُصَنَّفٍ رَمْزًا؛ ليَعْرِفَ النَّاظِرُ إِلَيْهِ عِنْدَ وُقُوعِ نَظَرِهِ عَلَيْهِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ، وَفِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُب أَخْرَجُوا لَهُ، وَبَيَانُ هِذِهِ الرُّمُوْز كَمَا يَأتِي:
ط: "مُوَطَّأ مَالِك".
ش: "مُسْنَد الشَّافِعِي".
[ ٣٠ ]
حم: "مُسْنَد أَحْمَد".
مي: "سُنَن الدَّارِمِي".
جا: "مُنْتَقَى ابن الجَارُوْد".
خز: "صَحِيْح ابن خُزَيْمَة".
عه: "مُسْتَخْرَج أبي عَوانَة".
طح: شَرْح مَعانِي الآثار".
حب: "صَحِيْح ابن حِبَّان".
قط: "سُنَن الدَّارَقُطْنِي".
كم: "مُسْتَدْرَك الحاكم" (^١).
٨ - ذَكَرْتُ مَا وَقَعَ مِنَ اخْتِلافٍ فِي أَسْمَائِهِم أَوْ أَسْمَاء آباَئِهِم، مَعَ بَيَانِ الرَّاجِح فِي ذَلِكَ، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ عُبَيْد بن جَنَّاد، وَمَعْرُوْف بن الحَسَن بن فَائِد الكِنَانِي، وَهِشَام بن الجُنَيْد القُوْمِسِيّ.
٩ - ضَبَطْتُ مَا يُشْكِلُ مِنْ أَسْمَائِهِم، أَوْ أَسْمَاءِ أَجْدَادِهِم بِالحَرَكَات فِي الأَصْلِ، وَبِالحُرُوْفِ إِعْجَامًا وَإِهْمَالًا فِي الحَاشِيَة، كـ: إِبْرَاهِيْم بن أَحْمَد بن عَبْد الله بن يَعِيْش، وَعَبْد الله بن أَحْمَد بن شَبُويَه.
_________________
(١) وَهَذَهِ الرُّقُوْم هِي رُقُوْم الحَافِظ لَهُم فِي كِتَابِهِ "إِتْحَاف المَهَرَة"، عَدَا الثَّلاثَة الأُوْلى: "مُوَطَّإِ" مَالِك، و"مُسْنَديِ الشَّافِعِي، وأَحْمَد؛ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ يُفْصِحُ بِذِكْرِهِم عِنْدَ الإِحَالَةِ إِلَيْهِم، وَالله المُوَفِّق.
[ ٣١ ]
١٠ - بَيَّنْتُ مَا وَقَعَ مِنْ تَصْحِيْفَاتٍ أَوْ تَحْرِيْفَاتٍ لِمَنْ تَرْجَمْتُ لَهُم، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي أَسْمَائِهِم كـ: زَيْد بن طَلْحَة بن عَبْد الله بن أَبِي مُلَيْكَة، وَسَعْد بن عَبْد الله بن عَبْد الحَكَم بن أَعْيَن المِصْرِي، وَسَعْدَان بن نَصْر الثَّقَفِي.
أَوْ فِي أَسْمَاء آبَائِهِم: كـ: سَعِيْد بن بَحْر القَرَاطِيْسِي، وَعَلِي بن الحَسَن الذُّهْلِي، وَمُحَمَّد بن هِشَام بن قَسِيْم بن مِلاس، وَالوَلِيْد بن عُبَيْد الله بن أَبِي رَبَاح المَكِّي.
أَوْ أَجْدَادِهِم كـ: مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن رَجَاء السِّنْدِي.
أَوْ فِي أَنْسَابِهِم كـ: سُلَيْمَان بن شُعَيْب بن سُلَيْمَان الكَيْسَانِي المِصْرِي، وَمُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَن الهَرَوِي، وَمُحَمَّد بن عُمَر بن حَفْص القَصَبِي، وَمَعْرُوْف بن الحَسَن بن فَائِد الكِنَانِي.
وَقَدِ اسْتَعَنْتُ فِي مَعْرِفَةِ الصَّوَاب فِي ذَلِكَ بِأُمُوْرٍ، مِنْهَا:
أ- بالرُّجُوْعِ إِلَى النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ فِي ذَلِك.
ب- بِالرُّجُوْعِ إِلَى كِتَابِ "إِتْحَافِ المَهَرَة".
ج- بِالرُّجُوْعِ إِلَى الكُتُبِ الَّتِي تُرْجِمَ لَهُ فِيْهَا.
د- بِالرُّجُوْعِ إِلَى مَنْ أَخْرَجَ حَدِيْثَهُ مِنْ طَرِيْقِ ابنِ الجَارُوْد.
هـ- بِالرُّجُوْعِ إِلَى مَنْ أَخْرَجَ حَدِيْثَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيْقِ ابنِ الجَارُوْد.
و- بِالرُّجُوْعِ إِلَى تَرْجَمَةِ شَيْخِهِ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ.
١١ - التَّعْرِيْفُ بِالنِّسَبِ، وَضَبْطُهَا فِي الأَصْلِ بِالحَرَكَاتِ، وَفِي الحَاشِيَةِ بِالحُرُوْفِ،
[ ٣٢ ]
فَإِنْ كَانَتْ إِلَى قَبِيْلَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ خِلْقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ قَدَّمْتُهَا عَلَى النِّسْبَةِ إِلَى بَلَدٍ، فَإِنْ نُسِبَ إِلَى بَلْدَتَيْنِ بَدَأْتُ بِأَعَمِّهِمَا، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ إِلَى قَبِيْلَتَيْنِ.
قَالَ النَّوَوِي: "عَادَةُ الأَئِمَّةِ الحُذَّاقِ المُصَنِّفِيْن فِي الأَسْمَاءِ وَالأَنْسَابِ أَنْ يَنْسِبُوا الرَّجُل النَّسَب العَام ثُمَّ الخَاص؛ لِيَحْصُلَ فِي الثَّانِي فَائِدَة لَمْ تَكُنْ فِي الأَوّل." اهـ.
فَإِنْ كَانَتِ النِّسْبَةُ إِلَى بَلْدَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْن بَدَأْتُ بِأَقْدَمِهِمَا، مَعَ بَيَانِ مَوْقِعِهَا جُغْرَافِيًّا فِي عَصْرِنَا الحَاضِر. وَقَدْ قُمْتُ بِعَمَلِ فِهْرِس للنِّسَبِ الَّتِي تَمَّ التَّعْرِيْفُ بِهَا، مَعَ بَيَانِ رَقْمِ التَّرْجَمَةِ الَّتِي ضُبِطَتْ فِيْهَا، وَفِي الغَالِب يَكُوْنُ ذَلِكَ عِنْدَ أَوَّلِ ذِكْرٍ لَهَا.
١٢ - اعْتَنَيْتُ بِذِكْرِ أَلْقَابِهِم، كَمَا فِي تَرْجَمَةِ: إِبْرَاهِيْم بن عَبْد الله بن سُلَيْمَان بن يَزِيْد السَّعْدِي، وَإِسْحَاق بن عَبْد الله بن مُحَمَّد بن رُزَيْن السُّلَمِي، وَالحَسَن بن أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن رَبِيْعَة.
١٣ - قُمْتُ بِتَتَبُّعِ شُيُوْخِهِم وَتَلامِذَتِهِم مِن كُتُبِ "إِتْحَاف المَهَرَة" -الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا-، وَجَعَلْتُ لَهُم رُمُوْزًا يُعْرَفُ بِهَا فِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ وَقَعَتْ رِوَايَتُةُ عَنْ ذَلِكَ الاسْم المَرْمُوْز عَلَيْهِ، وَرُوَاة ذَلِكَ الاسْم المَرْمُوْز عَلَيْهِ عَنْهُ.
١٤ - حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ كُلِّ مَنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ شُيُوْخِ وَتَلامِذَةِ المُتَرْجَمِ لَهُ، مِنْ جَمِيْعِ مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ، وَمِنْ بُطُوْنِ الكُتُبِ المُسْنَدَةِ كَالمَسَانِيْد، وَالجَوَامِعِ، وَالأَجْزَاء وَالفَوَائِد، وَالمَعَاجِمِ وَالمَشْيَخَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مُوَثِّقَا ذَلِكَ فِي الحَاشِيَةِ، وَمُرَتِّبًا إِيَّاهُم عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ؛ لِتَسْهُلَ الاسْتِفَادَةُ مِنْهَا.
[ ٣٣ ]
١٥ - حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ بَيَانٍ لِمَوْضِعِ السَّمَاع كَقَوْلِ أَحَدِهِم مَثَلًا: "حَدَّثَنَا فُلانٌ بِالبَصْرَة".
أَوْ تَارِيْخِ السَّمَاع كَقَوْلِ أَحَدِهِم مَثَلًا: "حَدَّثَنَا فُلانٌ سَنَة كَذَا وَكَذَا".
أَوْ كَيْفِيَّةِ السَّمَاع كَقَوْلِ أَحَدِهِم مَثَلًا: "حَدَّثَنَا فُلانٌ إِمْلاءً، أَوْ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ مِنْ كِتَابِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ".
١٦ - حَرَصْتُ عَلَى نَقْلِ جَمِيْعِ مَا ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ المُتَرْجَمِ لَهُ مِنْ مَدْحٍ وقَدْحٍ، بَلْ رُبَّمَا ذَكَرْتُ بَعْضَ الحِكَايَات وَالأَشْعَارِ مِنْ بَابِ التَّرْوِيْح عَلَى النَّاظِرِ فِي الكِتَاب.
١٧ - رَاعَيْتُ فِيْمَا أَنْقُلُهُ مِنْ أَقْوَالٍ لِأَئِمَّةِ الجَرْح والتَّعْدِيْل التَّرْتِيْبَ الزَّمَنِي.
١٨ - حَرَصْتُ عَلَى النَّقْلِ مِنَ المَصَادِرِ الأَصْلِيَّةِ، إِلا فِي حَالَةِ تَعَذُّرِ الوُقُوْفِ عَلَيْهَا: إِمَّا لِفُقْدَانِهَا؛ أَوْ لِكَوْنِهَا فِي عِدَادِ المَخْطُوْطِ الَّذِي لَمْ تَطَلْهُ يَدِي.
١٩ - حَرَصْتُ عَلَى ذِكْرِ التَّوْثِيْقِ الضِّمْنِي لَهُم مَا أَمْكَن.
قال شَيْخُنَا الأُسْتَاذ المُحَدِّث أَحْمَد مِعْبَد عَبْد الكَرِيْم -حَفِظَهُ الله تَعَالَى-: "وَهَذَا صَنِيْعٌ مُفِيْدٌ، قَدْ لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ بَعْضُ المُشْتَغِلِيْن بِدرَاسَةِ الأَسَانِيْد، وَتَحْدِيْد أَحْوَال الرُّوَاة، وَبِخَاصَّةٍ المُتَأَخِّرِيْن عَنْ سَنَة ٣٠٠ هـ، رَغْم أَنَّ هَذَا مُتَّفِقٌ مَعَ القَوَاعِد النَّقْدِيَّة لِبَيَان أَحْوَال الرُّوَاة". اهـ (^١).
وَقَدْ نَقَلْتُ شَيْئًا مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَاب الأَوَّل:
_________________
(١) انْظُرْ مُقَدِّمَتَهُ لِكِتَابِنَا: "السَّلْسَبِيْل النَّقِي" (ص: ٩).
[ ٣٤ ]
"غُنْيَة السَّالِك بِتَراجِمِ رِجَالِ مُوَطَّإِ الإِمَام مَالِك"، فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْت.
٢٠ - حَرَصْتُ عَلَى بَيَانِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُم مِمَّنِ الْتَزَمَ فِي كِتَابِهِ الصِّحَّةَ، وَالنَّقَاوَةَ كَابْنِ خُزَيْمَة فِي "صَحِيْحِه"، وَأَبِي عَوَانة فِي "مُسْتَخْرَجِه"، وابنِ حِبَّان فِي "صَحِيْحِه"، وَالحَاكِم فِي "مُسْتَدْرَكِه"، وَأَبي نُعَيْم الأَصْبَهَانِي فِي "مُسْتَخْرَجِهِ"، وَضِيَاء الدِّيْن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد المَقْدِسِي فِي "المُخْتَارَة"؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّاوِي المُخَرَّج لَهُ عِنْدَ مَنْ خَرَّجَ لَهُ مَقْبُوْلٌ، وَقَدْ نَقَلْتُ شَيْئًا مِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ العِلْمِ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَاب الأَوَّل:
"غُنْيَة السَّالِك بِتَراجِمِ رِجَالِ مُوَطَّإِ الإِمَام مَالِك"، فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْت.
٢١ - الاعْتِنَاءُ بِذِكْرِ تَارِيْخ وِلادَةِ وَوَفَاةِ المُتَرْجَمِ لَهُم، وَجَعْلُ ذَلِكَ تَحْتَ عُنْوَان بَارِزٍ.
٢٢ - الاعْتِنَاءُ بِذِكْرِ مُصَنَّفَاتِهِم؛ إِنْ نُصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَجَعْلُ ذَلِكَ تَحْتَ عُنْوَانٍ بَارِزٍ.
٢٣ - التَّنْبِيْهُ عَلَى مَا فَات مَنْ سَبَقَنِي مِمَّا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ، مَعَ الْتِمَاسِ العُذْر لَهُم مَا أَمْكَن.
٢٤ - التَّنْبِيْهُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ التَّرَاجِمِ مِنْ خَلْطٍ وَاشْتِبَاهٍ، وَأَغْلاطٍ وَأَوْهَامٍ عَلَى البَعْضِ؛ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْظُرَهُ أَحَدٌ مِمَّن لَيْسَ لَهُ حَظٌّ فِي هَذِهِ الفُنُوْنِ، فَيَقَعُ فِي الخطَإِ وَسَيِّئ الظُّنُوْن، وَلا يَظُنُّ أَحَدٌ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّحْقِيْرِ مِنْ شَأْنِهِم، وَكَشْفِ نِسْيَانِهِم؛ فَإِنِّي مِنْ بِحَارِ عِلْمِهِم مُغْتَرِفْ، وَبِفَضْلِهِم مُعْتَرِفْ.
٢٥ - ذَكَرْتُ بَعْضَ مَا ظَفَرْتُ بِهِ مِنْ عِبَارَاتٍ لِبَعْضِ البَاحِثِيْنَ وَالمُحَقِّقِيْنَ فِي عَدَمِ
[ ٣٥ ]
العُثُوْرِ عَلَى تَرْجَمَةٍ لِبَعْضِ هَؤُلاءِ الرُّوَاةِ كـ "أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد الشَّافِعِي"، وَ"سَعِيْد بن بَحْر القَرَاطِيْسِي"، وَ"سُلَيْمَان بن سَعِيْد النَّيْسَابُوْرِي"، وَ"مُحَمَّد بن بَزِيْع"، وَ"مُحَمَّد بن عُمَر بن حَفْص القَصَبِي"، وَ"مُحَمَّد بن عَلِي بن زَيْد الصَّائِغ المَكِّي".
وَلَيْس ذَلِك مِنْ بَابِ الغَمْزِ لَهُم، حَاشَا وَكَلا؛ فَمِنْهُم اسْتَفَدْتُ، وَمِنْ عِلْمِهِم نَهَلْتُ.
كَمَا أَنَّ ذَلِكَ -أَيْضًا- لَيْس بِمُزَحْزِحِهِم عَن مُنِيْفِ مَقَامِهِم، لِمَنِ اسْتَفْرَغَ وسْعَهُ فِي البِحَثِ عَنْهُم.
٢٦ - قُمْتُ بِذِكْرِ عَدَدِ مَرْوِيَّاتِهِم الَّتِي رَوَاهَا لَهُم الحَافِظُ ابنُ الجَارُوْد، وَجَعَلْتُ لِذَلِكَ عُنْوَانًا بَارِزًا.
٢٧ - ثُمَّ قُمْتُ بِتَوْثِيْقِ ذَلِكَ فِي الحَاشِيَةِ مِنْ "كِتَاب المُنْتَقَى".
٢٨ - ثُمَّ وَثَّقْتُ جَمِيْعَ مَرْوِيَّاتِهِم هَذِهِ مِنْ كِتَاب "إِتْحَاف المَهَرَة"، مَعَ التَّنْبِيْهِ عَلَى مَا فَات الحَافِظ رَحِمَهُ الله تَعَالَى، مِمَّا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ فِيْهِ، -مِنْ ذِكْرِ جَمِيْعِ مَرْوِيَّات "كِتَاب المُنْتَقَى"-، وَالإِشَارة إِلَى مَا تَمَّ اسْتِدْرَاكُهُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ مُحَقِّقِي الكِتَاب؛ جَزَاهُم الله خَيْرًا!
٢٩ - وَكَذَا قُمْتُ بِتَوْثِيْقِ ذَلِكَ مِنْ رِسَالَةِ العَلامَة زَيْن الدِّيْن ابن قُطْلُوْبُغَا "المُنْتَقَى مِنَ المُنْتَقَى".
٣٠ - وَكَذَا مِنْ كِتَابِ "لُؤْلُؤ الأَصْدَافْ بِتَرْتِيْب المُنْتَقَى عَلَى الأَطْرَافْ" للشَّيْخِ الفَاضِلِ أبي إِسْحَاق الحُوَيْنِي -حَفِظَهُ الله تَعَالَى-.
[ ٣٦ ]
٣١ - ثُمَّ قُمْتُ بِذِكْرِ مَنْ تَابَعَهُم عَلَيْهَا مُتَابَعَةً تَامَّةً، -وَهَذَا فِي الغَالِب-، أَوْ قَاصِرَة -وَهَذَا فِي القَلِيْلِ النَّادِر-، مَعَ ذِكْرِ المَصْدَرِ الَّذِي أَخَذْتُ مِنْهُ تِلْكَ المُتَابَعَة، عِلْمًا بِأَنِّي لَمْ أسْتَقْصِ جَمِيْعَ المُتَابِعِيْنَ؛ لأَنَّ الغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ نَفْي تَوَهُّم الغَرَابَة.
٣٢ - الإِشْارَة إِلَى بَعْضِ الأَحَادِيْثِ الَّتِي نُصَّ عَلَى تَفَردِهِم بِهَا، وَذَلِك مِنْ خِلالِ النَّظَر فِي "مُعْجَمَي" الطَّبَرَانِي "الصَّغِيْر"، وَ"الأَوْسَط"، وَ"أَطْرَاف الغَرَائِب والأَفْرَاد" لابنِ طَاهِر المَقْدسِي.
٣٣ - ثُمَّ قُمْتُ بِتَلْخِيْصِ الحُكْمِ عَلَى المُتَرْجَمِ لَهُ، وَلا تَخْفَى فَائِدَة ذَلِك؛ فَالنَّاسُ لَيْسُوا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ؛ بِحَيْثُ يَسْتَطِيْعُ الجَمِيْعُ القِيَام بِذَلِك، وَكَمْ نَفَعَ الله بِمِثْلِ هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ، وَلا أَدَل عَلَى ذَلِكَ مِمَّا قَامَ بِهِ الحَافِظ -رَحِمَهُ الله تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ "تَقْرِيْب التَّهْذِيْب"، وَقَبْلَهُ الحَافِظ الذَّهَبِي فِي "الكَاشِف"، وَبَعْدَهُمَا شَيْخُنَا الفَاضِل أَبُو الحَسَن السُّلَيْمَانِي -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- عَلَى الأَعْدَادِ الخَمْسَةِ مِنَ المَجْمُوْعَةِ الأُوْلَى مِنْ هذِهِ السِّلْسِلَة المُبَارَكَة؛ فَجَزَاهُم الله خَيْرَ الجَزَاء!
٣٤ - ثُمَّ ذَكَرْتُ المَصَادِر الَّتي تُرْجِمَ لَهُ فِيْهَا، حَسَب تَارِيْخ وَفَاة أَصْحَابِهَا، إِلا مَا كَانَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ "مُخْتَصَرَات"، أَوْ "تَهْذِيْبَات" -وَنَحْو ذَلِكَ- عَلَيْهِ؛ فَإِنِّي أَذْكُرُهُ عَقِبَهُ، كَمَا فَعَلْتُ فِي "تَرْتِيْبِ ثِقَات ابن حِبَّان" للهَيْثَمِي، فَإِنِّي ذَكَرْتُهُ عَقِبَ كِتَاب ابن حِبَّان "الثِّقات"، وَكَذَا فَعَلْتُ فِي "مُخْتَصَر"، و"تَهْذِيْب"، "تَارِيْخ ابن عَسَاكِر".
[ ٣٧ ]
٣٥ - قَدْ أَعْزُو فِي أَثْنَاءِ التَّوْثِيْقِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ طَبْعَةٍ للكِتَابِ الوَاحِد؛ لِمَزِيَّةٍ فِي أَحَدِهِمَا لا تُوْجَدُ فِي الأُخْرَى.
٣٦ - اكْتَفَيْتُ فِي تَوْثِيْقِ مَا نَقلْتُهُ مِنْ كَلامٍ فِي المُتَرْجَمِ لَهُ بِإِحَالَتِي عَلَى مَصادِرِ تَرْجَمَتِهِ إِنْ كَانَ فِيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا وَثَّقْتُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِي لَهُ.
وَأَمَّا عَنْ صِيَاغَةِ التَّرْجَمَة فَقَدْ سَلَكْتُ فِي ذَلِكَ مَا سَلَكْتُهُ فِي الكِتَابِ الأَوَّل مِنْ هَذِهِ المَجْمُوْعَةِ: "غُنْيَةُ السَّالِك بِتَرَاجِم رِجَالِ مُوَطَّإِ الإِمَام مَالِك". وَاللهَ أَسْأَل التَّوْفِيْقَ وَالسَّدَاد، وَالعَوْنَ وَالرَّشَاد.
* * *
[ ٣٨ ]