لَقَدِ اهْتَمَّ عُلَمَاؤُنَا الأَوَائِل -رَحِمَهُم الله تَعَالَى- بِعِلْمِ زَوَائِد الحَدِيْث؛ مُحَاوَلَةً مِنْهُم فِي تَأْسِيْسِ مَوْسُوْعَةٍ حَدِيْثيَّةٍ شَامِلَةٍ؛ لاسْتِيْعَاب الأَحَادِيْث النَّبَوِيَّة، وَتَقْرِيْبِهَا للنَّاس، فَأَلَّفُوا فِيْهِ مُؤَلَّفَاتٍ كَثِيْرَةً، وَلَعَلَّ أَقْدَمَ مِنْ كَتَبَ فِيْهِ هُوَ العَلامَة مُغْلَطَاي (ت: ٧٦٢ هـ)، وَالحَافِظ ابن كَثِيْر (ت: ٧٦٢ هـ)، ثُمَّ جَاء بَعْدَهُم الحَافِظان سِرَاج الدِّيْن ابن المُلَقِّن (ت: ٨٠٤ هـ)، وَنُوْر الدِّيْن الهَيْثَمِي (ت: ٨٠٧ هـ)، فَأَشْهَرَاهُ، وَكَتبَا فِيْهِ كُتُبًا كَثِيْرَةً، وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيْقَةِ العَلامَة البُوَصَيْرِي (ت: ٨٤٠ هـ)، وَالحَافِظ العَسْقَلانِي (ت: ٨٥٢ هـ)، وَتَتَمِيْمًا لِهَذِهِ اللَّبِنَةِ، قَامَ عَلامَةُ زَمَانِنَا مُحَمَّد نَاصِر الدِّيْن الأَلْبَانِي -رَحِمَهُ الله تَعَالَى- بِجَمْعِ
_________________
(١) وَتُوْجَدُ عِنْدِي نُسْخَةٌ مُصَوَّرَةٌ مِنْهَا، جَزَى الله خَيْرًا الأَخ السَّنِّيْ وَالصِّهْر الوَفِيْ د. خَالِد ابن شَيْخِنَا أَبِي الحَسَن السُّلَيْمَانِي -حَفِظَهُمَا الله تَعَالَى- الَّذِي تَفَضَّلَ بِتَصْوِيْرِهَا، وَمِنْ ثَمَّ إِرْسَالِهَا إِلَيّ.
(٢) "الفِهْرِس الشَّامِل للتُّرَاث العَرَبِي" (٣/ ١٤١٥).
(٣) (ل: ١/ أ).
[ ١١٨ ]
زَوَائِد كِتَاب "المُنْتَقَى" عَلَى "الصَّحِيْحَيْن"، إِلا أَنَّ الشَّيْخَ -رَحِمَهُ الله تَعَالَى- أَدْرَكَتْهُ مَنِيَّتُهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ، وَلَكِنْ بَقِيَتِ الفِكْرَةُ لَهَا أَهَمِّيَّتُهَا، فِي أَذْهَانِ البَاحِثِيْن مِنْ طُلاب عِلْم الحَدِيْث، فَقَدْ قَامَ البَعْضُ مِنْهُمْ بِهَذِهِ المُهِمَّةِ فَجَمَعَ زَوَائِدَهُ عَلَى الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَهَاكَ أَسْمَاءَ هَذِهِ الكُتُب الَّتِي تَنَاوَلَتْ هَذَا المَوْضُوْعَ بِالبَحْثِ وَالدِّرَاسَة.
١ - الحَوْض المَوْرُوْد فِي زَوَائِد مُنْتَقَى ابن الجَارُوْد".
تَألِيْف: العَلامَة مُحَمَّد نَاصِر الدِّيْن الأَلْبَانِي (^١).
٢ - "زَوَائِد مُنْتَقَى ابن الجَارُوْد عَلَى الكُتُب السِّتَّة مِنَ الأَحَادِيْث المَرْفُوْعَة".
تَألِيْف: د. أَحْمَد بن صَالِح بن أَحْمَد الغَامِدِي. نُشِرَ: فِي "مَجَلَّةِ جَامِعَة أُم القُرَى لِعُلُوْمِ الشَّرِيْعَةِ وَالُّلَغَةِ العَرَبِيَّة وَآدَابِهَا"ج ١٧/ ع ٢٩/ صَفَر ١٤٢٥ هـ.
وَقَالَ فِي دِيْبَاجَتِهِ: "وَلَقَدْ أَجْهَدْتُ نَفْسِي فِي البَحْث عَنْ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ عِلْمِ الحَدِيْث رِوَايَةً لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحْدٌ مِنَ المُتقَدِّمِيْن وَالمُتَأَخِّرِيْن حَتَّى وَجَدْتُ ضَالّتِي فِي كِتَابِ "المُنْتَقَى" لابن الجَارُوْد، وَبَعْدَ دِرَاسةِ الكِتَاب لَمْ أَجِدْ فِيْهِ إِلا تِسْعَةَ عَشَرَ
_________________
(١) ذَكَرَهُ الشَّيْخ -رَحِمَهُ الله تَعَالَى- وَعَزَا إِلَيْهِ - فِي "الإِرْوَاء" (٦/ ١١/ ١٥٥٤)، وَ"صَحِيْح الجَامِع الصَّغِيْر" (برقم: ٣٨٣١)، وَ"الصَّحِيْحَة" (١/ ٤٧٧/ ٢٣٧) وَقَالَ فَيها: "الحَوْض المَوْرُوْد فِي زَوَائِد مُنْتَقَى ابن الجَارُوْد" يَسَّرَ الله لَنَا إِتْمَامَهُ". وَذَكَرَهَ الشَّيْخ الحَلَبِي -حَفِظَهُ الله تَعَالَى- فِي قَائِمَة أَعْمَال الشَّيْخ المَخْطُوْطَة. كَمَا فِي مَجَلَّةِ "الأَصَالَة" العَدَد ٢٣/ ص: ٨٢/ رقم: ٤٠). وَجَزَمَ الشَّيْخ مُحَمَّد إِبْرَاهِيْم الشَّيْبَانِي فِي كِتَابِهِ "حَيَاة الأَلْبَانِي" (٢/ ٥٧٤) بِأنَّهُ مَفْقُوْدٌ، وَأنَّ الشَّيْخ لَمْ يُتِمَّهُ. وَقَالَ الأَخ عَبْد الله بن مُحَمَّد الشَّمْرَانِي فِي كِتَابِهِ "ثَبَتَ مُؤَلَّفَات المُحَدِّث مُحَمَّد نَاصِر الدِّيْن الألْبَانِي" (ص: ٥١) "وَهُوَ زَوَائِد "المُنْتَقَى" عَلَى "الصَّحِيْحَيْن"، لَمْ يُتِمَّهُ، وَهُوَ مَفْقُوْدٌ". "اسْتِدْرَاكَات عَلَى تَارِيْخ التُّرَاث العَرَبِي" (٤/ ٤٨١).
[ ١١٩ ]
حَدِيْثًا زَائِدًا عَلَى الكُتُبِ السِّتّة" (^١).
٣ - الحَافِظ ابن الجَارُوْد وَزَوَائِد مُنْتَقَاهُ عَلَى الأُصُوْلِ السِّتَّة".
تَألِيْف: د. مُقْبِل بن مُرَيْشِيْد الحَرْبِي. نَشْر: أَضْوَاء السَّلَف، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م. وَقَالَ فِي دِيْبَاجَتِهِ "فَرَغِبْتُ فِي إِفْرَادِ زَوَائِدِهِ عَلَى الكُتُبِ السِّتَّة، سَوَاءٌ كَانَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ خَبَرًا مَرْفُوْعًا أَوْ مُرْسَلًا أَوْ مَوْقُوْفًا، لمِعْرِفَةِ كَمِّيَّتِهَا وَدِرَاسَتِهَا دِرَاسَةً حَدِيْثيَّةً، وَقَدْ بَلَغَتْ سِتَّةً وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثًا" (^٢).