محمد بن شجاع الصوفي أبو عبد الله، كان رجلًا صالحًا مشهورًا على طريقة قدماء الصوفية المحققين، وذوي السياحة المتجولين، ثم أقام عندنا إلى أن مات؛ وقد رأيته في حدود الثلاثين وأربع مائة ولم أسمع منه شيئًا، ومات قريبًا من ذلك؛ فحدثنا عنه الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيق الفقيه الكاتب في مجلسه بالمغرب قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن شجاع الصوفي، قال: كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء، فذكرت ذلك لبعض إخواني فقال لي: ها هنا امرأة صوفية لها ابنة مثلها جميلة قد ناهزت البلوغ، قال: فخطبتها وتزوجتها، فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي، قال: فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي، فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي حتى غلبتني عيني، فنامت في مصلاها ونمت في مصلاي، فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضًا، فلما طال علي قلت لها: يا هذه ألا جتماعنا معنى؟ قال: فقال لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حق فما أمنعه، قال: فاستحييت من كلامها، وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدالى في السفر، فقلت لها يا هذه، قالت لبيك!
[ ١ / ٦١ ]