ثم ولى بعده ابن ابنه عبد الرحمن، بن محمد، بن عبد الله، وكان والده محمد قد قتله أخوه المطرف بن عبد الله في صدر دولة أبيهما عبد الله، وترك ابنه عبد الرحمن هذا وهو ابن عشرين يومًا، فولى الأمر وله اثنتان وعشرون سنة.
قال لي أبو محمد علي بن أحمد: وكانت ولايته من المستطرف، لأنه كان في هذا الوقت شابًا، وبالحضرة جماعة أكابر من أعمامه وأعمام أبيه، وذوى القعدد في النسب من أهل بيته، فلم يعترض معترض واستمر له الأمر، وكان شهمًا صارما، وكل من ذكرنا من الأمراء أجداده إلى عبد الرحمن بن محمد هذا، فليس
[ ١ / ١٢ ]
منهم أحد تسمى بإمرة المؤمنين، وإنما كان يسلم عليهم، ويخطب لهم بالإمارة فقط؛ وجرى على ذلك عبد الرحمن بن محمد إلى آخر السنة السابعة عشر من ولايته، فلما بلغه ضعف الخلافة بالعراق في أيام المقتدر، وظهور الشيعة بالقيروان، تسمى عبد الرحمن بأمير المؤمنين، وتلقب بالناصر لدين الله، وكان يكنى أبا المطرف، وأمه أم ولد اسمها مزنة، ولم يزل منذ ولى يستنزل المتغلبين حتى استكمل إنزال جميعهم في خمس وعشرين سنة من ولايته، وصار جميع أقطار الأندلس في طاعته، ثم اتصلت ولايته إلى أن مات في صدر رمضان سنة خمسين وثلاث مائة، ولم يبلغ أحد من بني أمية من الولاية مدته فيها.