وولى محمد بن عبد الرحمن المذكور، وله ثمان وأربعون سنة وأشهر، لأن مولده في سنة ست وستين وثلاث مائة، وكنيته أبو عبد الرحمن، وأمه وأم ولد اسمها حوراء، وكان أبوه قد قتله محمد بن أبي عامر في أول دولة هشام المؤيد لسعيه في القيام، وطلبه
[ ١ / ٢٦ ]
للأمر؛ وكان محمد بن عبد الرحمن هذا قد تلقب بالمستكفى، فولى ستة عشر شهرًا وأيامًا إلى أن خلع ورجع الأمر إلى يحيى بن علي الحسنى، وهرب المستكفى فلما صار بقرية يقال لها شمونت من أعمال مدينة سالم جلس ليأكل، وكان معه عبد الرحمن بن محمد ابن السليم من ولد سعيد بن المنذر القائد المشهور أيام عبد الرحمن الناصر، فكره التمادي معه، وأخذ شيئًا من البيش وهو كثير في ذلك البلد، فدهن له به دجاجة، فلما أكلها مات لوقته، فقبره هنالك، وكان هذا المستكفى في غاية التخلف وله في ذلك أخبار يقبح ذكرها، وكان متغلبًا عليه طول مدته، لا ينفذ له أمر ولا عقب له.