قام محمد بن هشام، بن عبد الجبار، بن عبد الرحمن الناصر، على هشام بن الحكم في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاث مائة، فخلعه وتسمى بالمهدي، وبقي كذلك إلى أن قام عليه يوم الخميس لخمس خلون من شوال سنة تسع وتسعين، هشام بن سليمان ابن الناصر مع البربر، فحار به بقية يومه والليلة المقبلة، وصبيحة اليوم الثاني، وقام عليه عامة أهل قرطبة مع محمد بن هشام، فانهزم البربر، وأسر هشام بن سليمان، فأتى إلى المهدي فضرب عنقه، واجتمع البربر عند ذلك، فقدموا على أنفسهم سليمان بن الحكم بن سليمان الناصر، ابن أخي هشام القائم المذكور، ونهض بهم إلى الثغر، فاستجاش بالنصارى وأتى إلى باب قرطبة، وبرز إليه جماعة أهل قرطبة، فلم تكن إلا ساعة حتى قتل من أهل قرطبة نيف على عشرين ألف رجل في جبل هناك يعرف بجبل قنطيش، وهي الوقعة المشهورة، ذهب فيها من الخيار. وأئمة المساجد، والمؤذنين خلق عظيم، واستتر محمد بن هشام المهدي أياما ثم لحق بطليطلة، وكانت الثغور كلها من طر طوشة إلى الأشبونة باقية على طاعته ودعوته، فاستجاش بالأفرنج، وأتى بهم إلى قرطبة، فبرز إليه سليمان بن الحكم مع البربر إلى موضع بقرب قرطبة على نحو بضعة
[ ١ / ١٨ ]
عشر ميلًا يدعى عقبة البقر، فانهزم سليمان والبربر، واستولى المهدي على قرطبة، ثم خرج بعد أيام إلى قتال جمهور البربر، وكانوا قد صاروا بالجزيرة فالتقوا بواد في آر فكانت الهزيمة على محمد ابن هشام، وانصرف إلى قرطبة فوثب عليه العبيد مع واضح الصقلبي، فقتلوه وصرفوا هشامًا المؤيد كما ذكرنا قبل، فكانت مدة ولاية محمد المهدي مذقام إلى أن قتل ستة عشر شهرًا من جملتها الستة الأشهر التي كان فيها سليمان بقرطبة، وكان هو بالثغر؛ وكان يكنى أبا الوليد، أمه أم ولد تسمى مزنة، وكان له اسمه عبيد الله، انقرض ولا عقب للمهدي، وكان مولد المهدي في سنة ست وستين وثلاث مائة.