اختلف في كنيته فقيل أبو إسحاق، وقيل أبو محمد، وأمه لبونة، بنت محمد، بن الحسن، بن القاسم المعروف بقنون، بن إبراهيم، بن محمد، بن القاسم، ابن إدريس، بن إدريس، بن عبد الله، بن الحسن، بن الحسن، بن علي، بن أبي طالب؛ وكان الحسن بن قنون من كبار الملوك الحسنين وشجعانهم، ومردتهم، وطغاتهم المشهورين، فتسمى يحيى بالخلافة بقرطبة سنة ثلاث عشرة وأربع مائة كما ذكرنا، ثم هرب عنها إلى مالقة سنة أربع عشرة كما وصفنا، ثم سعى قوم من المفسدين في رد دعوته إلى قرطبة في
[ ١ / ٢٤ ]
سنة ست عشرة فتم لهم ذلك، إلا أنه تأخر عن دخولها باختياره، واستخلف عليها عبد الرحمن بن عطاف اليفرني، فبقى الأمر كذلك إلى سنة سبع عشرة، ثم قطعت دعوته عن قرطبة، وبقى يتردد عليها بالعساكر إلى أن اتفقت على طاعته جماعة البربر، وسلموا إليه الحصون والقلاع والمدن، وعظم أمره، فصار بقرمونة محاصرًا لإشبيلية طامعًا في أخذها، فخرج يومًا وهو سكران إلى خيل ظهرت من إشبيلية بقرب قرمونة، فلقيها وقد كمنوا له، فلم يكن بأسرع من أن قتل، وذلك يوم الأحد لسبع خلون من المحرم سنة سبع وعشرين وأربع مائة، وكان له من الولد: الحسن، وإدريس، لأمي ولد.