٢٥ - وقال حبيب بن الشهيد: كنت [عند] (١) عمرو بن دينار، فقال: واللَّهِ ما رَأيْتُ مِثْلَ عكرمة قطُّ! فقال لي أَيُّوبُ -وهو إلى جنبي وأَسَرَّ إلي فقال-: واللَّهِ لو رأى محمدًا -يعني ابن سيرين (٢) - ما حَلَفَ على هذا!
٢١ - وقال يحيى بن أيوبَ: قال لي ابنُ جُرَيْجِ: قدمَ عليكم مصر -يعني عكرمة-؟ قال، قلتُ: نعم! قال: فكتبتم عنه؟ قال، قلتُ: لا! قال: ذهبَ عنكم ثُلُثَا العلم.
_________________
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) استدركها الناسخ بهامش الأصل.
[ ٢٢ ]
٢٢ - وقال عليّ بن المديني: كان عكرمة من أهل العلمِ. وقال أيوب: كُنتُ أريد أن أَرْحلَ إلى عكرمة إلى أفق من الآفاق؛ فإني لفي سوقِ البصرةِ، إذا رَجُل على حمار له؛ فقيل لي: عكرمة! واجتمع الناس عليه.
قال: فقمتُ إليه فما قَدَرْتُ على شيءٍ أسأل عنه، ذهبت المسائل مني! فَقُمْتُ إلى جنب حماره؛ فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ.
٢٣ - وقال عبد الصمد [بن] (١) معقل: قدم عكرمةُ الجَنَدَ فأهدى إليه طاوس نجيبًا بستين دينارًا! فقيل لطاوس: ما يصنع هذا بنجيب بستين دينارًا؟ فقال: أترون لا أشتري علمَ ابن عباسٍ لعبد الله بن طاوس بستين دينارًا (٢)؟!
٢٤ - وقال عثمان بن حكيم: جاء عكرمة إلى أمامة بن سَهْل بن حنيف وأنا جالس عنده؛ فقال: يا أبا أمامة! أسمعت ابن عباس يقول: ما حدَّثكم عكرمة عني من شيء فَصَدَّقُوهُ فإنَّه لا يكذبُ عليَّ؟ قال: نعم (٣).
٢٥ - وقال قتادةُ: أعلمُ الناس بالحلال والحرام الحسن، وأعلم الناس بالمناسك عطاء، وأعلمُ الناس بالتفسير عكرمةُ (٤).
وقال قتادة أيضًا: كانَ أعلمَ التابعين أربعةٌ: كان عطاء بن أبي رباح أَعْلَمَهُم بالمناسك، وكان عكرمة مولى ابن عباس أعلمَهم بسيرة
_________________
(١) سقطت من الأصل.
(٢) "الضُّعفاء" للعقيلي، ٣/ ٣٧٦.
(٣) "تهذيب الكمال"، ٢٠/ ٢٧١، وعزاه محققه بشار عواد إلى "تاريخ الدوري" ٢/ ٤١٣.
(٤) "تهذيب الكمال"، ٢٠/ ٢٧٢، وعزاه محققه إلى "المعرفة والتاريخ" ١/ ٧٠١ - ٧٠٢.
[ ٢٣ ]
النبي - ﷺ -، وكان سعيد بن جُبير أعلمَهم بتفسير القرآن، وكان الحسن بن أبي الحسن أعلمَهم بالحلال والحرام (١).
وقال قتادة أيضًا: لا تسألوا هذا العبد إلاَّ عن القرآن.
٢٦ - وقال أبو الشعثاء -وهو جابر بن زيد-: هذا مولى ابن عباس، هذا أعلمُ الناس. قال سفيان -وهو ابن عُيينةَ-: يعني لعكرمة.
قال سفيان: الوجه الذي غلبه فيه عكرمة المغازي، وكان إذا تكلَّم فَسَمِعَهُ إنسانٌ قال: كأنه يشرف عليهم فيراهم (٢).
وقال عمرو بن دينار: لو رأيت عكرمة يحدِّث عن القوم قلت: يُشرفُ عليهم وهم تقْتَتِلُونَ!
٢٧ - وقال أيوب: لو قُلتُ لكَ إنَّ الحسن ترك كثيرًا من التفسير حين دخل علينا عكرمة البصرة حتى خرج منها لَصَدَقْتُ! وقال سفيان بن عُيَيْنَةَ: لما قَدِمَ عكرمةُ البصرةَ أمسكَ الحسنُ عن
التفسير.
وقال سلام بن مسكين: كان عكرمةُ من أعلم الناس بالتفسير.
٢٨ - وقال حبيبٌ -وهو ابنُ ثابت-: مَرَّ عكرمةُ، وعطاءٌ،
_________________
(١) "تهذيب الكمال"، ٢٠/ ٢٧٢، وعزاه محققه إلى "المعرفة والتاريخ" ٢/ ١٦.
(٢) بهامش الأصل: وقال عمرو بن دينار: دَفَعَ إِلَيَّ جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة، فجعل جابر يقول: هذا أعلمهم، هذا مولى ابن عباس هذا البحر فَسَلُوه. قاله ابن عبد البر في تمهيده. اهـ. قلت: وهو في "طبقات ابن سعد" ٢/ ٣٨٥، ٥/ ٢٨٨، ونقلها عنه المزي في "تهذيب الكمال"، ٢٠/ ٢٧١، وانظر: "الضعفاء" للعقيلي ٣/ ٣٧٤.
[ ٢٤ ]
وسعيد، قال: فَحَدَّثَهم، فلما قامَ قُلْتُ لهم: تُنكران مما حَدَّث شيئًا؟ قالا: لا.
وقال أيوب: قَدِمَ علينا عكرمة فاجتمع الناس عليه حتى أُصعد فوق [ظهر] بيت (١).
وقال أيوب: حدَّثني صاحب لنا قال: كنت جالسًا إلى سعيد وعكرمة وطاوس -وأظنه قال: وعطاء- في نَفَرٍ، قال: فكان عكرمةُ صاحبَ الحديث يومئذٍ، قال: وكأَنَّ على رؤوسهم الطيرُ، فإذا فرغ، فمن
قائل بيده هكذا -وعقد المئين- ومن قائل برأسه هكذا -يميل رأسه- قال: فما خالَفَهَ أحدٌ منهم في شيء؛ إلاَّ أنه ذكر الحُوتَ، فقال: كان يسايرهما في ضحضاحٍ من الماء؛ فقال سعيد بن جبير: أشهد على ابن عباس وسمعته يقول: كانا يحملانه في مِكْتَل (٢). قال أيوب: أُراه كان يقول القولين جميعًا (٣).
٢٩ - وقال سفيان الثوري: خذوا تفسير القرآن عن عكرمة، وعن سعيد بن جُبير، ومجاهد، والضحاك. فبدأ بعكرمة.
٣٠ - وروي عن ابن هبيرة قال: قدم علينا عكرمةُ مصرَ، فجعل (٤) يحدثنا بالحديث عن الرجل من أصحاب النبي - ﷺ - ثم يحدثنا به عن غيره.
قال: فأتينا إسماعيل بن عُبيد الأنصاري، وقد كان سمع من ابن عباس، فذكرنا ذلك له، فقال لنا: أَخْبُرُهُ. قال: فأتاه فسأله عن أشياء -مسائل-
_________________
(١) "تهذيب الكمال" ٢٠/ ٢٧٤، وما بين المعقوفتين زيادة منه.
(٢) المكتل: الزنبيل، وهو القفة: وعاء من الجلد أو غيره لنقل الحبوب وغيرها.
(٣) "المعرفة والتاريخ" ٢/ ٧، و"تهذيب الكمال" ٢٠/ ٣٧٢ - ٣٧٣، بلفظ مغاير.
(٤) غير واضحة، ويمكن أن تكون: فكان، والله أعلم.
[ ٢٥ ]
عن ابن عباس؛ فأخبره بها على مثل ما سمع. قال: ثم أتيناه فسألناه، فقال: الرجل صدوق، ولكنه سمع من العلم فأكثر، فكلَّما سَنَح منه طريق سَلَكَهُ.