* هذا جزءٌ أفرده الحافظ المنذري رحمه الله تعالى في ترجمة عكرمة مولى حَبْر الأُمَّةِ سيدنا عبد الله بن عباسٍ ﵄ وأرضاهما.
[ ٥ ]
ويبدو أن حال عكرمة وما قيل فيه جَرْحًا وتعديلًا قد شغل الحفاظ والمحدِّثين؛ ولذا فقد صنَّفَ في الذبِّ عنه جماعة، منهم:
١ - إمام المفسرين مجتهد عصره أبو جعفر محمَّد بن جرير الطبريُّ.
٢ - والِإمام محمَّد بن نصر المروزيُّ.
٣ - وأبو عبد الله بن مَنْدَه.
٤ - وأبو حاتم بن حِبَّان.
٥ - وأبو عمر بن عبد البَرِّ الأندلسي .. وغيرهم (١).
وهذا الجزء تتمة لجهود هؤلاء الجهابذة، وفيه نُقول ونصوص نادرة من هذه المؤلفات النفيسة المفقددة -فيما أعلم- حيثما لم يصل إلينا شيء منها.
فالحمد لله على سلامة هذا الجزء من الضياع ووصوله إلينا!
* وقد ذبَّ الحافظ ابنُ حجر العسقلانيُّ رحمه الله تعالى عن عكرمة ذبًّا حسنًا وقال:
"عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس، احتج به البخاريُّ وأصحابُ السنن، وتركه مسلمٌ فلم يخرج له، سوى حديث واحد في الحج مقرونًا بسعيد بن جبير، وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه، وقد تعقَّب جماعة من الأئمة ذلك وصنَّفوا في الذبِّ عن عكرمة "، وذكر الحفاظ الذين ذكرناهم آنفًا.
ثم قال: "فأما أقوال من وهّاه فمدارها على ثلاثة أشياء: على رميه
_________________
(١) ذكر ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ في "مقدمة فتح الباري" (١٩٢)، ط. إبراهيم عطوة عوض.
[ ٦ ]
بالكذب، وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأُمراءِ. فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه.
فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تَضُرُّ حديثه لأنه لم يكن داعيةً، مع أنها لم تثبت عليه.
وأما قبول الجوائز فلا يقدح أيضًا إلاَّ عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنَّفَ في ذلك ابنُ عبد البَرِّ.
وأما التكذيب فسَنُبيِّنُ وجوهَ رَدِّه بعد حكايته أقوالهم وأنه لا يلزمُ من شيء منه قَدْحٌ في روايته" (١). اهـ.